بطولات حرب الألف يوم على الجبهة الساخنة فى فيلم «العمر لحظة»



الجبهة الساخنة مصطلح معناه أن العدو لن ينام ولن يفرح بالغنيمة التي استولى عليها، ولم تكن جبهة غرب القناة وحدها الساخنة،

بل كانت جبهة عمق سيناء ساخنة بفضل رجال المجموعة 39 قتال بقيادة البطل إبراهيم الرفاعي، ورجال منظمة سيناء العربية الموجودين داخل الأرض المحتلة وداخل السويس والإسماعيلية وبورسعيد، وظلت الجبهة الساخنة تقدم الخبرات لجنودنا الذين تعلموا فن القتال بالقتال نفسه، لأن كارثة 5 يونيو 1967 كان من أسبابها نقص التدريب، وأمية الجنود، لأن تجنيد خريجي الجامعات كان ممنوعاً بتعليمات من القائد العام الذي رأى فيهم مصدراً للصداع والشغب، لكن الفريق محمد فوزي والفريق عبدالمنعم رياض قدما التصور الحديث القائم على ثقافة الجنود، فانضم خريجو الجامعات وساهموا بقوة فى بناء الجيش الحديث القادر على التعامل مع العدو المسلح بأسلحة متقدمة جرى تصنيعها فى مصانع أمريكا وأوروبا، وفيلم «العمر لحظة» مأخوذ عن قصة كتبها يوسف السباعي، وهو نفسه الضابط السابق فى سلاح الفرسان، ويعرف عقيدة الجيش المصري، وفى هذه القصة التي أعدها للسينما وكتب السيناريو: وجيه نجيب، وكتب الحوار: عطية محمد، وجدت من الفنانة ماجدة البطلة والمنتجة والرغبة فى جعلها الإطار السينمائي الذي من خلاله تروى بطولات حرب الألف يوم حرب الاستنزاف وهى حرب جعلت إسرائيل تصرخ وتطلب من الأمم المتحدة التدخل لوقف القتال وتبريد الجبهة المصرية، وكانت مبادرة روجرز، وقبلت بها مصر لتتمكن من بناء حائط الصواريخ الذي كان مطلوبا لحماية العمق المصري، وحماية قواتنا المسلحة، بعد أن مارست إسرائيل حقارتها المعتادة وقصفت سوهاج ونجع حمادى وأبو زعبل ومدرسة بحر البقر الابتدائية، وقتلت المدنيين، وفى الفيلم توثيق لمعركة غالية علينا هي معركة شدوان التى كان الفضل فيها لصمود جنودنا فى منطقة البحر الأحمر ومقاتلتهم العدو لمدة ست وثلاثين ساعة معتمدين على إيمانهم بالله والوطن، ودعم الصيادين والأهالي فى الغردقة، الذين ساهموا فى نقل الإمدادات للجنود فى الجزيرة، وساهموا فى نقل الجرحى خارج الجزيرة، وفى الفيلم أيضاً إشارة لجريمة قتل الأطفال فى مدرسة بحر البقر بمحافظة الشرقية، وكتب عنها صلاح جاهين يقول: «إيه رأيك فى البقع الحمرا.. يا ضمير العالم يا عزيزي»، وغنتها شادية. فيلم «العمر لحظة» من أهم الوثائق السينمائية التي سجلت كفاح رجال القوات المسلحة الأبطال فى الفترة الواقعة بين 5 يونيو 1967 و 6 أكتوبر 1973، يوم العبور العظيم.

الفساد والبيروقراطية والحرب فى «الرصاصة لا تزال فى جيبى»

الكاتب الصحفى والروائى السينمائى إحسان عبدالقدوس هو كاتب صحفى كبير، أدار مجلة روز اليوسف وأضاف إليها، وانحاز إلى جانب قوى الثورة وكان صوت الضباب الأحرار فى الصحافة، وله حملة مشهورة بدأها عقب انتهاء عودة الجيش المصرى من فلسطين فى العام 1948 اتهم فيها حيدر باشا وزير الدفاع بالمسئولية عن فضيحة الأسلحة الفاسدة، ولكن فى العام 1954 وقع صراع كبير بين أنصار الديمقراطية البرلمانية وأنصار الحكم الثورى المستند إلى الشرعية الثورية، وهذا الصراع مشهور فى كتب التاريخ بعنوان: أزمة الديمقراطية مارس 1954 وانتهى الصراع بعزل محمد نجيب وتحديد إقامته، وسيطرة جمال عبدالناصر المطلقة على السلطة، وفى ظل هذه الأزمة دخل إحسان عبدالقدوس السجن الحربى، لأنه كتب عن العصابة التى تحكم مصر، قاصداً مجموعة جمال عبدالناصر، وخرج بعد شهور، لكن هذه التجربة اختزنها فى عقله الباطن، وكتبها فى قصته السينمائية «الرصاصة لا تزال فى جيبى»، فهو فى هذه القصة كان منشغلا بالتجربة الناصرية، واعتبرها مسئولة عن كارثة 5 يونيو 1967، لأنها غيبت الحياة الحزبية والعمل السياسى الشعبى، واعتمدت على أجهزة الحكم فى فرض تصورها السياسى، وقصة الديمقراطية البرلمانية قصة طويلة، فالبعض يعتبرها جنة والبعض يعتبرها قضية تخص الباشوات الذين كانوا يتصارعون قبل ثورة 23 يوليو 1952، لكن فيلم «الرصاصة لا تزال فى جيبى» اعتبر هزيمة 5 يونيو ثمرة مرة للفساد الإدارى وسيطرة البيروقراطية على الحياة وغياب الدور الشعبى، والاعتماد على الأجهزة وحدها، وقد تكون هذه الرؤية صحيحة، لكن ثورة يوليو التزمت برنامجاً وطنياً كان من نتائج تطبيقه خروج الاحتلال البريطانى من مصر بعد أربع وسبعين سنة، مات خلالها آلاف الشهداء، واستعادة قناة السويس، وتحقيق مجانية التعليم وتوزيع الأراضي على الفلاحين المعدمين، وفتح باب الصعود الاجتماعى أمام أبناء الفلاحين والعمال وصغار الملاك وصغار التجار، وهذه الخطوات غيرت وجه مصر، وعلى المستوى العربي أصبحت مصر قائدة العرب وأصبحت قائدة أفريقيا، وأصبحت عنصرا فاعلا فى السياسة الدولية، وعموما كانت هزيمة 5 يونيو كارثة على المجتمع كله، واستطاع قادة الجيش الكبار بزعامة عبدالناصر تصحيح الوضع، وأصبح لدينا الجيش القوى القادر على خوض الحرب، وتحقق النصر بفضل الله وبفضل إصرار الشعب والجيش على إزالة عار الهزيماء، أما فيلم «الرصاصة لا تزال فى جيبى» فهو فيلم مناسب لزمن إنتاجه، أنتج فى العام 1974، وهو العام التالي للعام 1973 الذي تحقق فيه النصر وبدأت فيه معركة أخرى، معركة الهجوم على عصر عبدالناصر رحمه الله بواسع رحمته.

مديحة كامل.. نجوميتها اكتملت فى «الصعود إلى الهاوية»

مديحة كامل كانت فتاة جميلة لديها أنوثة طاغية، وهذا ما جعلها ممثلة سينمائية، لأن الجمال هو العنصر المهم الواجب توافره فى النجمات، وهن غير الممثلات، هناك ممثلات بارعات فى تجسيد الشخصيات، لكنهن لم يكن نجمات شباك، لا تزحف الجماهير إلى دور السينما من أجلهن، ولك لكل قاعدة استثناءات بالطبع، على سبيل المثال كانت سعاد حسنى ممثلة كبيرة وأنثى جميلة أجبرت الجماهير على الزحف إلى دور السينما من أجلها، لكن مديحة كامل كانت جميلة، أنثى رائعة، لكن التمثيل بالمعنى الذى يفهمه المتخصصون كان بعيداً عنها، إلا أن المخرج الكبير كمال الشيخ رأى فيها «هبة سليم» الجاسوسة التى كتب قصتها صالح مرسى من واقع سجلات المخابرات المصرية، واستطاع أن ينتزع من مديحة مهارات تمثيلية تصلح للغرض المطلوب، فالجاسوسة هبة سليم كانت تلعب لعبة الإغراء مع المقدم فاروق الفقى، الذى غرق فى بحر حبها ومنحها أسرار الجيش المصري، فاستحق الإعدام بسبب خيانته الأمانة، فهو كان مدير مكتب العميد نبيل شكرى قائد الصاعقة، وكان مسئول الفرع الهندسى فى الوقت ذاته، وكانت تحت يده رسومات هندسية لمواقع مهمة كان الجيش يبنيها استعداداً لمعركة تحرير الأرض، واكتملت نجومية مديحة كامل فى شخصية الجاسوسة هبة سليم، استوعبت ملامح الشخصية، واستوعبت توجيهات المخرج، ونجحت فى إقناعنا، لكنها لم تواصل هذا الصعود ولم تمنحها ظروف الإنتاج السينمائى فرصة شبيهة بالتى حصلت عليها فى فيلم «الصعود إلى الهاوية»، وهذا ما جعلها تقرر اعتزال السينما والتمثيل، وترتدى الحجاب وتنفق ما تبقى من عمرها فى قراءة القرآن الكريم وحضور الدروس الدينية. «هي مولودة فى الإسكندرية 13 أغسطس 1948 وتوفيت فى 13 يناير 1997»، ورغم ظهورها فى عشرات الأفلام، يبقى دورها فى «الصعود إلى الهاوية» حياً متوهجاً فى ذاكرة المشاهد، ربما لارتباطه بقضية الوطن والصراع العربي الإسرائيلى، لكن مديحة كامل نجحت فى هذا الدور نجاحاً كبيراً.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

بطولات حرب الألف يوم على الجبهة الساخنة فى فيلم «العمر لحظة»

الجبهة الساخنة مصطلح معناه أن العدو لن ينام ولن يفرح بالغنيمة التي استولى عليها، ولم تكن جبهة غرب القناة وحدها...

ما لا تستطيع أن تهزمه الحياة.. 6 أفلام عن الإرادة واكتشاف الذات

هناك أفلام نشاهدها فنستمتع بحكاياتها، وأفلام أخرى تظل تسكننا طويلاً بعد مشاهدتها الأخيرة، ولا يعود الأمر إلى ما حدث للشخصيات...

« Toy Story 5» .. خطاب غاضب ضد إدمان الشاشات

الفيلم حقق إيرادات بلغت 879 مليون دولار محطماً العديد من الأرقام القياسية

سعيد شيمي في حوار العمر: شاهدت تاريخ مصر من بلكونة بيتا في ميدان عابدين

ذكريات ساحر الكاميرا (1) فى طفولتى أحببت المزيكا وتمنيت أن أكون مثل مايسترو فرقة الموسيقى الملكية «ميمى» صديق طفولتى وشريكى...