كانت الفنانة سعاد حسنى التي تحل ذكرى وفاتها في 21 يونيو 2001 في رحلة فنية مع برنامج «أضواء المدينة» الإذاعي المشهور إلى سوريا موطن آبائها وأجدادها لأبيها وأمها،
وحاول السوريون انتزاعها من المصريين، لكنها وقفت على خشبة المسرح وقالت ما معناه إنها مصرية خالصة. وقد لا يعلم الكثيرون أن أمها، السيدة جوهرة، تنتمى إلى مدينة حمص السورية، وأباها من عائلة البابا السورية المشهورة، لكن موهبة سعاد حسنى تشكلت فى الحارة الشعبية المصرية ولعبت ظروفها العائلية دوراً في تشكيل رؤاها الفنية ونظرتها للفن وللحياة؛ فهي عاشت مع أمها المتزوجة من رجل آخر بعد انفصالها عن والدها وهذا الزوج كان له صديق هو الفنان الشاعر عبد الرحمن الخميسي، رأى فى سعاد موهبة التمثيل فقدمها في دور «أوفيليا» في مسرحية هاملت التي كان يتولى إخراجها. وكان الخميسى» قد قدم قصة «حسن ونعيمة» على أثير الإذاعة المصرية في صورة مسلسل إذاعى، وحققت نجاحاً كبيراً جعل الفنان محمد عبد الوهاب يوافق على إنتاجها للسينما فى العام 1959 ، واتفق القائمون على كتابة وإنتاج الفيلم على تقديم وجهين جديدين وكان الوجهان الجديدان هما محرم فؤاد وسعاد حسنى. ونجح الفيلم وأقبلت السينما على سعاد حسنی، حتى بلغ رصيدها ما يزيد على التسعين فيلما، ولكن ما يجعل سعاد حسنى علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية هو مضمون أفلامها وكلها تدور فى دائرة الدور الإنساني والاجتماعي للفن؛ فالفن كما عرفته سعاد حسنى أداة تخدم الرسالة الفكرية، فالفيلم يجب أن يحمل رسالة ذات مضمون نبيل، وكل أفلامها حملت رسالة الدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية في فيلم «القاهرة 30 كانت شخصية إحسان شحاتة هي جوهر الصراع في الفيلم، وقدمت سعاد حسنى من خلال هذه الشخصية رسالة راقية، قدمت نموذج الفتاة الفقيرة، وأثر الظروف الاقتصادية التي أجبرتها على قبول أعمال غير أخلاقية في سبيل توفير الطعام لإخوتها، وهذا هو الوضع الذي كانت تعيشه مصر في ثلاثينات القرن العشرين بفعل الأزمة الاقتصادية العالمية. وفى أفلام «شفيقة ومتولى» و «الكرنك» و «موعد على العشاء» قدمت شخصیات متنوعة، لكن هذه الأفلام الثلاثة كانت تحمل رسالة الحرية وحق المرأة فى العمل والكرامة الإنسانية.
وفي فيلم «الزوجة الثانية»، رسمت سعاد حسنی صورة طيبة للفلاحة المصرية التي تقاوم ظلم العمدة وتحفظ عهدها مع زوجها الفلاح المقهور وهي هنا تمثل الشعب المصرى الذي قضى تاريخه في كفاح ومقاومة ضد الاستعمار واستطاع أن يحافظ على جوهر حضارته وجوهره الإنساني والفنان يقاس بما قدم للناس من متعة وتوعية وانتصار للحياة وانتصار للإنسان ضد القهر والجهل والفقر والقمع.
القاهرة 30 .. فضح أخلاق عصر الإقطاع وأدان النظام الملكى
هذا الفيلم المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ «القاهرة الجديدة كان ثورة فنية على الخطاب الزائف الذي روج له دعاة الملكية وعشاق الاحتلال البريطاني وهذا الخطاب يقول إن العصر الملكى هو عصر الحرية والليبرالية والسعادة الغامرة، وقد يكون هذا صحيحا لكن الليبرالية والانتخابات والأحزاب والصحف كانت تمثل وتعبر عن واقع طبقة مسيطرة وغنية وتملك الأرض والسلطة، لكن غالبية الشعب المصرى كانت فقيرة حافية تبحث عن اللقمة، لدرجة جعلت الملك نفسه ينشئ مطاعم مجانية لعابري السبيل والمشردين حتى لا ينفجر الجوعى فيخربون المملكة ويقضون على حكم جلالته، حتى هذه المطاعم المجانية اعتبرها البعض دلالة على جمال ورقى العصر الملكي، ولكن رواية نجيب محفوظ تحدثت عن مجتمع الطبقات الشعبية، وقدمت صورة صادقة عن علاقتها مع الطبقة المسيطرة، طبقة الباشوات والإقطاعيين وخدم القصر وخدم السفارة البريطانية.
ومن خلال مجموعة شخوص، رسم نجيب محفوظ خريطة المجتمع المصرى فى ظل الأزمة المالية العالمية، التي رفضت الطبقة الحاكمة في مصر احتمال آثارها وألقت بها على عاتق الطبقات الشعبية فالباشا قاسم بك الوزير فى العصر الملكي اختار مديراً المكتبه لتسهيل علاقاته السرية وانحرافاته الأخلاقية وجاء الفقير العدمى محجوب عبد الدايم ليلعب أخطر دور يعبر عن العصر الملكى والنظام السياسي آنذاك هو دور الديوث للوزير، بعد أن وافق على الزواج من إحسان شحاتة التي أعجب بها الوزير العاشق، وكان الوزير يزور إحسان مرة فى الأسبوع، مقابل تأمين حياة محجوب عبد الدايم الزوج الديوث وتوفير الطعام لوالدى إحسان وإخوتها الصغار، وهذه هي الحقيقة التي يتهرب منها عشاق العصر الملكي في مصر كانت الانحرافات الأخلاقية سمة ذلك العصر والجوع المهين والكذب يمثل جوهر ذلك النظام الاستبدادي المسمى كذباً النظام الملكي الدستوري». ومن خلال حوارات الأبطال، قدم «محفوظ» صورة لزمن الثورة التي فجرها الطلبة والخريجون في وجوه رؤساء الأحزاب والقصر الملكي والاحتلال البريطانى انتفاضة نوفمبر 1935 واختار اسم أحد شهداء الانتفاضة على طه ليجعله البطل الثورى المدافع عن العدل الاجتماعى، والبطل الواقعي الذي قدم روحه فى سبيل الحرية وفي سبيل تحرير الوطن هو على طه عفیفی، شاب قاهري من طلبة مدرسة دار العلوم، ارتقى شهيداً وعاش في وجدان الشعب، ورواية نجيب محفوظ خلدت هذا الشهيد وجعلته موصولاً بالجيل الجديد الذي ولد بعد ثورة 23 يوليو 1952، لأن ثورة يوليو كانت ضمن مشروع هذه الانتفاضة، لكنها أنجزت مرحلتها الأولى، وهى مرحلة توطين قادة الثورة فى الجيش المصرى وهو القوة الوحيدة القادرة على كسر إرادة الملك والاحتلال، وبالفعل كان جمال عبد الناصر وكمال الدين حسين ونور الدين طراف من قادة انتفاضة 1935 وهم من غيروا التاريخ فى يوم الأربعاء 23 يوليو 1952. وكان نجيب محفوظ شاهدا على المرحلتين مرحلة انتفاضة الشباب، ومرحلة استيلاء الشباب على السلطة فى يوليو، وكان فى طريقه المعتاد إلى ديوان وزارة الأوقاف فى شارع شريف بالقاهرة، ورأى الدبابات تحاصر الإذاعة والبنك المركزي في وسط العاصمة. وفيلم «القاهرة 30 قدم المعارك الفكرية التي انشغلت بها الطبقة المتوسطة المصرية، كان الفكر الاشتراكي والفكر الإسلامى يسيطران على شرائح كبيرة من الطبقة المتوسطة، وكان الضائعون من المتعلمين يبحثون عن طوق نجاة، من أمثال هؤلاء محجوب عبد الدايم، العدمى الضائع، الذي ارتضى بيع كرامته الإنسانية مقابل الحياة المرفهة، وختاماً نقول إن هذا الفيلم المهم فضح أخلاق عصر الإقطاع وفضح النظام الملكى بطريقة رائعة ممتعة للجمهور.
شفيقة ومتولى.. قصة فتاة ضاعت فى زمن فاروق الأول
في كل ساعة تحدث حادثة من نوع جرائم الشرف، ولكن حادثة وحيدة عاشت واكتسبت طابع الخلود في الوجدان الشعبي لدى قطاعات الطبقة الكادحة، وانتقلت العدوى إلى طبقة المثقفين كان المثقفون يرون في قصة «شفيقة ومتولى تجليات قوية للمجتمع الصعيدى البدوى الثقافة، ولكن بعد ظهور القصة مغناة بصوت الفنان الصعيدي حفني أحمد حسن وطبعها على أسطوانات، ثم أشرطة كاسيت، انتشرت انتشارا رهيبا، وأصبح متولى رمزا للرجل الصعيدى الحر. ثم دخلت القصة استوديوهات الإذاعة، واكتشف القائمون على الدراما الإذاعية أن عائلة شفيقة ومتولى تضررت معنويا من إذاعة مسلسل يحكى قصة انحراف واحدة من بنات العائلة، وقامت الإذاعة باستضافة واحد من عائلة شفيقة ومتولى وتكلم عن مجد العائلة وكرمها. وبعيداً عن الجانب الإقليمي في القصة، وبعيداً عن التعصب للبداوة، انتقلت قصة شفيقة ومتولى إلى المسرح بواسطة شوقى عبد الحكيم، وهو من جيل الستينات وكان نبوغه في مسرحيات الفصل الواحد، وكان من المهتمين بالتراث الشعبي، لكن صلاح جاهين قام بتصعيد القصة إلى مستوى الرمز، فجعل من شفيقة فتاة تضيع بسبب قسوة الواقع الاقتصادي وكأنها مصر المقهورة في ذلك الزمان، وجعل من متولى رمزا للفلاح المصرى الذي قامت على أكتافه مشاريع محمد على وإبراهيم وإسماعيل وكان هذا الفيلم في اعتقادي هو الحل الأفضل للخروج من قصة شفيقة المنحرفة، لتصبح شفيقة ضحية للواقع السياسي والاقتصادي المرير الذي عاشه الشعب في ظل أسلاف جلالة الملك فاروق وفي ظل جلالته أيضا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تواصل الفنانة هنا الزاهد التحضيرات النهائية لمسلسلها «بنت وداد »، لعرضه خارج الموسم.
انضمت الفنانة فرح يوسف لقائمة أبطال مسلسل «تحت السن »، الذى يتم التحضير له الآن، للعرض خلال الفترة القادمة.
حكاية جديدة لجيل الموهوبين فى مجلة الإذاعة والتليفزيون
مصطفى شعبان أعادها لدراما رمضان قدمت نفسى بشكل مخختلف فى «درش» و «قطر صغنطوط» لعب ولعب مسرحية تربوية للأطفال