في السابع عشر من شهر يناير من العام 1934 ولد الروائي الكبير عبد الوهاب الأسواني في قرية المنصورية بمركز دراو بمحافظة أسوان، ف
ي عائلة عربية تنتمى إلى قبيلة «الخزرج» الأنصارية المعروفة في التاريخ العربي والإسلامي، وقضت الأقدار الطيبة أن تمنح هذا المولود خصوبة الفكر ورحابة الموهبة الإبداعية، فكان والده التاجر الكبير لا يرغب في أن يكون ولده أفندى بل كان يريده سندا وداعماً له في تجارته بمدينة الإسكندرية وفي عقل وقلب عبد الوهاب الأسواني انصهرت قريته المنصورية ومدينته الناعمة الإسكندرية، كان يقضى نصف السنة في الإسكندرية ونصفها الآخر في المنصورية، وفى المدينة كانت الفرصة لتوسيع الأفق المعرفى، من خلال المجلات والروايات وأفلام السينما، وفي القرية كانت الفرصة لمعرفة التواريخ الشعبية للجماعة «القبيلة» التى ينتمى إليها، وكانت الثمرة الحلوة من نصيب الجماعة الثقافية المصرية فكانت رواية «سلمى الأسوانية وهي التي جعلها الكاتب الراحل خيرى شلبى فى صورة تمثيلية إذاعية أخرجها محمود يوسف، وشارك فيها الفنانون جلال الشرقاوى ومحمود المليجى وسامية رشدى وعلى رشدى وأمينة رزق وأزهار شريف، ومازالت سلمى الأسوانية التمثيلية تلقى قبول عشاق الدراما الإذاعية، وكان من نصيب رواية «اللسان المر» أن أعجبت بها المخرجة الرائدة علوية زكي ورغبت في تحويلها إلى مسلسل تليفزيوني وكتب عبد الوهاب الأسواني مؤلف الرواية سيناريو المسلسل الذي أذيع في العام 1976 وحقق نجاحا كبيرا في الصعيد كله من الجيزة إلى أسوان، وكان من نجومه أحمد أباظة وزوزو نبيل وأحمد زكى ومديحة حمدى وبعدها قام السيناريست - محسن زايد - بتحويل قصة من قصص عبد الوهاب الأسوانى إلى سهرة تليفزيونية من إخراج يوسف مرزوق وهو من الجيل المؤسس لفن الدراما التليفزيونية في التليفزيون المصرى، وبعد سنوات جاء السيناريست الصعيدى الموهوب» الإذاعي والقاص سعد القليعي وجعل من رواية «النمل الأبيض» حلقات مسلسل إذاعى أذاعته إذاعة صوت العرب، وحقق شهرة واسعة ونجاحا كبيرا، جعل هشام عكاشة وسعد القليعي يتفقان على تحويلها إلى مسلسل تليفزیونی باسم آخر هو ورد النيل ونجح المسلسل نجاحاً جماهيريا كبيرا، وفى اعتقادى أن سر نجاح هذه الأعمال هو عبد الوهاب الأسوانى نفسه دون إنكار الفريق الممثلين والمخرجين وكتاب السيناريو الذين تعاملوا مع رواياته لأن روح الأسواني صافية راقية مهمومة بحيوات الناس فى الصعيد، وكما يقولون ما خرج من القلب وقع فى القلب وكل ما كتبه الروائي الكبير عبد الوهاب الأسوانى خرج من قلبه فوقع في قلوب محبّيه وقراء أعماله، وفي الثالث من يناير 2019 رحل الأديب الكبير وبقيت أعماله الروائية والقصصية شاهدة على أصالته وقوة روحه وصفاء نفسه رحمه الله بواسع رحمته.
يحيى حقّى.. قرأ الصعيد فى البوسطجى وشرح القاهرة فى القنديل
القنديل في لغة الصعيد الأعلى تعنى ثمرة الذرة الرفيعة «العويجة» وتعنى ثمرة الذرة الشامية والجمع قناديل، والأغنية التي غنتها «فايزة أحمد» في فيلم تمر حنة لعبت على القنديل والقناديل والصوت القاهرى الذى يقلب القاف الفصحى أو القاف الصعيدية إلى همزة، فقالت يا امه الأمرع الباب نور أناديله « أى قناديله ط ولكن القنديل الذي كتبه - يحيى حقى هو قنديل مقدس موجود في مسجد السيدة زينب بنت الإمام على رضى الله عنها وكرم الله وجه أبيها الصحابي الجليل، وكان القنديل المقدس عنوان رواية صدرت في اربعينيات القرن العشرين، فأحدثت صدى واسعا وشغلت المبدعين والنقاد في مصر والوطن العربي، لأن رواية قنديل أم هاشم « شرحت لنا المكونات الثقافية للشخصية القاهرية، وهى شخصية مدهشة، فالذين يعيشون في حى السيدة زينب يختلفون عن الذين يعيشون في حي الحسين رضى الله عنه الناس في حي السيدة زينب من الموسرين، والناس في حي الحسين من المجاورين والمتصوفين والمتصوفون العاشقون للسيدة زينب يختلفون عن عشاق ومريدى الحسين رضى الله عنه، وفى قنديل أم هاشم قضية مركزية، قضية الصراع بين العلم والدين المادة والفكرة الغيبية التي لا يدركها العقل بل تشعر بها الأحاسيس ويستقبلها الوجدان وفي قصته البوسطجى كان يحيى حقى يقرأ كتاب الصعيد المُستغلق العصى على الفهم، وكانت منفلوط - هي المفتاح الذي وقع في أيدى «حقى» ومنفلوط مقر القبائل العربية ومعبرها إلى السودان وإلى الصحراء الغربية، وفيها الأقباط القدامى وفيها بقايا حضارة مصر القديمة، وهذا ما جعل فيلم البوسطجى» الذي أخرجه حسين كمال معبرا عن ثقافة الصعيد العربية والقبطية، والمهم هنا أن الكاتب الرائد يحيى حقى لم ينشغل بغير الدور الوطني للمثقف، لم ينشغل بذاته ومشروعه الإبداعي، بل انشغل بالوطن والأمة العربية كلها فكتب القصة القصيرة وهو رائدها في الأدب العربي، قبله كانت هناك محاولات لكتابتها، لكنه هو الذي منحنا الشكل والبناء والمضمون، وكتب النقد الأدبي والسينمائى واقترب من عالم الموسيقى والفن التشكيلي، وكتب فى تاريخ وقضايا اللغة العربية، ولم يكن من المحنطين الجامدين، بل كان تقدمى الرؤية والمذهب، فاعتبر العامية المصرية نهضة باللغة لا هزيمة لها ولا تراجعا عنها وعن أصالتها الموروثة، وعاش بيننا فتعلمنا منه ـ وهو من مواليد يناير ١٩٠٥ - ومات ومازلنا نتعلم من كتبه وأعماله القصصية ودراساته ومقالاته ودروسه وترجماته.
ناهد شريف.. فنانة إغراء من مواليد محافظة بنى سويف
من فيلم «أنا وبناتي» وهو من إنتاج العام 1961 وبطولة زكى رستم وصلاح ذو الفقار، عرفت «ناهد شريف» التي كانت واحدة من بنات الرجل الموظف، وكان أداؤها مختلفا عن أخواتها، وكانت ملامحها قادرة على جذب عينى فدرستها وحاولت أن أقدم لها قراءة، هي أنثى من أصول مصرية فيها أنوثة طاغية، مطروحة طوال الوقت هي أنثى ولا شيء غير ذلك وليس في عقلها موضوع أو قضية غير قضية الأنوثة، وفي فيلم «امرأة ورجل» وهو مأخوذ عن قصة للكاتب يحيى حقى نجحت في تقديم دور الفلاحة المحرومة من عطف الزوج، وقدمت الإغراء الريفي الذي لا يعتمد على الملابس الأوروبية الشفافة بقدر ما يعتمد على طبقات الصوت والحركة واستخدام الجسد في إغراء الرجل المستهدف، وكانت طوال رحلتها السينمائية متخصصة في هذا النوع من الأدوار، ولو جاز لنا تحديد نوع الإغراء الذي ميزها فهو الإغراء بالضعف والنعومة تغرى الرجل بضعفها، فيشعر بالقوة وينجذب إليها، وبعد انجذابه يقع في قبضتها، كما حدث مع صلاحمنصور في فيلم «ثلاث قصص» قدمت دور بائعة اليانصيب التي يعشقها الساعي الكهل، فيسرق رواتب الموظفين ويصطحب الفتاة - البائعة السريحة - إلى مدينة الإسكندرية، فينهل من المتع، وتكون هي إحدى المتع التي اشتراها بفلوس الموظفين، وناهد شريف من مواليد محافظة بنى سويف شمال الصعيد في أول يناير 1942 وتوفيت في 7 أبريل 1981 وعاشت حياة قصيرة صاخبة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...
مشاهد مسرحية وأغان مصرية
الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...
أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...