نجيب الريحانى فنان عراقى الأب تأثر به فؤاد المهندس وعادل إمام

الثابت من أوراق الفنان الكوميدى الراحل «نجيب الريحانى» أنه توفى فى «يونيو 1949» وكان يعمل فى فيلم «غزل البنات»

 وكانت وفاته على خشبة المسرح، أما تاريخ ميلاده فهو مشكوك فيه، هناك مصادر تقول إنه من مواليد يناير 1889، ومصادرأخرى تقول إنه من مواليد فبراير 1889، وما يهمنا هو دوره الكبير فى تطوير التمثيل الكوميدى المسرحى رغم أنه قام بتحويل مسرحيات له إلى أفلام سينمائية، منها «لعبة الست» و«سلامة فى خير» و«أبوحلموس» و«سى عمر» ومن يشاهد الأفلام يكتشف أنها مسرحيات من الحوار ومن طريقة الأداء، ومن أهم سمات هذه الأفلام ـ المسرحيات ـ أنها مكتوبة بطريقة تجعل البطل فيها «نجيب الريحانى» وكان هذا الأمر مناسباً له، فقد بلغ مرحلة من النجومية والجماهيرية، لم يبلغها فنان من أبناء زمانه، وهو الذى اختاره رئيس الديوان الملكى «أحمد حسنين باشا» ليدخل «قصرعابدين» ويعرض مسرحياته ويشاهدها «الملك فاروق» والأميرات «فايزة وفوزية وفائقة وفتحية» وهذا مرجعه إلى حب رئيس الديوان الملكى للتمثيل، والفنانة «زينب صدقى» وهى فنانة رائدة، قالت ما معناه إن فن التمثيل خسر موهبة «حسنين باشا» لأنه كان يتواصل مع الفنانين ويشاهد المسرحيات ويتناولها بالنقد، كأنه ناقد متخصص، وما يهمنا هنا الاقتراب من حكاية «نجيب الريحانى» التى اختلطت فيها المواقف السعيدة بالمواقف الحزينة، واختلط فيها الفقر بالغنى، ومن حسن الحظ أنه تنبه إلى «السينما» وقام بتصوير مسرحياته فى صورة أفلام، وتنبه إلى أهمية الكتابة والصحافة، فحكى جوانب من سيرته الذاتية لمجلة «الكواكب» وصدرت هذه السيرة الذاتية فى كتاب بعنوان «مذكرات نجيب الريحانى» نشرتها دار الهلال ونشرتها مكتبة الأسرة منذ سنوات، وربما لايعرف كثيرون أن «نجيب الريحانى» اسمه  «نجيب إلياس ريحانة» وكان أبوه عراقى المولد، ينتمى إلى الكلدانيين، وأقام فى القاهرة، بالتحديد فى حى «باب الشعرية» وتزوج من امرأة مسيحية مصرية وأنجب منها ثلاثة، أحدهم نجيب الريحانى، وكانت مهنة ـ والد نجيب ـ هى تجارة الخيول، ثم عدّل نشاطه فامتلك «مصنع جبس» وكان غنياً، الأمر الذى سمح لولده نجيب بالالتحاق بمدرسة «ألفرير» الفرنسية والحصول منها على شهادة «البكالوريا» واستطاع الريحانى أن يجعل خياره الفنى هو التعبير عن هموم الطبقة المتوسطة فى زمانه، فهو الموظف والمدرس الشريف المغلوب على أمره الذى يخوض الحروب من أجل لقمة العيش، وهذا التوجه جعل «فؤاد المهندس» يتأثر به، وعادل إمام ـ تلميذ فؤاد المهندس ـ يمضى على نفس الطريق، وهذا ما جعل هؤلاء النجوم الكبار محبوبين من «الطبقة المتوسطة» التى ازدهرت واتسعت فى ستينيات القرن العشرين وأصبحت السينما تهتم بتفاصيل حياتها، فهى الطبقة التى تشاهد الأفلام وتشكل القطاع العريض من الجماهير، الوحيد الذى لم يكن راضياً عن مسرح نجيب الريحانى هو الأديب الراحل يحيى حقى، فهو يرى أنه نقل مسرحيات فرنسية وقام بتمصيرها كما فعل آخرون مثله فى تركيا وغيرها من البلدان.

مارى منيب.. تزوجت فى رحلة قطار وغيرت ديانتها من أجل أختها!

الفنانة مارى منيب، اسمها الأصلى «مارى سليم حبيب نصر الله» من مواليد دمشق، فى «11فبراير 1902» وعاشت فى القاهرة «حى شبرا» وعدلت اسمها فى الأوراق الرسمية إلى «أمينة عبدالسلام فهمى» وتوفيت فى «21 يناير 1969» وبين الميلاد والموت، عاشت الفنانة الكوميدية «مارى منيب» حياة فنية واجتماعية صاخبة، مليئة بالحكايات والحوادث والمسرحيات والأفلام التى مازالت قادرة على إسعاد الجمهور حتى يومنا هذا، لأن لها حضورا وبصمة محببة، فهى سورية الأصل، كانت تدين بالمذهب الكاثوليكى، وفى حياتها زوج فنان اسمه «فوزى منيب» تعرفت إليه فى رحلة قطار، وتم الزواج فى اليوم نفسه، رغم اعتراض والدتها على هذا الزواج، وكان عمرها أربع عشرة سنة، وبعد فترة قصيرة، فوجئت بزواجه من فنانة تدعى «نرجس شوقى» ومسيرتها الفنية بدأتها بالرقص فى الملاهى الليلية، وتحولت إلى التمثيل فكانت مسرحية «القضية نمرة 14» هى أولى المسرحيات التى شاركت فيها، ثم انضمت إلى فرقة «نجيب الريحانى» وتخصصت فى الكوميديا، وحققت النجومية، وخاضت تجربة السينما، فشاركت فى مائتى فيلم، وغلبت عليها شخصية الحماة، حتى أن مسيرتها السينمائية احتوت ثلاثة أفلام تتضمن «الحماة» هى: حماتى ملاك وحماتى قنبلة ذرية والحموات الفاتنات، ولكن كانت لها أدوار فى أفلام مثل «العزيمة» و«سى عمر» و«لصوص لكن ظرفاء» تميزت فيها بالقدرة على التنوع، والقدرة على البقاء فى ذاكرة الجمهور، رغم أنها أدوارقصيرة مكونة من عدة مشاهد، لأنها كانت مدركة لقدراتها وعارفة ما يريده الجمهور المصرى، ولما توفيت شقيقتها التى كانت زوجة للمحامى «عبدالسلام فهمى» اختارت القيام بمهمة إنسانية وتزوجته لتستطيع تربية أطفال أختها، وعاشت فى بيت عائلة «عبدالسلام» وتعايشت مع حماتها، وبعد فترة، طلبت منه الذهاب معها إلى محكمة مصر الابتدائية، ومثلت أمام القاضيين الشرعيين «الشيخ القاضى محمود العربى والشيخ القاضى أحمد الجدّاوى» ونطقت الشهادتين وأصبحت مسلمة، وجاء فى نص الإشهار «حضرت السيدة مارى منيب ـ المقيمة فى 6 شارع روبى شماع ـ شبرا ـ القاهرة، وهى مسيحية كاثوليكية، واعتنقت الإسلام ونطقت الشهادتين واختارت لنفسها اسم أمينة عبد السلام فهمى عبد الرحمن المقيم فى نفس المنزل».

الضيف أحمد.. مات فى ريعان الشباب وعاشت روحه الحلوة

هذا الفنان ضئيل الحجم كان موهوباً فى التمثيل والكتابة، من مواليد فبراير1936 فى «تمى الأمديد» بمحافظة الدقهلية، وتوفى فى 16 أبريل 1970 وكانت ولادته الفنية فى مسرح الجامعة، ولمن لايعلم نقول إن مسرح الجامعة هو من منح الفن المصرى الفنانين: عادل إمام وصلاح السعدنى وصلاح عبد الله ومحمود عبد العزيز وخالد صالح وخالد الصاوى، وكان المخرجون الكبار يتولون تدريب فرق المسرح الجامعى، ويكتشفون الموهوبين ويقدمونهم للمسرح والتليفزيون والسينما، و«الضيف أحمد» بدأ مشواره على خشبة مسرح الجامعة، ثم شارك بدور كبير فى تأسيس فرقة «ثلاثى أضواء المسرح» مع سميرغانم وجورج سيدهم، رحمة الله على الجميع وكان هو «العقل المبدع» الذى يضع الأفكار للفرقة، ومن المصادفات التاريخية أن فرقة ثلاثى أضواء المسرح ظهرت فى وقت حزين، كان المصريون فيه يحتاجون الضحك والترفيه عن القلوب التى كسرتها هزيمة «5 يونيو1967» وقامت الفرقة بدور مهم فى رسم الضحكة على شفاه الشعب المتألم، والفنان «الضيف أحمد» عاش تلك الفترة القاسية وقدم خلالها مسرحيات كوميدية منها «طبيخ الملايكة» و«كل واحد له عفريت» و«زيارة غرامية» و«الراجل اللى اتجوز مراته» وشارك فى أفلام منها «القاهرة فى الليل، آخر شقاوة، المشاغبون، مراتى مدير عام، 30 يوم فى السجن، المجانين الثلاثة» وكتب قصة فيلم «ربع دستة أشرار» الذى شارك فيه الفنانون: فؤاد المهندس وشويكار وسعيد صالح، وظهر الفيلم فى العام 1970 وهو العام الذى مات فيه «الضيف» ورغم رحلته الفنية القصيرة، مازالت روحه الحلوة قادرة على إسعاد الناس، ومن المواقف الطريفة ظهوره فى برنامج تليفزيونى فى ستينيات القرن العشرين مع الكاتب «ثروت أباظة» ـ وهو أديب وتولى منصب رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون ـ وأقيل من موقعه بعد أن هاجم جمال عبدالناصر بعد موته بمقال حمل عنوان «فى أى شىء صدق؟»، وكان القصد من أسرة البرنامج خلق كوميديا ناتجة عن التناقض بين الضيف أحمد الفنان الكوميدى والأديب ثروت أباظة القاص والروائى الرصين، المفارقة التى حدثت ولم تكن تتوقعها أسرة البرنامج هى أن الضيف أحمد تكلم كما يتكلم المثقفون وأثبت أن «الثقافة» ليست حكراً على الأدباء وحدهم رحمه الله بواسع رحمته.

 

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص