أصبحت أيام القاهرة لصناعة السينما» بمهرجان القاهرة السينمائى الدولى ركيزة أساسية في دعم صناع الأفلام داخل المنطقة وخارجها.
وفي دورته الـ 46 تشهد فعالياتها تنوعاً لافتاً، يجمع بين جلسات تطوير المشاريع، واللقاءات المهنية، والحوارات المفتوحة مع خبراء الصناعة، في إطار يسعى إلى خلق بيئة عمل ديناميكية ترسّخ حضور المواهب العربية، وتسهل تواصلها مع شركاء عالميين. في قلب هذا الحراك المهنى يقف مدير أيام الصناعة، الناقد السينمائي محمد سيد عبد الرحيم، صاحب الدور المحوري فى صياغة البرنامج، وضمان استجابته للتحديات المتغيرة فى سوق السينما.
في هذا الحوار، نتوقف معه عند أبرز ملامح برنامج هذا العام، ورؤيته لتطوير المنصة، وكيف يسهم هذا الجهد في تعزيز المكانة المهنية للمهرجان ودعم مستقبل السينما في المنطقة.
ما الذي يضيفه المهرجان هذا العام لصناعة السينما المصرية ؟
يهدف مهرجان القاهرة السينمائى إلى دعم صناعة السينما وصناع الأفلام من خلال ثلاثة محاور رئيسية ورش العمل والندوات وملتقى لدعم مشاريع الأفلام الجديدة، وسوق القاهرة السينمائي. كما يركز المهرجان هذا العام على التكنولوجيا، والتعاون بين الجنوب والشمال، وإعادة البوصلة إلى صناعة السينما المصرية.
هل يمكن أن نلخص برنامج أيام الصناعة وفعالياته وما تقوم به؟
البرنامج مقسم إلى ثلاثة أجزاء رئيسية: الأول ورش العمل والندوات والماستر كلاس وبرامج التطوير المختلفة. الثانى الملتقى الذى يدعم مشاريع الأفلام الجديدة، أما الثالث فهو سوق القاهرة السينمائي الذي أسس العام الماضى، ولا يوجد مهرجان كبير بلا سوق قوى، فالسوق هو ما يُقاس به حجم المهرجان وأهميته.
وما تفاصيل كل محور من المحاور الثلاثة التي ذكرتها ؟
منذ انتشار الإنترنت أصبح من السهل مشاهدة الأفلام بعد عرضها في المهرجانات؛ فبعد أسبوع اسبوع أو شهر على الأكثر تصبح متاحة على المنصات أو مقرصنة على الإنترنت. لذلك لم يعد المهرجان يقاس فقط بما يعرضه من أفلام - even وإن كانت عروضاً عالمية أولى - بل يُقاس أيضا بدعمه للصناعة وصناع الفيلم. ومن هنا بدأنا العام الماضي العمل على ثلاثة محاور أساسية، الأول: التكنولوجيا، وهذا العام أولينا اهتماما كبيرا بالتكنولوجيا، فهناك قسم خاص بتقنيات ال - XR، وورش عمل لل XR ، وورش عمل للترميم الرقمي، وندوات عن الترميم الرقمي، وندوة خاصة بالذكاء الاصطناعي، وأخرى عن ال XR.
المحور الثاني: الربط بين الجنوب والشمال، فمنذ أن كنت مبرمجا لأفلام أفريقيا وأمريكا اللاتينية، ازداد اهتمامي بدول الجنوب. واتفقنا العام الماضي على تخصيص جائزة لأفضل فيلم أفريقي، وجائزة لأفضل فیلم آسيوي، مع قيمة مالية فعلية للجائزة الأولى. هذا العام نواصل التوسع فى هذا الاتجاه، ونعمل على ربط الجنوب بالشمال أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية من جهة، وأوروبا وأمريكا الشمالية من جهة أخرى، بحيث تصبح القاهرة نقطة تلاقى عالمية كما نبحث عن مصادر جديدة للتعاون، خاصة مع تراجع القدرة الإنتاجية لبعض الدول الأوروبية بعد الحرب الروسية - الأوكرانية. ولهذا حدثنا قوائم المنتجين الأوروبيين المهتمين بالتعاون مع العالم العربي، بعد مراجعة خطابات الدافع التي أرسلوها إلينا. فنحن لا نريد مشاركين هدفهم السياحة أو مجرد زيارة الأهرامات، بل نريد تعاونا حقيقيا، لأن هذه أموال مهرجان وأموال دولة، ولا يمكن المجازفة بها.
وما الذي تقصده بإعادة البوصلة لصناعة السينما المصرية؟
الجميع يعرف أن النجوم المصريين هم أهم نجوم في الوطن العربي والأكثر تأثيراً عربياً، والتقنيون المصريون هم الأكثر احترافا في المنطقة، إلا أنه علينا إعادة البساط إلى السينما المصرية، لضمان ازدهار الصناعة فى ظل منافسة تتطور سريعا. ودائما أقول: ليست منافسة ... بل تحفيز كل مهرجان جديد في المنطقة يدفع الآخرين للتطور، وهذا يصب في مصلحة الصناعة ككل. الموضوع ليس منافسة. عندما يتحدث أحد عن مهرجان الدوحة أو البحر الأحمر أو الجونة أو مراكش أقول إن الموضوع تحفيز وليس منافسة، وأعتقد أنه أمر مهم للصناعة بشكل عام..
ماذا فعلنا لدعم هذه الرؤية ؟
أنشأنا السوق الذي استهدف شراكات من عدد كبير من أنحاء العالم، وخاصة العالم العربي للدخول إلى صناعة السينما في مصر وعقدنا اجتماعات كثيرة. على هامش المهرجانات بعضها عبر الإنترنت مع مؤسسات ووزارات ثقافة وإعلام وخارجية، ولقاءات مع صناع السينما في مصر لمعرفة احتياجاتهم الفعلية. فأنا في النهاية ناقد لا أعرف عليات الصناع أنفسهم، لذلك كان لا بد من الحوار معهم المعرفة احتياجاتهم، وإذا قال أحدهم إنه يريد توزيع أفلامه في تركيا، تتواصل مباشرة مع الأتراك لضمان تعاون متبادل المسألة ليست مقصورة على أن يلدا معينا تطلب مثلا التوزيع عندنا الأفلامها، بل نحن أيضا تريد أن تفتح مجال توزيع الأفلامنا في تلك الدول. وإذا قال آخر إنه يريد التعاون مع الصين - وهو سوق هائل - تبدأ مفاوضات واتصالات مباشرة، وبالفعل استطعنا العام الماضي استقدام هيئات صينية مهمة. وكانت اجتماعاتهم مستمرة طوال الوقت بسبب الإقبال عليهم من الجميع هذا العام استقدمنا جهات صينية جديدة، بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات رسمية وغير رسمية. وكانت هناك إعلانات مهمة من مهرجان الإسكندرية، وغداً سيوقع اتفاق تعاون بین مهرجان القاهرة ومهرجان بغداد الكثير من التعاونات تبدأ. داخل المهرجان حتى لو لم تنسب إليه فيما بعد حين يلتقي ضيف أجنبي لا يعرف منطقتنا مع ضلاع مصريين أو عرب، يولد التعاون من هذا اللقاء، ولهذا وفرنا هذا العام مسرحاً مخصصاً وشاشة للإعلانات والتوقيعات الرسمية، وهذه إضافات جديدة ورئيس المهرجان الفنان حسین فهمی متحمس جدا، ويدعم كل هذه الخطوات مع تطويرات عديدة أجريناها بتوجيهاته
وما تقاصيل سوق القاهرة السينمائي هذا العام؟
السوق يضم أكثر من 20 جهة إنتاج ومؤسسة داعمة، ما يشير إلى أننا نسير في الاتجاه الصحيحنحو خلق بيئة سينمائية تمكن صناع السينما من عمل شراكات تساعدهم في تنفيذ مشروعاتهم، ويعد سوق القاهرة السينمائي محطة رئيسية على خريطة الصناعة العربية، حيث يوفر منصة مهنية متكاملة التيح للمشاركين عرض مشروعاتهم وتطويرها، إلى جانب التعرف على أحدث الاتجاهات في مجالات الإنتاج والتوزيع، بما يعكس التزام المهرجان يدعم صناعة السينما في المنطقة وتعزيز مهارات العاملين بها، مع مواكبة التطورات العالمية في هذا المجال ويشهد السوق هذا العام نشاطا مكتفا من الاجتماعات المهنية والعروض التقديمية وفعاليات التواصل التي اتستهدف دعم الإنتاج المشترك وتعزيز حضور السينما العربية على الساحة الدولية.
تشهد أيضاً أيام القاهرة لصناعة السينما حالة من النشاط المتعلق بالورش، فماذا عنها؟
كان من المفترض أن تكون 11 ورشة، لكن للأسف اعتذرت إحدى المدربات في اللحظة الأخيرة فأصبحت 10 ورش وجميعها مدعومة بالكامل ما عدا ورشة واحدة فقط. لدينا ورشة لل - XR وورشة للترميم الرقمى، وورشة مهمة جدا لأفلام النوع (Genre Films)؛ وهي أفلام يظلمها بعض المبرمجين باعتبارها درجة ثانية»، وهذا خطأ كبير. وورشة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبى لتطوير الأفلام القصيرة واستقدمنا لها 15 مشاركا من محافظات خارج القاهرة لأول مرة. وورشة تمثيل، وأخرى مونتاج متقدمة. هدفنا في ورش الصناعة ليس استهداف المبتدئين بل المحترفين والمتقدمين.
وما رؤية المهرجان للمحترفين المشاركين في هذه الورش وما الذى يستفيدونه منها ؟
هذا العام يشارك في ورشة، والعام المقبل يكون مشروعك في الـ Connections»، ثم بعد عامين يصبح فيلما داخل إحدى مسابقات المهرجان، وبعد سنوات قد تكون عضو لجنة تحكيم، وربما نكرمه بعد 10 سنوات لدينا بالفعل نماذج حدث معها هذا التطور مثل بسام مرتضى وغيره
وماذا عن الندوات هذا العام؟
لدينا نوعان: ندوات للجمهور العام في دار الأوبرا محبى السينما الذين يرغبون في رؤية النجوم وسماع المخرجين، وندوات متخصصة للصناعة، وهي أصغر وموجهة إلى العاملين في المجال. وركز محمد طارق المدير الفنى للمهرجان هذا العام، على إطلاق برنامج حقيقي لل - XR، وهو أمر مكلف جدا لأنه يحتاج مكانا مجهزا ودعما من الرعاة الاستقرار هو ما يسمح بجذب الرعاة والاستمرار في التطوير.
هل تستمر متابعة تلك المناقشات والاتفاقات بعد انتهاء المهرجان ؟
العام الماضي كانت المتابعة شبه متوقفة، بسبب انتقال الإدارة من شخص لآخر، مما يسبب ارتباكا شديداً. هذا العام عالجنا هذه المشكلة من خلال إصدار کتاب شامل مكون من قسمين: أحدهما عن تاريخ الملتقى خلال 10 سنوات، ويضم كل الإحصاءات ونسب المشاريع المنجزة والمشاريع التي انتقلت من مرحلة التطوير إلى ما بعد الإنتاج، والمشاريع التي تعطلت ولماذا، وتحليل لكل دورة. والثاني عن إحصاءات السينما المصرية خلال آخر 5 سنوات، بما في ذلك الإيرادات وعدد دور العرض وعدد التذاكر وأهم الأفلام واتجاهات السوق، لأن الضيوف الأجانب غالباً لا يعرفون شيئاً عن السينما المصرية رغم عمرها الذي يتجاوز 100 عام.
ما عنوان (Headline) أيام الصناعة هذا العام؟
أستطيع وصفها بكلمتين استقرار.. ثم تطوير. فالاستقرار يسمح بالتطوير وتحقيق الأهداف. أظن أننا حققنا نحو 80% من أهداف هذا العام، رغم العقبات الإدارية والبيروقراطية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...