المخرج اليابانى هوسودا استوحى قصة «هاملت» سرد الفيلم لا يرقى إلى مستوى روعة الصورة والصوت والمناظر الطبيعية
حول الأميرة سكارليت التي تستطيع عبور الزمان والمكان. في رحلة انتقام بعد مقتل والدها، تدور أحداث فيلم الرسوم المتحركة الياباني الخيالي «سكارليت»، من تأليف وإخراج مامورو هوسودا، يستوحي الفيلم قصته من مأساة شكسبير «هاملت».
القصة في القرن السادس عشر في الدنمارك، اتهم الملك «أمليث بالخيانة، وحكم عليه بالإعدام من قبل أخيه الحسود «كلوديوس». تصاب ابنة أمليث الأميرة سكارليت بصدمة نفسية عندما لا تسمع كلمات والدها الأخيرة، وبينما تكبر سكارليت يُتوج كلوديوس ملكا لكنه يحكم بالرعب تواجه سكارليت عمها في حفل راقص، محاولة قتله، لكنها تنهار بعد أن شربت على ما يبدو نبيذا مسموماً كان معدا لكلوديوس، وبينما تفقد وعيها، تقسم على الانتقام لوالدها.
تستيقظ سكارليت فى العالم السفلي، تخبرها امرأة عجوز أن أمليث تحول إلى العدم، لكن كلوديوس موجود فى العالم السفلي، ويسعى لدخول أرض الخلود حيث يمكن للأموات الاستمرار فى الوجود، بينما ترسل سکارلیت فرسانا أرسلهم كلوديوس للقبض عليها. تلتقى بهيجيري، وهو مسعف من اليابان في القرن الحادي والعشرين، وكورنيليوس، أحد قتلة أمليث، بعد أن تتغلب على كورنيليوس بمساعدة هيجيري.
تعلم سكارليت من كورنيليوس أن كلوديوس قريب من الأرض اللانهائية عازمة على الانتقام، وتنطلق للبحث عن كلوديوس برفقة هيجيري، وبينما يواصلان رحلتهما، يتعرضان لهجوم من فولتماند، وهو قاتل آخر من قتلة أمليث، بعد أن يتوسل هيجيري إلى فولتماند ورجاله أن يكفوا عن القتال، يعود التنين ويجبر قوات فولتماند على التراجع.
تواجه سكارليت فولتماند، الذي يتوسل إليها أن ترحمه ويكشف لها عن آخر كلمات أمليث: «سامحي»، والتى لم تفهمها. وعندما وصلت إلى بوابة أرض الخلود، وجد کلودیوس نفسه ممنوعاً من دخول الأرض اللانهائية بسبب ذنوبه، وطلب منها أن تسامحه، ظنت سکارلیت أن والدها أرادها أن تسامح كلوديوس، فطلبت منه أن يطلب المغفرة لقتله أمليث، لكنه رفض، كاشفاً أن ندمه الوحيد هو عدم تعذيب أمليث قبل إعدامه، غضبت سكارليت وحاولت قتله، لكنها سمعت توسلات أمليث أن
تسامحه، وأن تتخلى عن رغبتها في الانتقام، وأن تعيش
بسعادة بدونه، بينما كانت تلتقى بروحه للمرة الأخيرة.
أخبرت سكارليت عمها أنها لا تستطيع مسامحته، لكنها لن تسعى للانتقام بعد الآن، وستسعى بدلاً من ذلك إلى قيادة عالم خال من الحروب، فحاول كلوديوس قتلها لكن التنين قضى عليه تماما، وتحول إلى سرب من الطيور.
في الدنمارك استيقظت سكارليت من الغيبوبة، بفضل ترياق قدمه لها من يرعونها، واكتشفت أن كلوديوس مات من شرب نفس النبيذ المسموم الذي تناولته هي عن طريق الخطأ، وأن كل الأحداث السابقة كانت تهيؤات الغيبوبة، وتصبح ملكة الدنمارك الجديدة، وتعلن لشعبها أنها ستنشئ عالماً خالياً من الحروب، ويملؤه الحب والوئام يهلل شعبها ويؤيدها بينما تنظر إلى السماء مبتسمة.
هاملت «سكارليت» هو أحدث أفلام المخرج الياباني الشهير مامورو هوسوداء المعروف بأعماله في مجال الأنمي، وخاصة فيلم «ميراي» (2018) الذي رشحالجائزة الأوسكار. ويعد هو سودا مخرج الأنمى الوحيد الذي رشح لجائزة الأوسكار، وفيلم «بيل» (2021) المقتبس من قصة «الجميلة والوحش».
في هذا الفيلم الجديد يستلهم هو سودا الأدب الكلاسيكي، ويغير شخصية هاملت إلى سكارليت ثم يضفي لمسة إبداعية مميزة من خلال وضع معظم أحداث القصة في عالم غريب وجميل، أشبه بالحياة الآخرة، يتجاوز حدود الزمان والمكان تقديم الفيلم العالم ذي مناظر طبيعية غير متوقعة، ومخلوقات وشخصيات خيالية من جميع الأزمنة والأماكن، منح هوسودا مساحة واسعة للإبداع البصري، مع بعض الحبكات العشوائية نوعا ما، حيث يتأرجح الفيلم بين الحلقات المنفصلة خلال منتصفه الممل، الذي يضيع وقته في توتر رومانسی غامض، بين سكارليت وهيجيري، لكن هناك ما يكفى من المشاهد البصرية المبهرة التي لم نر مثلها من قبل، لتعويض أوجه القصور، مثل مشاهد السماء التي تشبه أمواج المحيط، وجيش جرار من اللاجئين يقتحم حواجز كلوديوس في طريق الخلود.
في النهاية تميل تأكيدات سكارليت الصاخبة حول حماقة الانتقام إلى تبسيط مواضيع هاملت، وإلى جانب نقل شكسبير إلى عالم الأنمي، يمزج هذا الفيلم بين أسلوب الرسوم المتحركة بالكمبيوتر الواقعية والرسوم اليدوية.
السلام مسؤولية الأجيال يرى النقاد أنه في وقت يبدو فيه أن السياسيين يركزون على الانتقام، ويهدرون الكثير من الوقت والمال العام فى أعمال انتقامية، يبدو «سكارليت» بمثابة قصة تحذيرية في وقتها المناسب تظهر كيف يمكن أن يكون الانخراط في لعبة الانتقام مضرا بالحب وبالحضارة. ويثير المخرج تساؤلات لدى المشاهدين حول مفهوم السلام فى مجتمع قائم على الصراع، ويدين جشع أولئك الذين يدعون العظمة، بينما يسببون المعاناة، وهى مواضيع ذات أهمية بالغة في عصرنا الحالي.
ويصور الفيلم السلام كمسؤولية تقع على عاتق الأجيال وقيمة يجب بناؤها عبر التاريخ، كما يدين العجز عن تصحيح أخطاء الماضى والكراهية التي تغذيها، عبر إخراج بصري مؤثر، وصور حية، ومشاهد مؤثرة.
العاطفة المفرطة يرى بعض النقاد أن هوسودا، رغم تميزه، فإن أفلامه غير مؤثرة كما فعلت أفلام مخرجي الأنمى الآخرين، فعلى الرغم من أنه أخرج بعض الأفلام الجميلة، لكنها كانت تميل إلى الفوضى أو العاطفية المفرطة، ولا تزال هذه الصفات حاضرة في «سكارليت». لكن هذا الفيلم أكثر ملحمية بكثير من أعماله السابقة. مثل «بيل»، مما يجعل تقبل تلك الخصائص أسهل نوعاً ما، عندما يكون الفيلم بأكمله صاحباً، لا حاجة لأن تكون اللحظات الأكثر عاطفية هادئة ورصينة، كما يتناسب ذلك مع الإشارات إلى شكسبير المنتشرة في «سكارليت». وهو رجل ليس معروفاً بنهجه الرقيق في الميلودراما
تجربة ساحرة
برى بعض النقاد أنه بمجرد أن يتجاوز «سكارليت» قیود سرد هاملت وينغمس في هذا العالم الخيالي الحالم يكتسب الفيلم هويته الخاصة، ويصبح أقرب إلى القصص الإبداعية الملهمة مثل فكرة عالم ما بعد الموت. حيث لا وجود للزمان والمكان، ويجمع أجيالا من الجنود التسوية حساباتهم العالقة، وهي فكرة رائعة تنقذ الفيلم من بدايته المتعثرة.
ومن هنا، يتحول «سكارليت» إلى ساحة جريئة ومذهلة للأفكان تنبض بالحياة، من خلال صور المخرج المبهرة. كما أن الاهتمام بالتفاصيل مذهل، سواء في مشاهد الحركة الديناميكية أو في المناظر الطبيعية الشاسعة ومترامية الأطراف لهذا العالم الآخر غير التقليدي.
فالمشاهدة على الشاشة الكبيرة، مع تأثير تصميم الصوت المذهل، تجربة ساحرة يكاد لا يوجد مشهد في الفيلم لا يثير الإعجاب.
سرد ركيك
يرى بعض النقاد أن مرد «سكارليت» لا يرقى إلى مستوى روعة صوره، وكما هو الحال في المأساة الكلاسيكية التي استلهم منها، فإن القصة غنية بالمضمون والأفكار، ولكن بینما پولی «هاملت اهتماماً كبيراً لتطوير كل شخصية وفكرة بدقة متناهية، يبدو الفيلم في كثير من الأحيان متكرراً وسطحياً في سرده، ولسبب غير مفهوم، يشعر مؤلف ومخرج الفيلم هو سودا بالحاجة إلى شرح رسالة الفيلم مراراً وتكراراً، من خلال حوارات ركيكة ومسهبة بدلا من تركها تتطور بشكل طبيعي.
ويبدو الإلحاح على تذكير المشاهدين باستمرار بمضمون الفيلم الحقيقي بدلا من تركهم يكتشفونه بأنفسهم، قد يكون محبتطاً للغاية أحياناً، ويبلغ هذا ذروته في خاتمة مطولة ومتمركزة حول الذات، ولا يقتصر هذا على مرة واحدة، فجزء كبير من الرسالة الأساسية للفيلم يدور حول معنى الإنسانية، وكيف تتعامل مع حتمية الموت في عالم بهذه النهاية المحتومة.
إنها فكرة رائعة لكن ليس عندما تسأل الشخصيات صراحة ما معنى أن تكون إنسانا؟ ثلاث مرات على الأقل خلال القصة.
كما نجد بطلة الفيلم غارقة في هموم وجودية مفرطة الجدية مثل (لماذا يعيش البشر؟» أو «أريد عالما لا يموت فيه الأطفال)، ويشير النقاد إلى أن هو سودا يجمع بين أسلوبيه المفضلين السفر عبر الزمن، والواقع الموازي، ليقدم قصة تحذيرية معقدة، حول ما يمكن أن يؤدى إليه الحقد
وبالنسبة للرسائل، تأتى الرسالة في وقت منطقى إلى حد ما کرد فعل على الضغينة والانقسام اللذين يقلقان هو سودا في العالم، لكنها تبدو بديهية وساذجة بشكل غريب فبينما أوضحت مأساة شكسبير الكلاسيكية بوضوح أن لا أحد يربح في ثار الدم، نجد في «سكارليت».
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في مسرحية «سلمى حبى أنا» يواصل أحمد العطار مناقشة قضايا اللحظة الراهنة من خلال شريحة الأغنياء الجدد في المجتمع المصرى،
الفيلم يُطرَح عالمياً فى 17 يوليو المقبل يواصل نولان تحويل القصص الكبرى إلى تجارب سينمائية استثنائية تجمع بين الإبهار البصرى...
قدم ما يقارب ال 130 عملاً بين السينما والمسرح والتليفزيون درس إدارة الأعمال وبدأ مسيرته الفنية فى سن متأخرة من...