الشافعى يتصدر قائمة الملحنين الأكثر وجوداً ألبوم وحيد لمحمد حماقى.. وأغنية هاربة لكارول سماحة
أعرف أننا شعب يحب الحياة ما استطاع إليها سبيلا.. ولأننا نحب الحياة نحب الغناء.. نضع الموسيقى وكأنها طقس مصاحب لخطوات أقدامنا.. إذا ما شعرنا بالفرح نغنى.. إذا ما داهمنا الحزن نغنى.. نعمل «زارا» إذا ما زادت الأوجاع عن الفهم وعجز الطب عن مجاراة آلامنا.. هكذا نحن.. وجدران المعابد تسجل لحظات نزقنا بالموسيقى.. الهارب يقف شامخا يشهد.. والنايات من شجر الغاب تشهد.. أناشيد الموتى تشهد.. وأنين الجنازات يشهد.. خطوات الحجاج إلى أبيدوس تشهد.. ولم يحدث أن توقفنا عن الغناء يوما فى الغيطان.. على أطراف الترع.. فيما الشادوف يروح ويجىء.. وفى أعالى النخيل الذى يميل ليبوس خد النيل فى لحظة رحيل الشمس.
هكذا تعودنا.. ولو لم نجد الغناء لاخترعناه حقا لا مجازا.. فهل يخطر ببالكم أن تتوقف الحضرات عن الركض إلى ساحات الموالد مثلا؟!
لم يخطر ببالى أبدا أن يأتى عيد على المصريين من دون غناء.. لكن يبدو أن شيئا تغير فى هذا المزاج المصرى.. أيام قليلة تفصلنا عن العيد الكبير، أحد أهم مواسم الغناء فى مصر، من دون غناء.. لأول مرة منذ سنوات طويلة يحدث هذا الأمر.. فماذا حدث؟!
تصادف أن حل موعد العيد فيما أغلب البيوت فى مصر تلهث خلف مواعيد الدروس الخصوصية.. فقد باغتت مواعيد الامتحانات الجميع فى أول يوم بعد إجازة العيد مباشرة، حيث يتوجه الملايين إلى مقاعد الامتحانات.. كل الصفوف فى حالة استنفار تقريبا.. لا فرق بين من يستعدون للثانوية العامة والدبلومات الفنية، وبين طلاب الجامعة الذين يواصلون الامتحانات بالفعل.. وأبناء المراحل الأصغر سنا أيضا.. الجميع فى حالة اختبار.. فهل هرب المنتجون والمطربون خوفا من الهزيمة أمام جبروت الامتحانات؟!
توقفت الحرب إلا قليلا.. وذهب ترامب إلى بكين حيث المنافس الأكبر للإمبراطورية الأمريكية التى توشك على الانهيار أمام جبروت التنين الصينى.. هذه القمة كان من المفترض أن تكون سببا لاستقرار أسواق العالم.. لكن يبدو أن الترقب والحذر لنتائج المفاوضات الكبيرة، داهما العالم كله بما يسمى.. هدوء ما قبل العواصف.
هل كانت للحرب توابعها التى أجبرت أهل الموسيقى على "الصمت"؟!.. لا أظن.. وإن كانت صناعة الموسيقى مثلها مثل معظم الصناعات التى يستهلكها البشر تعانى من سيولة مفتقدة وهروب رؤوس الأموال للبحث عن ملاذات مختلفة عما هو معتاد.
العالم كله يأكل ويشرب ويسافر رغم كل ما جرى العام الماضى.. فلماذا تهرب الموسيقى؟!.. لا أحد يملك إجابات قاطعة أو مقنعة..
فى مصر، قلب صناعة الموسيقى العربية، يبدو أن الكل اكتفى بموسم عيد رمضان وتوابع أغنياته وإعلانات مسلسلاته.. أغانى الإعلانات هى الأبقى والأكثر طلبا فى مصر الآن.. وفى المقدمة جاءت أغنية محمود العسيلى وبهاء سلطان "يا مصر بتعمليها إزاى؟" على حد تعبير الزميل محمد عدوى.. لم يكن ذلك السؤال العابر فى أغنية إعلانية مجرد سؤال عابر.. بل هى سؤال وجودى.. جملة تختصر دهشة الغريب قبل القريب أمام ما يحدث فى مصر التى تعرضت فى السنوات العشرين الماضية لكم مهول من العواصف التى كانت كفيلة بهز أركانها.. لكن هذا لم يحدث.. بل واصلت طريقها فى البناء والتجريب والتجديد.. وخرجت منتصرة فى معركة "البقاء" التى خسرها الآخرون وما أكثرهم من حولنا..
"وأخاف من إيه
ما يأسى خلاص كسرت عينيه
وعدت شدة ورا شدة
ولا اتهديت
وشاوروا الكل عليا
وقالوا صعب يحل
وقالوا كتير.. وأنا بيكى كتير عديت"..
ذلك الدخول الواضح من منه القيعى مهد الطريق للسؤال الأصعب.. "يا مصر بتعمليها ازاى؟".. لتتحول موسيقى العسيلى وأحمد طارق لتريند يستحق أن يلتقى المصريون والعرب حوله ليكسر حاجز النجاح من رمضان إلى عيد الفطر والأضحى أيضا.
تباعا تباعا.. الشافعى يتصدر
واثق الخطوات يمشى ملكا.. هكذا كتب عزيز الشافعى على حسابه فى الفيس بوك.. هكذا يرى الرجل الأكثر حظا من بين كل الملحنين حاليا نفسه بعد نجاح "تجارى" لافت طيلة العام .. فقد احتلت أغنيتاه الجديدتان لشيرين عبدالوهاب.. العائدة بعد غياب إلى التعافى.. المقدمة فى ترتيب الأغنيات الأكثر استماعا فيما بين العيدين.
وقد لقيت الأغنيتان فى الوقت نفسه نقدا كبيرا حول مضامينهما وجمالياتهما، وهو أمر لا يعنى جمهور شيرين الذى يرغب فى عودتها أولا بأى شكل، والشافعى الأكثر انتشارا فى السنوات الأخيرة ليس ملحنا جديدا، فقد دخل إلى سوق الغناء باسم عبدالعزيز الشافعى فى مطلع الألفية مع أغنية لخالد سليم فى فيلم "سنة أولى نصب": "هى دى الرنة" ولا تزال مسموعة.. الشافعى لا شك أنه ملحن موهوب ولديه الكثير.. لكنه أيضا يسعى إلى "التريند" فقط.. فقد تعاون مع عمرو دياب والطبيعى ألا يهتم بما يوجه إليه من انتقادات فنية ما دام موجودا وناجحا بلغة السوق.
على كل حال.. الشافعى هو الملحن الوحيد تقريبا الذى يراهن على بعض الأغنيات الجديدة فى العيد.. أولاها مع كارول سماحة فى أول تعاون بينهما وهى الأغنية التى تقول عنها مطربتها إنها "إحساس عشته بكل تفاصيله".
الأغنية كلمات وألحان الشافعى، وتوزيع أسامة الهندى الذى اختار خطوطا ناعمة تحتوى صوت سماحة "الحاد"، خاصة أنها التجربة التالية بعد غنائها لزياد الرحبانى "ما بتنترك وحدك"..
"طمنى إنك لسه فاكرنى
وابعتلى بصوتك أغنية
على بالى أيامنا الحلوة
وحياتك لتطل عليا"..
سكة جديدة للشافعى.. هادئة ناعمة وبسيطة أيضا.. ربما تأخذه وتأخذنا إلى عيد نفتقده
حماقى يتحدى الحرب
وحده محمد حماقى قرر إطلاق ألبومه بعد غياب ثلاث سنوات.. الألبوم الذى أسند مهمة توزيعه لشركة عالمية..
ويضم الألبوم حسب مقربين لنجم البوب المصرى أغنية للملحن الراحل محمد رحيم.. ودويتو مع شيرين عبدالوهاب.. ويقدم لأول مرة موزعا موسيقيا جديدا اسمه ديفيد أسند إليه أبوه مهمة توزيع أربع أغنيات دفعة واحدة.
حماقى يستعين فى ألبومه المقرر طرحه فى العيد بفريق عمله السابق.. أيمن بهجت قمر وأمير طعيمة وعمرو مصطفى وتامر حسين ووليد سعد وعزيز الشافعى أيضا.
ربما مع نهاية إجازة العيد وبداية موسم الصيف يكون لأهل الموسيقى فى بلادنا رأى آخر.. وحتى يحدث ذلك فنحن قطعا لن نتوقف عن الغناء حتى لو استعرناه من حقيبة الذكريات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلن مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامى برئاسة عبدالفتاح الجبالى، الإثنين الماضى، القوائم المالية المستقلة والمجمعة عن نشاط الشركة فى نهاية...
أجل صناع مسلسل «طاهر المصرى» تحضيرات العمل إلى الشهر المقبل، تمهيداً لبدء التصوير.
أسعى لتغيير صورة الفنان