فى ذكرى ميلاده: كمال الشيخ مخرج سينمائى يحب الحياة والناس

منذ اكتشافي السينما، وهو اكتشاف مبكر خدمتنى فيه الظروف، فالعبد لله دخل سينما أوبرا سوهاج وسينما الثقافة ومر من أمام سينما الحرية وكان ينتظر فيلم يوم الخميس الذي يذاع على القناة الثانية للتليفزيون المصري في تمام الثالثة عصرا، عقب برنامج أزواج وزوجات»

 وهو برنامج توعية مخصص للتحذير من خطورة الزيادة السكانية على الاقتصاد القومى أحببت كمال الشيخ عقب مشاهدتي فيلم المنزل رقم ۱۳» لأنه فيلم «جريمة» فيه حدوتة مثيرة، وفيه نجوم أحبهم محمود المليجي وعماد حمدى وفاتن حمامة وفردوس محمد وهذا الفيلم حسب ما رواه - كمال الشيخ - مأخوذة فكرته من خبر قصير نشرته «المصري» وهي جريدة وفدية كانت موجودة قبل ۲۳ يوليو ١٩٥٢، الخبر يقول إن في بولندا طبيباً نفسيا استخدم التنويم المغناطيسي في السيطرة على عقل واحد من مرضاه، وأعطاه السلاح الناري وكلفه بقتل خصم له، والفيلم الذي صاغ له السيناريو- على الزرقاني - قدم حادثة شبيهة، جعل «المهندس» يقع تحت ضغط طبيب نفسي، وخضع المهندس للتنويم المغناطيسي، وذهب إلى خصم الطبيب وقتله، ووضع مفتاح بيت القتيل في جيب البالطو، وفي الصباح أفاق ليجد آثار دم في يده وانشغل المهندس بهذه القضية، وكان في الوقت ذاته يستعد للزواج واستطاع المحققون ورجال النيابة حل اللغز، ونال الطبيب جزاءه، ما يهمنى هنا هو أسلوب كمال الشيخ، القائم على السرعة والتشويق والحفاظ على وحدة إيقاع الفيلم ونفس الطريقة استخدمها في فيلم «حياة أو موت» وهو فيلمه الثاني من إنتاج ١٩٥٤، وقصته مشهورة لدى الملايين من المشاهدين خاصة عبارة لا تشرب الدواء الذي أرسلت ابنتك لشرائه الدواء فيه سم قاتل ولكن الجديد في حياة أوموت هو الحركة بالكاميرا في شوارع القاهرة، لأن كمال الشيخ - كان يحب الحياة والناس والتفاصيل الناتجة عن التواصل بين البشر، واستطاع المخرج الكبير أن يقدم القاهرة التي كان عدد سكانها يزيد على المليوني نسمة، واستطاع توريط المشاهدين ووضعهم داخل كادرات الفيلم وانشغلوا بقضية أحمد إبراهيم المريض المقيم في دير النحاس أو دير النحال، وهما اسمان المكان واحد قريب من نفق الملك الصالح» في مصر القديمة واليافطة مكتوب عليها دير النحاس والنطق الشعبى دير النحال وطوال مدة عرض الفيلم، كان المشاهدون مشغولين بقضية الرجل المريض وأجهزة الدولة الداخلية، الإذاعة» تحاول الوصول إليه وفى النهاية، يقرر كمال الشيخ ترجمة اسم الفيلم في مشهد طويل الزوجة مديحة يسرى استمعت بيان حكمدار العاصمة، وانطلقت كالسهم لتنقذ زوجها، والبنت «سميرة» عائدة من العتبة ومعها الدواء الذي فيه السم القاتل، وفي لحظة فاصلة حطمت الزوجة زجاج باب الشقة وأنقذت الزوج، وبعد دقائق وصل حكمدار العاصمة وقال إنت أحمد إبراهيم.. تعبتنا ياسي إبراهيم وانتهت العقدة واستراح المشاهدون راحة ما بعدها راحة، وهذا التكنيك جعل كمال الشيخ بين السينمائيين مشهوراً بلقب «ألفريد هتشكوك» المخرج البريطاني، وفى فبراير من كل عام تتذكر المخرج الرائع كمال الشيخ من مواليد فبراير ۱۹۱۹ فقد ترك لنا تركة سينمائية جميلة ورائعة.

يا عم مجدى نجيب يا جميل الروح يا رمز البساطة

عم مجدى نجيب، عم جميل القلب والروحكان ضمن عمال شركة الدخان» في الجيزة واستهوته الكتب والأفكار، فوجد نفسه متهما بتهمة لا يعرف عنها شيئا، تهمة سياسية كبرى کلفته خمس سنوات من حياته، قضاها في معتقل «المحاريق» في الوادي الجديد، ولكن كما يقول المصريون ربك رب عطا، يذى البرد على كد الغطا والبعض ينطقها «أد» بلهجة القاهرة» وكانت السنوات الخمس جامعة مجانية، تعلم فيها الرسم والشعر والغناء والبساطة والعطاء وكل الصفات الرائعة التي جعلته يستحق اللقب عم مجدى وشاءت الأقدار، ورأيته في مقر المجلة عمارات الكوثر - المهندسين وكان هو المخرج الكبير، ومعه الفنان مدحت عبد السميع وكان الفنان خلف طايع في رحلة عمل في دولة عمان، وكان العم مجدى يكتب صفحتين متخصصتين في نقد الغناء وكان يرسلهما جاهزتين للطباعة، يستخدم الخط اليدوى والرسومات، ويكتب فيهما الرؤية الخاصة به وهو الشاعر الغنائي الكبير صاحب التاريخ، كتب أغنية كامل الأوصاف» للفنان عبد الحليم حافظ وقولوا لعين الشمس ما تحماشي» للفنانة شادية، والعيون الكواحل سبوني للفنانة فايزة أحمد، وغيرهم من مشاهير المطربين، وكتب القصيدة وأصدر دواوين «صهد الشتا - ١٩٦٤» و ليالي الزمن المنسى - ١٩٧٤» و «ممكن - ١٩٩٦ والوصايا - ۱۹۹۷ ورسم رسومات للأطفال و مشواره مع الصحافة والغناء والموسيقى ممتد من صباح الخير» و«الكواكب» و«الإذاعة والتليفزيون» إلى «كروان» و «میکی و هما مجلتان متوجهتان للأطفال، وشاءت الأقدار أن يصاب عم مجدى مصابا أليما، مات ولده الوحيد «ياسر مجدى نجيب وقلب عم مجدى لم يحتمل الصدمة، فلحق بولده بعد ستة شهور وكان رحيل عم مجدى في ٧ فبراير ٢٠٢٤.. الله يرحمك ياعم مجدى يا جميل.

عادل أدهم.. تاجر قطن اكتشف نفسه فى بلاتوهات السينما!

الفنان عادل أدهم مشهور لدى الناس بدوره في فيلم «حافية على جسر الذهب» وهو دور «صلاح نصر» الذي كان يشغل موقع رئيس المخابرات في زمن الرئيس عبد الناصر، وانحرف بالجهاز وسخره لخدمة «شلة» محددة، وحوكم في القضية رقم واحد لسنة ١٩٦٧، ولكن عادل أدهم الذي نجح في دور رجل المخابرات نجح في دور الصحفي الفاسد في فيلم ترثرة فوق النيل وهو صحفى يكتب النقد السينمائي ويقبض الفلوس من المخرجين والمنتجين والممثلين، وهو ليس من اختراع «نجیب محفوظ» مؤلف الرواية، لكن عادل أدهم هو الذي استقر في أذهان المشاهدين والقراء، مثل «أنيس زكي» الموظف المهزوم «عماد حمدی» والعجيب أن أنور وجدى الممثل والمخرج والمنتج المعروف، قال للشاب عادل أدهم» قولة مؤلمة إنت ما تعرفش تمثل.. ولكن «عادل» المولود في حي الجمرك بالإسكندرية ۸ مارس ۱۹۲۸» لم يهزم ولم ينسحب من الحياة بل واصل حياته وكان رياضياً معروفا في «ألعاب القوى» وكان يعمل في بورصة القطن، وكان راقصا تربى على أيدى على رضاء أحد مؤسسى فرقة رضا للفنون الشعبية، وهذا الإقبال على الحياة، كان وراء دخوله بلاتوهات السينما وتقديم أدوار صغيرة وكان أحمد ضياء المخرج السينمائي هو من منح عادل أدهم فرصة التمثيل والظهور في دور بارز ضمن فيلم هل أنا مجنونة - ١٩٦٤» ونسى «عادل» تجارة القطن، وتفرغ للسينما ولمع اسمه في فترة قصيرة فشارك في فيلم «الجاسوس ١٩٦٤» و «جناب السفير - ١٩٦٦ والسمان والخريف - ١٩٦٧، وقدم فيه شخصية «فدائي» يحارب الجيش البريطاني في منطقة قناة السويس بعد إلغاء معاهدة ١٩٣٦ في عهد حكومة الوفد الأخيرة برئاسة مصطفى النحاس وفيلم ثرثرة فوق النيل - ۱۹۷۱ و المذنبون ١٩٧٥» و «طائر الليل الحزين - ۱۹۷۷» و «الشيطان يعظ ۱۹۸۱ ونال جوائز من الهيئة العامة للسينما والجمعية المصرية الكتاب ونقاد السينما والجمعية المصرية لفن السينما ومهرجان الإسكندرية السينمائي، وفي 9 فبراير ١٩٩٦ انتقل إلى الرفيق الأعلى بعد أن انتهى من تصوير فيلمه الأخير الذي حمل عنوان علاقات مشبوهة.

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

عمر فتحى.. الأب الشرعى للأغنية الحديثة
المنزل 13

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص