أثناء زيارة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى مصر، التى كان يرأسها آنذاك الرئيس الراحل محمد أنور السادات فى أبريل 1971، أوفد كلا من مانع سعيد العتيبة وزير البترول والصناعة، وعبدالمنعم الملوانى المستشار الصحفى لولى العهد الشيخ خليفة،
إلى سيدة الغناء العربى أم كلثوم لزيارتها فى منزلها والتباحث معها حول إحياء حفل غنائى فى أبوظبى، بمناسبة الأعياد الوطنية، التى شملت عيد الجلوس الخامس للشيخ زايد وبشائر تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
بالفعل رحبت السيدة أم كلثوم بهذه الزيارة، وقالت إنها لو لم تكن فى ظروف صحية حرجة لذهبت بنفسها لاستقبال الشيخ زايد عند وصوله لأرض مصر.. وقد استعان الشيخ زايد بوساطة الرئيس السادات لموافقة أم كلثوم على إحياء الحفل.
وبعد عودة الشيخ زايد إلى أبوظبى إثر زيارته الرسمية لمصر، أرسل الدعوة الخاصة إلى السيدة أم كلثوم، وقد حملها الملوانى وكان نصها: "حضرة السيدة الفاضلة كوكب الشرق أم كلثوم المحترمة، بعد التحية.. إنه لمن دواعى سرورنا دعوة سيدة الغناء العربى الأولى لزيارة أبوظبى للاطلاع على معالمها عن كثب ومشاهدة ما حققته من إنجازات فى فترة وجيزة، كما أنه سيكون مبعث فرح وسرور لنا أن نمتع الأذن بسماع الصوت الشجى والنغم الجميل، آملين أن يتاح لكم الوقت للقيام بهذه الزيارة، وذلك بمناسبة العيد الوطنى لبلادنا، متمنين لكم موفور الصحة، سائلين الله أن يوفقكم ويرعاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. زايد بن سلطان حاكم أبوظبى".
وأعلنت السيدة أم كلثوم عن قبولها الدعوة الكريمة وأنها ستبدأ موسمها الغنائى الشتوى لهذا العام فى أبوظبى، تحية منها للشيخ زايد.
إلا أن المسارح الموجودة فى مدينة أبوظبى آنذاك كانت مسارح دور سينما، وأكبر قاعة سينما كانت لا تتسع لأكثر من عدة مئات من المشاهدين، وعشاق أم كلثوم هناك كانوا بالآلاف، لذلك صدرت الأوامر بأن تقوم وزارة الدفاع بالتنسيق مع باقى الوزارات والدوائر ببناء مسرح مؤقت على أرض النادى الأهلى، الذى أصبح فيما بعد نادى الوحدة، وفى فترة قياسية لا تتعدى الثلاثة أسابيع أقيم المسرح الذى أعد لتكون طاقته الاستيعابية أربعة آلاف كرسى، إلى أن ازداد عدد الوفود فزاد عدد المقاعد أيضاً حتى وصل إلى ستة آلاف وخمسمائة مقعد، وبالرغم من ذلك كان عدد الوقوف كبيرا.
وعندما وصلت طائرة أم كلثوم لمطار أبوظبى فى 26 نوفمبر 1971 كان فى استقبالها العديد من الشخصيات الإماراتية المهمة، على رأسهم الشيخ زايد بنفسه وكبار رجال دولة الإمارات العربية المتحدة.. وقد فتحت قاعة الشرف بمطار أبوظبى لأم كلثوم تكريما لها ولدورها الفنى الريادى، ومن المطار انتقلت والوفد المرافق لها إلى مقر إقامتها فى فندق العين بلاس، وكان الجمهور يستقبل أم كلثوم بالورود.
وبعد وصولها وجهت أم كلثوم رسالة شكر عبر جريدة الاتحاد، كتبت فيها عواطفها وانفعالاتها بالحفاوة التى استقبلت بها فى مطار أبوظبى، وقالت: "أوجه هذه التحية إلى عظمة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبوظبى وشعبه الكريم، وأشكركم على الحفاوة التى قوبلت بها منذ اللحظة الأولى التى وصلت فيها إلى هذه الأرض العربية الغالية، ويزيد من سعادتى أننى قد جئت إلى أبوظبى فى مناسبة عيد جلوس صاحب العظمة الشيخ زايد والاستعداد للإعلان عن قيام دولة الامارات العربية المتحدة التى سوف تضيف إلى الأمة رصيدا جديدا من القوة والدعم.. ونسأل الله القدير أن يحقق لنا العزة والنصر".
بعدها توجه الآلاف إلى مسرح وزارة الدفاع، وكانت آلاف أخرى تحتشد مكتفية بالوقوف قرب المكان، واضطر رجال الأمن إلى إغلاق الأبواب فى الساعة التاسعة والنصف، وقد امتلأ المسرح وفى مقدمته الشيخ زايد وولى عهده الشيخ خليفة، والشيخ سلطان بن محمد القاسمى والشيخ حمد بن راشد النعيمى والعديد من شيوخ الإمارات.
غنت أم كلثوم "أغدا ألقاك" للشاعر السودانى الهادى آدم، وألحان الموسيقار محمد عبدالوهاب، وأغنية "الحب كله" كلمات أحمد شفيق كامل وألحان بليغ حمدى فى اليوم الأول، ثم أغنية "دارت الأيام" كلمات مأمون الشناوى وألحان محمد عبد الوهاب، وأغنية "القلب يعشق كل جميل" كلمات بيرم التونسى وألحان رياض السنباطى، وكان عدد الحضور يتجاوز ستة آلاف، بخلاف الآلاف الآخرين الذين يستمعون لأم كلثوم من خلف أسوار المسرح.. وأمام كل هذه الوفود الرهيبة من جميع أنحاء العالم اضطرت أم كلثوم لأن تحيى حفلتين أخريين، حفلة منهما خاصة بالملوك والأمراء والرؤساء والوزراء وأسرهم الذين أتوا لها خصيصاً.
واستقبل الشيخ زايد السيدة أم كلثوم فى ديوانه بقصر المنهل وتبادل معها الأحاديث الودية وصحبها فى جولة لترى دولة الإمارات العربية من خلال طائرة خاصة، وكانت الحشود الهائلة مع أم كلثوم أينما كانت، وقد قلد الشيخ زايد السيدة أم كلثوم بأول قلادة تمنحها دولة الإمارات العربية وهى قلادة الشيخ زايد، أيضا أثناء زيارة أم كلثوم لأبوظبى تمثل تقدير القيادة لها بمأدبة عشاء كبرى أقامتها الشيخة فاطمة بنت مبارك تكريما لها.
ختام حار ووصية أم كلثوم للشيخ زايد
تميز ختام زيارة أم كلثوم لأبوظبى بحدث مهم وتوديع حار، أما الحدث فهو أن سيدة الغناء بعد نهاية حفلتها فى الثلاثين من نوفمبر بقيت فى ضيافة القيادة فى أبوظبى لتشهد اليوم التاريخى والحدث السعيد الذى تمثل فى إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة فى الثانى من ديسمبر عام 1972، وقد شهدت سيدة الغناء العربى أم كلثوم مراسم رفع العلم الاتحادى، وقدمت بعد ذلك التهنئة إلى الشيخ خليفة، وقالت له كوصية ومباركة "عقبال علم الوحدة العربية الكبرى".. أما التوديع الحار فكان بعد ذلك فى مطار أبوظبى حيث قام الشيخ زايد بتوديع أم كلثوم، كما كان فى استقبالها وزير الخارجية أحمد خليفة السويدى مع حشد من المسئولين والمواطنين والوافدين بالآلاف الذين تمنوا لسيدة الغناء رحلة سعيدة إلى أرض الكنانة حتى إن الشيخ زايد رحمه الله همس لأم كلثوم قائلاً: "أنا حاسس انى بودع زعيم سياسى أو مناضل شعبى"، وكانت تلك الزيارة من آخر محطات أم كلثوم الفنية، إذ كانت آخر زيارة خارجية لها قبل مرضها الذى أقعدها عن العمل حتى وفاتها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تستحضر المخرجة الإيرانية "مهناز محمدي" تجربتها الشخصية في سجن "إيفين" في ثاني أفلامها الروائية الطويلة "رؤيا"، من بطولة الممثلة التركية...
بدأ الفنان على ربيع التحضيرات لمسلسل جديد يعود من خلاله إلى الدراما بعد غياب.
يواصل الفنان أحمد حلمى التحضيرات النهائية لفيلمه الجديد «حدوتة »، والمقرر أن يعود من خلاله إلى السينما بعد غياب.
اعتذرت الفنانة أسماء أبواليزيد عن بطولة مسلسل جديد مع الفنان عصام عمر، كان من المقرر أن تقوم بتقديمه خلال الفترة...