الفنان الراحل نبيل الحلفاوي يعترف: مازلت أحلم بـ«عبدالناصر»!

لست ناجحاً فى استثمار نجاحى

نبيل الحلفاوى فنان له خصوصية فى الأداء والآراء، واستطاع بجدارة أن يلقب بالقبطان، هذا القبطان الذى قاد سفينة أعماله الفنية بكل براعة، واستطاع أن يرسو بها فى محطات مهمة، منها «رأفت الهجان» و«أرواق مصرية» و«المصراوية» و«الطريق إلى إيلات»، و«الهروب إلى القمة» و«سرى للغاية»، حتى رسا بسفينته إلى مثواه الأخير بآخر ميناء، بعد أن أبحر فى ذاكرة المصريين ببراعة واستقر فى شواطئ قلوبهم.. فى السطور المقبلة نستعيد حواراً قديماً أجرته معه «الإذاعة والتليفزيون» ونشرته على صفحاتها منذ نحو 31 عاماً..

فى البداية قلت للفنان نبيل الحلفاوى: من حصيلة التحرى أنك كنت تحلم بأداء شخصية الرئيس الراحل «جمال عبدالناصر» وأن ذلك يعد طموحاً شخصياً لك.. فما حيثيات حماسك لهذا الحلم؟

أجاب الفنان «نبيل الحلفاوى» قائلاً: لدىّ أسباب كثيرة جداً، بداية وعلى المستوى العام فإن عبدالناصر كان شخصية لها ثقل ومكانة وتأثير لم تصل إليه شخصية أخرى عبر تاريخنا الحديث، سواء فى العالم العربى أو فى دول العالم الثالث ككل، فـ«عبدالناصر» شخصية لها سحرها ولها حضور شخصى رهيب بالغ العمق، وأنا من الجيل الذى تفتح وعيه وارتبط بـ«عبدالناصر» كزعيم وكأب.. ورغم رفضى لتعبير الناصرية، بمعنى رفضى النسبة إلى شخص معين، فإننى من المتحيزين للتجرية الناصرية، ومع إدراكى التام لسلبياتها، فأنا متحيز لها بشكل موضوعى. وبتعير أدق، أنا من المتحيزين لجوهر التجربة الناصرية، الذى هو فى رأيى تحقيق العدالة الاجتماعية، هذا التوجه الذى يعتبر حلماً قائماً لكل المجتمعات على اختلافها، فـ«عبدالناصر» على التوجه الخارجى هو رمز يعبر عن محاولة استقلال الإرادة المصرية، وعلى التوجه العربى يعبر عن أهمية وحتمية وجود كيان عربى موحد في مواجهة الكيانات الدولية الكبرى، بدون أن يأخذ ذلك الشكل التقليدى المعبر عن رومانسية التفكير بالنسبة للوحدة العربية، بالإضافة إلى نقطة تتعلق بأداء هذه الشخصية.. وهى أنه لم يسبق تقديم شخصية الرئيس الراحل «جمال عبدالناصر» بشكل فيه تركيز وهذه فى حد ذاتها إضافة جديدة.

 هل كان حلمك أن تقوم بدور بطولة لعمل فنى يتناول حياة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر أم كان الحلم أن تقوم بدوره حتى لو ضيف شرف؟

بالتأكيد.. أحلم بأداء دور فى عمل فنى يتناول حياته ودوره فى تاريخ هذا البلد، ولكن حين جاءت الفرصة لكى أقدم الشخصية - حتى فى إطار ضيف الشرف لم أتردد لحظة، ولم أكن لأتردد حتى لو كان الأمر يتعلق بمشهد واحد فقط، وحتى لو كان هذا المشهد صامتاً، فمجرد تجسيد الشخصية لأول مرة شرف للفنان، بالإضافة إلى أننى أحقق حلمى من خلال فرصة أخرى، ومن هنا فما لا يدرك كله لا يترك كله.

 وما حجم دورك تحديداً بالنسبة لمسلسل «دموع صاحبة الجلالة»؟

شخصية عبدالناصر فى مشاهد قليلة.. فالدور تحديداً لا يتعدى مشاهد موزعة على حلقتين فى أواخر المسلسل.

 وهل هذه المشاهد القليلة تشجع الحلم الذى ينبض داخلك؟

لا.. إشباع كامل لا.. بالإضافة إلى أن هذه المشاهد القليلة زادت من صعوبة مهمتى.. لأن المطلوب أن أعطى التأثير المطلوب لشخصية عبدالناصر، كزعيم له ثقله وحضوره ومكانته، من خلال مساحة زمنية قليلة للغاية، ولو كانت هذه المساحة الزمنية أكبر لكانت فرصتى فى التعبير أكبر.. ومن هنا زادت مهمتى صعوبة، فالمشاهد التى يظهر فيها عبدالناصر مقصورة على بعض اجتماعات مجلس قيادة الثورة، وهذه الفترة من حياة الرئيس الراحل ليست واضحة للناس، الذين ترتبط لديهم صورة عبدالناصر بعدما أصبح زعيماً، وبعدما نضجت الثورة.. أما المرحلة السابقة لذلك فهى ليست واضحة أو معروفة للناس.

 كيف تغلبت على فارق الشبه بينك وبين الرئيس الراحل جمال عبدالناصر؟

حين تكون الشخصية معروفة للناس، فإن الشبه بين الممثل المؤدى لها وبين هذه الشخصية يكون عملاً مساعداً على درجة كبيرة من الأهمية، وحين لا يتحقق ذلك يتم الاعتماد على الإمكانيات المتقدمة للمكياج، والتى يمكن مثلاً أن تزيد طول الأنف، لو تحقق شارب عبدالناصر مثلاً، ولكن هذا كله يتم حين يكون هناك تركيز أساسى على هذه الشخصية، بمعنى أن العمل كله يدور حولها، ولكن بالنسبة للدور القصير الذى قمت به فلم تتوافر كل هذه الإمكانيات، ولقد اعتمدت بدرجة كبيرة وأساسية على الملامح النفسية، وليس الشكلية، ذلك أن الوصول إلى تجسيد جيد وقوى للملامح الداخلية النفسية للشخصية يعوضنى بدرجة كبيرة اختلاف الملامح الشكلية الخارجية، ولكن العكس غير صحيح.

 قلق وخوف

سألت: رغم حماسك للحلم القديم هل كنت متخوفاً من أداء شخصية عبدالناصر وانعكاس ذلك على الجمهور؟

أجاب قائلاً: منذ بدأت التمثيل، عمرى ما تخوفت وتوترت وعشت قلقاً رهيباً مثلما حدث عند أدائى هذه المشاهد القليلة لشخصية عبدالناصر، ويمكنك أن تسأل يحيى العملى فى ذلك.. لقد كان داخلى إحساس بأن هذا الدور مجازفة خطيرة.

 ولماذا كل هذا التخوف؟

لكل ما قلناه عن عبدالناصر ومكانته على المستويين العام والشخصى، وثقله التاريخى، فحين يتصدى الفنان لهذه الشخصية ويكون المطلوب التعبير عنها بعمق وإقناع المشاهد، بينما الإمكانيات غير مسخرة بالكامل لخدمة الفنان، لأن الدور ضيف شرف، فالمهمة صعبة بالفعل، وتحتاج إلى مجهود أكبر.. وقلق أكبر.

 قلت: نبيل الحلفاوى -عفواً - هو فنان كسول لا يستثمر نجاحه.. تؤيد أم تعارض؟

أؤيد بدون شك، وأنا معترف بذلك، فأنا لست ناجحاً فى استثمار نجاحى، بمعنى أننى من الممكن أن أعمل 24 ساعة دونما كسل.. ذلك أن الفن شىء جميل ويستفزنى، وأكون أبعد ما يمكن عن الكسل أمام الكاميرا.. ولكن فى المقابل أنا مقصر جداً فيما يتعلق بملحقات العملية الفنية وهامشيتها، فأنا لا أجيد الدعاية لنفسى أو لأعمالى، ولا أجيد العلاقات التى تتطلبها هذه الدعاية.. إلى آخر هذه الأشياء.

 

Katen Doe

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص