بسام مرتضى: الجمهور هـو جائزتى الحقيقية.. وسيد رجب حكاء كبير

حصل فيلم "أبو زعبل٨٩" للمخرج بسام مرتضى على ثلاث جوائز فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى بدورته الـ٤٥ التى انتهت فعالياتها الأسبوع الماضى، وكانت الجائزة الأولى هى أفضل فيلم تسجيلى وكذلك جائزة لجنة التحكيم الخاصة وتنويه خاص.

والعمل عبارة عن نوستالجيا خاصة وذاتية يرصد من خلالها مرتضى حكاية عائلته وما تعرض له والده من اعتقال إبان تضامنه فى تظاهرة لعمال مصنع الحديد والصلب سنة٨٩ من خلال عرض للأحوال الاقتصادية والسياسية للبلاد فى تلك الفترة، التقينا به وسألناه:

ما شعورك بفوز فيلمك "أبو زعبل ٨٩" بثلاث جوائز فى الدورة الـ٤٥ لمهرجان القاهرة السينمائى الدولى؟

بالطبع سعيد جدا بالجوائز التى حصل عليها الفيلم والحمد لله أن الجمهور واللجان الخاصة بالمهرجان اقتنعوا بما قدمته وصدقونى، بالفعل ما حدث معى معجزة وشكرا لإدارة المهرجان على قبول فيلمى وشكرا لكل من صدق الفيلم وآمن به واعتبره مشروعه.. وقال: إن هذا العمل هو تجربة خاصة بالنسبة لى ولذلك أحب أن أهدى هذا العمل وتلك الجوائز إلى روح والدتى لأنها كانت هى طوال الوقت الداعم الأول لى ودائما هى التى كانت تتمكن من إخراج أى مخزون داخلى عندى وكانت لديها كل التفاصيل وتواجدها فى الفيلم عندى جعلنى أعيش شعورا لا يوصف وكنت أتمنى أن تكون موجودة معى. 

 ما حكاية الفيلم الذى قلب أجواء المهرجان سواء من خلال عرضة أربع مرات أو من خلال جوائزه؟

 الفيلم يحكى واقعة شديدة الخصوصية واقعة لها علاقة بعائلتى وهى حادثة قديمة سنة 89 عندما كان والدى محمود مرتضى متضامنا مع إضراب عمالى موجود فى مصنع الحديد والصلب وبعد الإضراب تم القبض عليه هو ومجموعة من أصدقائه وقتها كان عمرى حوالى 10 سنوات، والدتى اصطحبتنى لزيارة والدى فى السجن وهو شخص أفندى ومثقف ومن هذه اللحظة كنت متحيرا جدا فى وجوده بهذا المكان، وعندى مجموعة من التساؤلات حول ذلك وتحديدا فترة ما بعد الحبس وعلاقتنا نحن كأسرة أنا وأمى وأبى، ارتبكت جدا، وأصبح عندى أسئلة كثيرة إلى أن أصبحت صانع أفلام تسجيلية وقررت أن أحول هذه التجربة إلى عمل سينمائى حتى أشارك الناس فى تساؤلاتى بما أننى أقدم تجارب فى منتهى الخصوصية للناس، هناك لحظة شعرت فيها أننى بحاجة إلى أن أخرج هذه القصة فى صورة وأعتقد أن هذا هو الدافع الكبير وراء تقديمى لقصة والدى فى فيلم سينمائى.

 وأنا أرى أن السينما المصرية لديها تاريخ كبير جدا وفى آخر السنوات أصبح هناك لغة بصرية مختلفة وبها مستوى من التجريب وكان عندى رأى أنه ليس هناك كثير فى السينما التسجيلية يحكى قصة ويربط بين الخاص والعام وكان عندى دافع سينمائى بالطريقة والروح والشخصيات التى قدمتها وأنا واحد منهم، لذلك حاولت من خلال العمل أن أقدم فيلما بشكل إبداعى يضيف إلى السينما المصرية التسجيلية، بالإضافة أننى قدمت الفيلم حتى أعرف نفسى أكثر وأعرف مخاوفى وأفهم نفسى كبنى آدم وأتمكن من تقديم قصة لا تكون على مستوى واحد وبها قدر من الكشف والتعرية لأنفسنا قصة مليئة بالضعف والهروب وإعادة التفكير.

 وماذا عن الصعوبات التى واجهتك فى تنفيذ العمل؟

بالطبع واجهنا الكثير من الصعوبات فى التنفيذ وتجهيز الأموال لذلك فقد استغرق حوالى ٧ سنوات وطوال الوقت كنا نغير ونحدث فى الصيغة التى لا تؤثر على الخط العام للفيلم وأعتقد أننا نجحنا فى ذلك وأشكر جميع من تحمسوا حتى يخرج الفيلم إلى النور.

  إدارة المهرجان قررت إعادة عرض الفيلم مرتين بعد العرض الأول فى مسابقة أسبوع النقاد نظرا للإقبال الشديد عليه.. فما هو شعورك تجاه ذلك؟

بالطبع سعيد جدا بالإقبال الكبير الذى حققه الفيلم من الجمهور وهذا يؤكد أن لدينا جمهورا واعيا ومثقفا وأن الأعمال التسجيلية لها جمهورها، وأعتذر لمن لم يتمكن من مشاهدة العمل نظرا للإقبال الكبير وهو ما دفعنا بالفعل للتفكير فى عرضه جماهيريا فى الفترة القادمة حتى نتيح الفرصة لأكبر عدد من الجمهور لمتابعته، فالجمهور هو الجائزة الحقيقية بالنسبة لى.

 الفيلم رغم أنه تجربة ذاتية إلا أنك استدعيت فيه الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية وشكل الحياة فى القاهرة خلال هذا الوقت.. حدثنا عن المجهود الذى بذلته فيما يتعلق بهذه الجزئية؟

أنا مهتم دائما بالتاريخ السياسى، ولكنى مهتم أكثر بالغوص فى تاريخ المشاعر، فالسياسة والاقتصاد ليسا أرقاما ومعلومات ولكنهما قصص إنسانية وبشرية تؤثر علينا ولذلك كنت دائما أفكر فى كل مرحلة سياسية أو اقتصادية فى الفيلم فى أثر ذلك على مشاعر أبطال الفيلم وكان ذلك تحديا كبيرا، ظللنا لسنوات نبنى الفيلم كيف نحاول أن نحافظ على طريقة السرد ولغته السينمائية.

 يشارك فى العمل النجم الكبير سيد رجب.. حدثنا عن تفاصيل مشاركته!

سيد رجب ممثل كبير، وقبل ذلك فهو حكاء بارع، لديه تاريخ طويل فى عروض الحكى والتواصل مع الجمهور، ومن لحظة علمى بأن لديه نص حكى قديما عن تجربة السجن، ذهبت له وشرحت له كيف ستؤثر مشاركته على حريتنا الفنية فى الفيلم وعلى قدرتنا على الانتقال بين أكثر من أسلوب سينمائى، فتحمس على الفور وطلب الاشتراك بأى طريقة، وبالفعل أعطانا من وقته وقصته وروحه بمنتهى الكرم.

 ما هو رد فعل الوالد الأستاذ "محمود مرتضى" بعد ما شاهد الفيلم لأول مرة؟

تأثر كثيرا، وشعر بالألم، كما أنه كان يحتاج لوقت ليفكر أكثر فى مشاعره، ولكنه كان على علم منذ البداية أن التجربة صعبة، وأننا معا لا نصنع فيلما لتخليد أحداث أو أفراد ولكن لمشاركة قوتهم وضعفهم، نحن نصنع فيلما عن بشر، وهو شخص دائم التفكير ومراجعة الذات والبحث عن سبل للإلهام، حتى لو كانت بمشاركة ألمه وضعفه.

 وماذا عن مشاريعك القادمة؟

سوف أشارك بالفيلم فى أكثر من مهرجان دولى بعدها سوف أبدأ الاستعداد لأول عمل روائى طويل مازال فى مرحلة الكتابة.

 	عرفة محمود

عرفة محمود

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

محمد سيد عبدالرحيم: حققنا 80 % من أهداف برنامج أيام الصناعة
محمود عبدالسميع: السيناريو أهم عنصر فى صناعة السينما

المزيد من فن

احتفاء فنى وصدام سياسى غزة تخطف الأضواء فى «برلين»

شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...

شهر رمضان.. مناسبة دينية ذات طابع قومى

مشاهد مسرحية وأغان مصرية

القاهرة الكبرى تستعيد رموز الثقافة المصرية فى ليالى رمضان

الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...

عندما اكتشفت وردة أنها بوسطجى الغرام بين الأبنودى ونهال كمال

أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...


مقالات

القطايف يتقاطفونها من شدة لذتها
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 06:00 م
قلعة قايتباى بالإسكندرية
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 09:00 ص
المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص