كان 2026 .. ساحة صراع كبار السينمائى

المسابقة الرئيسية تشهد منافسة بين مدارس فنية متنوعة

تستعد مدينة كان لاحتضان الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي، والتي تقام في الفترة من 12 إلى 23 مايو 2026 داخل قصر المهرجانات الشهير حيث ،)Palais des Festivals( يجتمع صناع السينما من مختلف أنحاء العالم في واحد من أهم الأحداث الفنية السنوية.

يحمل هذا العام طابعاً خاصاً، إذ يترأس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية المخرج الكورى الجنوبي بارك تشان ووك، المعروف بأسلوبه البصري الفريد وأعماله التي تركت بصمة عالمية. أما حفل الافتتاح، فينطلق بعرض فيلم The Electric Kiss للمخرج بيير سالفادوري في اختيار يعكس توجه المهرجان نحو الأعمال التي تمزج بين الحس الفنى والجاذبية الجماهيرية.

ولا تقتصر أهمية هذه الدورة على الأفلام فقط، بل تمتد إلى التكريمات، حيث يمنح المهرجان السعفة الذهبية الفخرية لكل من المخرج بيتر جاكسون أحد أبرز صناع السينما الملحمية، والنجمة العالمية باربرا سترایسند تقديراً لمسيرتهما الطويلة وتأثيرهما الكبير في الفن السابع.

وتتولى تقديم فعاليات الافتتاح والختام الممثلة الفرنسية أي هيدارا، بينما يحمل الملصق الرسمى للمهرجان لمسة سينمائية كلاسيكية، إذ يستعيد صورة شهيرة للنجمتين سوزان ساراندون وجينا ديفيس من فيلم Thelma & Louise، في إشارة إلى روح التمرد والحرية التي ميزت هذا العمل.

خربطة سينمائية للعالم

لا تبدو المسابقة الرسمية في الدورة 79 من مهرجان كان مجرد قائمة أفلام، بل أقرب إلى خريطة سينمائية للعالم تتقاطع فيها رؤى مخرجين من مدارس وثقافات مختلفة، يجمعهم هدف واحد اقتناص السعفة الذهبية.

من النظرة الأولى، يلفت الانتباه الحضور القوى للأسماء الثقيلة عودة بيدرو المودوفار بفيلم عيد ميلاد مُرّ» توحى بعمل شخصى ربما يغوص في ثيماته المعتادة حول العائلة والذاكرة، بينما يقدم أصغر فرهادي في «حكايات متوازية» امتدادا لمشروعه القائم على تفكيك العلاقات الإنسانية المعقدة، ولكن هذه المرة ضمن بنية سردية متعددة المسارات.

في المقابل، يحضر التيار الآسيوى بقوة لافتة فالمخرج ريوسوكي هاما جوتشي الذي اعتاد الاشتغال على التفاصيل الإنسانية الدقيقة، يواجه منافسة مباشرة مع مواطنه هيروكازو كوريدا أحد أبرز شعراء السينما المعاصرة، في مواجهة تبدو وكأنها حوار داخلي داخل السينما اليابانية نفسها.

أما أوروبا الشرقية، فتمثل جبهة صلبة من السينما التأملية القاتمة، مع أسماء مثل كريستيان مونجيو وأندريه زفيا جينتسيف حيث من المتوقع أن تحمل أفلامهم رؤى فلسفية حول السلطة والهوية والاغتراب، وهى ثيمات لطالما ميزت أعمالهم.

في الجانب الأمريكي، يأتى جيمس جرای بفیلم نمر من ورق»، والذي قد يعكس مرة أخرى هوسه بالعلاقات العائلية والسلطة، بينما يقدم إيرا ساكس عملاً أكثر حميمية في الرجل الذي أحبه»، ما يخلق توازنا بين السينما الأمريكية المستقلة والتقليدية داخل المنافسة.

اللافت في هذه الدورة هو التنوع الأسلوبي الحاد من السينما الواقعية الاجتماعية إلى التجريبية ومن الحكايات الشخصية إلى الرمزية الأسطورية كما في مينوتور». هذا التنوع لا يجعل المنافسة متوقعة، بل مفتوحة على كل الاحتمالات.

المسابقة الرئيسية في كان 2026 وكأنها مرآة للعالم المضطرب حكايات عن الحب الخسارة الهوية، والخوف، لكنها أيضا احتفاء مستمر بقدرة السينما على إعادة صياغة الواقع، ومنحه معنى أعمق.

تجربة ثرية

بعيداً عن صخب المنافسة على السعفة الذهبية تتنوع أقسام المهرجان بين عروض منتصف الليل والعروض الخاصة التي تشمل أفلاما مثل Her Privateللمخرج غيوم كانيه و Karma Hell للمخرج نيكولاس ويندينج ريفن

بهذا التنوع في الأسماء والأعمال، لا يقتصر المهرجان على المنافسة فقط، بل يقدم تجربة سينمائية ثرية تجمع بين كبار المبدعين والأصوات الجديدة، وتؤكد مرة أخرى مكانته كمنصة عالمية لاكتشاف أفضل ما تقدمه السينما المعاصرة.

ا نظرة ما..... مختبر السينما الأكثر جرأة

بعيدا عن صخب المنافسة، يظل قسم «نظرة ما» في المهرجان واحداً من Un Certain Regard( أكثر الأقسام إثارة للاهتمام، لأنه يفتح الباب أمام تجارب سينمائية مختلفة، غالباً ما تكون أكثر جرأة وتحررا من القوالب التقليدية. هنا لا تبحث الأفلام عن الكمال بقدر ما تسعى إلى الاختلاف و طرح زوايا جديدة للحكى.

يفتتح البرنامج بفيلم TEENAGE SEX AND للمخرجة DEATH AT CAMP MIASMA جين شونبرون، وهو عنوان صادم يعكس منذ البداية توجه القسم نحو كسر التابوهات والاقتراب من مناطق حساسة تتعلق بالمراهقة الهوية والجسد.

وتبرز بقوة مجموعة من الأفلام الأولى التي تحمل توقيع مخرجين يقدمون أنفسهم للعالم للمرة الأولى، مثل الفيلة فى الضباب» للمخرج أبيناش بیکرام شاه و بنيمانا» للمخرجة مارى کلیمنتین دوسا بيجامبو و فتى النادي» للمخرج جوردان فيرستمان و «المحيط التيتاني» للمخرجة كونستانتينا كوتزاماني، و«الأمس.... العين لم تنم للمخرج راكان مياسى، و «سأرحل في يونيو» للمخرجة كاثارينا ريفيليس

هذه الأعمال لا تكتفى بطرح حكايات جديدة بل تكشف أيضا عن حساسية مختلفة في التعامل مع الصورة والزمن، إذ تنبع غالباً من تجارب شخصية أو سياقات محلية تتحول عبر السينما، إلى خطاب إنساني عالمي في المقابل نجد حضورا لافتا المخرجين يمتلكون بصمة خاصة مثل جودیت جودريش فى فيلم A Girl's Story» الذي يبدو أقرب إلى السيرة الذاتية أو الحكايات الشخصية، حيث تلتقى الذاكرة الفردية مع أسئلة الهوية والنضج، وكذلك ساندرا وولنر في Everytime» التي عرفت بأعمالها ذات الطابع النفسي والتأملي

كما يحضر الممثل والمخرج دييجو لونا بفيلم Ashes, وهو عمل ينتظر أن يحمل طابعا إنسانياً يميل إلى التأمل، وربما يتناول موضوعات الفقد أو التحولات الشخصية.

حضور آسیوی

تحضر السينما الآسيوية أيضا بلمسة شاعرية من خلال فيلم كل العشاق في الليل» للمخرجة سودي يوكيوكو، حيث يتوقع أن يستمر هذا الخط الحميمي الذي يركز على العزلة والعلاقات الإنسانية الدقيقة.

وفي المقابل، يقدم فيلم "أولاء للمخرج فيستورس كايريش و الذوبان» للمخرجة مانويلا مارتيلي، وأنا دائما حيوانك الأمومي للمخرجة فالنتينا ماوريل تنوعا جغرافيا وثقافيا يعكس تعددية الرؤى داخل القسم.

ومن بين العناوين اللافتة أيضاً الفتى الحديدي» للمخرج لوى كليشي و فتى الكونغو للمخرج رفیقی فاريالا، وكلمات الحب» للمخرج رودي روز نبرج، ومختل العصر الفيكتوري للمخرج زاکاری ويجون أفلام تبدو من عناوينها وحدها وكأنها تتراوح بين الواقعية والفانتازيا والتحليل النفسي في مزيج يعكس روح القسم غير المقيدة.

أما الختام، فيحمل طابعا تأمليا مع فيلم «أوليس» للمخرجة ليتيسيا ماسون، الذي ينتظر أن يكون بمثابة رحلة رمزية أو فلسفية تليق بإغلاق قسم لطالما كان الأكثر تحررا داخل المهرجان.

لا يمكن قراءة نظرة ما كقسم ثانوي، بل كقلب نابض للتجديد داخل مهرجان كان هذا لا تصنع النجومية فقط بل تولد اتجاهات سينمائية جديدة، وقد تكون بعض هذه الأفلام - التي تعرض بعيداً عن صخب السجادة الحمراء - هي الأكثر قدرة على البقاء والتأثير في ذاكرة السينما مستقبلا

وفي المحصلة تبدو دورة 2026 من مهرجان كان السينمائي واعدة بسينما تعكس العالم بكل تناقضاته... من صراع الكبار في المسابقة الرسمية، إلى مغامرات الجدد في نظرة ما».

 

 	أميمة فتح الباب

أميمة فتح الباب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

..  الجزائرى لخضر حمينة يرحل بعـد تـرميم فيلمه «وقائع سنين الجمر» فى «

المزيد من فن

على ربيع يعود للدراما بمسلسل جديد

بدأ الفنان على ربيع التحضيرات لمسلسل جديد يعود من خلاله إلى الدراما بعد غياب.

أحمد حلمى يستعد ل «حدوتة»

يواصل الفنان أحمد حلمى التحضيرات النهائية لفيلمه الجديد «حدوتة »، والمقرر أن يعود من خلاله إلى السينما بعد غياب.

الحمل يبعد أسماء أبواليزيد عن الدراما

اعتذرت الفنانة أسماء أبواليزيد عن بطولة مسلسل جديد مع الفنان عصام عمر، كان من المقرر أن تقوم بتقديمه خلال الفترة...

شعارها «مصر أولاً» شيرين تعود لأحضان المصريين

عادت صاحبة التجربة الاستثنائية... حتى في أزماتها، عادت لتمنحنا درساً جديداً في فنون الحياة وتقدم لنا تجربة من لحم ودم......