منح الرئيس السادات الفنان محمد عبدالوهاب رتبة اللواء الشرفية، وطلب منه تعديل لحن «بلادى بلادى» ليناسب مرحلة السلام بين الحكومة المصرية والحكومة الإسرائيلية،
بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، لكن محمد عبدالوهاب هو نفسه مطرب الملوك والأمراء، ومطرب القومية العربية الذى تغنى بنشيد: «أخى جاوز الظالمون المدى، فحقَّ الجهاد وحقَّ الفِدا» ، الذى كتبه الشاعر على محمود طه، فى العام 1948، وهو العام الذى سافرت فيه قوات عربية إلى فلسطين لدعم الشعب الفلسطينى فى معاركه ضد العصابات الصهيونية المدعومة من الجيش البريطانى، وهو الذى غنى: «والفن مين أنصفه غير الفاروق ورعاه» ، وهو من غنى لجمال عبدالناصر: «بطل الثورة إحنا معاك» ، وعاش سنوات المد الثورى والقومى العربى ملحناً ومطرباً حاضراً فى المشهد الفنى والسياسى، ولكن فى قصة حياته مواقف وحكايات تدل على أنه كان عاشقاً للموسيقى والغناء، فهو ابن رجل كان يؤذن ويقرأ القرآن فى جامع الشعرانى بحى باب الشعرية بالقاهرة، وكان والده يريده شيخاً يقرأ القرآن ويجوّده، لكن الابن استجاب لنداء الفن فعشق الغناء وهجر الكُتَّاب، واندمج فى الموالد وليالى الطرب واحترف الغناء فى سن الطفولة، حتى منعه الشاعر أحمد شوقى، وجعل حكمدار بوليس العاصمة يجبر الفرقة التى يعمل محمد عبدالوهاب معها على منعه من الغناء على خشبة المسرح، وهو الذى كان يملك أعذب صوت رجالى، فى زمن كانت فيه أم كلثوم هى الوحيدة على الساحة، وكانا يتنافسان من غير مقارنة، لأنه يجلس فوق قمة هرم الغناء الرجالى، وهى تجلس فوق قمة الغناء النسائى، وهو نجم لامع له جمهوره العريض وله صوته الرائع، وهى كذلك، لها جمهورها العريض وصوتها الرائع أيضاً، وهى لقيت إعجاب سيد درويش لما التقاها مصادفةً فى مدينة رأس البر فى دمياط، وهو اقترب من سيد درويش وكان يتقاضى منه أجراً قدره خمسة عشر قرشاً فى الليلة، ورأت الدولة المصرية أن تقرب بينهما وتجعلهما يقدمان أغنية، وكانت «انت عمرى» فى ستينات القرن العشرين، وفى 4 مايو 1991 مات محمد عبدالوهاب، لكن إبداعه الغنائى والموسيقى ما زال حياً.
عبدالرحمن أبوزهرة.. المعلم سردينة الطيب يــودِّع وكالة البلح
شخصية المعلم سردينة أعجبتنى للغاية، لأن عبدالرحمن أبوزهرة نفخ فيها من روحه المصرية الشعبية الفلاحية، ولا أستطيع أن أصدق أن السيناريست وحده هو من جعل سردينة ينافس عبدالغفور البرعى بهذه القوة ويحتل مساحة كبيرة من قلوب المشاهدين، لأن السيناريست مصطفى محرم له سابقة أعمال ليس من بينها ما يدل على عبقرية، هو سيناريست متوسط الموهبة له رزق عند الله، والله يرزق من يشاء بغير حساب، وحتى أبرئ «محرم» من تهمة إبداع سردينة الطيب فى مسلسل «لن أعيش فى جلباب أبى» ، أحيل المشاهد الطيب إلى شخصية محمد عبدالعال فى مسلسل «ريا وسكينة» ، وهو من أعمال «محرم» ، ليرى الكارثة الدرامية الكبرى، فقد جعل محرم باشا من محمد عبدالعال الصعيدى الشاب الفقير الأمى ناقداً للوضع السياسى الذى عاشته مصر، وجعل منه مثقفاً ينافس طه حسين وتوفيق الحكيم وثروت أباظة، وهذه سذاجة، لأن كل شخصية لها وعى، وكل وعى له لغة خطاب، ولكن ما يهمنا هنا القول إن شخصية المعلم سردينة هى من خلق وإبداع عبدالرحمن أبوزهرة، بالبالطو، بالعمامة، بالأسلوب المتميز فى الحركة، بطريقة النطق وتقطيع الجمل، بالشارب الأبيض، بكل التفاصيل التى حوّلت «المعلم سردينة» إلى كائن حى، يراه المشاهد ويتفاعل معه ويحبه ويتعاطف معه ويرى فيه الخير مجسداً، وموهبة عبدالرحمن أبوزهرة كبيرة وخصبة، هو عبقرى فى لفت نظر المشاهد رغم ضيق مساحة الأدوار التى قدمها فى السينما أو الدراما التليفزيونية، وهذه من أركان صنعة الممثل، الممثل الشاطر يخطف العين ولو فى لقطة واحدة، أو مشهد مدته ثلاث دقائق، وهذا ما فعله أبوزهرة فى فيلم «بئر الحرمان» مع سعاد حسنى، وفى مسلسل «السقوط فى بئر سبع» ، وأعمال أخرى، وفى الإذاعة والمسرح تفوق رحمه الله بامتلاك القدرة على التمثيل باللغة العربية الفصحى، لأنه درس التمثيل على أيدى أساتذة معهد الفنون المسرحية، وعمل كثيراً مع أساتذة ورواد، وتعلم أصول التمثيل وجوّد فيه حتى حقق الحضور الجماهيرى الواسع، وهو من مواليد منية النصر بمحافظة الدقهلية، وعاش تسعين عاماً أو يزيد، وحقق نجومية من طراز خاص، رغم أنه لم يكن نجم شباك أو بطلاً، كانت بطولته فى دوره، وكانت موهبته فى قدرته على الحضور والاستقرار فى أذهان الجمهور، وفى 11 مايو الجارى انتقل إلى جوار ربه، رحمه الله بواسع رحمته.
حسن مصطفى.. السنِّيد اللطيف فى المسرح والسينما
عرفت الفنان حسن مصطفى من دوره الظريف فى فيلم «البوسطجى» الذى أخرجه حسين كمال، والسيناريو كتبه الروائى صبرى موسى عن رواية قصيرة للرائد يحيى حقى، قدم فى الفيلم شخصية عامل ريفى فى مكتب بريد «كوم النحل» ، كان يضع على رأسه اللبدة ويرتدى الجلباب الصعيدى، ويستخدم المكتب فى أغراض ينتفع بها، وكان بينه وبين البوسطجى «شكرى سرحان» صراع وعداوة، وأداء حسن مصطفى لهذه الشخصية كان متفرداً، واستطاع أن يصل بالشخصية إلى المشاهدين ويجعل منها علامة من علامات الفيلم.
وفى فيلم «أرض النفاق» قدم شخصية الموظف البيروقراطى التقليدى مع فؤاد المهندس، فكان السنِّيد الذى يسند البطل ويساعد على إظهار مواقفه ويمنحه البطولة نفسها، فالبطل يحتاج معركة، والسنِّيد هو أداة البطل، وكثيرون برعوا فى هذا المجال، وأشهر هؤلاء عبدالسلام النابلسى، كانت أدواره مع عبدالحليم حافظ تمنح الفيلم جو السخرية التى تشبه كاريكاتير الصحافة، مبالغة ومفارقة وضحكة تسعد القارئ، وكان عبدالسلام النابلسى يجيد هذه اللعبة، وحسن مصطفى كان متفوقاً فى تقديم شخصيات البخيل والغبى والساذج واللص الصغير.
ومن الأدوار الجميلة التى قدمها دوره فى مسلسل «زينب والعرش» ، هو من تزوج زينب وسافر ليعمل موظفاً إدارياً فى السفارة المصرية فى باريس، ومن خصائص هذه الشخصية البخل والتملق وافتقاد الإيمان بأية قيمة غير قيمة امتلاك الفلوس وامتلاك الزوجة الجميلة.
ومن أدواره أيضاً دور الموظف الصغير فى فيلم «شىء فى صدرى» مع الفنانة هدى سلطان ورشدى أباظة، وكان موفقاً وهو يرسم شخصية الموظف الضئيل نفسياً الراغب فى الاستفادة من الظرف العائلى لشقيقته، فهى أرملة مناضل نقابى تمت تصفيته بمعرفة الباشا الذى صعد بأسلوب غير شريف حتى أصبح يأمر وينهى، وكان يرغب فى الانتقام من ذلك المناضل لأسباب نفسية ورواسب قديمة بينهما.
ومن الأدوار التى يتذكرها المشاهد للفنان الراحل حسن مصطفى دوره فى فيلم «يوميات نائب فى الأرياف» ، قدم شخصية القاضى الابتدائى الراغب الذى لا يخلص لعمله بقدر ما يخلص للطعام الدسم، فكان يصدر الأحكام فى عشرين قضية فى وقت لا يتجاوز خمس دقائق كى يلحق بالقطار، وهو محمّل بالسمن والطيور واللحوم التى يحصل عليها رخيصة الثمن من المدينة الريفية الصغيرة التى توجد فيها المحكمة، فالمهم عنده هو الطيور السمينة وأرطال السمن البلدى، ومصالح الفلاحين وتطبيق القانون لا يشغلانه كثيراً.
وكان رحمه الله صاحب حضور جميل على خشبة المسرح، وهو من مواليد القاهرة حى الظاهر وعاش ثمانين سنة، وتوفى إلى رحمة الله فى 19 مايو 2015، وزوجته هى الفنانة ميمى جمال، تزوجها فى العام 1966 وعاشا سوياً حتى انتقل إلى جوار ربه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تواصل الفنانة والمطربة بسمة بوسيل تصوير مشاهدها فى فيلم «بيج رامى»، مع الفنان رامز جلال، والمقرر أن يُعرض فى موسم...
اختارت الديفا اللبنانية هيفاء وهبى أغنية مصرية جديدة لألبومها الذى تعمل عليه الآن.
إسماعيل ياسين سبب نجاح أحمـد مظهر المدوى فى «دعاء الكروان» عندما قال «العميد» لفاتن حمامة: وأنتِ يا شاطرة هتفهمى دور...
منح الرئيس السادات الفنان محمد عبدالوهاب رتبة اللواء الشرفية، وطلب منه تعديل لحن «بلادى بلادى» ليناسب مرحلة السلام بين الحكومة...