أغانى الإعلانات تعيد رسم خريطة نجوم الغناء فى مصر

رمضان يستعيد موسيقـــاه القديمــــة عودة الأطرش ومنيب وعمرو دياب

لم يكد الشهر الكريم يعلن قرب الرحيل حتى كانت معظم أغنيات الدراما الرمضانية قد رحلت دون عودة.. لم يصمد تتر مسلسل واحد أكثر من أسبوع.. واختلطت أغانى الإعلانات بعضها البعض ولم يسلم منها سوى إعلان واحد يتيم لشيرين عبدالوهاب.

مسلسلان وبرنامج تليفزيونى أعادت استخدام أغنيات قديمة.. لأحمد منيب وفريد الأطرش.. كانت كفيلة بطرد معظم الموسيقى الرمضانية هذا العام، فى مفاجأة صاعقة لصناع هذه الأغنيات التى لن تبقى منها جملة موسيقية واحدة.. لأنها فى الأصل جاءت بمنطق إعلانى لا علاقة له بالدراما التى تمهد لها أو تعلق عليها.. ولتشابهها جميعا، موسيقى ومفردات، مع أعمال سابقة منذ سنوات سابقة، لفظها الجمهور، ولم تصمد مشاهداتها الزائفة طويلا.. بل لم تستطع الاستمرار حتى نهاية الشهر رغم استمرار مسلسلاتها.

وعى الشعب المصرى الذى لم يفهمه صناع هذه "الخزعبلات" أعطى درسا قاسيا للجميع هذا العام.. نعم.. نحن شعب قد "يزيط" بعض الوقت.. لكنه لن يبقى فى ذلك طوال الوقت إذا ما قررت الاستمرار فى استغلاله.. هذه هى الرسالة التى أعتقد أنها وصلت للجميع.

 فريد.. قلبى ومفتاحه

فى عام 1962 قدمت السينما المصرية فيلم "رسالة من امرأة مجهولة" بطولة لبنى عبدالعزيز.. هذا الفيلم استعان صانعوه بالعبقرى فتحى قورة ليكتب واحدة من أهم أغانيه "قلبى ومفتاحه" التى نجحت حين صدورها الأول كما هو الحال مع معظم أغنيات فريد فى ذلك الزمن الذى كان يتنافس فيه مع حليم، بعد انسحاب عبدالوهاب ومحمد فوزى من الساحة.. تلك الأغنية التى كان يعشقها الرئيس السادات ويطلب من زائريه من أهل الموسيقى عزفها له، عادت للساحة منذ سنوات قليلة بعد أن تم استخدامها فى إعلان دعائى لمستشفى القلب فى أسوان "مجدى يعقوب"، ثم عادت فى رمضان هذا العام مجددا لتصبح المحور الرئيسى لسيناريو مسلسل "قلبى ومفتاحه" لتامر محسن.. نجاح المسلسل جاء بفكرته القديمة عن "المحلل" لكن فى سياق درامى أعمق وألطف، خطف قلوب المشاهدين بأداء نجومه المدهش، آسر ياسين ومى عز الدين ودياب وأشرف عبدالباقى.. الحضور اليومى ولمدة أسبوعين لموسيقى فريد الأطرش جعلها "مادة أساسية" فى كل فنادق مصر.. وجعل الشباب العربى يبحث عنها على الإنترنت ويستعيد سماع "فريد الأطرش" بعد كل هذه السنوات من الرحيل.

ومما لا يعرفه الكثيرون أن هذه الأغنية تحديدا تمت إعادة توزيعها وتقديمها فى فيلم أمريكى اسمه emanuel بتوزيع أربعة من أهم موسيقيى العالم، وغناها "بيار باشليه" بالفرنسية..

"قلبى ومفتاحه.. دول ملك إيديك

ومساه وصباحه.. بيسألنى عليك".

لماذا.. بعد كل هذه السنوات تعود كلمات فتحى قورة ولحن فريد لتصدر الواجهة؟

هذا اللحن الذى يبدأ بتيمة بيانو بسيطة من مقام النهاوند على درجة الدو.. يعنى جملة شرقية ثم مقام البياتى - شرقى أيضا - مستخدما إيقاع "الفوكس".. الذى جاء به أندريه رايدر وفى بعض القفلات يقلب الإيقاع المقسوم "فلاحى" أو "واحدة ونص" يعنى.. لو افترضت أن النهاوند بصفتيه هاتين مقام غربى فالبياتى شرقى صرف على درجة "الصول"..

أغنية بسيطة.. فى تكوينها وإيقاعاتها.. لكنها صادقة تماما.. رومانسية وشيك جدا.. وروح أندريه رايدر وذكاؤه جاءا فى استخدام آلات البيانو والناى على خفيف.. مع أداء رائع لفريد.. كلها عوامل وجدت طريقها للقلوب ببساطة شديدة بعد إصدارها الأول بستين سنة كاملة.

 يا وعدى ع الأيام

مع بداية النصف الثانى من شهر رمضان.. كان جمهور الشاشة على موعد مع عمل جديد للمبدع عبدالرحيم كمال اسمه "قهوة المحطة".. المسلسل وعلى غير عادة كمال يغوض هذه المرة فى تفاصيل نماذج مختلفة من المجتمع المصرى.. بحرى وقبلى.. يجمعهم نزولهم فى "محطة مصر" .. ذلك المكان الرمزى لالتقاء هموم وأفراح شرائح لا بأس لها من المصريين.. رحلة بحث مدهشة يخوضها نجوم العمل الذى يخرجه إسلام خيرى، وفى مقدمتهم وجه جديد يقوم بدور البطل الذى يتم قتله فى الحلقة الأولى ويبحث الجميع عمن قتله فى "قهوة المحطة".

ولأن العمل يتحرك فى خطوط متوازية فى "نفوس" عدد كبير من المصريين.. أغلبهم من الطبقة المتوسطة.. لم يجد المخرج وصناع العمل "موسيقى مناسبة" وكلمات تعبر عما يريدون سوى أغنية قديمة تعود إلى عام 1984 للملحن النوبى "أحمد منيب".. اسمها "يا وعدى على الأيام".

ربما لا يعرف البعض عن عم أحمد منيب أنه عاش فى أماكن متفرقة من القطر المصرى.. رحلت أسرته من النوبة القديمة إلى الأقصر.. ومنها إلى الإسكندرية.. ثم غادرها هو إلى القاهرة ليتنقل فى عدة مدن وأحياء أبرزها عابدين والسيدة زينب حيث عاش معظم عمره.. ما اختزنه منيب من "الرحلة" وصفه فى تلك الأغنية التى كتبها صديقه الراحل الشاعر الكبير عبدالرحيم منصور لتصدر عام 1984 بتوزيع حميدى الشاعرى فى ألبوم "مشتاقين".. وظلت بصوته من يومها ليستعيدها صناع "قهوة المحطة".

منصور.. الذى أخطأ صناع المسلسل فى حلقته الأولى عندما نسبوا أغنيته للأبنودى وصححوا الخطأ فى الحلقة الثانية.. من مواليد 1940 فى قنا.. فقد والده صغيرا فعاش حياته يشعر بيتم شديد وغربة أشد.. جعلت من كلماته نوعا من العتاب المستمر للدنيا والأيام وحربا لا تهدأ فى محاولة لكشف صراعها مع "الأرواح المعذبة"..

"يا وعدى ع الأيام

بتعدى بينا قوام

وبتدى مابتديش

ندبل وهيه تعيش

غروره مابيديش

باضحك مع الأيام".

 حضور عمرو دياب

رغم غياب عمرو دياب عن إعلانات هذا العام.. وعدم إصداره أى أغنيات جديدة.. فإن حلقة تليفزيونية قدمها ممدوح موسى على القناة الثانية بالتليفزيون المصرى جعلته يحتل "تريند" الأيام الأولى.. حيث كشفت الحلقة عن مقطع طويل نسبيا من أغنية لم تصدر لدياب.. الأغنية اسمها "ويعز عليا"، وهى من كلمات محمد رفاعى ولحن شريف تاج.

الأغنية ثم تسجيلها منذ 22 عاما.. وهى من الأغنيات التى راحت ضحية فكرة تسجيل عدد كبير من الأغنيات واستبعاد البعض منها لأسباب مختلفة.. وقد استبعدت هذه الأغنية وقتها وظلت فى حوزة منتجها محسن جابر مع أغنيات أخرى كان من المفترض صدورها وقت ألبوم "علم قلبى"، وكلماتها كما هى عادة أغنيات محمد رفاعى..

"يعز عليا فرقتك يانا

لا تطول الغيبة عليا أمانة

العمر الجاى ده اتغير نسيانك

حتى تعود يا قمرنا لسمانا".

الشكل الموسيقى رغم أنه سبق أن قدمه دياب مستنسخا من تجربة موسيقى الفلامنكو بروح مصرية فإنه استقطب أجيالا جديدة لم تعش تلك الفترة وجعلها تطلب من صانعى الأغنية إذاعتها.. فهل هو الحنين وحده الذى وضع هذه الأغنية فى المقدمة.. أم أنها تحمل بالفعل فى ذاتها ما يجعلها تعيش كل هذه السنوات؟!.. أم أن "فشل" أغنيات الإعلانات فى تقديم جملة موسيقية ضعيفة هو الذى منحها كل ذلك الحضور؟!

 عودة شيرين عبدالوهاب

شيرين عبدالوهاب هى "الكاسب" الوحيد من الإعلانات الرمضانية وأغنياتها هذا العام.. من بين ما يزيد على خمسين أغنية دعائية أبطالها هم نجوم ساحة الغناء فى السنوات الأخيرة.

هذا الموسم شهد تواجد تامر حسنى.. محمد حماقى.. ويجز.. أنغام.. أحمد سعد.. نانسى عجرم.. إليسا.. حسين الجاسمى.. تامر عاشور.. والصوت الواعد نوران أبوطالب.. هؤلاء - حسب معايير التواجد وأرقام مشاهدات الوسائط الحديثة - هم الأكثر جماهيرية فى مصر والعالم العربى.. ولذلك سارعت شركات الاتصالات والعقارات وغيرها إليهم بحثا عن "عملاء" جدد.

نجوم الغناء من جانبهم يعتبرون هذه الأغنيات الدعائية دليلا على حضورهم ونجاحهم ولذلك يقبلون عليها.. إضافة إلى المقابل المادى الكبير الذى تمنحه الشركات المعلنة بالطبع.. ولتكرار الأمر فى السنوات الخمس الأخيرة واعتماد صناع هذه الأغنيات على العناصر ذاتها.. جاءت أغنيات هذا العام مكررة.. تدور جميعها فى فلك "احنا بنحب بعض.. تعالوا بالحضن.. خلينا مع بعض".. و"تعالوا نقرب لبعض أكثر" كما تردد شيرين فى أغنيتها التى نجت من فخ الانصراف الجماهيرى لاعتمادها أولا على مفردات شاعر يعرف ماذا يفعل هو أيمن بهجت قمر.. وجملة لحنية شيك وخاطفة لعزيز الشافعى.. وأداء مصرى مدهش لشيرين ذاتها.. اكتملت عناصر اللعبة فى أغنية شيرين فنجحت وفشل الآخرون لاعتمادهم على "صناع" مقلدين لم يجدوا أحدا لاستنساخه فنحتوا تجاربهم السابقة نتيجة لإفلاسهم الشديد.. وللاستسهال والاستعجال أيضا.

ربما يكون هذا العام فاصلا فى شكل الدراما المصرية والعربية التى وصلت إلى حد سافل من الفجاجة باستثناءات قليلة.. وهو الحال ذاته فى أغنيات الدراما وإعلاناتها.. ربما يكون القادم بداية العودة لموسيقى نستحقها ويستحقها الشهر الكريم.

 	 محمد العسيرى

محمد العسيرى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

عمرو
عمرو دياب يقدم سيرته الذاتية فى عمل وثائقى
منير
صيف
عمرو

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...