في معرضه "وليد اللحظة"، يقدّم الفنان التشكيلي وليد نايف تجربة بصرية تتجاوز حدود الشكل التقليدي، لتتحول اللوحات إلى مساحة للتأمل في الزمن، والذاكرة، وأثر اللحظة العابرة على الوعي الإنساني.
المعرض لا يكتفي بتقديم أعمال تشكيلية، بل يفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول علاقتنا بالحاضر، وكيف تتحول التجربة الإنسانية إلى طبقات متراكمة من الأثر والمعنى.
في هذا الحوار، يتحدث الفنان عن فلسفة المعرض، وعلاقته برسوم الإنسان الأول، واللغة البصرية، وفكرة الزمن بوصفه بطلًا خفيًا داخل اللوحة.
■ كيف وُلدت فكرة معرض "وليد اللحظة"؟
المشروع منذ بدايته مرتبط بفكرة الزمن، لأن إحساس الإنسان بالزمن نسبي ومتغير باستمرار. أحيانًا أشعر أن عمر الكون كله قد يكون مجرد لحظة، وفي المقابل قد تحمل لحظة واحدة عمرًا كاملًا من المعنى.
فكرة مراقبة اللحظات وتسجيل أثرها كانت موجودة في عملي منذ سنوات، لكنها تكثفت بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة. أصبحت مشغولًا بلحظة “الآن”، تلك اللحظة التي تمر بنا سريعًا؛ تأتي من المستقبل، وتعبر داخلنا، ثم تختفي في الماضي.
بدأت أتساءل: ما الذي تتركه هذه اللحظة داخل الإنسان؟ وكيف يمكن ترجمة هذا الإحساس إلى صورة بصرية؟
■ يبدو الزمن عنصرًا أساسيًا داخل أعمالك… كيف يتجسد بصريًا؟
أنا مؤمن بأن الإنسان لا يبقى ثابتًا أبدًا. الكون كله في حركة مستمرة؛ الأرض تدور، والكون يتمدد، وبالتالي نحن نتغير مع كل لحظة نعيشها.
هذا الإحساس يظهر تلقائيًا أثناء العمل. لا أستطيع تكرار نفسي أو إنتاج لوحة تشبه الأخرى بشكل كامل. هناك دائمًا حركة وتطور وتحول داخل العمل الفني.
وأعتقد أن هذا المعنى قريب مما تحدث عنه الفنان بول كليه حين وصف الفن الحديث باعتباره حالة من التفاعل المستمر مع حركة الكون.
■ بعض الأعمال تحمل روح الإنسان الأول ورسوم الكهوف القديمة… هل كان ذلك مقصودًا؟
بالتأكيد، لكنني لا أرى الإنسان الأول باعتباره “بعيدًا” عنا. الزمن في النهاية نسبي.
حين شاهدت رسوم الكهوف شعرت أنها شديدة الحداثة والصدق. كانت نابعة من خوف الإنسان، ورغبته في الفهم، ومحاولته أن يترك أثرًا يقول من خلاله: "أنا كنت هنا"، فالإنسان البدائي بالنسبة لي هو المعلم الأول للفنان.
■ علاقتك باللغة البصرية تبدو أقوى من علاقتك بالكلمات؟
إلى حد كبير، نعم.
أنا بطبعي أميل إلى الصورة أكثر من اللغة المنطوقة. أحيانًا أشعر أن الكلمات قد تُضلل المعنى أو تُبعده، بينما الصورة أكثر صدقًا وقدرة على التعبير.
لهذا انجذبت طويلًا إلى اللغات التصويرية القديمة، خصوصًا تلك التي سبقت ظهور الأبجدية اللفظية.
كنت دائمًا مفتونًا بفكرة أن العلامة أو الرسم يمكن أن يحمل معنى كاملًا دون الحاجة إلى كلمات.
■ هذا يفسر حضور الرموز والتجريد داخل اللوحات؟
بالضبط.
أنا بدأت بالرسم الأكاديمي والواقعي، لكنني قضيت سنوات طويلة أحاول اختزال الشكل وتجريده، حتى يتحول أحيانًا إلى ما يشبه الحرف أو العلامة البصرية.
في النهاية، ما أبحث عنه ليس الشكل فقط، بل “المعنى البصري”؛ أي كيف يمكن للصورة أن تحمل إحساسًا فرديًا وجمعيًا في الوقت نفسه.
■ فكرة الطبقات داخل اللوحات لافتة أيضًا… كأن هناك زمنًا فوق زمن؟
هذه بالفعل الفكرة الأساسية في بناء اللوحة.
أنا أعمل عبر طبقات متتالية: أضيف لونًا، ثم أكشط جزءًا منه، ثم أُظهر ما تحته، ثم أبني طبقة جديدة فوقه.
هذا التراكم يمنحني إحساسًا بالزمن، تمامًا كما نرى على جدران الكهوف أو الحوائط القديمة آثار أزمنة متعاقبة.
وأعتقد أن الوعي الإنساني نفسه يعمل بالطريقة ذاتها؛ كل تجربة تترك أثرًا داخليًا، وكل لحظة تضيف طبقة جديدة داخل وعينا.
■ حتى اختياراتك اللونية تبدو مرتبطة بالأرض والجدران القديمة؟
الألوان الترابية كانت الأنسب لفكرة المعرض، لكن علاقتي بها أعمق من مجرد الإحالة إلى الكهوف أو الجدران القديمة.
أنا مفتون جدًا بالألوان الأرضية، لأنها تحمل ثراءً بصريًا هائلًا، وداخلها تكوينات لونية شديدة العمق والدهشة.
■ هل كان الاحتكاك المباشر بالمواقع الأثرية ورسوم الكهوف جزءًا من تجربتك البحثية؟
بالتأكيد.
كنت دائمًا مأخوذًا ليس فقط بالرسوم نفسها، ولكن أيضًا بأثر الزمن عليها؛ طبقات اللون، التشققات، التقشير، والرسم الذي يُرسم فوق رسم آخر.
كل هذه التفاصيل كانت بالنسبة لي تحمل معنى بصريًا وفلسفيًا شديد العمق، وربما لهذا أصبحت فكرة “الأثر” جزءًا أساسيًا من تجربتي الفنية.
■ وما الذي يشغلك فنيًا بعد هذا المعرض؟
أفكر كثيرًا في التوسع أكثر داخل فكرة الجدران والأثر والزمن، وربما تكون الخطوة القادمة مرتبطة بتجربة بصرية جديدة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في معرضه "وليد اللحظة"، يقدّم الفنان التشكيلي وليد نايف تجربة بصرية تتجاوز حدود الشكل التقليدي، لتتحول اللوحات إلى مساحة للتأمل...
تستعد أكاديمية الفنون برئاسة الدكتورة نبيلة حسن، لاحتضان ليلة تأبين الفنان الراحل هاني شاكر، في تظاهرة حب ووفاء تليق بمكانة...
تعقد وزارة الأوقاف، ضمن مبادرة «صحح مفاهيمك»، الأسبوع الثقافي بجميع المديريات بعدد (27) مسجدًا، وذلك خلال الفترة من اليوم الأحد...
ينظم مركز الثقافة السينمائية التابع للمركز القومي للسينما برئاسة الدكتور أحمد صالح، أمسية سينمائية، في السادسة مساء بعد غد /الأربعاء/،...