شكرى سرحان.. ممثل من الطرازالرفيع باعتراف نقاد السينما

الفنان شكرى سرحان، حاضر دائماً فى أذهان المشاهدين والمتخصصين فى دراسة السينما المصرية وتاريخ الفن، فهو يحمل ملامح «عربية» لها ذيوع وانتشار فى جميع الأقاليم المصرية،

 وبالطبع فى كل الأقطار العربية الشقيقة، لأنه «شرقاوى» والشرقية تشكل مع «سيناء» ومدن القناة «السويس، الإسماعيلية، بورسعيد» إقليماً واحداً، له خصوصية ثقافية، فهو الإقليم الذى دفع ضريبة الحروب العربية مع الكيان الصهيونى، وكلنا نعرف «مذبحة بحر البقر الابتدائية» التى راح ضحيتها ثلاثون من تلاميذ مدرسة «بحر البقر» الابتدائية فى محافظة الشرقية، ويحفظ التاريخ تفاصيل التضحيات التى قدمها أهل سيناء وأهالى مدن القناة منذ حرب فلسطين 1948 حتى حرب العبور فى أكتوبر1973، وهذا الفنان «شكرى سرحان» الذى وُلِد فى «الشرقية» تربى فى أسرة متدينة، فنشأ مجيداً للغة العربية، مدركاً تفاصيل حيوات الناس المنتمين للطبقات الشعبية، وهذا ظهر فى عمله الفنى والإبداعى،  فهو من خريجى الدفعة الأولى لمعهد التمثيل الذى أسسه «زكى طليمات» وكان من زملائه فى الدفعة ذاتها «فريد شوقى وفاتن حمامة ونعيمة وصفى وسميحة أيوب ومحمد الطوخى» وياصديقى القارئ العزيز، أدعوك لاسترجاع صور هذا الفنان الكبير من خلال مجموعة أفلام منها: ريا وسكينة، الذى أخرجه «صلاح أبوسيف» وفيه قدم «شكرى سرحان» شخصية شاب سكندرى، وأرجوك أن تستدعى أسلوبه فى الكلام، وسوف تجده متقناً للهجة السكندرية، ذات الخصوصية والإيقاعات المميزة، وسوف تجده مقنعاً ومتفوقاً فى رسم الشخصية، وصلاح أبوسيف مخرج «ريا وسكينة» كان يعرف قدر «شكرى سرحان» فوقع عليه اختياره ليقدم شخصية «إمام البلتاجى حسنين» فى فيلم «شباب امرأة» وإمام طالب ريفى جاء من قريته إلى «القاهرة» ليدرس فى كلية «دار العلوم» وأوقعه حظه العاثر بين فكّى «امرأة» لعوب، استولت عليه وامتصت رحيق شبابه، وما أردته منك ياصديقى القارئ لو كنت شاهدت شباب امرأة أن تسترجع تفاصيل المشاهد التى جمعت بين «شكرى سرحان وتحية كاريوكا» وبين «شكرى سرحان وعبدالوارث عسر» وسترى أنه كان على قدم المساواة معهما، فهو طالب ريفى بالزى واللهجة والحركة والوعى، وهو «الريفى» الساذج الذى وقع ضحية «سليمان الجندى» الطفل الشقى، الذى يدبر له «المقالب» على عادة أطفال المدن فى ذلك الزمان الذى كانت فيه الفجوة الحضارية بين القرية والمدينة، كبيرة وواضحة، وما قصدته ياعزيزى القارئ باستدعاء «شباب امرأة» سوف تفهمه عندما تستدعى مشهداً رائعاً فى فيلم «الزوجة الثانية» وفيه قدم «شكرى سرحان» التلخيص الرائع للقهر الواقع على الفلاح فى زمن الإقطاع، المشهد الذى قصدته، مشهد جمع صلاح منصور وحسن البارودى ومأذون القرية، لإرغام «أبوالعلا» الفلاح الفقير على تطليق زوجته، التى أرادها «العمدة عتمان» زوجة ثانية، تمنحه الولد الذى يرثه ويخلد اسمه فى الدنيا، والقصد هو «التقمص الكامل» الذى أجاده «شكرى سرحان» وأمتعنا به، وهو الأمر الذى جعل كبار النقاد فى مصر وخارجها يشيدون برقى موهبته وقدرته على تجسيد الشخصيات وهذا جعل رصيده كبيراً فى قائمة «المائة فيلم» الأكثر أهمية فى تاريخ السينما المصرية.

على الشريف.. أصدق «شيخ كُتَّاب» فى تاريخ الدرامـا المصرية

فى مثل هذا الشهر «3 يناير 1934» دخل الدنيا، الطفل «على الشريف» ولقب «الشريف» يطلقه المصريون على كل من له انتساب للدوحة النبوية الشريفة، والأشراف فى مصر لهم دفاتر موجودة فى «نقابة الأشراف» بالقاهرة والمحافظات، وعلى الشريف مواليد أرياف الجيزة، وكانت اللقطة الأخيرة فى حياته، مرتبطة بالإمام «الحسين» سيد شباب أهل الجنة، سبط النبى الأعظم «صلى الله عليه وسلم»، فكان يقرأ من كتاب فيه وصف لمذبحة «كربلاء» التى قُتِل فيها «الحسين» وسبعون من «آل البيت» الأطهار، وحسب رواية السيدة «خضرة محمد إمام» زوجة  الفنان «على الشريف» أنه فى الليلة الأخيرةــ قبل موته رحمه الله ـ طلب منها أن تبقى «العيال» وتبقى معهم فى البيت وقال لها «خلى العيال مايروحوش المدرسة وإنتى كمان ما تروحيش الشغل علشان أنا هاموت بعد شوية» وقالت إنه خاطب «الحسين» بعبارات معناها التبجيل والمحبة للإمام الشهيد، هذه هى القصة الخاصة لهذا الفنان العبقرى، أما قصته العامة التى تخص المشاهدين الذين عرفوه وأمتعهم أداؤه الرائع، فنجدها فى فيلم «الأرض» الذى كان بداية عمله فى السينما بترشيح من «يوسف شاهين» وتم الاختيار ـ بالمصادفة ـ فى مكتب الصحفى والرسام «حسن فؤاد» فى مقر «روزاليوسف»وكانت تلك البداية الكاشفة عن موهبة «على الشريف» وتوالت أدواره فى السينما، وفى مسلسل «الأيام» كان النبوغ والإبهار، فهو قدم شخصية «شيخ الكُتَّاب» أو «سيدنا» الذى حفظ «طه حسين» القرآن تحت إشرافه، وهو شخصية وصفها صاحب «الأيام» وصفاً دقيقاً فقال عنه مامعناه إنه كان طمّاعاً، يظن نفسه من المبصرين،  لبقايا نور فى عينيه، يجعله يرى الطريق ويميز الأشياء، وكان يظن نفسه صاحب صوت جميل،  فكان يطلق العنان لحنجرته فى الطريق، وهو مستند إلى كتف واحد من «أطفال الكُتّاب» وهذه الأوصاف، جعلها «على الشريف» شخصية مرسومة الملامح بقوة ووضوح، فرأينا «سيدنا» السمين الأكول، الجشع، صاحب الصوت المنفِّر للآذان، المنافق،  الكذاب، الذى لايؤدى عمله ويطلب الأجر، ويستحل لنفسه ما حرمه الشرع، واستطاع «على الشريف» أن يكون المنافس القوى لفريق التمثيل «العتاولة» الذين قدموا حلقات «الأيام» ومنهم «يحيى شاهين، محمود المليجى، أحمد زكى، أمينة رزق» وأصبح بهذا الأداء الرائع، أصدق «شيخ كُتّاب» فى تاريخ الدراما المصرية.

فى وداع «ليلى رستم» المذيعة الأرستقراطية الرائدة

كانت جميلة، الجمال «الشركسى» الأرستقراطى، وكان هذا يجعلها أسيرة الماضى الذى قضت عليه «ثورة 23 يوليو1952» فهى عملت فى «التليفزيون العربى» فى ظل حكم «الضباط الأحرار» الذين جاءوا من الطبقة الرأسمالية الوطنية، المنتمية للعرق العربى والعرق القبطى، حتى «الشركسى» الذى كان له دور مهم فى العسكرية المصرية «الفريق محمد فوزى وزير الحربية بعد هزيمة 5 يونيو1967» كان عربى الهوى، مصرى الروح، لكن «ليلى رستم» التى لمعت فى ظل «زمن عبدالناصر» لم تنس «قانون الإصلاح الزراعى» الذى جرّد عائلتها من الأطيان والعقارات، ومنحها للفلاحين «الأجريّة» وكانت فى أحاديثها الصحفية تتحدث عن «عبدالناصر» الذى «بهدل» عمهما الفنان «زكى رستم» ولا أعرف فى أى شىء بهدله، أو كيف وقعت «البهدلة» على فنان شارك فى «رصيف نمرة خمسة» ـ أحد الأفلام التى أشادت بالجيش المصرى بعد ثورة يوليو ـ وعموماً، كانت «ليلى رستم» وفية للطبقة الأرستقراطية، وقادرة على مجاراة «العهد الجديد» عهد الضباط الأحرار و«فلاح سيس.. أدب سيس» الذى قضى على الأرستقراطية الزراعية «التركية الشركسية» وأعاد البلاد للفلاحين، أصحابها الأصليين، وعاشت «ليلى رستم» على رصيد برامجى جيد، يقع فى إدارة «المنوعات» ومن أشهر ما قدمته برنامجها «نجمك المفضل» وفى التاسع من يناير من العام 2025، انتقلت إلى جوار ربها عن عمر ناهز السابعة والثمانين عاماً.

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص