فارس السينما (2) ولد فى العباسية لأسرة ميسورة تملك «أطيانا» فى "أبو المطامير"

«علقة» للتلميذ أحمد مظهر بســــــــبب أغنية لعبد الوهاب تفوق فى الملاكمة وبسبب نحافته الشديدة اخترعوا له وزن «الناموسة» سحرته أفلام «الكاوبوى» فاشترى طبنجة روسى و6 طلقات حية التحق بكلية الطب البيطرى ليحقق حلم والده بإنشاء مزرعة لتربية «المواشى»

فى خريف عام 1917.. كانت مصر "حُبلى" بالثورة.. صدور المصريين تغلى بنيران الغضب بعد ثلاث سنوات ثقيلة الوطأة من حرب عالمية طاحنة لا ناقة لهم فيها ولا جمل. أطلق شاب صربى مهووس النار على ولى عهد النمسا أثناء زيارته لسراييفو فى 28 يوليو 1914، فاشتعلت الحرب بين القوى العظمى، وانقسمت إلى معسكرين: "الحلفاء" وعلى رأسه بريطانيا وفرنسا وروسيا، و"المحور" وعلى رأسه ألمانيا والنمسا والدولة العثمانية.

كانت فاتورة الحرب التى تحملتها مصر وأجبرت على دفعها فادحة بحكم خضوعها للاحتلال البريطاني، فأعلنت سلطات الاحتلال الحماية على مصر، وعزلت حاكمها الوطنى عباس حلمى الثانى وعينت بدلا منه رجلها السلطان حسين كامل، وفرضت الأحكام العرفية، وفرضت التجنيد الإجبارى، وحشدت أكثر من نصف مليون فلاح وعامل مصرى (نحو 10 % من عدد السكان البالغ وقتها 12 مليونا) لخدمة الجيوش البريطانية، مات منهم بسبب الأمراض وسوء التغذية والمعاملة اللاإنسانية - فى بعض الدراسات - ما يقترب من المائة ألف. وصادرت هذه الجيوش ممتلكات المصريين وحيواناتهم لصالح قواتها على جبهات القتال.. وشحت الأقوات وعانى المصريون من نقص شديد فى المواد الغذائية وعاشوا على الكفاف.

لم يغير من الأمر شيء رحيل السلطان حسين كامل فى 9 أكتوبر 1917 وجلوس أخيه الأمير فؤاد على عرش مصر فى اليوم ذاته. استمرت المعاناة والقهر والفقر والأحكام العرفية، وتحملها المصريون على مضض فى سبيل وعود بريطانية بحصولهم على الاستقلال بعد أن تضع الحرب أوزارها.. ولما أدركوا نكوص سلطات الاحتلال عن وعودها انفجرت ثورة 1919.

 1

عندما كانت مصر حبلى بالثورة فى خريف عام 1917، كانت السيدة "عزيزة" حُبلى بأول أولادها وتنتظر ساعات المخاض لتضع حملها، وكان زوجها الوجيه حسن حافظ مظهر ينتظر على أحر من الجمر هو الآخر صرخات ابنه البكرى وأول فرحته من ذريته.

وقبل يوم واحد من رحيل السلطان حسين كامل وتولى أخيه السلطان أحمد فؤاد حكم مصر (ليكون تاسع حكام مصر من أسرة محمد علي)، انطلقت أولى صرخات المولود المنتظر "أحمد"، الذى سيكتب له القدر أن يكون من تنظيم الضباط الأحرار الذين كتبوا السطر الأخير فى حكم أسرة محمد على.

ولد أحمد مظهر إذن فى 8 أكتوبر 1917 لأسرة ميسورة، فوالده كان من أصحاب الأملاك، تعود جذوره إلى قرية "أبوالمطامير" بمحافظة البحيرة، والتى يمتلك فيها أطيانا وأراضى شاسعة يشرف على زراعتها بنفسه، وفى سبيل ذلك كان يقطع الطريق بسيارته بشكل شبه يومى بين بيته فى "العباسية" وأرضه فى "أبوالمطامير".

فى العباسية ولد أحمد حسن حافظ مظهر، واختار له والده اسمه ليكون سميا لعمه شقيق والده الذى يحمل الاسم نفسه، وكان يعمل "حكيمباشي" بمستشفى سنورس العام بمحافظة الفيوم.

ورغم محبته الغامرة لوالدته فإن أحمد مظهر كان نادر الكلام عنها، وبالكاد نعرف اسمها وأنها كانت فلاحة وست بيت شاطرة، لكنها فى الوقت نفسه  كانت سيدة عصرية الفكر والمظهر، ثقفت نفسها وكانت مُلمة بأساسيات القراءة والمعرفة والثقافة، ومن هواة لعبة الشطرنج وتجيدها، وفى سنوات مرضها الأخيرة أضطر الابن لأن يعود لممارسة الشطرنج بعد انقطاع طويل، حتى يشاركها اللعب فى التسلية المحببة إلى نفسها لُيسرى عنها آلامها ووحدتها. ولما كان يُسأل عن أمه كان يلخص رأيه فى جملة واحدة: "كانت ست عظيمة وأحسنت تربيتى".

طبعت منطقة العباسية الشرقية على شخصية الطفل أحمد مظهر حيث ولد وعاش سنوات طفولته، فقد كانت حينها منطقة هادئة وتعد من أطراف القاهرة، واجتذبت العديد من الأسر الميسورة الباحثة عن الهدوء بعيدا عن صخب القاهرة وزحام أحيائها الشعبية.

أصبح البيت الهادئ المحاط بحديقة صغيرة هو كل عالم الطفل الصغير، حيث لا أولاد جيران يلعب معهم، ولا أندية يذهب إليها، ولا حارة يتسلى بحواديتها ويأنس لناسها، وربما هوّن عليه وحدته أن رزقه الله بشقيقه الأصغر "صادق"، ومعه وبصحبته كان يقضى ساعات طويلة فى الجنينة يصنع عالما خاصا به، ويعتنى بما لديهم من كلاب وقطط، ويتأمل مخلوقات الله من فراشات وعصافير ونحل.. ووجد نفسه شغوفا بعالم النمل، يجلس بالساعات ليتأمل حركته ودأبه، خاصة النمل الأسود كبير الحجم، وخصص له مكانا فى الجنينة أحاطه بالماء حتى لا يهرب منه، وإليه يحمل الطعام كل صباح ويجلس ليراقبه ويحصى عدده ويعتبر نفسه مسئولا عن رعايته.

يتفنن الطفل الصغير الحالم فى اختراع مُتعه الصغيرة، فيتعلم كيف يتسلق أشجار الفاكهة الضخمة فى الجنينة، ولا يكتفى بالحصول على ثمرها الطازج الشهي، بل يصنع فوق أغصانها المتشابكة مكانا مريحا للجلوس، ويحمل معه أحيانا كراكيب قديمة مثل "ضلفة" دولاب أو شباك، لتكون كرسى العرش أعلى الأشجار، ويطل من فوق فى سعادة ونشوة، ولا يمل من الجلوس والتأمل ولا ينزل إلا لتناول الطعام، بل يحلو له – فى شهر رمضان بالذات - أن يحمل طعامه معه ليتناول إفطاره فى مكانه المفضل بين السماء والأرض، خاصة إذا ما كان ابن خالته المقارب لعمره فى ضيافتهم، فيستضيفه فوق الشجرة!

وقرر والده أن يؤهله لدخول المدرسة، فأحضر له مدرسا يلقنه مبادئ اللغة والدين والحساب، وكان هذا المعلم الأول فى حياته هو نفسه زوج السيدة التى تساعد أمه فى إدارة شئون البيت. وبسرعة تعلم الطفل الصغير، فأتقن جدول الضرب، وبرع فى حفظ آيات القرآن، واستوعب حروف اللغة، لكن شغفه الأكبر كان فى القصص الدينى الذى سمعه من معلمه خاصة معجزات الأنبياء. شغلته تلك "الخوارق" ولم يستوعب عقله الصغير القاصر أن يضرب سيدنا موسى البحر بعصاه فينفلق إلى قسمين ويسير داخله إلى أن يعبره، ولم يستوعب أن يطير النبى محمد إلى السماء فى ليلة الإسراء والمعراج ويصل إلى سدرة المنتهى..

ولسنوات تلت ظل عقله الصغير يتساءل عن تلك المعجزات والخوارق، يسرح فيها كثيرا ويحاول أن يجد لها تفسيرا. منذ صغره وهو لا يؤمن بما كان يفزع الصغار عن حكايات الجن والعفاريت والأشياء غير المألوفة. إن عقله يسبق عمره، واستغراقه فى التأمل يشقيه ويعذبه، ومع ذلك لا يتوقف عن ممارسة هذه العادة التى لازمته منذ صغره.

اهتمامه بدروسه الأولى لم يشغله ولم يأخذه من هواياته المحببة فى تسلق الأشجار ورعاية الحيوانات وشغفه بالنمل الأسود، بل أضيفت إليها هواية جديدة هى الغناء. تعلق بأغانى عبد الوهاب وأم كلثوم بالذات وحفظ منها الكثير، ومكنته أذنه الموسيقية أن يغنيها بإتقان بلا خطأ ولا نشاز. وفى البدء كان يدندنها لنفسه أو لشقيقه الأصغر، جمهوره الوحيد، ثم سرعان ما امتلك الجرأة لأن يقف ليغنيها لأولاد خالته ثم لأسرته وأقاربه. وبعضهم كان يجامله ويصفه بأنه سيكون خليفة عبد الوهاب، وصدق الصبى نفسه وعاش فى الدور.

 2

عندما أتم الصبى سن السادسة حمله أبوه إلى مدرسة "الزيتون الابتدائية"، وقدم طلبا لاستثنائه من شروط القبول، إذ كان عمره يقل عاما عن سن القبول الرسمية (كانت مرحلة التعليم الإلزامى وقتها تبدأ من سن السابعة إلى الثانية عشرة)، ولما اختبروه وجدوا الصبى مؤهلا للدخول فقبلوه فى الصف الأول.

وفى المدرسة كان التلميذ أحمد مظهر على موعد مع أول صدمة حضارية فى حياته!

لقد عاش كل عمره بعيدا عن الناس، فى عالمه الصغير بين الأشجار والحيوانات وأغانى عبد الوهاب وأم كلثوم، لا يعرف عن الأطفال سوى أنهم نسخة من شقيقه الصغير "صادق".. ولا يعرف عن التعليم سوى أنه نسخة من الدروس التى يلقنها له أستاذه الأول، يجلس إليه فى ود ليعلمه الحروف والأرقام ويحكى له الحواديت فى بساطة ولطف.

لكن الصبى الحالم فوجئ بعالم جديد لا يعرفه ولا يستوعبه، وبأنماط من البشر لم تخطر على خياله الحالم.. فى أول يوم له فى المدرسة صدمه المنظر واستوقفه: ناظر المدرسة وفى يده عصا غليظة يضرب بها تلميذا يقيده الفراشون ليمكّنوا الناظر من قدميه العاريتين، وصرخات التلميذ تشق عنان السماء من ألمه المبرح.

لم يصدق الصبى الحالم المنظر، وانزعج فى البداية، ولم يستوعب أن تصل القسوة لهذا الحد، وصوّر له خياله أنه مجرد مشهد تمثيلى، الغرض منه "تخويف" التلاميذ الجدد ودفعهم إلى الانضباط والالتزام بلوائح المدرسة ونظامها.

أراحه التفسير الذى وصل إليه فاستعاد صفاء روحه وأطلق صفيرا منغما لواحد من ألحان عبد الوهاب المفضلة، ولم ينتبه إلى مدرس الحساب الذى دخل إلى الفصل ليبدأ الحصة الأولى. كان يجلس فى الصفوف الخلفية عندما سمع المدرس يسأل: "مين اللى بيصفر؟".. وبلا تردد قام الصبى ورفع يده فى حماس، ظنا أن السؤال يحمل إعجابا باتقانه عزف لحن عبد الوهاب، وحتى تلك اللحظة لم يكن يعرف ولا يخطر بباله أن ما فعله سلوك يستحق العقاب!

وبالحماس ذاته اتجه صوب المدرس عندما قال له: "تعال هنا"، ولما وصل إليه قال له: "افتح ايدك"، وارتسمت الابتسامة على وجه الصبى ظنا أن المدرس يريد أن يكافئه بمصافحته أمام الفصل كله تقديرا لموهبته، ومد يده بحسن نية، لكنه فوجئ بمدرس الحساب يضربه بالمسطرة. آلمه الضرب، وأذهلته المفاجأة، وكاد يكره المدرسة فى أول يوم له بين جدرانها، لولا ما أثبته سريعا من تفوق على زملائه بفضل ما حصّله من دروس وما اكتسبه من مهارات قبل التحاقه بالمدرسة، ولولا - وهذا هو الأهم - ما رسّخه أبوه فى ذهنه من قناعة بأنه لا أمل له فى مستقبل مضمون ومكانة محترمة فى المجتمع إلا بالعلم، ولا سبيل إلى العلم إلا التفوق فى المدرسة.

ولم يقتصر تفوق التلميذ أحمد مظهر على مادة الحساب، فقد اكتشف فى نفسه موهبة الحفظ، وبخاصة حفظ الشعر والحكم البلاغية، وهو ما تجلى فى تألقه فى جماعة الخطابة والنشاطات الأدبية بمدرسة "السعيدية" الثانوية التى انتقل إليها بعد حصوله على الشهادة الإلزامية (الابتدائية).

ولم يكن التحاقه بالمدرسة "السعيدية" صدفة، فقد كانت حينها أشهر مدارس مصر الثانوية، ويضرب بها المثل فى الانضباط والتميز الدراسى، وتعد الاختيار الأول للعائلات العريقة والأسر الميسورة، فمنها يتخرج الوزراء والنابهون. وتجدر الإشارة إلى أن نظام التعليم قبل الجامعى فى ذلك الزمن من سنوات الثلاثينيات كان ينقسم إلى مرحلتين فقط، المرحلة "الإلزامية" ومدتها ست سنوات، ثم المرحلة الثانوية ومدتها خمس سنوات، وتنقسم إلى قسمين، الأول مدته ثلاث سنوات ويحصل الطالب فى نهايته على شهادة "الكفاءة"، والثانى يمتد لعامين، ويختار فيه الطالب تخصصا من بين العلمى والأدبي، ويحصل فى نهايته على شهادة "البكالوريا" المؤهلة للدراسة الجامعية.

فى تلك المرحلة الثانوية تنوعت وتعددت مواهب الطالب أحمد مظهر:

 سحره الشعر وبلاغة اللغة. .فحفظ الكثير من أشعار وقصائد على الجارم وأحمد شوقى وحافظ إبراهيم وغيرهم من الشعراء المعاصرين، ومن الأقدمين عنترة وامرؤ القيس والمتنبي.. واستغرقته القراءة فى "نهج البلاغة" وحفظ الكثير من حكم وأشعار الإمام على ومن حكم وأشعار الإمام الشافعى، وهو الأثر الثقافى الذى ظل مطبوعا فى شخصيته ولسانه طيلة مراحل حياته.

 سحرته السينما، وأصبح من رواد دورها وعروضها، وبالذات أفلام الكاوبوى الأمريكية، وأصبح له نجومه المفضلون من بينهم، ينتظر أعمالهم ويزداد انبهارا ببطولاتهم ومغامراتهم على الشاشة، وفى مقدمتهم "توم ميكس" و"توم تايلر" و"روى روجرز" وغيرهم من نجوم أفلام الغرب الأمريكى فى سنوات الثلاثينيات. واختياره لنجومه فى أفلام "الكاوبوي" كان مقصودا وله أسبابه، فهؤلاء فى الأصل عاشوا تلك الحياة ومارسوها وخرجوا من تلك البيئة ويعرفون تفاصيلها، واختارهم مخرجو تلك الأفلام لهذا السبب، فعاشوا تلك الحياة على الشاشة كما عاشوها فى الواقع.

هو نفسه كان يعيش معهم أحداث الفيلم، يتخيل نفسه مع البطل، يتابع معه مغامرته، ويكاد قلبه يتوقف عندما يتعرض لهجوم أو كمين من "الأشرار"، ويكاد يدخل إلى الشاشة لينقذه من ورطته، ويعود إلى البيت وأحداث الفيلم لا تفارق خياله، ويتصور نفسه مكان البطل فى أحلامه ينطلق بحصانه فى البرارى ومسدسه فى جنبه ولا يعبأ بخطر ولا أعداء.

لم يكتف الطالب أحمد مظهر بالمشاهدة، بل راح يقرأ كل ما ينشر فى المجلات من مقالات وموضوعات عن تلك الأفلام، وزاد من إعجابه وشغفه بها عندما قرأ أن أبطالها لا يستعينون بدوبلير فى المشاهد الخطرة ويؤدونها بأنفسهم حتى لو كلفتهم حياتهم.

ومن فرط تأثره بأفلام الكاوبويز، ومعاركهم وإتقانهم لاستخدام المسدسات، فإنه لم يتردد فى شراء مسدس حقيقى روسى الصنع ومعه ست رصاصات.. كان عمره 14 عاما فقط عندما عرف من جار لهم يعمل سائقا أنه يعرض المسدس للبيع بجنيهين، فدفع له المبلغ وحصل على المسدس، وأخفاه عن العيون، وكان الإحساس بأنه يملك مسدسا حقيقيا مثل تلك المسدسات التى يستخدمها نجومه على الشاشة يكاد يغرقه فى فيض من السعادة، التى سرعان ما تحولت إلى حسرة بالمساحة ذاتها عندما اكتشف سرقة المسدس والطلقات، وتضاعفت الحسرة عندما وجد نفسه مجبرا على إخفاء السرقة، لأن التبليغ عنها سيضعه تحت طائلة القانون بتهمة حيازة مسدس من دون ترخيص!

 تفوق الطالب أحمد مظهر وبرع بجدارة فى الرياضة، خاصة فى الملاكمة التى تعلم فنونها وأسرارها عن طريق مدربه الإنجليزى فى المدرسة السعيدية "ميجور ماكلور".. بذاكرة متقدة يحكى مظهر: "كنت أصغر لاعب ملاكمة فى المدرسة، لأننى بدأت بمجرد التحاقى بالصف الأول الثانوى.. تفوقت بسرعة، لكن كانت المشكلة فى نحافتى الشديدة، إذ كان وزنى 42 كيلوجراما فقط، فاخترعوا لى وزنا جديدا فى الملاكمة اسمه وزن "الزفير"، ولما وصلت لوزن 45 كيلوجراما اخترعوا لى وزنا اسمه وزن "الناموسة".. ثم وزن "الورقة".. إلى أن وصلت إلى وزن "الذبابة" وهو أول الأوزان القانونية المعترف بها.. ولعبت فى تلك الأوزان القانونية وكنت بطلا فيها بداية من "الذبابة" إلى "الديك" إلى "الريشة" و"الخفيف" إلى أن وصلت إلى وزن "خفيف المتوسط" قبل تخرجى فى المدرسة مباشرة".

وبجانب الملاكمة أتقن السباحة خاصة سباحة المسافات القصيرة، وكذلك مارس رياضات الشراع والتجديف، وربما مارس الأخيرة تأثرا بأولاد خالته، وأحدهم - أحمد على - كان بطلا فى اللعبة وحصل على عدة بطولات.

وكان والده هو أول معلم له فى "الرماية".. وكان يصحبه لممارستها باستخدام "الطبنجة".

 3

هذا التنوع والتفوق تحول إلى "أزمة" حقيقية أمام الطالب أحمد مظهر، وذلك عندما حصل على التوجيهية بتفوق وأراد أن يختار الكلية التى سيوجه أوراقه إليها ويتحدد على أثرها مصيره ومستقبله..

بدا الاختيار صعبا ومحيرا بسبب تنوع مجالات تفوقه. إنه يريد أن يرضى كل طموحاته وأحلامه ومجالات تميزه، لكنه فى النهاية مطالب بأن يختار كلية واحدة.. ومما زاد من حيرته وتشتته أن أسرته تركت له حرية الاختيار.

غلب عليه طموحه الرياضى وتفوقه فى الملاكمة فأراد أن يواصل حصده للبطولات، وهو أمر يتطلب وقتا كافيا للتمرين، فتصور أن التحاقة بكلية التجارة سيمنحه تلك الفرصة، خاصة أنه متفوق فى الرياضة الحسابية، مما يجعل الدراسة سهلة التحصيل والمتابعة، ومن ثم سيكون لديه الوقت للتفوق فى الرياضة البدنية. إنه إذن سيضرب عصفورين بحجر واحد.

لكن ظنه خاب وتصوره لم يكن فى محله، ووجد الدراسة أصعب مما تصوّر وقدّر، فقرر أن يسحب أوراقه من كلية التجارة بعد عامه الدراسى الأول ويتقدم إلى كلية الطب البيطرى!

إن لديه سببين لاختيار الطب البيطري، أولهما سبب عملى وهو أن يكون مؤهلا لتحقيق حلم والده بإنشاء مزرعة كبيرة لتربية المواشى فى "أبوالمطامير" حيث الأطيان التى تملكها أسرته هناك.. وثانيهما سبب إنسانى وهو عشقه للحيوانات وضعفه تجاهها، ولا ينسى فى طفولته عندما سهر ليالى طويلة بجوار كلبه ليرعاه فى مرضه، وود وقتها لو كان طبيبا ليعالجه عن علم وخبرة.

وكاد أحمد مظهر يتحول فعلا إلى طبيب بيطرى لولا تلك الصدفة التى غيرت مسار حياته ومصيره.. فتقدم لاختبارات الكلية الحربية.. ونجح فيها بمعجزة، ليبدأ رحلة لم تخطر له على بال ولا خيال.

فكيف تحول مصير الطالب أحمد مظهر من "المشرحة" إلى "القشلاق".. من البالطو الأبيض إلى البدلة الميرى؟!

 	أيمن الحكيم

أيمن الحكيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

يرير

المزيد من فن

رسائل تنشر لأول مـــرة بين عبد الحليم حافظ وحلمى رفلة

فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3

الأبنودى الشاعر الكبير.. رحل الجسد وبقى الإبداع فــى قلوب الناس

رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...

«Me & Roboco».. فيلم الفانتازيا والكوميديا

حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...

الفنان محمد إبراهيم يسرى: والدى دخل المستشفى على قدميه وخرج محمولاً

11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...