مهرجان القاهرة يشهد عرضه العالمى الأول
تظل النجمة التونسية درة حالة خاصة فى الفن المصرى والتونسى، دخلت الفن من بوابة المسرح التونسى العريق، من خلال فرقة التياترو للمخرج التونسى الكبير توفيق الجبالى، وفى مصر دخلت بوابة الكبار من خلال فيلم «هى فوضى» ليوسف شاهين، ثم الكاتب الكبير وحيد حامد وفيلمه «الأولة فى الغرام»، والمخرج الكبير يسرى نصر الله وفيلمه «جنينة الأسماك»، وبين هذا وذاك خطوات راسخة وثابتة تتطور يوماً بعد، لكن حلم الإخراج الذى كان يراودها منذ زمن بعيد طفا للسطح بعد اندلاع الحرب فى غزة، لذا قررت أن تكون منتجة ومخرجة لأول مرة من أجل عيون القضية الفلسطينية، التى تؤمن بها وتدافع عنها.
درة تتحدث فى حوار خاص ولأول مرة عن فيلمها الأول كمخرجة، وهو «وين صرنا»، الذى يشهد مهرجان القاهرة السينمائى الدولى فى دورته الجديدة عرضه العالمى الأول. عن الفيلم وعن نادين وأسرتها تتحدث درة كما لم تتحدث من قبل.
فى البداية وضحت درة أن فيلمها الأول «وين صرنا» عن أسرة فلسطينية وقصة إنسانية بسيطة، خلال الأحداث الأخيرة فى غزة، ولسان حال الفلسطينيين الذين ما زالوا يعيشون مرارة الفقد. وتقول: ليس سهلاً أن تقدم فيلماً روائياً قصيراً، أنك توصل فكرة فى فترة زمنية قصيرة، كما أن الفيلم القصير يعبر عنك، ويكشف إذا كنت سينمائياً جيداً أم لا.
تقول درة: «وين صرنا»، مدته ساعة وعشرون دقيقة، به حالة من الرصد لأسرة فلسطينية أعرفها، تأثرت بحكايتها، مثل مئات القصص الأخرى المؤثرة.
وتضيف: هذه أول مرة إخراج وأقدم فيلماً عن القضية، أحببت ذلك دون شك، وتأثرت جداً بما حدث فى فلسطين، ومنذ الشرارة الأولى لاندلاع الأحداث فى غزة، لم أتوقف عن مساندة القضية الفلسطينية، ووجدت أن أبسط شىء أقدمه أن أنتج وأخرج فيلماً عنهم، وعن معاناة أسرة فلسطينية.
وتكمل درة قائلة: درست «علوم سياسية» بتونس، ورسالة الماجستير كانت بجامعة القديس يوسف ببيروت، وعشت هناك، وزرت المخيمات واللاجئين فيها، وتأثرت بحكم دراستى، وكذلك بحكم شغلى فى الفن، كما أنه من تجاربى الفنية الأولى فى تونس، قدمت مسرحية «4 ساعات فى شاتيلا»، كانت تتحدث عن مجزرة صابرا وشاتيلا، للمخرج توفيق الجبالى، فالقضية الفلسطينية تهمنى بلا شك، وتأثرت بها منذ بداياتى فى الفن.
وعن تجربة الإخراج، تقول درة: الإخراج كان بالنسبة لى حلماً مؤجلاً منذ فترة طويلة، وأعترف أننى كنت أحب أن أدرس السينما وفكرت أدرسه فى فرنسا، لكن والدى رفض، كأى أب يبحث لبنته عن الأمان، فدرست الحقوق ولم أكن أرغب فى ذلك، لكن نفذت رغبة والدى، المهم أجلت حلم الإخراج لفترة، حتى جاءت الأحداث الأخيرة فتأثرت جدا، ومن الجميل أن يكسر الإنسان الرتابة التى قد تصيب الكثير منا أثناء مشواره، لذا فكرت فى إنتاج وإخراج عمل عن القضية الفلسطينية، والشرف الكبير أن يعرض فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، أقدم وأعرق مهرجان فى الشرق الأوسط.
وتواصل: إحساسى بالقضية موجود من زمان، ربما الكثير لا يعرفون هذا الشئ عنى، لكن القضية تهمنى كعربية وفنانة لها هموم أخرى. أنا منتجة ومخرجة لفيلم يتحدث عن أسرة فلسطينية عانت تحت القصف، وعانت من التهجير والنزوح، كإنسانة أردت أن أعبر عن تلك المعاناة، ويشرفنى أن أكون «بلاك ليست» للعدو الإسرائيلى، فأنا لم أتوقف يوماً عن مساندة القضية الفلسطينية منذ بداية الأحداث، ولن أتوقف، فدورى مساندة شعب يبحث عن حقه فى العودة.
وعن قرارها الإنتاج، قالت درة: بصراحة شديدة، كى أقدم ما أؤمن به من وجهات نظر وقناعات دون تدخلات من الآخرين، وأقدم أسرة فلسطينية كما أراها، هى قصة حقيقة، لأناس حقيقيين، دون تزييف لمشاعر أو دبلوماسية، الصورة كما هى. كما أن «وين صرنا» فيلم وثائقى وليس تجارياً، فأنا لم أقدمه من أجل الربح، هو عن الفلسطينيين ولهم. وسعدت جداً بجملة «الفيلم المنتظر» التى رددها البعض، بعد إعلان إدارة المهرجان عن العرض العالمى الأول للفيلم فى الدورة الجديدة، وبلا شك اسمى كمخرجة للفيلم، جعل لدى الكثيرين فضولاً، و«عايزين يشوفوا درة عاملة إيه كمخرجة؟»، ويا رب أكون عند حسن ظنهم.
وتكمل درة: أكثر ما حمسنى للإقدام على تلك الخطوة كمخرجة، أننى قررت أن أعبر عن رؤيتى للقضية، كما أن هناك ممثلات جميلات وشاطرات وموهوبات جداً، خضن تجربة الإخراج، مثل أنجلينا جولى، فهى نجمة عالمية كبيرة، قررت أن تقدم تجربتين كمخرجة، وكذلك ماجدة الصباحى من مصر، وليس شرطاً أن كل ممثلة موهوبة تستطيع أن تكون مخرجة شاطرة. وليس هدف التجربة أن أقدم درة كمخرجة تجارية، لأننى لن أقدم إلا ما أؤمن به، كما أعترف أيضاً أننى كممثلة لم أحقق ربع أحلامى حتى الآن، لأسباب متعلقة بأننى كممثلة جزء من رؤية شخص آخر، لكن حينما تكون مخرجاً تكون صاحب الحق فى الرؤية الكاملة.
أضافت درة: أريد أن أقدم بصمة مميزة وخاصة، وأن يرى الناس ما لدىّ من هموم أخرى، وعدم حصرى فى قالب معين.
وتكمل: لا أستطيع تقييم نفسى كمخرجة، كما أنه «لسه بدرى»، هذا فيلمى الأول، كل ما أتمناه أن يرى الناس الفيلم ويؤثر فيها. راضية بلا شك عن التجربة، بكل تفاصيلها، من أول لحظة، من قبل تنفيذها، حتى النهاية، وبلا شك تجربة الأفلام الوثائقية أصعب بكثير من الروائية الطويلة، لأن الفيلم عن أحداث حقيقية، وأتحدث عن الحرب وما زالت قائمة، ومن الصعوبات التى واجهتها مثلاً، أننى صورت بعض المشاهد قبل غلق المعبر، والآن أغلق، لم أستطع استكمال رؤيتى، فأنا أقدم الحقيقة كاملة دون لى ذراعها، كما أخذت اللحظات الحقيقية. حلاوة فيلمى فى بساطته وصدقه دون لىّ ذراع الحقيقة، أخذت اللحظات الحقيقية وهذا هو المهم.
وتستكمل قائلة: المونتيرة الكبيرة منى ربيع صاحبة الباع الكبير فى الأفلام، وتهانى راشد أهم المخرجات فى الوطن العربى، اللاتى يقدمن سينما وثائقية، وكذلك كاملة أبوذكرى مع حفظ الألقاب، حينما شاهدت «ماتريال» الفيلم، قالت لى «أنا معاكى»، وكما لاحظت إعجاب كل من مر فى البوست برودكاشن للفيلم، من مكساج وتلوين وآخرين، وهذا جعلنى أشعر بالاطمئنان. كما أن المنتجة التونسية الكبيرة والعالمية درة بوشوشة، التى شاركت فى أهم المهرجانات الدولية بأفلامها أو كعضو لجان تحكيم، حينما أرسلت لها الفيلم، أعجبت به جداً، وقالت لى «كملى فى الإخراج. إحساسك عالى جدا»، هذا جعلنى أطمئن أكثر. وكذلك الناقد السينمائى الكبير عصام زكريا، مدير مهرجان القاهرة السينمائى، ورئيس مهرجان الإسماعيلية السابق للأفلام القصيرة، تحمس للفيلم. هذا بعث فى قلبى الطمأنينة أكثر.
وعن مشاركاتها فى مهرجان القاهرة قالت درة: منذ أن أتيت لمصر واسمى بدأ يعرف كممثلة دُعيت لمهرجان القاهرة، وشاركت فيه مرتين، مرة بفيلم مصر، وهو «مصور قتيل»، وآخر تونسى وهو «باب الفلة»، للمخرج مصلح كريم، ومرة شاركت فى لجنة تحكيم الأفلام القصيرة بجوار د.أحمد ماهر، مخرج فيلم «المسافر»، والنجم آسر ياسين، وسعدت بوجودى فى مهرجان عريق وكبير مثل «القاهرة السينمائى الدولى».
وتستطرد: لو عدنا للقضية الفلسطينية، فى وقت من الأوقات منظمة التحرير كانت بتونس، وكانت جارتى فلسطينية اسمها رانيا، أذكر كلامنا فى طفولتنا عن القضية وأطفال الحجارة، كل هذا جعلنى أشب على القضية وحبها، لذا لم أفكر، حينما تواصلت مع نادين وتأثرت بحكايتها، قلت لها أنا هاعمل فيلم عنك وعن حكايتك، وقد كان، خرج للنور فيلم «وين صرنا».
وتضيف: قصتى مع نادين الفلسطينية من الأشياء القدرية، إشارة من ربنا، لأننى قلت بدون أى تفكير، أنا عايزة أعمل فيلم عنكم. فأنا أحببت أن أتكلم عن كل الفلسطينيين إنسانياً، من خلال الفيلم لا أريد أن أحصى عدد الشهداء الفلسطينيين، فهو ليست نشرة أخبار، بل فيلم عن البنى آدمين «اللى لسه عايشة»، فى ظل إبادة وتطهير عرقى. فأى بلد فى العالم تشتعل فيها الحرب أهلها يتركونها بسبب هذه الظروف، وبعد انتهاء الحرب يعودون مرة أخرى، إلا فلسطين، وهذه كارثة وهذا مخالف لقرارات منظمة الأونروا التى تهتم بقضية اللاجئين، وعكس تماماً قرار 194 بحق الفلسطينيين فى العودة لأرضهم، لأن إسرائيل لن ولم تلتزم بقرارات الأمم المتحدة.
أما عن سر اختيارها اسم «وين صرنا» فقالت درة: لسان حال نادين وأسرتها، وحال الفلسطينيين، وهى جملة قيلت داخل الفيلم وأعجبت بها لأنها حقيقية، وشعرت أنها «لايقة» على الوضع الذى يحدث فى العالم كله، وليس فى غزة فقط، فنحن أصبحنا نقول «كلنا وين وين صرنا»، فالعالم انكشف أمامنا، وأحببت أن حتى اسم الفيلم يعبر عن لسان حالهم، وصورة الأفيش هم، فأنا عملت الفيلم عشانهم، مش عشان درة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...