ساندرا نشأت: قضيت سنة ونصف فى مشروع «فى المدرسة»

فى أول حوار بعد افتتاح الدورة الـ45 للمهرجان ما زلت أبحث عن فرصتى.. وسأظل ألعب حتى آخر يوم فى عمرى

كرمتها سفارة السويد بالقاهرة العام الماضى كواحدة من رائدات التغيير فى السينما المصرية، وهى كذلك بحق، إنها المخرجة الكبيرة ساندرا نشأت صاحبة العلامات السينمائية فى تاريخنا الفنى الكبير، دخلت السينما من بوابة الكبار بفيلم «مبروك وبلبل» إنتاج وبطولة النجم يحيى الفخرانى، ثم توالت أفلامها «ليه خلتنى أحبك، حرامية فى كى جى تو، حرامية فى تايلاند، مسجون ترانزيت، الرهينة، ملاكى إسكندرية، المصلحة»، و«أخويا» من سلسلة أفلام عن الحب والحياة.

ساندرا نشأت ضمن لجنة تحكيم الأفلام القصيرة بمهرجان القاهرة السينمائى الدولى الـ45، وتضم اللجنة الناقدة وموزعة الأفلام كلير دياو، والسيناريست والمنتجة والمخرجة الألمانية، سيلفانا سانتاماريا. ويتنافس فى هذه المسابقة 32 فيلماً، منها «طائر يحلق» للمخرج ليناد باخارو دى لا هوث»، و«أبو جودى» لعادل أحمد يحيى، و«حياة شاعرية مملة» لمعتصم طه، و«خطأ شبه مؤكد» لكانسى بايدر. كما شملت القائمة أفلام «ديفيد» لكاى شيو، و«1/2 رحلة» لرنا مطر، و«ماء يكفى للغرق» لجوزيف عادل، و«زيارة عالحارة» لسامر بطيخى، و«لو كنا طيوراً» لآنا نيبيرت. و«نهار عابر» للمخرجة السورية رشا شاهين، والفيلم البلجيكى «ملخص الطلاق» للمخرج بيتر غيسكيير، و«سيئ للحظة» لدانيال سوارس.

فى حوار مختلف جداً عن الفن والحياة والسينما ومهرجان القاهرة السينمائى الدولى بين التسعينات والآن، كان لنا معها هذا الحوار..

فى البداية تحدثنا عن «أفلام فى المدرسة»، فقالت ساندرا: هذه الأفلام عبارة عن مشروع يضم نحو 50 فيلماً، عرض 10 فقط منها بقاعة «إيوارث» بالجامعة الأمريكية، وهى أفلام تفاعلية، للأسرة، والطفل، وبعد عرضها هناك ندوة لى، لمناقشة هذه الأفلام التى نفذتها خلال العام والنصف الماضيين.

عن سر قبولها أن تكون عضواً فى لجنة التحكيم للأفلام القصيرة قالت: أحب ذلك، لأننى أريد أن أرى «المخرج اللى هينور»، لأن مخرج الأفلام الروائية الطويلة، «خلاص وصل»، إنما مخرج الأفلام القصيرة هو «اللى عايز يوصل»، وكما قلت لك أشعر أننى ما زلت أبحث عن فرصتى، وأحب ألعب وسأظل أفعل ذلك حتى آخر يوم فى عمرى.

وعن ما يمثله لها مهرجان القاهرة، قالت: الذكريات الجميلة، وأنه كان حلماً من الأحلام، أن أذهب بصحبة والدتى لمشاهدة الأفلام الأجنبية التى لم تعرض بعد فى العالم، كان عرساً سينمائياً كبيراً، وأذكر أنه لأول مرة أذهب لهذا المهرجان العريق، كان فى أوائل التسعينات من القرن الماضى، وحينها شاهدت النجم المصرى العالمى عمر الشريف لأول مرة، كان هذا حدثاً كبيراً لى، وكانت معى والدتى الله يرحمها.

وعن أول فيلم شاهدته فى المهرجان وأثر فيها فنياً، تضيف: كان «تحت الأرض» للمخرج العالمى «أمير كوستوريتسيا»، إنتاج فرنسى، ألمانى، يوغسلافى، صربى، كرواتى، هذا الفيلم ترك بداخلى أثراً كبيراً، وحباً مختلفاً لعالم السينما.

وحول سر إهدائها تكريمها الأخير من مهرجان الغردقة لسينما الشباب قالت: أهديت التكريم لمعهد السينما، ولأمى، فأنا مدينة لكليهما لما وصلت إليه الآن.

واعترفت ساندرا لأول مرة أن والدتها شجعتها على أن تكون مخرجة، ورفضت أن تكون ممثلة، وبالوقت أدركت أنه كان لديها كل الحق، لأن الممثل أو الممثلة يعيش حالة من التوتر اللا معقول طوال الوقت، ولابد أن يكون يقظاً ولا يتوارى أبداً، وهذا المجهود لا تقدر عليه بمفردها، لذا أشارت ساندرا أن الإخراج لا يحتاج كل هذه اليقظة، كما أن وجه الممثل هو السلعة التى يبيع بها، بعكس المخرج الذى يستطيع أن يظل مخرجاً حتى الممات.

وتضيف: دراسة الإخراج، بدلاً من التمثيل، كان حيلة منى أنا ووالدتى، كى يوافق والدى على دخولى معهد السينما، لكن أعترف لك أن الممثلين «اللى بعض الناس بتحسدهم دول مظلومين»، ربما كنت أكثر لؤماً من الممثلين، حيث إننى اخترت الطريق الأطول عمراً، وهو الإخراج.

وقالت ساندرا: لدىّ أكثر من 3 أفلام قصيرة فى مشوارى الفنى وهى «آخر شتا» مشروعى تخرجى الذى لعبت بطولته منى زكى وداليا إبراهيم، و«المافيولا»، و«أخويا»، والأخير إنتاج «نتفليكس» وبطولة أحمد عز الذى لم يتقاضَ أجراً دعماً لى فى هذه التجربة المختلفة، وأيضاً الأفلام الوثائقية التى أخرجتها بعد ثورة 25 يناير 2011، وحملت اسم «مصر جميلة»، هذه الأفلام جعلتنى «مش عارفة هأعمل إيه بعدها»، لأنها تثير جدلاً كبيراً فى الشارع، أفلام عن الناس وللناس.

وعن فيلمها القصير الأول «آخر شتا» قالت: مشروع تخرجى من معهد السينما، وهذا الفيلم كانت به إجابة عن سؤال: أنا مخرجة أم لا؟ وكانت لجنة تحكيم هذا المشروع مكونة من الكبيرين محمود مرسى، وصلاح أبوسيف، ولا أنسى جملة الأستاذ مرسى عندما رأى الفيلم فقال لى «رجعتينا لأيام زمان، انت مش بس بنت حلوة إنما مخرجة شاطرة كمان»، كانت تلك الشهادة وساماً على صدرى واعترافاً من نجم كبير بأننى «ماشية صح».

وعن سر ابتعادها عن السينما التجارية منذ نحو 12 سنة فقالت ساندرا: آخر أفلامى «المصلحة» عرض عام 2012، تقريباً لأن «السينما اللى حبيتها راحت»، كما اعترف أن السينما هى حبى الوحيد، لذا لم أرغب فى أن أخون هذا الحب، لذا لن أقدم فى السينما سوى ما أحبه وأتمنى تقديمه.

وعن أصعب ليل خارجى، بلغة السينما، قالت: كان هذا الليل أثناء تصوير فيلمى الأول «مبروك وبلبل»، كنت بأموت من الوجع فى بطنى حرفياً، ورفضت ترك التصوير، وقتها الدكتور يحيى الفخرانى أخدنى للمستشفى بالعافية، وقال لى «هتموتى مننا».

أما عن أصعب ليل خارجى فى الحياة الخاصة فقالت: أمى. ونقطة.

وحول تكريمها العام الماضى من سفارة السويد بالقاهرة، كإحدى أبرز رائدات التغيير فى السينما المصرية فقالت: رغم أهمية التكريم، والحفاوة التى قوبلت بها فى السفارة السويدية بالقاهرة، هذا التكريم وضع صوره عبر حسابى بموقع التواصل الاجتماعى الإنستجرام مجموعة من أصدقائى أنا دائماً ما أقول «لسه بدرى» على أى شىء، لم أقدم كل ما أريده فى السينما.

وعن رقم 2 الذى يلعب دوراً كبيراً فى حياتها، قالت: أنا مواليد 2 فبراير، فهو تاريخ عيد ميلادى لكن «لو ما احتفتلش به مش مهم». أما 1992، قبل تخرجى بسنة من معهد السينما، هذه السنة هى التى حددت فيها إننى «لازم أكون مخرجة وأعمل حاجة». و2012، هو عام التوقف والبحث عن شىء آخر بعيداً عن الأفلام التجارية، بالإضافة لتكوين أسرة وإنجابى لطفل، هذا العام كان به وقفة أعنيها جداً. وفى هذا العام كنت أريد تقديم تحد جديد من نوع آخر، كان هدفى تقديم أفلام للناس البسيطة، وعن البلد، وأرصد من خلالها طموح الناس، فكانت أفلام «مصر جميلة»، ومن بعدها قدمت أفلاماً صغيرة للأطفال، من خلال قناة مدرستنا، التابعة لوزارة التعليم المصرية، هذه الأفلام أخذت منى مجهوداً طويلاً طوال العام والنصف الماضيين.

وحول مشاركتها فى التمثيل فى 3 أعمال مختلفة، التجربة الأولى من خلال فيلمها السينمائى الأول «مبروك وبلبل»، فاعترفت ساندرا: الممثلة التى كانت من المفترض ستلعب الدور «ماجتش» على ما أتذكر، فقررت خوض التجربة بدلاً منها، كنوع من اللعب. وهذا ما كان يفعله مثلها الأعلى «ألفريد هيتشكوك» المخرج العالمى، صاحب الروائع فى السابنس والسايكو دراما، رغم أهميته كان «بيطلع يهزر» فى أفلامه، وهذا معناه أن المخرج المهم لازم يكون مكشر طول الوقت. كما أننى عارفة إنى ممثلة شاطرة، فطلعت ألعب. وفى تجربة «عرض خاص» لهادى الباجورى، قلت أجرب. وفى مسلسل «نونة المأذونة» مع حنان ترك، فكان لأننى «ما أعرفش أقول لأ لحنان. وكنت بأهزر برضه، مش طالعة ممثلة عظيمة يعنى».

أعترف أننى لم أشعر بالإحباط بعد اعتذار عمر الشريف عن الظهور كضيف شرف فى فيلمى المصلحة، لأن اعتذاره كان بسبب سفره خارج مصر، كما أن توقيت الثورة كان صعباً. وليس غروراً منى، بحكم إخلاصى فى أى تجربة فنية أقدمها، من لا يشاركنى فيها هو الخسران.

سألتها تقولى لمين «فاكرك يا ناسينى»، عنوان الكليب الذى أخرجته، فردت مسرعة: لماما، لأنها وحشانى. أما لو لشخص، محدش يستاهل أفكر فيه لو كان ناسينى. ثم ضحكت.

وعن كليبها الآخر كمخرجة «أصعب حب» لخالد عجاج فقالت: لم أعش أصعب حب فى الحقيقة، ووقت الجد من السهل أهرب، إنما أقدمه على الشاشة بسهولة ويسر جداً. وحول أغنية «لو بتحب حقيقى صحيح»: فقالت: أقولها لنفسى، بسبب اختيارى لمعهد السينما، وأنا مش عارفة هأعمل إيه.. علشان كده درست فى نفس الوقت بكلية الآداب قسم اللغة الفرنسية، ولهذا أقول دائماً إن الاختيار الوحيد الذى دافعت عنه بكل قوة هو اختيارى لدراسة السينما.

وحكت ساندرا عن نقطة التحول الحقيقى فى حياتها قائلة: حينما قررت أن أكون مخرجة، قلت لنفسى أكون أو لا أكون، وماما أول من آمن بى، وقررت هى أيضاً أن تقف بجانبى وتوصلنى للمعهد، و«كنا بنعمل نفسنا مش رايحين المعهد»، حاولنا خداع بابا فى البداية. وأعترف أننى لم أعش صراع البطلة فى الأفلام، لكنى أعتبر نفسى «واحدة ست بتحب السينما، وعايزة تعمل أفلام تنبسط بيها وخلاص».

وتضيف: أحمد زكى يمثل «الوله بتاع الشغلانة»، كنت أتمنى أن يكون بطلاً لكل أفلامى، وبالفعل كان لدى سيناريو كتبه إبراهيم عيسى وهو «الليل وآخره»، وتحمس أحمد زكى لتقديمه، لكن الظروف وقتها حالت دون ذلك. وبالمناسبة، «أنا فيا كتير من أحمد زكى»، مثل عشقنا للسينما، لكننى تعلمت الدرس وقررت أن تكون لدى حياة أخرى بعيداً عن السينما، فى حين أنه لم يعش سوى للسينما، ولم تكن لديه أى حيوات أخرى.

تعلمت النقد الذاتى من أمى. هكذا قالت ساندرا، موضحة: أمى كانت ناقدة لاذعة، وأنا «طلعت زيها بالضبط»، فأنا أول من ينتقد شغلى، أمى كانت تنتقدنى بحب علشان كى أقدم الأفضل، وكانت مثلى لا تحب العروض الخاصة، تذهب للسينما بمفردها وتتفاعل مع الأفلام.

وعن رؤيتها للتنافس المهنى، قالت: أنا واحدة بتحب السينما وعايزة تعمل أفلام حلوة وخلاص، لا عايزة أنافس حد، ولا أدخل فى صراع علشان شىء آخر سوى الإبداع، والصراع السينمائى لا يعنينى فى شىء، أنا ألعب لآخر لحظة، وما زلت ألعب، والإخراج ليس مهنة، بدليل أنه لو مهنة كنت قدمت فيلماً كل سنة على الأقل، وعملت مسلسلات وإعلانات، أنا أقدم أعمالاً فنية أحبها، بعضها بأجر، والآخر بدون، وبعضها بفلوس «ع القد».

وحول فيلمها «أخويا»، قالت: أكثر ما جذبنى له أنه شبه فيلم تخرجي؛ بسيط، وشبه حكايات الناس، والذى كتبه رفيق مرقص، لم يكتب من قبل للسينما، بل كتب روايات، وحكيت عن الفكرة لعز، فقال لى «هأعمله معاكى»، فسألته «تعمله معايا إزاى، ده روائى قصير؟»، فقال «هأعمل معاكى كنوع من الدعم والمساعدة»، وهذا الفيلم لاقى قبولاً جباراً بعد عرضه، وأصبح عزيزاً جداً على قلبى.

Katen Doe

أشرف شرف

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

«اليعسوب».. سردية إنسانية عن الونس والهشاشة
ناصر
محمد عبدالعزيز: الكوميديا تنجح بالمضمون وليس المبالغة
«المهرجان» يمنح «التميز» للنبوى .. و«الهرم الذهبى» لعبد العزيز وعبدالس
«المهرجان» يمنح «التميز» للنبوى .. و«الهرم الذهبى» لعبد العزيز وعبدالس

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص