الفيلم يُطرَح عالمياً فى 17 يوليو المقبل يواصل نولان تحويل القصص الكبرى إلى تجارب سينمائية استثنائية تجمع بين الإبهار البصرى والعمق الفكرى
عندما يُعلن كريستوفر نولان عن فيلم جديد، لا يُنظر إليه بوصفه مجرد عمل سينمائي قادم بل باعتباره حدثاً عالمياً ينتظره عشاق السينما والنقاد، على حد سواء. فالمخرج البريطاني اعتاد أن يتحدى القواعد التقليدية للسرد السينمائى، وأن يقدم أعمالاً تجمع بين الإبهار البصرى والعمق الفكرى، ونجح على مدار أكثر من عقدين فى بناء ثقة استثنائية مع جمهوره، جعلت كل مشروع جديد له محاطاً بقدر كبير من الترقب والتوقعات. وبعد النجاح التاريخي الذي حققه فيلم Oppenheimer وتتويجه بجوائز الأوسكار، تتجه الأنظار اليوم نحو مشروعه الجديد «الأوديسة» (The Odyssey) الذي يعد من أكثر الأفلام المنتظرة في السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب شهرة الملحمة التى يستند إليها، بل أيضاً بسبب الفضول المعرفة كيف سيعيد نولان تقديم واحدة من أعظم القصص الإنسانية فى التاريخ برؤيته السينمائية الخاصة. فالنجاح الاستثنائى الذى حققه أوبنهايمر، مهد الطريق للمشروع الجديد، وخلق توقعات بنجاحه تجارياً وفنياً.
يعتبر المخرج مشروعه الجديد الأكثر طموحا في مسيرته السينمائية؛ فيلم The Odyssey مقتبس عن الملحمة الشعرية الخالدة للشاعر الإغريقي هومر. ومنذ الإعلان عنه، تحول الفيلم إلى أحد أكثر الأعمال المنتظرة فى العالم، ليس فقط بسبب شهرته الأدبية، بل لأن نولان يقترب للمرة الأولى من عالم الأساطير والفانتازيا الملحمية.
كريستوفر نولان تقوم فلسفته الفنية على استكشاف الأسئلة الكبرى المتعلقة بالزمن والذاكرة والهوية والواقع الإنساني من خلال سرد غير تقليدي، يدفع المشاهد إلى التفكير بقدر ما يدفعه إلى المتعة البصرية. ففى فيلم Memento قدم قصة رجل فقد القدرة على تكوين ذكريات جديدة ليجعل المشاهد يعيش حالة التشوش نفسها ويطرح سؤالاً عميقاً حول علاقة الذاكرة بالحقيقة. وفي Inception استكشف فكرة الأحلام المتداخلة وحدود الواقع، متسائلاً عما إذا كانت الحقيقة التي نعيشها تختلف كثيرا عما نصنعه في عقولنا. أما Interstellar فحوّل نظرية علمية معقدة حول تمدد الزمن إلى تأمل مؤثر في الحب والفقدان وقدرة الروابط الإنسانية على تجاوز حدود المكان والزمان.
وتتجلى هذه الرؤية كذلك في أفلام أخرى مثل The Prestige الذي يناقش هوس الإنسان بالنجاح، والثمن الأخلاقى الذى قد يدفعه لتحقيقه. وفي Dunkirk أعاد تصوير الحرب من خلال ثلاث وجهات زمنية مختلفة، تتقاطع في لحظة واحدة. وفي Tenet دفع مفهوم الزمن إلى أقصى حدوده عبر فكرة انعكاسه وسيره فى اتجاهين متعاكسين وحتى فى أوبنهايمر، الذي يبدو للوهلة الأولى فيلما تاريخيا تقليديا انشغل نولان بأسئلة المسئولية الأخلاقية وعواقب المعرفة العلمية، عندما تصبحقادرة على تغيير مصير البشرية. ولهذا تعرف أفلامه بأنها تجمع بين الإثارة الفكرية والعمق الفلسفي، وتجعل من كل عمل تجربة تستمر في إثارة النقاش طويلاً بعد انتهاء عرضه.
ويُعرف نولان كذلك بتمسكه بالأساليب السينمائية التقليدية واعتماده على التصوير في مواقع حقيقية، واستخدم المؤثرات العملية كلما أمكن، وهو نهج أسهم في إضفاء طابع بصرى مميز ومستوى عال من الواقعية على أعماله، حتى تلك التي تنتمى إلى عوالم خيالية. وقد ساعد هذا التوجه في بناء قاعدة جماهيرية واسعة تنظر إلى أفلامه باعتبارها أحداثا سينمائية بارزة تحظى بمتابعة واهتمام كبيرين.
تدور أحداث الفيلم الجديد حول الملك الإغريقي أوديسيوس، الذي يجسده مات ديمون»، والذي يبدأ رحلة طويلة وشاقة للعودة إلى موطنه إيثاكا بعد انتهاء حرب طروادة. وخلال هذه الرحلة يواجه مخلوقات أسطورية وقوى غامضة من بينها العملاق الأعور بوليفيموس، وحوريات البحر والساحرة سیرسی بینما تنتظره زوجته بينيلوبی في الوطن، ويبحث ابنه تيليماخوس عن أي أثر لوالده المفقود.
ويضم الفيلم كوكبة من النجوم، من أبرزهم آن ها تاوای في دور بينيلوبي وتوم أولاند في دور تيليماخوس، إلى جانب روبرت باتينسون وزندایا وتشارليز ثيرون، ولوبيتا نيونغو، في واحد من أكثر تجمعات النجوم إثارة في السنوات الأخيرة.
ما يجعل المشروع استثنائيا حقا هو حجمه الإنتاجي. فقد صوّر الفيلم فى عدة دول ومواقع طبيعية حول العالم، منها اليونان وإيطاليا واسكتلندا وأيسلندا والمغرب، مستخدما أحدث تقنيات أى ماكس السينمائية، بل ويُعد أول فيلم في التاريخ يُصوّر بالكامل تقریبا بكاميرات آی ماكس المطورة خصيصا لهذا المشروع. كما تشير التقارير إلى أنه الأغلى تكلفة في مسيرة نولان بميزانية تقارب ۲۵۰ مليون دولار
ومن المعروف أن نولان يفضل دائما التصوير الواقعي والمؤثرات العملية عن الاعتماد المفرط على الحاسوب، وهو ما دفعه إلى نقل فريق العمل بين مواقع تصوير متعددة حول العالم، لتحقيق أكبر قدر من الأصالة البصرية. وقد وصف مات ديمون تجربة التصوير بأنها واحدة من أكثر التجارب صعوبة واتساعا فى حياته المهنية، مؤكدا أن حجم العمل بدا وكأنه عدة أفلام جرى تصويرها في وقت واحد.
أما على الصعيد التجاري، فيعد نولان من أكثر المخرجين نجاحا في تاريخ هوليوود إذ تجاوزت الإيرادات الإجمالية لأفلامه ستة مليارات دولار عالميا. وحقق فیلم The Dark Knight إيرادات تجاوزت المليار دولار، فيما اقترب فیلم Oppenheimer من حاجز المليار دولار، بإيرادات فاقت 975 مليون دولار، رغم طابعه التاريخي والحواري، وهو إنجاز استثنائى الفيلم يتناول شخصية علمية. ومن هذا المنطلق ينظر كثير من المتابعين إلى «الأوديسة» بوصفه مشروعا استثنائيا، قد يجمع بين الإرث الأسطوري الكلاسيكي والرؤية السينمائية الطموحة لنولان بما يجعله مرشحا لأن يكون إحدى أبرز المحطات في تاريخ السينما الحديثة.
ولم يقتصر نجاح كريستوفر نولان على شباك التذاكر فحسب، بل امتد إلى أكبر المحافل السينمائية العالمية. فعلى مدار مسيرته حصد عشرات الترشيحات للجوائز المرموقة، وكان تتويجه الأكبر مع فيلم Oppenheimer الذي منحه جائزتي الأوسكار لأفضل مخرج وأفضل فيلم، إلى جانب فوزه بجائزة الجولدن جلوب لأفضل مخرج. كما سبق أن نالت أعماله المتعددة، مثل Dunkirk و Inception و Memento إشادة نقدية واسعة وترشيحات مهمة فى الأوسكار والبافتا والجولدن جلوب، ما رسخ مكانته كأحد أبرز المخرجين في القرن الحادى والعشرين، وأكثرهم قدرة على الجمع بين النجاح الفنى والجماهيري.
ومن المقرر أن يُطرح الفيلم عالميا في 17 يوليو المقبل، وسط توقعات بأن يكون أحد أكبر الأحداث السينمائية فى العقد الحالي، وأن يواصل نولان من خلاله إثبات قدرته النادرة على تحويل القصص الكبرى إلى تجارب سينمائية استثنائية تجمع بين الإبهار البصرى والعمق الفكرى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في مسرحية «سلمى حبى أنا» يواصل أحمد العطار مناقشة قضايا اللحظة الراهنة من خلال شريحة الأغنياء الجدد في المجتمع المصرى،
المخرج اليابانى هوسودا استوحى قصة «هاملت» سرد الفيلم لا يرقى إلى مستوى روعة الصورة والصوت والمناظر الطبيعية
الفيلم يُطرَح عالمياً فى 17 يوليو المقبل يواصل نولان تحويل القصص الكبرى إلى تجارب سينمائية استثنائية تجمع بين الإبهار البصرى...
قدم ما يقارب ال 130 عملاً بين السينما والمسرح والتليفزيون درس إدارة الأعمال وبدأ مسيرته الفنية فى سن متأخرة من...