عبد الرحمن الخميسى مُكتشِف شكوكو وسعاد حسنى ومحرم فؤاد

فى يوم 13 نوفمبر من العام 1920 وُلِد الطفل «عبد الرحمن عبد الملك الخميسى» فى بور سعيد، وهى المدينة التى منها والدته، أما والده فهو من «منية النصر » التى هى مركز فى الوقت الحالى يتبع محافظة الدقهلي

ة ومنها  على مبارك المهندس والوزير المعروف الذى  تحمل  مدارس  التربية والتعليم اسمه فى عدة مدن، وعبد الرحمن الخميسى كان موهوباً للغرابة والغربة، كانت طفولته موزعة بين والدته ووالده وكل منهما يقيم فى مديرية، الأم فى بور سعيد، والأب فى مديرية الدقهلية، والمدارس التى التحق بها تبدأ من مدرسة فى الزرقا  التابعة لمحافظة دمياط، مروراً بالقاهرة درس فى القبة الثانوية  ودخل مدرسة الحياة فى شارع محمد على وهو شارع الرقص والموسيقى والغناء فى القاهرة، وشارع الصحافة حيث اقترب من مصطفى أمين وكامل الشناوى، وعرف رموز الشعر الرومانسى ومنهم أحمد رامى وخليل مطران، وعمل فى فرقة مسرحية شعبية يملكها  أحمد المسيرى وكتب الشعر والقصة القصيرة والمسرحية والأغنية، ولحن للمطربين الشعبيين: شفيق جلال وثريا حلمى، وكتب المسلسل الإذاعى والسيناريو السينمائى، وأخرج للسينما، وتزوج وأنجب عدداً كبيراً من الأولاد والبنات، وعاش  فى  بيروت  وبغداد  وطرابلس  الغرب وموسكو، واكتشف الفنان شكوكو نجار الفرقة المسرحية الشعبية فرقة المسيرى وكان الخميسى يعمل فى الفرقة وكان شكوكو لديه الرغبة فى احتراف الفن، وشجعه الخميسى ولحن له مونولوجات مرحة، وهو الذى أعاد صياغة قصص ألف ليلة وليلة بصورة عصرية ونشرها على صفحات جريدة المصرى قبل ثورة 23 يوليو 1952، وكتب مسلسل حسن ونعيمة وأذاعته الإذاعة وحقق شهرة كبرى، فقرر محمد عبد الوهاب إنتاجه للسينما، وفى العام 1959 وقف الفنان المطرب الجديد محرم فؤاد أمام الفنانة الشابة سعاد حسنى، وقدما مغامرة فنية، وجهان جديدان يقفان أمام الكاميرا ويحققان النجاح الفنى الذى جعل فيلم حسن ونعيمة من أهم أفلام السينما المصرية وأخرج الخميسى عدة  أفلام  سينمائية،  وكتب قصص وسيناريوهات سينمائية ومات  فى  أول  أبريل  1987 وحمل لقب  القديس  وهو لقب أطلقه عليه صديقه كامل الشناوى.

جليل البندارى.. مؤلف أغان وصحفى وناقد وصديق للنجوم

كان الزمن الذي ظهر فيه جليل البنداری زمن رحمة ومحبة ووطنية، الرحمة كانت تجعل شركات الإنتاج السينمائي تمنح المواهب حقوقها المادية والمعنوية، والمحبة كانت تجعل الفنانين يحبون من ينضم إليهم ويشجعونه، والوطنية كانت المفتاح السحري للجيل الذي كان على موعد مع القدر - وهو تعبير ذكره عبد الناصر في كتاب فلسفة الثورة - والقدر الذي كان جيل الثورة على موعد معه جعل الموهوبين يجدون المساحات التي تظهر منها قدراتهم وتصل للجماهير المتعطشة لكل ما هو مصرى، بعد أن عاشت ما يزيد على السبعين سنة في قبضة الاحتلال البريطاني، وهذا الزمن جعل جليل البندارى - الموظف فى مصلحة التليفونات ينتقل بسهولة من مجال التليفونات إلى مجال الصحافة، فيجد في مجلة - آخر ساعة - الفرصة التي تصنع منه الناقد والسيناريست والمؤلف السينمائي والمنتج، حتى أنه أصبح من علامات الحياة الصحفية والحياة الفنية، وجمعته صداقات وطيدة بنجوم العصر مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب وتحية كاريوكا، وكتب قصص أفلام منها لوعة الحب، وهو بطولة شادية وأحمد مظهر وعمر الشريف، وموعد مع إبليس، بطولة زكي رستم ومحمود المليجى، وكتب أول أغنية للثورة، غنتها ليلى مراد ويقول مطلعها: على الإله القوى الاعتماد، وفيها شعار الثورة الاتحاد والنظام والعمل وهو الشعار الذي ظهر في بداياتها، قبل أن يتم إلغاء الاتحاد القومى، وهو أول تنظيم شعبي أسسته الثورة، ومن بعده تأسس - الاتحاد الاشتراكي العربي ولكن جليل البنداري استطاع أن يعبر عن زمنه وعصره، ويكون الصحفى الشعبى، يخاطب جمهور الصحيفة، ويخاطب جمهور الترسو - في السينما، ويبرع في عدة مجالات منها الإنتاج السينمائي فهو منتج فيلم الآنسة حنفى -بطولة إسماعيل يس وماجدة - وهو مؤلف القصة والسيناريو والحوار ومن اسمه خمنت انتماءه للصعيد - سوهاج - لأنها المحافظة الوحيدة التي فيها قرية البندار، وبندار الكرمانية، ولم أتمكن من تحديد جهة ميلاده، لكن ملامحه تشير إلى صعيديته، وكان - جليل البنداري - موهوباً في إطلاق الألقاب الفنية، فهو من أطلق على عبد الحليم حافظ لقب - العندليب الأسمر وجعل الشعب المصرى حائراً، فلا أحد من المصريين رأى العندليب، ولا أحد يعرف ما إذا كان هذا العندليب يصدر أصواتا مثل الكروان، أم هو من فصيلة أخرى، لكن المصريين أعجبهم اللقب وصار علامة على الراحل عبد الحليم حافظ، وهذا نابع من أثر .

البنداري - والصحافة الفنية على الجماهير في حقبة الخمسينيات وما بعدها، وهى حقبة ازدهار الصحافة الورقية وارتباط الجماهير بها، وتوفى جليل البنداري في يوم ۲۹ نوفمبر ١٩٦٨، وبقيت أفلامه وأغنياته.

حورية حسن.. من حُبّى فيك يا جارى باخبِّى الشوق وأدارى

حورية حسن من مواليد طنطا في 9 أغسطس 1932 واستطاعت أن تقدم موهبتها الغنائية لجماهير طنطا، لكنها كانت تطمح للوصول للنجومية القومية وطنطا - یا عزیزی القارئ - منها فرقة مطربين وملحنين ومقرئين منهم سعاد محمد محمد فوزی هدى سلطان الشيخ مصطفى إسماعيل، الشيخ الحصرى وتأثر بها محمد الموجى، فهو من كفر الشيخ وهي قريبة من طنطا وأثرها الموسيقى قوى في المنطقة الغربية من دلتا النيل، ومحمد رشدى أيضا وهو من كفر الشيخ، وينطبق عليه ما قلناه عن الملحن العبقرى محمد الموجى، وكل هؤلاء تربوا على موسيقى - السيد البدوي - شيخ العرب الذي حمل لقب أبو فراج والسطوحي، وجعل من طنطا ملتقى الفرق الموسيقية ومحطة تجمع القراء والمنشدين، وفى مسجده الأحمدى يتعلم حفظة القرآن، تجويده على المقامات الموسيقية الشرقية، واسم -حورية حسن فيه روح الصوفية وآل البيت الأطهار، وهي مطربة هامسة، في ملامحها خلطة عربية قبطية، وصوتها مميز ومريح للأذن، وكان ظهورها في فیلم - عنتر ولبلب - من أسباب نجاح الفيلم الذي كان يتناول قضية الاستعمار وكفاح الشعب المصرى بطريقة رمزية كوميدية ورغم أنها قدمت أربعمائة أغنية في مشوارها الفني - إلا أنها كانت من مطربات الإذاعة المصرية، وشاركت بالغناء في أوبريتات كثيرة أنتجتها الإذاعة منها: معروف الإسكافي، البيرق النبوی، شهرزاد يوم القيامة الباروكة حمدان وبهانة، وكانت لها مشاركة في دعم القضية الفلسطينية من خلال غنائها نشيد - بسم الله - وهو من تأليف الشاعر الفلسطینی هارون هاشم رشيد وتلحين كنعان وصفى ومن الأفلام السينمائية التي شاركت فيها بالغناء والتمثيل الصبر جميل، أحبك يا حسن بابا عريس، ليلة الدخلة، لكن أغنيتها: من حبي فيك يا جاری، حققت شهرة واسعة، وهي ذات طابع شعبى مصرى، وهذا ما جعلها قريبة من مزاج الجماهير التي تهوى العشرة والجيرة، وغالبية قصص الحب المصرية كانت بسبب الجيرة، ورغم أن - حورية حسن - شاركت في أوبريت الليلة الكبيرة الذي لحنه سيد مكاوى وكتبه صلاح جاهين وقدمه مسرح العرائس، إلا أن أغنية من حبي فيك يا جاري هي الأقرب القلوب الناس.

 

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص