فارس السينما الأكبر (7) درس «العتبة الخضرا» الذى تعلمه «الباشمهندس»

إسماعيل ياسين سبب نجاح أحمـد مظهر المدوى فى «دعاء الكروان» عندما قال «العميد» لفاتن حمامة: وأنتِ يا شاطرة هتفهمى دور «آمنة» ؟ طه حسين يحتج على نهاية الفيلم: لا تقتلوا البطل! عندما اعترضت فاتن على مظهر وطالبت بإسناد الدور لعمر الحريرى

فى أول يوم تصوير بفيلم «رد قلبى» طلب مخرجه عز الدين ذو الفقار من الوجه الجديد أحمد مظهر تجهيز نفسه للمشهد الأول، وجلس مظهر يراجع المشهد ويحفظ حواره ويطبق عليه ما تعلمه من أستاذه الأول فى فن التمثيل إبراهيم عز الدين مكتشفه ومخرج فيلمه الأول «ظهور الإسلام» بأن يترك لإحساسه العنان، لا يتكلف ولا يتصنع، يتقمص الشخصية ويؤدى المشهد بتلقائية وبساطة وكأنه لا يمثل.. «حس باللقطة واترك لنفسك ووجهك حرية التعبير» ، نصيحته التى لم ينسها أبداً.

وعندما نجح مظهر فى الاختبار بجدارة كافأه عز الدين بدور فى فيلمه الجديد «طريق الأمل» أمام فاتن حمامة بعد تأجيل تصوير «رد قلبى» بسبب العدوان الثلاثى. ولم يعرف مظهر وقتها حكاية الاختبار ونجاحه فيه والمكافأة التى نالها عنه، ولم يعرف كذلك أن فاتن حمامة اعترضت على مظهر بطلاً أمامها، ورأت أن عمر الحريرى هو الأنسب للدور، ولكن عز أصر على اختياره، ورضخت فاتن فى النهاية وقبلت على مضض.

 (1)

وهكذا جاءت البطولة تسعى إلى أحمد مظهر، ولم يكن فى حاجة إلى سنوات وتجارب ليصل إليها مثلما كان الحال مع الوجه الجديد رشدى أباظة الذى ظهر معه فى «رد قلبى» . وسرعان ما لفت مظهر الانتباه بوسامته ورشاقته وأناقته ورجولته وملامحه المميزة، فأصبح مطلوباً ومرغوباً من شركات الإنتاج والمخرجين، وكان من بينهم فطين عبدالوهاب، ملك الأفلام الكوميدية وأول من استشف هذا الجانب الكوميدى فى الممثل صاحب الملامح الجادة، وأدرك أن بداخله طاقة كوميدية مخفية تحتاج لمن يفجرها.

وفوجئ مظهر بترشيح فطين عبدالوهاب له بطلاً أمام نجمه المفضل إسماعيل ياسين فى فيلمه الجديد «العتبة الخضرا» ، ووقع مظهر فى حيرة، فالفيلم فرصة لا تعوض، أولاً لوجود كوميديان محبوب وله جمهوره العريض مثل إسماعيل ياسين، مما يعنى أنه سيصل بالتالى إلى هذا الجمهور العريض الجديد، وثانياً أن مخرج الفيلم هو فطين عبدالوهاب، بما يمتلكه من موهبة وقدرة على تقديم نجومه بوجوه مدهشة، ثم إنه يلعب دوراً جديداً عليه هو دور النصاب الفهلوى خفيف الدم. وثالثاً أن بطلته هى النجمة المحبوبة صباح، وهو من محبى صوتها وأفلامها. ورابعاً أن مؤلفه جليل البندارى الناقد الفنى الأشهر والأشرس فى الصحافة الفنية.

ورغم كل المغريات خاف مظهر من التجربة وتردد فى خوضها، وحاول الاعتذار بطريقة غير مباشرة، فاشترط للموافقة أن يُكتب اسمه سابقاً لإسماعيل ياسين على الأفيشات والتترات، وفوجئ بإسماعيل ياسين يوافق بلا تردد، بل وافق أن يأتى اسمه الثالث بعد مظهر وصباح!

وعندما عُرض الفيلم فى مارس من العام 1959 أدرك مظهر سر موافقة إسماعيل ياسين بسهولة على شرطه الذى بدا له صعباً وتعجيزياً، فإذا كان إسماعيل فى الفيلم يقوم بدور القروى الساذج الذى يقع فى شباك النصاب الداهية الذى يبيع له ميدان العتبة الخضرا، فإن الواقع أثبت العكس، وأن مظهر كان ساذجاً وهو الذى وقع فى شباك الداهية إسماعيل ياسين!

لنسمع من مظهر القصة والعبرة التى خرج بها من «العتبة الخضرا» :

«لما اشترطت كتابة اسمى قبله وافق إسماعيل على الفور وأبدى روحاً طيبة وكرماً استثنائياً، وجاء اسمه بعد صباح واسمى، ورغم ذلك فقد أعطانا درساً لن أنساه، إذ أثبت أن المسألة ليست فى ترتيب الأسماء بل الحضور، إذ نجح فى أن يسرق الكاميرا منى ومن صباح، وكان بمجرد ظهوره على الشاشة فى أى مشهد يلغى أى ممثل أو ممثلة بجانبه. كان مدركاً أن الكوميديا ملعبه ونحن ضيوف عليه، ولديه ثقة كاملة فى موهبته وقدرته على الوصول لجمهوره وانتزاع ضحكاته وإعجابه، ثم إنه كان يمتلك بحكم موهبته كمنولوجيست مقدرة عجيبة على استغلال وتوظيف كل أعضاء جسمه بطريقة لا يمكن لأحد أن ينافسه فيها.. وخرج الجمهور من الفيلم يهتف باسم إسماعيل ياسين ولم يتذكر أحد أنه كان نمرة 3 فى ترتيب الأسماء» .

خرج مظهر من فيلمه الوحيد مع إسماعيل ياسين بـ«عبرة» أفادته كثيراً فى بداية مشواره السينمائى، وهى أن يبحث عن الدور والحضور لا عن البريق والفلوس، عن الجوهر لا المظهر، عن ما يضيف إليه ويبقى فى ذاكرة الناس، لا عن تلك الأدوار التى تلمع كالشهب ثم تنطفئ سريعاً وتتبخر كالسراب.

وهو ما وجده فى العام التالى (1959) مع فيلم «دعاء الكروان» المأخوذ عن قصة عميد الأدب العربى طه حسين، فى ثانى تجربة له لتحويل قصصه الأدبية إلى أعمال سينمائية.

كان مظهر من محبى كتابات طه حسين ومقدرى فكره وقلمه ومعاركه ودوره، ويعتبره كذلك تميمة حظ، ولا ينسى أن أول طلة له على شاشة السينما أو باكورة لمعته السينمائية بتعبير الناقد الكبير كمال الملاخ كانت فى «ظهور الإسلام» المأخوذ عن قصة العميد «الوعد الحق»، حتى ولو كان مع دور لعدو الإسلام «أبو جهل» ، وحتى لو غضب طه حسين من الفيلم وذهب يشتكى مخرجه فى المحكمة!

والحكاية باختصار أن الأستاذ العميد كان كما يروى كمال الملاخ «متردداً فى قبول أن تتحول أى من قصصه القليلة إلى شاشة السينما، خاف عليها أن تذهب عنها بلاغة اللغة فى حوار تجارى يجذب الناس مهما كانت ثقافتهم، فأصر بعد لأى وإقناع من المخرج الشاب وقتئذ إبراهيم عز الدين مع أخيه وزير خارجية الوفد محمد صلاح الدين فى أن يقبل، وما قبل إلا بعد أن فرض عليهم أحد تلامذته النابهين وهو سامى داود، فى أن يتولى أمر الحوار وأن يشترك فى الإعداد، شرط أن يعرضوا عليه كل ما يعدون، وقد كان» .وفات الملاخ أن يذكر بقية شروط طه حسين للموافقة على تحويل قصته إلى فيلم، ومن بينها ضرورة الحصول على مباركة وموافقة صاحب الفضيلة مفتى الديار المصرية الشيخ حسنين مخلوف على السيناريو، وكذلك استئذان الملك فاروق من باب رفع الحرج بحكم أن مؤلف القصة أصبح وزيراً للمعارف.

وتشجيعاً وتعاطفاً مع مخرج الفيلم الشاب الذى شارك فى تأسيس شركة إنتاج ليكون «ظهور الإسلام» باكورة أعماله من السينما الجادة التى يحلم بتقديمها، وعده طه حسين بأن يتنازل عن كافة حقوقه المادية فى حال فشل الفيلم تجارياً، ورغم نجاح الفيلم وتحقيقه لمكاسب معقولة قرر المخرج أن يحرم المؤلف من حقوقه المادية والأدبية معاً، ويعلن أن الفيلم مأخوذ عن مصادر تاريخية عديدة ولا يحق لطه حسين أن ينسب القصة لنفسه، وهو ما أثار غضب وثورة عميد الأدب العربى، فتقدم عبر محاميه محمد زهير جرانة بدعوى قضائية ضد إبراهيم عز الدين، حملت رقم 1804 لسنة 1951 تجارى كلى، قدم فيها طه حسين ما يثبت حقوقه المادية والأدبية فى الفيلم، ويمكن أن نعتبرها أول قضية تخص الملكية الفكرية فى تاريخ السينما المصرية، وظلت القضية منظورة أمام القضاء وتعددت جلساتها، إلى أن أصدرت المحكمة حكمها بجلسة 26 فبراير 1952 «بوضع الفيلم تحت الحراسة القضائية وتعيين الأستاذ (الفنان والمنتج) أنور وجدى حارساً عليه لإدارته واستغلاله بأوجه الاستغلال المعتادة فى العرف السينمائى وإيداع ثلث ريعه بعد اقتطاع المصاريف خزانة محكمة القاهرة الابتدائية» .

وانتهت القضية لصالح طه حسين، وحصل بحكم المحكمة على حقوقه المادية والأدبية، وألزمت مخرج الفيلم بوضع اسم طه حسين وقصته على التترات، كما حصل المؤلف على حقه المادى من أرباح الفيلم والذى مكنه من شراء قطعة الأرض التى بنى عليها فيلته الشهيرة «رامتان».

 (2)

ورغم مرور نحو تسع سنوات على أزمة فيلم «ظهور الإسلام» إلا أن مرارتها ظلت عالقة فى حلق وذاكرة عميد الأدب العربى، وهو ما تبدى فى تردده عندما ذهب إليه المخرج هنرى بركات يعرض عليه شراء قصته «دعاء الكروان» لتحويلها إلى فيلم سينمائى تقوم ببطولته نجمته المفضلة فاتن حمامة.. كاد أن يقول له: لقد أفسدوا من قبل قصتى «الوعد الحق» عندما جعلوها «ظهور الإسلام»، وأرجو أن تتاح لمشاهده قراءة الكتاب كى يكون بى رحيماً.. وأسأل الله ألا يلقى «دعاء الكروان» نفس المصير!

وكانت «دعاء الكروان» تحظى بمكانة خاصة فى قلب العميد، ويعتبرها من أجمل ما كتب من قصص وأقربها إلى روحه، ويعتز برأى رفيقة عمره «سوزان» فيها، ففى واحد من حواراتها النادرة للصحافة المصرية سألها يوسف القعيد:

 ما أحب كتب طه حسين إلى روحك؟

ترددت ولكنها بعد قليل قالت:

 دعاء الكروان

 سألت: لم؟

وكانت تحدث نفسها عندما أجابتنى:

 هزتنى هذه الرواية جداً، فيها فن أدبى يقارن بأرقى ما كتب فى الأدب العربى والعالمى.. وفى هذه الرواية ثلاث مزايا هامة، أولاها: التقشف فى اللفظ، أى الاقتصاد والتركيز فى استخدام اللغة. وثانيها: العمق الشديد فى وصف النفوس. وثالثها: الحياء فى التعبير الأدبى. إنه حياء داخلى.. ومن القلب» .

وكان بركات من الذكاء عندما اقترح على العميد اسم السيناريست الأديب يوسف جوهر لإعداد الرواية وكتابة السيناريو والحوار، فتشجع قليلاً لمعرفته بثقافة جوهر وعمق موهبته، لكنه ظل متوجساً من اختيار الممثلة الشابة فاتن حمامة لدور «آمنة» ، وكان رأيه أن الدور يحتاج إلى ممثلة أكثر نضجاً وخبرة.. وطلب أن يقابلها ليطمئن قلبه.. تحكى فاتن عن أول لقاء لها بطه حسين:

«صحبنى الأستاذ بركات من أجل تقديمى للعميد.. وقد شعرت وأنا فى حضوره بأن لطه حسين طريقة فى الكلام مبطنة بالسخرية، إذ التفت ناحيتى وقال لى: وأنتِ يا شاطرة هتقدرى تفهمى دور آمنة فى الرواية؟، ولما كنت شابة صغيرة ثرت من كلامه أو بالأحرى غضبت.. وأذكر أننى بمجرد خروجى إلى الشارع عاتبت بركات وقلت له: ليه أخدتنى معك؟.. ليه أنجرح؟!» .

وعندما بدأ تصوير الفيلم بدا وكأن الجميع فى حالة من التحدى، مخرجه بركات يريد أن يثبت للعميد أنه جدير بثقته، وبطلته تريد أن تثبت لمؤلفه ومخرجه أنها جديرة بدور «آمنة» ، أما بطله أحمد مظهر فكان يريد أن يثبت للجميع ولنفسه أنه ممثل من العيار الثقيل، ويستطيع أن يترك بصمته وحضوره فى دور «الباشمهندس» ، وكان مدركاً أنه يجب أن يسير كلاعب سيرك محترف على حبل مشدود، ويحافظ فى كل لحظة على هذا الخيط المشدود بين الشر الظاهر والملمح الإنسانى الكامن فى شخصيته، تدين سلوكياته ونزواته التى تسببت فى قتل الفتاة المسكينة «هنادى» التى أوقعها فى حبائله وأغواها بحبه وأوصلها فى النهاية إلى تلك الفاجعة، ولكنك لا تكرهه، وهو خيط يزداد خطراً عندما تأتى شقيقتها «آمنة» لتنقم لها فتقع هى الأخرى فى حبه.

وجرى تصوير أغلب تلك المشاهد فى نفس المكان الذى كتب فيه طه حسين قصته واستوحى أحداثها وشخصياتها وسمع فيه لأول مرة دعاء الكروان، وهو استراحته الخاصة فى قرية «تونا الجبل» الأثرية القريبة من مدينة ملوى بمحافظة المنيا مسقط رأسه، وكان يحلو له أن يقضى فيها شهور الشتاء بصحبة زوجته، وكتب فيها طه حسين عديداً من مقالاته وإبداعاته وفى القلب منها «دعاء الكروان» .

وتحول العرض الخاص للفيلم فى نوفمبر 1959 بحضور طه حسين وصناع الفيلم إلى ما يشبه الامتحان، فقد جلس الجميع يترقبون رأى عميد الأدب العربى، وكانت فاتن هى أسعدهم بنتيجة الامتحان، ولنسمع منها كما حكت:

«دعونا طه حسين مع زوجته وابنه وابنته لمشاهدة الفيلم فى عرض خاص، وكانت زوجته إلى جانبه تشرح له المشاهد، وعندما انتهى عرض الفيلم ارتفع صوت طه حسين وقال: هاتوا لى فاتن.. لقد فهمت آمنة أكثر منى.. وبكيت.. وكانت سعادتى بكلماته عنى لا تعادلها سعادة» .

كذلك كان رأى العميد فى دور الباشمهندس باعثاً على سعادة مظهر، ولكنها سعادة لم تكتمل، ففى حين أشاد بالتمثيل، لكنه اعترض على التعديل الذى أجراه المخرج والسيناريست لنهاية الرواية، حيث اختار له الفيلم نهاية دامية يسقط فيها قتيلاً، فى حين كانت الرواية أكثر رومانسية واختارت النهاية السعيدة بزواج آمنة والباشمهندس.

ولذلك لم يكن طه حسين راضياً عن تجاربه مع السينما فى الفيلمين، وتأكد له عدم الرضا عندما قدمت السينما بعدها (1970) قصته «الحب الضائع» فى فيلم تجارى لا يحمل الرصانة التى كتب بها القصة، وهو ما عبّر عنه الناقد السينمائى الكبير سمير فريد عندما كت:

«ورغم أن» دعاء الكروان» يعتبر من كلاسيكيات السينما المصرية فى ذاته، وهو فيلم متكامل إلى حد كبير من الناحية الفنية، على العكس من «الحب الضائع» الخاضع للسينما التجارية، ورغم الأداء التمثيلى المتقن والبارع فى الفيلمين، إلا أنهما بالمقارنة مع نصوص طه حسين الأصلية يؤكدان أن السينما المصرية حتى فى أفضل أحوالها «دعاء الكروان» لم تستطع ملاحقة تمرد طه حسين وثوريته الفنية والفكرية، فبطل طه حسين الذى تسبب فى مصرع هنادى فى «دعاء الكروان» يتزوج شقيقتها التى جاءت للانتقام منه، بينما يلقى مصرعه فى الفيلم كعقاب أخلاقى ساذج. وبطلة طه حسين التى تخون صديقتها مع زوجها تترك الزوج فى «الحب الضائع» ، بينما تلقى مصرعها بدورها فى الفيلم تحقيقاً لنفس العقاب» .

 (3)

لم تتأثر سعادة مظهر ولم ينتقص منها موقف طه حسين من نهاية الفيلم واعتراضه على مصير شخصية الباشمهندس التى أداها.

ظل مظهر يفتخر دائماً بالفيلم وبالتجربة، وأنقل على لسانه من دفتر ذكرياته:

«يمكن» دعاء الكروان» من الأفلام القليلة التى حينما أراها على الشاشة لا أحس بغلطة، فى حين أن لى أفلاماً أخرى لقيت نجاحاً وإقبالاً من الجماهير، حينما أراها أقول لنفسى: لو كنت عملت اللقطة دى غير كده!.. طبعاً أيامها لم يكن عندى من التجربة ما يكفى.. كنت أمثل بالإحساس.. وذكرياتى عن «دعاء الكروان» كلها جميلة، لأن العمل مع بركات سهل ومجلب للراحة النفسية والسعادة. كان الفيلم عبارة عن «فُسحة» ، وكان التصوير بين الطبيعة الجميلة فى الفيوم والمنيا وطريق الهرم ومع الناس الحلوين» .

وقال فى حوار مع زميلنا الناقد أشرف غريب:

«فى فيلم» دعاء الكروان» بدأت أحس أننى أمثل فعلاً.. كانت القصة مشوقة، والشخصية الدرامية فى غاية الثراء، فضلاً عن مساحتها العريضة بتحولاتها المختلفة التى تتيح للممثل تقديم كل ما لديه. أضف إلى ذلك أن التمثيل أمام فاتن حمامة له متعته الخاصة، لا سيما إذا كان مع مخرج مثل بركات لا يكبت انطلاق الممثل فى كثير من الأحيان» .

فاتن كذلك كانت تحمل التقدير نفسه للفيلم، وهو ما يسطع من إجابتها عندما سئلت عن «دعاء الكروان» :

«فيلم عظيم، يكفى المعنى الإنسانى النبيل الذى يحمله: الحب أقوى من الانتقام.. هذا الفيلم من أعظم الأعمال السينمائية الكبيرة» .

ويظل «دعاء الكروان» من البصمات المهمة فى تاريخ أحمد مظهر، بل فى تاريخ السينما المصرية، بدليل احتلاله مراكز متقدمة فى كل الاستفتاءات التى أجريت عن المائة فيلم الأفضل فى تاريخنا السينمائى الممتد والزاخر بالروائع، بداية من الاستفتاء الخاص الذى اختار فيه الناقد سعد الدين توفيق (رئيس تحرير الكواكب فى الستينات) أفضل مائة فيلم، نشرها فى كتابه «قصة السينما فى مصر» . وإلى جانب «دعاء الكروان» احتلت سبعة أعمال أخرى لمظهر مراتب متقدمة فى القائمة، هى: «رد قلبى» ، «مع الذكريات» ، «لن أعترف» ، «الناصر» ، «الليلة الأخيرة» ، «العنب المر» ، «القاهرة 30» .

النجاح الجماهيرى والنقدى للفيلم، ونجاحه الشخصى فى تجسيد أصعب شخصياته، حصده مظهر فى صورة 13 فيلماً قام ببطولتها فى الموسمين التاليين لعرض الفيلم، وفى صورة لقب ظل يطارده من حينها، وهو لقب «جارى كوبر السينما المصرية» ، وفى رواية أخرى: معبود النساء!

فماذا قال معبود النساء يومها فى أجرأ حوار صحفى؟

 	أيمن الحكيم

أيمن الحكيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

رسمياً، كان فيلم «ظهور الإسلام» عام 1951 هو الظهور الأول لأحمد مظهر مم
مظهر
فارس السينما الأكبر أحمد مظهر (3)
مظهر
يرير
يس
فيلم
ثورة

المزيد من فن

بسمة بوسيل تودع «بيج رامى» الشهر المقبل

تواصل الفنانة والمطربة بسمة بوسيل تصوير مشاهدها فى فيلم «بيج رامى»، مع الفنان رامز جلال، والمقرر أن يُعرض فى موسم...

هيفاء وهبى تختار أغنية مصرية جديدة

اختارت الديفا اللبنانية هيفاء وهبى أغنية مصرية جديدة لألبومها الذى تعمل عليه الآن.

فارس السينما الأكبر (7) درس «العتبة الخضرا» الذى تعلمه «الباشمهندس»

إسماعيل ياسين سبب نجاح أحمـد مظهر المدوى فى «دعاء الكروان» عندما قال «العميد» لفاتن حمامة: وأنتِ يا شاطرة هتفهمى دور...

محمد عبدالوهاب.. أخى جاوز الظالمون المدى فحقَّ الجهــاد وحقَّ الفِدا

منح الرئيس السادات الفنان محمد عبدالوهاب رتبة اللواء الشرفية، وطلب منه تعديل لحن «بلادى بلادى» ليناسب مرحلة السلام بين الحكومة...