«يوم الكرامة» عمل سينمائى عسكرى يرصد فترة مهمة وحساسة للغاية من تاريخ مصر، وهى الفترة التى أعقبت حرب يونيو 1967،
وتحديدا تلك الأيام الممتدة من يوم خطاب التنحى للرئيس الراحل جمال عبدالناصر يوم 9 يونيو 1967 وحتى يوم السبت 21 أكتوبر من نفس العام، حيث يصوّر كيفية نجاح القوات البحرية المصرية فى تدمير المدمرة الإسرائيلية «إيلات»، وهو اليوم الذى عُرف بـ«يوم الكرامة»، وتقرر اعتباره عيداً للقوات البحرية المصرية.
قامت بالعملية مجموعة من الأبطال الشباب، منهم قائد سرب لنشات الصواريخ النقيب بحرى «أحمد شاكر عبدالواحد» (جسّد دوره الفنان ياسر جلال)، والنقيب بحرى لطفى السيد جاد الله قائد اللنش الثانى (جسّد دوره النجم أحمد عز)، بإطلاق 4 صواريخ تجاه المدمرة «إيلات»، ونجح الصاروخ الثالث فى شطر المدمرة نصفين، أما الرابع فأصاب مقدمتها وهى تهوى إلى قاع البحر.
وجاء تدمير المدمرة «إيلات» كردّ اعتبار للنقيب بحرى «عونى جرجس عازر» (جسّد دوره الفنان محمد رياض) والملازم أول «رجائى حتاتة»، فقد اصطدم لنش عونى أثناء مروره الدورى فى سواحل بورسعيد بالمدمرة «إيلات» فاستشهد على الفور، وقام «رجائى حتاتة» رغم إصابة اللانش بالهجوم الانتحارى ضد المدمرة، فاستشهد مع ثلاثين آخرين من أبطال البحرية؛ ليصيب المدمرة بعطب شديد. وتم سحبها إلى ميناء «أشدود» الإسرائيلى، واستغرق إصلاحها 45 يوماً، وعادت بعدها لدخول المياه الإقليمية المصرية، فأغرقتها اللنشات المصرية.
وقام الرئيس عبدالناصر فى صباح اليوم التالى بتكريم البطل أحمد شاكر عبدالواحد، ومن وقتها تقرر أن يكون يوم 21 أكتوبر عيداً للبحرية المصرية.
التجهيز والتحضير
استغرق التحضير للفيلم قرابة 6 شهور، كتبه «جمال الدين حسين»، وأخرجه «على عبدالخالق»، وكانت الموسيقى التصويرية للموسيقار «عمار الشريعى»، وخالد فؤاد (قيادة أوركسترا). وأنتجه قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون المصرى، ممثلاً لوزارة الإعلام، بالاشتراك مع وزارة الدفاع، فى تمويل هذا العمل السينمائى الضخم الذى تجاوزت تكاليفه 5 ملايين جنيه مصرى، منذ 20 سنة تقريباً.
متطلبات العمل
تطلبت أحداث الفيلم التفرغ التام لجميع نجومه، ولا يمكن أن يجمع أى فنان بين تصوير هذا الفيلم والتصوير فى أى عمل آخر، لعدة أسباب؛ من بينها أن التصوير كان داخل وحدات القوات البحرية وقواعدها فى الإسكندرية وبورسعيد، والوجود داخل تلك الأماكن يجعل الجميع خاضعين لنظام ضبط وربط شديدين، نظراً لتجسيد قصة عسكرية حقيقية، وليس فيلماً تقليدياً.
فمثلاً نجوم الفيلم دخلوا معسكراً مغلقا لأداء التدريبات العسكرية، وتحولوا إلى مجندين عسكريين، وهذا الالتزام والانضباط تطلب أن يكون الممثل متفرغاً تماماً لأداء مهمته.
الأبطال
شارك فى بطولة الفيلم كل من النجوم: «ياسر جلال، أحمد عز، خالد أبوالنجا، محمود عبدالمغنى، محمد رياض، أحمد السعدنى، محمود قابيل، حلمى فودة، أشرف زكى، فكرى أباظة، روجينا، سمية الخشاب».
أما ضيوف الشرف فكان منهم: «محمد خيرى، محمد أبوداود، مصطفى حشيش».
نجوم خلف الكاميرا
لم يكن النجوم أمام الكاميرا فقط، فقد كان هناك نجوم آخرون خلفها، وكان لهم دور كبير فى إخراج الفيلم بأفضل شكل ممكن، ومنهم الدكتور «سمير فرج» (مدير التصوير)، و«سعيد شيمى» (مدير التصوير تحت الماء)، و«عيسى بسطاوى» (مساعد مصور).
أما مصورو المعارك فكانوا سبعة نجوم وهم: أحمد فرماوى، أحمد فتحى، ياسر قطب، رؤوف عبدالخالق، منيس مرزوق، زكى عارف، مجدى رمزى. وأيضاً: الدسوقى محمود (خبير مفرقعات)، مصطفى رنجو (مساعد المفرقعات)، سيد هاشم (تنفيذ الخدع). بينما كان المونتاج لصلاح عبدالرازق (مونتير)، وليلى فهمى (نيجاتيف).
تحدث عن أسرار تنشر لأول مرة من كواليس «يوم الكرامة»
سمير فرج: قدمنا صورة احترافية بآلات قديمة وإمكانيات ضعيفة
اشتغلت فى الفيلم بالصدفة واستمر العمل لمدة 8 شهور
فنان الصورة ومبدعها.. هذا هو اللقب الذى أُطلق على الدكتور «سمير فرج»، أحد أشهر مديرى التصوير السينمائيين فى مصر، وحاصد العديد من الجوائز، وكان أحدثها حصوله على جائزة الدولة التقديرية. صوّر وأنتج أكثر من 150 فيلماً وعملاً فنياً مع كبار النجوم وشباب الجيل الجديد، ويعمل أستاذاً بالمعهد العالى للسينما ومحاضراً فى الدراسات السينمائية بالعديد من المؤسسات الثقافية الرسمية والخاصة والأكاديميات. تخصص فى تصوير الأفلام العسكرية، وكان عضواً بلجنة تحكيم جوائز الثقافة للإبداع الفنى والتصوير الفوتوغرافى عام 2000، كما شغل رئاسة لجنة تحكيم جوائز وزارة الثقافة للإبداع الفنى فى الخدع السينمائية عام 2002، وعضواً بلجنة تحكيم الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة بمهرجان الفيلم الروائى 2001، وشارك فى عضوية لجنة تحكيم الفيلم الروائى العربى بمهرجان القاهرة السينمائى الدولى عام 2007. كما عمل استشارى إضاءة وتصوير براديو وتليفزيون العرب منذ عام 1995 وحتى عام 2000، ثم رئيساً لجهاز السينما من 2012 حتى نهاية أكتوبر 2014، وعضواً بمجلس إدارة غرفة صناعة السينما من 2013م. فتح الدكتور سمير قلبه لنا فى هذا الحوار، وعاد بالذاكرة عشرين عاماً مضت ليكشف عن كواليس فيلم «يوم الكرامة» وأسرار تُنشر لأول مرة، اختص بها مجلة الإذاعة والتليفزيون.
إنقاذ موقف
فى البداية قال فرج: شاركت فى «يوم الكرامة» بالصدفة، فقد كان مدير التصوير «محسن أحمد»، ولكن حينما جاءه عرض لفيلم آخر اعتذر عن تصوير باقى الفيلم، فتواصل معى «على عبدالخالق»، وبالطبع لا أستطيع أن أرفض طلبه، خصوصاً أنه قريب منى، والإنتاج أيضاً كان صديقاً مشتركاً لنا، فسافرت إلى الإسكندرية وبدأت العمل الشاق الذى استمر قرابة 8 شهور متواصلة، إقامة كاملة فى إحدى مبانى البحرية.
النوة وارتفاع المياه
وأوضح أن التصوير استغرق وقتاً طويلاً بسبب أحوال البحر غير المستقرة، خاصة فى حالات ارتفاع البحر أو النوة التى يصعب فيها الدخول باللنشات فى قلب المياه للتصوير، فتصوير الفيلم بالكامل كان فى البحر.
ويضيف: من المواقف التى أضاعت اليوم وأفسدت التصوير أنه فى إحدى أيام التصوير ركبت طائرة لأنتقل إلى معسكر يخص سلاح الطيران، وحينما وصلنا وجدت اللنشات تخبط فى بعضها، لأن البحر كان عالياً، وعدنا فى نفس التوقيت بدون تصوير.
دوار البحر
ويكمل فرج: لحسن الحظ ثلاثة أفراد فقط من طاقم العمل لم يتأثروا بدوار البحر: أنا وعلى «عبدالخالق» ومساعد الإضاءة. أما باقى فريق العمل بالكامل فأصابتهم نوبات دوار البحر. وأتذكر موقفاً كوميدياً لأحد أفراد فريق الإكسسوار، جاء من القاهرة وكان يرتدى ملابس أنيقة، وصعدنا إلى المركب، وبعد تحركنا وجدناه يقع ويتقيأ، وظننا أنه يحتضر، لأنه كان أول حالة دوار نراها بأعيننا. أيضاً شخص آخر من فريق التصوير فى التليفزيون أتى معنا من القاهرة باللمبات والأدوات، نزل واشترى بنطلون جينز جديد، وبمجرد دخولنا البوغاز فى قلب البحر ليلاً وجدناه يقع ويتقيأ، ولم يشغله سوى أن البنطلون جديد والقىء أفسده ودمره تماماً، وانقلب الموقف الحزين عليه إلى ضحك هستيرى على البنطلون.
الإضاءة الزرقاء والحمراء
ويقول فرج: العمل فى الفيلم كان شاقاً جداً من أول إلى آخر مشهد، وكان أشبه بالمذبحة البحرية. كنت أستخدم فى التصوير أقصى شىء بالإمكانيات المتاحة، ووقتها كنا نستخدم كاميرا «آر فليكس» والنيجاتيف، خاصة أن التكنولوجيا لم تكن متطورة مثل الآن، فنحن نتحدث عن فارق 20 سنة. إلى جانب أننى كنت أستخدم بعض المؤثرات حتى أنقل للمشاهد إحساس الواقع، فمثلاً كنت أخبئ اللمبات الصغيرة فى المدافع، حتى لا يظهر البروجكتور ويبدو المشهد واقعياً أكثر وحقيقياً أمام عين المشاهد. كما أن أدوات التصوير لا بد ألا تظهر حتى بخيالها فى التصوير كى لا يفسد المشهد. أيضاً استخدمت الإضاءة الزرقاء على قوارب ولنشات المصريين، وهى رمز الحق والخير، أما الإضاءة الحمراء فاستخدمتها على قوارب ولنشات الإسرائيليين كرمز للشر والعدو.
التصوير فى حمام السباحة
الكثير من المشاهد كنا نصورها ليلاً تحت سطح البحر، ولكن عند ارتفاع الموج كانت القوات البحرية تمنعنا من التصوير، وذلك خوفاً على اللنشات الخاصة بهم، لأننى كنت أسخر كافة الأدوات لخدمة التصوير، لدرجة أننى كنت أضع الجينريتور فى أحد قوارب الإنقاذ الكبيرة، وأحصل على الكهرباء منها.
ويختتم فرج حديثه قائلاً: من الأسرار التى تُقال لأول مرة أننى كنت أتغلب على إفساد يوم التصوير داخل البحر ليلاً فى حال ارتفاع المياه، بالتصوير ليلاً فى حمام السباحة مرتين على يومى تصوير، وأظهرته كأنه تحت سطح البحر، لأننى لم أستخدم فى هذه المشاهد إضاءة قوية (علشان ما نتفضحش)، وكانت لطشات النور فقط مسلطة على وجوه الشخصيات حتى تظهر ملامحهم.
قال إن الفيلم ليس له علاقة بفيلم «الطريق إلى إيلات»
«حلمى فودة»: تعلمت العبرية على يد ضابط مصرى
كنت أشعر برعب حقيقى بسبب تجسيد شخصية ديفيد
تدمير وإغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات.. واحدة من أهم العمليات العسكرية، بل كانت مصيرية فى تاريخ البطولات المصرية، خاصة بعد نكسة 67. وقد استطاع فيلم «يوم الكرامة» تجسيدها على شاشة السينما المصرية كواحد من أهم الأفلام العسكرية. و«حلمى فودة» كان واحداً من أبطال هذا الفيلم، وقام بتجسيد دور رائد فى صفوف الجيش الإسرائيلى وهو «ديفيد» ضابط أول المدمرة إيلات.
حدثنا عن ظروف مشاركتك فى فيلم «يوم الكرامة»!
البداية كانت عام 2005، حينما طلبنى المخرج الكبير -رحمة الله عليه- «على عبدالخالق» للمشاركة فى الفيلم الذى يقوم بإخراجه، وأنا لم أكن قد دخلت مجال السينما حتى ذلك التوقيت؛ ففاجأنى بترشيحه لى لشخصية إسرائيلى اسمه «ديفيد». ولكننى صُدمت فى البداية واندهشت من اختياره، وشعرت وقتها بحالة رفض داخلى: كيف أظهر، حتى لو بالتمثيل، بمثل هذه الشخصية للعدو الصهيونى بعدما ظهرت بشخصية القائد «صلاح الدين الأيوبى» فى المسلسل التاريخى «نسر الشرق صلاح الدين» مع المخرج «حسام الدين مصطفى»؟! فطلب الأستاذ عبدالخالق مقابلتى وقتها وأقنعنى بجملة واحدة، بخبرة السنين، أتذكرها جيداً حتى الآن، قال لى بالحرف: «هو ده تغيير الجلد الحقيقى للفنان»، ولابد أن تمثلها، فالجمهور حينما يشاهدونك فى «صلاح الدين»، ويرونك أيضاً فى «سالمة يا سلامة» والعشرات من الشخصيات فى أعمالك المختلفة، ثم يرون حلمى فودة لأول مرة فى السينما بفيلم مهم جداً بشخصية ضابط إسرائيلى قائد مدمرة يتحدث العبرية، فهذا هو السبق الحقيقى لك أنت والفنان محمود قابيل؛ لأنكما ستكونان أول ممثلَين مصريَين يتحدثان العبرية فى السينما المصرية فى الدور بالكامل من أول الفيلم لآخره.. فالاسكريبت الخاص بأدوارنا كان كاملاً بالعبرية، وليست مجرد كلمة أو مشهد فقط، بل كافة المشاهد الخاصة بى أنا والأستاذ محمود قابيل جميعها باللغة العبرية. وهذا هو السبق الحقيقى، خاصة أنك سوف تلقى خطبة طويلة بالعبرية على متن المركب للطلاب، وهذا تحدٍّ كبير لك ولازم تعمل الدور ده؛ لأنه هيفرق معاك جداً. فضحكنا واقتنعت برأيه.
وبالنسبة لقناعاتى الشخصية فى تجسيد ضابط إسرائيلى، وجدت أن هذه الشخصية سوف تبدو قوية فى البداية، ولكن ستنهار فى النهاية؛ لأنهم فى النهاية شوية جِرذان. وفى نفس الجلسة وقعت العقد وكنت متحمساً جداً.
كيف تعاملت مع هذه الشخصية، خاصة وأنها إسرائيلية؟
بدأت رحلة المذاكرة، وتم توفير ضابط مصرى من القوات المسلحة برتبة عالية ليدربنا على اللغة العبرية ونطقها بشكل سليم.. كانت الصعوبة فى حفظ لغة مكروهة إنسانياً، فقد تكلمت بالعديد من اللغات فى الكثير من الأعمال مثل الألمانية فى مسلسل «مين اللى ما يحبش فاطمة»، وقمت بعمل شخصية نمساوية من قبل، لكن أن أقوم بالتحدث بالعبرية كان ثقيلاً على قلبى، وكنت أشعر بوجود مقاومة داخلية. ولكن محمود قابيل، بما أنه كان ضابطاً سابقاً بالقوات المسلحة، قال لى: بالعكس، أنت لازم تتعلم وتتقبل فكرة أنك تحفظ وتفهم وتتكلم لغة عدوك. فاقتنعت أيضاً بكلامه، ومن هذه اللحظة توحدت مع الشخصية، وأصبحت «ديفيد» الضابط الإسرائيلى اللى بيكرهه المصريون -فى التمثيل طبعاً-.
وهل احتاجت الشخصية لجهد وعمل كبيرين، لا سيما مع الاختلاف بينكما؟
الأستاذ على عبدالخالق قال لى: يا حلمى، لازم تصبغ شعرك أحمر يميل للبرتقالى علشان يكون ملائم للشخصية قائد المدمرة إيلات. وبالفعل صبغت صبغة دائمة ثابتة وليست مؤقتة طوال مدة تصوير الفيلم بالكامل، لأكثر من شهر ويزيد. وبالرغم من أننى كنت وقتها مشاركاً فى مسلسل اسمه «لم تنس أنها امرأة»، كنت أعود للشعر الأسود.
هل قابلت صعوبات أثناء التصوير؟
بدأت التصوير بإقامة قرابة الشهر أو أربعين يوماً فى الإسكندرية، بقلب البحر على ظهر هذه المدمرة. وطبعاً واجهت معاناة دوار البحر. أحياناً فقط كنا نعود للفندق فى التوقيت الذى لم يكن فيه تصوير بسبب وجود نوّة أو تقلبات البحر أثناء التصوير، كما أننى فى أحد مشاهد المعارك والاشتباكات التى كانت تدور بين الطرفين -الضباط المصريين والإسرائيليين- ووقت ضرب الصواريخ، أصبت حقيقة بشظية فى أنفى. وبالرغم من كونه فشنك، إلا أن قربه كان له تأثير.
بصراحة.. هل خشيت أثناء تأديتك لهذا الدور؟
أثناء مشهد تدمير إيلات، فى هذه اللحظة شعرت برعب حقيقى، وكان لازم يظهر الضابط «ديفيد» اللى بيخطط على متن المدمرة لاغتيال الجنود المصريين كالفأر الضعيف الخائف المذعور. وكانت لحظة مهمة جداً كنت أنتظرها منذ بداية أول مشهد نفسياً داخلياً، ودارت فى خاطرى؛ لأن الفيلم بالنسبة لهذه الشخصية «ديفيد» انقسم إلى نصفين: النصف الأول الضابط الإسرائيلى القوى اللى بيدمر ويخطط وواثق فى الفوز والنصر، وتظهر على الشخصية العنجهية والغرور الإسرائيلى. وبعدها يأتى النصف الثانى: يبدأ بتدمير المدمرة وهلاك من عليها، وكان لا بد أن يَظهر كالفأر قاعد يستخبى فى صورة ضعف ومذعور وفى حالة هستيرية. ودى التفاصيل الخاصة بالتدرج النفسى للشخصية. وهنا كنت فى حالتين متحدتين ما بين التمثيل والثأر الحقيقى الداخلى كحلمي.
احكِ لنا عن كواليس التصوير!!
كان معنا أثناء التصوير مجموعة من الضباط المصريين، منهم الشخصيات الحقيقية التى شاركت بالفعل فى هذه الموقعة. كانوا معنا على ظهر المركب، وكنا نستمع دائماً لكافة توجهاتهم. بس طبعاً كانت ملاحظاتهم للأستاذ على، والأستاذ على ينقلها لنا فيما يخص شكل المعركة، «لأنهم عاشوا تفاصيلها وكانوا موجودين بها». كما أننا كممثلين كنا نستفيد من مشاعرهم ومن خبراتهم: كيف دارت المعركة «فى اللحظة دى أو دي». والأستاذ على كان ذكياً جداً ومستعداً لتلقى أى معلومة منهم، وهم كانوا فرحانين جداً، ويشعرون بأنهم أصبحوا شركاء معنا ومسئولين عن نجاح الفيلم، فكانوا متحمسين جداً. وللأمانة، لم يبخلوا بأى ملاحظة خاصة فيما يخص الضباط المصريين أو الجانب المصري. أما بالنسبة لى أنا والأستاذ محمود قابيل أو الجانب الإسرائيلى، فلم يشاهدونا. فهم كانوا بالنسبة للجانب المصرى مفيدين أكثر؛ لأنهم ما كانوش على ظهر المدمرة إيلات، وتعاملهم كان كله عن بُعد مع الطرف الآخر، إلا فى حال المواجهات.
بعد الانتهاء من التصوير، هل كان لديك شك فى نجاح العمل؟
إطلاقاً. الفيلم وقت تصويره أخذ مجهوداً جباراً، وفى اعتقادى أصبح من الأفلام التى ستعيش طويلاً. والدليل أننا نتحدث عنه بعد عشرين عاماً. وسيظل تأثيره فى تاريخ السينما المصرية. كما نال إعجاب الكثير من المحللين العسكريين الحقيقيين، لأن هذه الواقعة أصلاً أعظم ما فيها أنها جاءت بعد نكسة 67. وكان الجنود المصريون مسيطراً عليهم روح الانتقام، وليست روحاً عادية. يعنى النكسة كانت فى 5 يونيو 67، وبعدها بشهور، تحديداً فى شهر 11 تقريباً، جاءت واقعة تدمير إيلات. وهو إنجاز ضخم جداً لقواتنا البحرية التى، بالقليل من الإمكانيات، استطاعت الانتصار على الغول الإسرائيلي.
فى رأيك، ما هى الرسالة التى اهتم العمل بتوجيهها؟
بعد صناعة هذا الفيلم «يوم الكرامة» والأفلام التى من نفس النوعية، التى توثق التاريخ وتظهر بطولات وانتصارات وجوانب إيجابية لمصر والمصريين، أوجّه رسالة للعالم: هذا هو الفن المصرى، وهذا هو المجتمع المصري. وأختلف مع أى حد يقزم دور الفن ويحوله إلى مسألة ترفيه فقط. لا أهاجم الترفيه، ولكن الفن ليس ترفيهاً فقط، الفن رسالة، رسالة بمعنى الكلمة. حتى فى الإضحاك له هدف ورسالة. وهناك فرق بين الضحك أو الهزل والإسفاف. لازم الفن يكون له هدفه وفيه رسالة؛ فهو فى حقيقته يعالج قضايا بشتى أنواعها: السياسية والعسكرية والاجتماعية والدينية والثقافية والسير الذاتية والشخصيات الدينية والعلماء، فإذا أردت أن تنظر إلى شعب ما، انظر إلى فنه. أى انظر لما يقدمه فى الفن. لأن الدراما مرآة الأسرة والمجتمع وانعكاس للشعب والشارع، والسينما تجسد بطولات هذه البلد وهذا الشعب، وتعبر أيضاً عن عمق المجتمع. وبالتالى لا بد أن يكون هناك وعى تام من صناع الأعمال الفنية وأهل الثقافة والإعلام، ليقدموا التوازن ويعودوا بالفن الفاعل الهادف الذى يبرز الدور الحقيقى للمجتمع، ويعكس أهمية تماسك ودور الأسرة المصرية، وكذلك يوثق البطولات والانتصارات.
هل تتذكر أول يوم عرض للفيلم؟
اليوم الأول للفيلم كان أكثر من رائع، والجمهور كان متفاعلاً جداً مع الأحداث، خاصة أن بعضهم كانوا يظنون أن فيلم «يوم الكرامة» شبيه بفيلم «الطريق إلى إيلات». وأثناء العرض شاهدنا المشاعر المختلفة للجماهير ما بين الحزن الذى كان سائداً فى البداية وحالة الشجن، خاصة بعد استشهاد الضابط البطل «عونى عازر» الذى قام به الفنان «محمد رياض»، ثم الفرحة بالنصر فى النهاية. خصوصاً مع انطلاق الصواريخ المصرية وجدنا تشجيعاً رهيباً داخل القاعة وتصفيقاً حاراً من الجمهور، وكأنهم عاشوا معنا أحداث المعركة الحقيقية. تلك المعركة البحرية التى قيل عنها إنها غير متكافئة، لأن الحجم الصغير المتمثل فى قوارب ولنشات صغيرة استطاع مهاجمة، بل تفوق وانتصار، على الحجم الكبير الممثل للمدمرة الضخمة. ومثل هذه المواجهات غيّرت وجه نظر واستراتيجية الحروب البحرية فى العالم.
هل أنت راضٍ عن أدائك فى هذا الفيلم؟
نعم. وكانت نتيجة العرض أننى حصلت على أوسكار السينما المصرية من جمعية الفيلم المصرى، وكان وقتها برئاسة الفنانة القديرة -رحمها الله- «مديحة يسرى». وكانت أول وأهم جائزة فى حياتى: أن أحصل على أوسكار السينما المصرية عن فيلم «يوم الكرامة»، اللى أنا ما كنتش عايز أعمله أصلاً من البداية، الشخصية الناطقة باللغة العبرية اللى أنا كنت خايف منها، خصوصاً كأول ظهور لى على شاشة السينما.
قال إن مشاركته فيه شرف كبير ولو كانت بمشهد واحد
محمد أبو داوود: «يوم الكرامة» إضافة لتاريخى الفنى
"محمد أبو داوود".. واحد من أهم نجوم الفن، الذين يسعون دائما لتقديم الأفضل فى الأعمال الفنية خاصة التى تضيف لتاريخهم ومشوارهم الفنى.. دائما ما نجد أبو داوود يميل للأعمال التى تبرز بطولات وانتصارات الجيش المصرى والشرطة, وحينما تم عرض أحد الأعمال الخاصة ببطولة للقوات البحرية المصرية لعملية عسكرية مهمة ومصيرية، فى فيلم "يوم الكرامة" الذى تدور قصته حول إغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات، لم يتردد وقبل العرض رغم صغر حجم الدور وعدد المشاهد القليلة التى ستجعله ضيف شرف.
عن مشاركته فى فيلم يوم الكرامة كضيف شرف كان لنا هذا الحوار مع النجم "محمد أبو داوود".
فى البداية.. من رشحك للمشاركة فى فيلم يوم الكرامة؟
رشحنى لهذا الفيلم المخرج الكبير "على عبد الخالق" تقريبا بداية عام 2005 أو أواخر عام 2004, ورحبت جدا دون الدخول فى أى تفاصيل, وهذا هو المتعارف بينى وبين الأستاذ على لأنه مخرج عظيم وعلى المستوى الإنسانى شخص خلوق جدا.
هل تتذكر الدور الذى قمت به.. وكم عدد المشاهد؟
طبعا أتذكر رغم مرور 20 عاما على هذا العمل العظيم, بكل تفاصيله.. فالواقعة التى يتحدث عنها هزت العالم, والدور كان تجسيد شخصية ضابط مصرى، قائد القوات البحرية, وطبعا كضيف شرف للعمل كانت مشاهدى لا تتعدى الأربعة مشاهد مثلا, وكانت جميعها فى مكتب واحد, وهذا الدور أعتز به جدا.
لماذا قبلت أن تكون ضيف شرف فى هذا الفيلم؟
طبعا قبلت ولم أتردد فى الموافقة على المشاركة فى هذا العمل المهم لأنه يحكى وينقل واقعة من أعظم البطولات المشرفة فى تاريخ انتصارات القوات البحرية المصرية، خاصة أن واقعة تدمير أو إغراق المدمرة إيلات جاءت بعد نكسة 67, وبعد حرب الاستنزاف, ولذلك شرف كبير لأى فنان مصرى المشاركة فيه حتى لو بمشهد واحد.
حدثنا عن أبرز كواليس التصوير؟
حينما طلبنى الأستاذ "على عبد الخالق" أخبرنى بأن آتى إلى الإسكندرية لأن تصوير الفيلم بالكامل سيكون هناك, وفور وصولى تعرفنا على الكثير من ضباط البحرية والقادة العظماء, وكانت الإقامة فى فندق المحروسة الخاص بالبحرية طول مدة التصوير, وذهبنا إلى الميناء, وتفقدنا العديد من المناطق الحيوية فى الكثير من المواقع البحرية.
هل كان يوم الكرامة العمل الأول الذى يجمعك بالمخرج على عبدالخالق؟
لا لم يكن العمل الأول الذى يجمعنى بالراحل على عبد الخالق، فقد سبق أن اشتركت معه فى العام ذاته تقريبا فى مسلسل آخر اسمه "أحلامنا الحلوة" عام 2005، وتدور أحداثه فى إطار درامى.
هل شاركت بعد ذلك فى أعمال من هذه النوعية؟
طبعا اشتركت فى بطولة العديد من الأعمال التى تجسد بطولات الجيش والشرطة المصرية, وكذلك الشخصيات التاريخية, وبالنسبة للأعمال التى تناولت البطولات مثلا آخرها "الاختيار 3", وشاركت أيضا فى "الجماعة" الجزء الأول, بدور "النقراشى باشا", وأيضا شاركت فى "العائدون" وكنت أجسد دور رئيس المخابرات
استعان بمدمرة من نفس طراز «إيلات» واستخدموا ذخيرة حية
على عبدالخالق.. صاحب العدد الأكبر من أفلام الصراع العربى الإسرائيلى
المخرج الراحل «على عبدالخالق» صاحب أكبر مجموعة من الأفلام التى تناولت الصراع العربى الإسرائيلى بكل أشكاله، سواء فى أفلامه التى قدمت المعارك على جبهة القتال، أو الأفلام التى تناولت قصص الخيانة والتجسس، إلى جانب الأفلام الوثائقية.
وحينما تحدث «عبدالخالق» فى تصريحات سابقة عن فيلم «يوم الكرامة»، قال إن أحداثه كلها حقيقية، وجميع المشاهد العسكرية واقعية، حتى إنه صدرت أوامر وقت تصوير المعركة بمنع الطيران، ومنع مرور مراكب الصيد، مشدداً على أن المشاهد الاجتماعية فيه واقعية تماماً، ومستمدة من مذكرات الضباط الذين شاركوا فى عملية إغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات»، ومن الوثائق المنشورة عالمياً، وأُخذت المشاهد غير العسكرية من مذكرات القائد الإسرائيلى للمدمرة، التى نشرت فى جميع أنحاء العالم بعد مرور 25 عاماً من الواقعة.
وأضاف أن تصوير الفيلم كان صعباً للغاية، واستغرق قرابة 6 أشهر متواصلة فى الإسكندرية، وكان تصوير 85 % من المشاهد فى البحر، وكانت هناك صعوبات كثيرة أثناء التصوير بسبب نوة البحر، إضافة إلى استخدام الذخيرة الحية من القوات المسلحة البحرية، بما يعادل قيمة 300 ألف جنيه.
وقال «عبدالخالق»: إن الفيلم خرج صورة طبق الأصل مما حدث بالفعل، وأن أكبر دليل على ذلك الاستعانة بالمدمرة «الفاتح» وهى من طراز Z2 إنجليزية الصنع، وهى من نفس طراز المدمرة «إيلات»، إلى جانب «لنشات» مثل التى كانت فى المعركة الحقيقية، بناءً على توجيهات من المشير محمد حسين طنطاوى، وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة، الذى أثنى على العمل بعد مشاهدته.
وأوضح «عبدالخالق» أن من اللمحات الطريفة التى صاحبت صناع «يوم الكرامة»، أن جميع من شاركوا به أصيبوا بدوار البحر، نظراً لأن 85 % من مشاهده صورت فى البحر، لكن ستر الله حال دون إصابته هو أيضاً بدوار البحر، علماً بأنه لا يجيد السباحة.
«يوم الكرامة» VS «الطريق إلى إيلات»
حتى لا يختلط الأمر على البعض بسبب إيلات المشتركة فى العملين؛ نوضح أن هناك اختلافاً كبيراً وواضحاً، سينمائياً وواقعياً فى الأحداث، بين فيلمى «يوم الكرامة» و«الطريق إلى إيلات»؛ فالأخير يتعرض لموقعة ضرب ميناء «رصيف» إيلات الإسرائيلى، وتفجير سفينتين به، وقد قام بهذه العملية الضفادع البشرية عام 1969م، وتعتبر 3 عمليات حدثت فى أقل من عام، وكثفها فيلم «الطريق إلى ايلات» فى عملية واحدة، ضمن أحداث الفيلم، وهو إخراج «إنعام محمد على»..
أما «يوم الكرامة» فيتعرض فقط لواقعة تدمير المدمرة «إيلات» نفسها، على الحدود البحرية المصرية فى بورسعيد، بواسطة صواريخ سطح أطلقها سرب لانشات كان يقوده النقيب بحرى أحمد شاكر، والنقيب لطفى السيد جاد الله، وهى المرة الأولى التى يتم فيها إطلاق الصواريخ البحرية من اللانشات الصغيرة على العقيد شوشان الإسرائيلى، وعلى رصيف القاعدة البحرية التى يصور داخل مياهها اللقطات الأولى لفيلم «يوم الكرامة» الذى أخرجه الراحل «على عبدالخالق».
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...