فى البداية أعتذر للقارئ عن هذا العنوان «نصف المُجهّل» لأن عنوان الفيلم طويل وغريب اسمه «على من نطلق الرصاص»
وهو مستمد من عنوان رواية «لمن تقرع الأجراس» وهذه السكة فى العناوين، مصدرها السادة الذين اعتبروا تقليد الغرب شيئاً جميلاً وعبقرياً، لكن الفيلم نفسه جميل للغاية بمقاييس الفن السينمائى، اجتمعت له كل عناصر النجاح، القصة «جماهيرية» تلمس العصب الحساس أو العارى لدى الجماهير التى عاشت فى ظل منظومة فساد تحكمت وحكمت «القطاع العام» وكانت مسئولة عن فشل خطة التنمية، وشعور المواطن بالجوع والخوف، وهذه النخبة الفاسدة «فرع الإسكان» هى التى تعرض لها الفيلم من خلال حكاية مصرية تخص الطبقات الشعبية التى عاشت فى ظل «الاشتراكية العربية» وهى نظرية اقتصادية حار فى فهمها أصحاب العقول وأصحاب العبقريات، فهى اشتراكية، تعاونية، تؤمن بمبدأ تكافؤ الفرص، ونص على تطبيقها «الميثاق الوطنى» ولكن الواقع اختلف عن المدوّن فى الأوراق الرسمية، كانت هذه الاشتراكية، كلمة حلوة تمنح الفقراء الأمل فى الغد المشرق، والواقع هو «فساد بيروقراطى» تحرسه القوانين واللوائح، فى ظل نظام سياسى لا يعرف فكرة المراقبة أو المعارضة، وكانت «الصحافة» هى الأداة الوحيدة التى تحاول القيام بدور الرقيب الشعبى الخاضع للحكومة «الصحافة مملوكة للشعب..» ولكن الجمال فى الفيلم انطلق من «سعاد حسنى» الأنثى الرائعة الجميلة، ابنة العائلة الفقيرة التى استطاعت العمل فى إحدى شركات الإسكان الحكومى، ولكن خطيبها «سامى» المهندس الشريف يقع ضحية لرئيس مجلس الإدارة «البيروقراطى المحترف» الذى يعرف أصول وقواعد «السرقة بالقانون» منذ أن كان المسئول عن «شركة الدواجن» وغيرها من الشركات الحكومية، وتحولت «سعاد حسنى» إلى معنى جميل، هى الأنثى الكاملة الأنوثة، الوفية لخطيبها، وقد جعلها سيناريو رأفت الميهى الحلم الجميل للطبقات الشعبية، خاصة شريحة المتعلمين، فكان الشاب المتعلم فى الجامعة يحلم بالفتاة المتعلمة الجميلة الوفية التى ترضى بالقليل وتمنحه الولد والبنت والراحة النفسية، وبعيداً عن قصة الفيلم، كان فيلم «على من نطلق الرصاص» إنتاج 1975 وأخرجه «كمال الشيخ» معبراً عن لحظة عاشها المجتمع المصرى، لحظة دخول البلاد مرحلة «الانفتاح الاقتصادى» وغروب شمس الاشتراكية العربية، وظهور السيارات الفخمة والأثاث الفخم، والكلام عن ارتفاع أسعار السلع، وانتقاد «العهد الناصرى» بالطبع، لكن أداء «سعاد حسنى» منح الفيلم الجمال، الجمال النابع من قدرتها على التقمص والإقناع والفهم العميق لتفاصيل الشخصية التى تجسدها، والملامح الحلوة التى يحبها المصريون، والمرحلة العمرية «كان عمرها 32 سنة» ونحن نتذكر هذا الفيلم ونسترجع حكاية هذه الفنانة التى غادرت الدنيا فى 21 يونيو 2001 وندعو لها بالرحمة.
عبدالحليم حافظ.. صوت ثورة يوليو الشعبى الذى يتحــــدّى الزمــن
الثورة هى التغيير الجذرى لأوضاع اجتماعية واقتصادية، وما حدث فى 23 يوليو 1952، كان ثورة حقيقية، وسيلتها «الجيش» فلم يكن صندوق الانتخاب يسمح للطبقات الشعبية بالوصول إلى مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وكان «النظام الملكى الدستورى» يمنح أصحاب الأطيان والعقارات كل الحقوق، وفى أواخر أيامه تحول إلى لعبة وأداة لجمع المال يستخدمها «الملك فاروق» على هواه، وكان من الطبيعى أن يتذمر الجيش الذى أُرسل إلى فلسطين، من غير تدريب على القتال «حسب شهادة خالد محيى الدين عضو الضباط الإحرار عن سلاح الفرسان» وتحوّل التذمر إلى غضب، وتكوّنت الجبهة الوطنية وتقرر القضاء على «الملكية» بكل أجنحتها، وأحزابها، وأوهامها، وديمقراطيتها التى لم يشعر بها غير تجار السياسة والانتخابات، وجاءت ثورة الضباط الإحرار، لتعيد توزيع الأراضى على الفقراء الفلاحين المعدمين وتمنح العمال حق التمثيل البرلمانى، وتخصص نصف مقاعد البرلمان للعمال والفلاحين، وتمنح الطبقات الشعبية حق التعليم وحق الصحة، وتفتح الآفاق أمام الأحلام والطموحات، وكان «عبدالحليم حافظ» هو الصوت الشعبى «الجميل» الذى جعل كل هذه المكتسبات فى صورة «أغنية وطنية» ينتظرها «الشعب المنصور، تحت الراية المنصورة» فى «شهر يوليو» من كل عام، وكان «العندليب الأسمر» صورة للثورة فى مجال الغناء، هو الذى جعل «صلاح جاهين» و«الأبنودى» و«مجدى نجيب» وغيرهم يصلون إلى القلوب والآذان، وأصبح فى أفلامه يمنح الشباب الغناء المعبر عن اللحظة التى تعيشها مصر، فى فيلم «حكاية حب» وفيلم «شارع الحب» قدم عبدالحليم حافظ، قصة حياة المطرب الفقير، الذى استطاع الكفاح والصمود والصعود الاجتماعى من باب شريف هو باب الصبر والموهبة، وهذه هى الرسالة التى كانت ترسلها «قيادة الثورة» للشعب كل يوم، وعلى مستوى الموهبة، عاشت «حنجرة» عبدالحليم، بعد هزيمة «الثورة» فى 5 يونيو 1967، بل إن هذه الحنجرة قاومت الظروف الصعبة واستطاعت أن تغنى للجيش المنتصر فى 6 أكتوبر 1973، وتغنى للحب بمعناه الرومانسى، حتى حان وقت الرحيل فى مارس 1977، وما بين لحظة الميلاد «21 يونيو 1929» ولحظة الوفاة، ملأ العندليب الدنيا بالفرح والغناء والسعادة، ومازال حتى يومنا هذا يقاوم الزمن الملىء بالأصوات الخشبية فاقدة الروح والإحساس.
نجيب الريحانى.. 8 أفلام ضمنت له الحياة فى وجدان الناس
تخيل معى عزيزى القارئ مشهد «نجيب الريحانى» وهو يقوم بدور أمير «كندهار» الذى تستهدفه جماعة معارضة له وتسعى لاغتياله، وتذكر كم ضحكة ضحكتها وكم ابتسامة ابتسمتها، وتخيل معى أيضاً، لحظة الحوار بين «العراف الهندى» و«جابر أفندى» الذى يزعم أنه «سى عمر الألفى» وهى لحظة كوميدية صاغها مؤلف خفيف الظل، وهو يعرف «نجيب الريحانى» ويعرف قدرته على انتزاع الابتسامة من «الجمهور» والحديث عن هذين الفيلمين ينطبق على بقية الأفلام الثمانية التى جعلت «الريحانى» حياً فى وجدان الناس، ويضاف إلى هذه الأفلام، حديث إذاعى قصير، تناول فيه حياة وموسيقى «السيد درويش» وهوالملحن الذى كان يتولى تلحين مسرحيات الريحانى وغيره فى زمن ازدهار فن المسرح، قبل طغيان السينما، وكان فيلم «غزل البنات» آخر فيلم للفنان «نجيب الريحانى» ولم يمهله القدر لاستكمال دوره فيه، وهو فيلم تاريخى، قصد منه أنور وجدى أن يعبر به عن الفن المصرى فى الحقبة التى سبقت ثورة يوليو 1952، وقد يقول قائل «وهل كان أنور وجدى يعرف أن الثورة مقبلة وأن هذا الفريق من الفنانين سوف يختفى من الوجود؟».. وأقول لهذا القائل المُتخيَّل لقد عاش العالم تفاصيل «الحرب العالمية الثانية» التى راح ضحيتها ملايين البشر، ورأى نهاية تلك الحرب، وكان الوضع فى مصر يدل على أن الوطن دخل مرحلة جديدة من مراحل الكفاح، فالذى حدث هو تشكُّل «اللجنة الوطنية للطلبة والعمال» وهذه اللجنة، تمددت فى داخل «حزب الوفد» وخلقت بداخله تياراً يؤمن بأن «المفاوضات مع الاحتلال» لن تحقق الاستقلال، وكانت الصحافة تتحدث عن الكفاح الشعبى وتتحدث عن الانهيار الذى يعيشه «جلالة الملك فاروق» منذ العام 1946، بل إن طلبة جامعة فؤاد الأول، نزعوا صورة جلالته وداسوها بالأقدام، وهذا يعنى أن «أنور وجدى» استشعر اقتراب طىّ صفحة هذا العصر بما فيه ومن فيه وأراد أن يوثق له، فجمع كل رموز الفن الكبار» الريحانى، يوسف وهبى، محمد عبدالوهاب.. «فى فيلم تناول قصة» المدرس الفقير فى بيت الباشا الكبير» وهذه القصة كانت تشغل المجتمع المصرى كله، وجاء العام 1950 ليرسم المشهد الأول من الزمن المقبل، عاد الوفد للحكم وتوالت الأحداث، وبقى نجيب الريحانى فى الوجدان الشعبى رغم رحيله فى 8 يونيو 1949.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فقدت الساحة الموسيقية في إيران، واحدةً من رواد الشعر الغنائي، وعلمًا من أعلامه البارزين في زمن تألق الفنون الإيرانية خلال...
أعلن مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامى برئاسة عبدالفتاح الجبالى، الإثنين الماضى، القوائم المالية المستقلة والمجمعة عن نشاط الشركة فى نهاية...
أجل صناع مسلسل «طاهر المصرى» تحضيرات العمل إلى الشهر المقبل، تمهيداً لبدء التصوير.
أسعى لتغيير صورة الفنان