فى ذكرى رحيل المسحراتى زيارة خاصة إلى مـوسيقى الإمام "حداد"

فؤاد  ما قالشى فى يوم المر ماله مر..؟! متبوع وليه تابعين عمره ما كان تابع وانت الكبير.. وأصلنا الجامع وانت اللى نقبل نصلى وراه فى الجامع

 

هل كان الأبنودى وهو يكتب قصيدته تلك فى رثاء فؤاد حداد يفسر لماذا سيظل هذا الرجل " متبوعا" لزمن طويل "ينحت" "الأولاد" من شعره.. فيما تتجاهل حناجر المطربين أغنيته .. ما هو السر فى ابتعادنا

عن غناء فؤاد حداد رغم   انه موسيقى خالصة.. هل كان  الرجل فذا لدرجة خوف الموسيقيين من الاقتراب منه..

من المؤكد أن فؤاد حداد الذى تصاحبنا ذكرى ميلاده ورحيله هذه الأيام.. لم يكن سهلا ولم يكن غامضا كذلك..  وهذا هو مربط الفرس

ليس من السهل  أن يذهب "الهواة" أو أصحاب التريند إلى أشعار رجل راح يعيد كتابته "الحياة" فى سفره الخاص ويعيد تفسيرها فى آن واحد.. ليس من السهل أن يذهب هؤلاء إلى أشعار الرجل.. هى تأتى لمن تريد.. هى التى تختار ملحنها ومطربها فهمها فعلوا تظل أشعاره"أعذب وأطرب" أغنيات قليلة أفلتت من ذلك الحصاد لمحمد رشدى وقنديل ومحمد طه.. سواء بسبب سجن شاعرها نفسه سنوات طويلة فى زمن عبدالناصر..  الرجل الذى أحبه حيا ورثاه ميتا بأعذب الألحان.. أو بسبب سجن خاص صنعه فؤاد حداد نفسه لخطواته.. فاعتذر الرجل بما يكتب وبنفسه ربما كان سببا إضافيا لظروف ملحنى "الدربكة" وظل  منجزه الغنائى محصورا لذلك فى تجارب قليلة وإن كانت ملهمة ونادرة.. مثل تجربتيه مع سيد مكاوى فى  المسحرانى.. ونور الخيال.. أو مع إبراهيم رجب فى "شاعر عباد الله".. وفى عدد محدود من أغنيات على الحجار ومحمد منير وحنان ماضى ووجيه عزيز..

فؤاد حداد لا تزال أسراره عصية على التفسير رغم  تجاوزها النصف قرن ويزيد.. ولا تزال تمنح بعض "محبتها" لمن يحاولون الاقتراب بمحبة مساوية

التجارب  الغنائية القليلة لإمام شعراء العامية فى مصر تحتاج لدراسات متخصصة لمريدى البحث.. لكنها كذلك تحتاج لاستعادتها ففى كل مرة نكتشف أننا وكأننا لم نستمع إليها من قبل.. هكذا فى كل مرة "يتصادف" أن أجلس إلى تفسير الإمام" الموسيقى.. هكذا فى كل مرة.. أحتاج إلى تعلم أبجية السلم الموسيقى من جديد .. مما  يكتبه  هذا الرجل.. لغة أقرب إلى مصر.. مصر التى كلما توغلت فيها علمت أنك  لا تعرفها

آلاقى منين.. عبدالرحيم منصور

كثيرا ما يكتب   الأولاد عن والدهم.. لكن أن يخلدهم "الأب" فى قصائده.. فهذا هو الغريب الكاشف عن "قلب ذلك الفؤاد"

كتب عم فؤاد  عن "عبدالرحيم منصور" فى إحدى قصائده:

آهين يا  عبدالرحيم

ما قلتلكش آهين

أحلامى باعت عينى

ولا عينى بدال العين

عبدالرحيم ما راحش من بالى

الليل عتر فى  الشمس قايمالى

على حيلها لا بتقعد ولا بتمشى

والدمع ما بيسقطش من وشى

ولا خد ميزان الخير على غشى

ولا خداعى

ولا عاتبنى وقال ما فيش داعى

هكذا هم الأحباب.. لا يعاتبونى

لكن الأولاد دوما "يحفظون العهد"

وأول من حفظ  كان "عبدالرحيم منصور"

الشاعر الكبير الذى لم نفهم  غناءه حتى الآن.. وقد فهم منصور أن أشعار فؤاد حداد فى ذلك العالم  الذى لا يحب  القراءة ربما تحتاج إلى حنجرة مطرب تجرى بها بعيدا فكان أن قرر  أن يصحب مجدى نجيب إلى بيت عم فؤاد فى "الوراق" لاستئذانه فى أن يغنى محمد منير بعض  أشعاره.. وكان  إن كانت  "الليلة يا سمرة" هى البداية ..

هذه الأغنية لم تكتب خصيصا لمنير.. فقد كتبها عم فؤاد فى سجن "الواحات" وهناك كان معه الفنان حسن فؤاد  والمطرب محمد حمام كتب  عم  فؤاد قصيدته احتفالا بعيد ميلاد صديقه ورفيقه فى السجن "زكى مراد".. وهو نفس الرجل  الذى كتب له أحمد فؤاد نجم أغنيته يا "يا بلح أبريم" التى غناها منير أيضا..

كانت مجرد ليلة فى شتاء السجن البارد.. وأراد المساجين إقامة حفل عيد ميلاد لرفيقهم.. فكتبوا وغنوا مع  عم فؤاد

لا كنت بره ولا مهاجر

أنا اللى جايلك من باكر

قلبى ولا البحر الهادر

عينى ولا الجمرة.. الليلة

غنى محمد حمام "الليلة يا سمرا"  كثيرا فيما بعد بلحن أحمد منيب قبل أن يوافق على منحها لمنير

إكراما لفؤاد حداد.. وبعدها غنى منير من ألحان عبدالعظيم عويضة

فى كل حى ولد عترة

وصبية حنان

وكلنا جيرة وعشرة

وأهل وخلان

نفس الأغنية كانت قد صدرت بصوت عبدالعظيم عويضة  نفسه وكورال "المؤسسة العمالية" وأعاد منير غناءها بعد نجاحها ومرورها إلى جيل جديد كان يبحث عن  "نغمة" مختلفة  عن "أغنيات مداح القمر" ووجدوا فرحتهم فى ألحان محمد الشيخ ومنيب و بليغ حمدى وإبراهيم رجب وعبدالعظيم عويضة

وعويضة نفسه هو الذى اختار من "دفتر فؤاد حداد"  أغنيات فيلم سيد عيسى "المغنواتى" الذى قام ببطولته على الحجار الذى غنى مع حداد: اعمل إيه.. شفت القمر.. بلد حبيبى.. نظرة ونظرة.. وقد صدرت فى ألبوم خاص من إنتاج "صوت الدلتا" فى عام 1980

نظرة ونظرة ونظرة كمان

نظرة شقاوة ونظرة حنان

نظرة عشان الليل ما يطولشى

نظرة عشان إن قلت ما أقولشى

نظرة عشان الفجر يبان

على الحجار اقترب من أشعار فؤاد مرة أخرى وهذه المرة بتحريض من الشاعر جمال بخيت الذى أعجبه لحن "صلينا الفجر فين" بعد أن استمع إليه من حسين فوزى.. وذهب كلاهما الحجار وبخيت إلى عم فؤاد ليستمع الحجار لأول مرة إلى  اللحن ويستأذن عم فؤاد  فى أغنيته  التى كانت وستظل نموذجا غريبا فى تاريخ الغناذ الصوفى.. فهى أغنية لا يعترف بالقواعد  الثابتة عند الموسيقيين.. لا وجود لفكرة  المهب والكوبليهات .. هى  أقرب للقصيدة وشكل الغناء المتمرد الذى ظهر فى شيلى وأسبانيا وقتها.. وفعلها الكثيرون بعد ذلك بعشرين سنة فى مصر

ثم القلب استخار           الرحمن الرحيم

زرنا سيدى إبراهيم        فى قرب  الموعد

وقد أخبرنا قنا               إلى شيخ العرب

فى بحر  من طرب         أصحاب المولد

حرما يا سيدى                حرما يا سيدى

هذه القصيدة الغريبة فى طريقة كتابتها وألحانها

ليست مجرد نزهة  فى عالم "الموالد" التى تمتلىء بها مصر.. لكنها مجرد ترنيمة من ترانيم فؤاد حداد الصوتية والتى يزهر بها كتابيه "الحضرة  الذكية" و"جبل الشوق الرمضانى"

اقترب الحجار ومنير.. من  عالم فؤاد حداد لكونها

أبرز أبناء الثمانينات الباحث عن أغنية بديلة.. لكن تظل تجربة موسيقى فؤاد مع سيد مكاوى وبليغ حمدى وإبراهيم رجب هى الأكثر تأثيرا.. ربما لارتباطها بأحداث كبرى ولكونها  أعمال درامية بطبيعتها

الأرض بتتكلم عربى

من حطين

تنده   على قدسى

فلسطين

أصلك ميه..

وأصلك.. طين

الأرض بتتكلم عربى

هذه الأغنية التى كانت تجليات مشروعة

المدهش "من نور الخيال"  ليست وحدها التى لا تظل تخاطب الوجدان العربى..  فهناك  أيضا ولا فى قلبى ولا عنيا  إلا فلسطين.. التى غناها محمد رشدى.. ثم يبقى المسحراتى بأغنياته التى تزيد  عن "المائة" عملا فذا لا يمكن مقارنته بأى عمل موسيقى آخر

من  العروسة  إلى دفة عبدالرحمن

وفى مطلع تسعينات  القرن الماضى.. كان لزاما أن يبحث موسيقيو القرن المستقلة  عن "طعم" فؤاد حداد.. وكان محمود الجندى قد قدم بعض أغنيات حداد فى ألبوم "فنان  مفيد" من ألحان محمد الشيخ وقد أعاد وجيه عزيز تلحينها وغناءها.. مثلما أعاد بعض الأغانى التى لحنها إبراهيم رجب لبرنامج شاعر عباد الله ومنها  الفن ساسى.. وبرز من الموسيقيين الجدد إلى  جانب  وجيه عزيز محمد عزت وأحمد اسماعيل الذى قدمته السينمائى عدد من أغنيات حداد.. مطربا وملحنها وبخاصة فى فيلمى خالد يوسف "خيانة مشروعة وكف القمر" وعاد محمد عزت ليقدم الحجار واحده من أشهر أغنياته من كلمات الإمام

شفت كوعك لما شمر

قلت لولى وقلت مرر

 العجين الثانى خمر

والدراع لسه ما خدل بالعروسة

وأعاد ياسر عبدالرحمن تلحين أغنية

"ما فيش فى الأغانى" التى سبق أن لحنها أحمد  اسماعيل لتغنيها حنان ماضى.. وكذلك فعلت فرقة اسكندرية يلا

التى استعادت أغنيات قديمة لحداد

فيما بعد 25 يناير.. الحدث نفسه استعار أغنية مداد التى لحنها بليغ حمدى      لفيلم "العمر لحظة يا بلادى" لتصبح هى  "التيمة الأبرز" فى تلك الفترة بعد استلهامها عبر رامى جمال وعزيز الشافعى فى أغنية يا بلادى..

فؤاد حداد الذى سعت إليه أم كلثوم  لتغنى من كلماته وألحان سيد مكاوى   إلا أن مرضها الأخير  حال دون ذلك.. سيظل "إماما" لغناء لا يتكرر لكنه حاضر فى كل تفاصيل يومياتنا

ولا غنى ولا حب

وكأنى بسيط

ومعايا الشمس مرايه

الأرض سرايا

وأغنى وأقول

مهما اتأخر.. الفجر بيطلع  يتمتخر

راكب مهره ولا بس أخضر

 

Katen Doe

محمد العسيري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

محمد فراج «أب ولكن» فى العاصمة الجديدة

يواصل الفنان محمد فراج تصوير مشاهد مسلسله «أب ولكن»، المقرر أن يعرض فى رمضان.

إياد نصار يبدأ «الحب والحرب» فى الساحل الشمالى

يبدأ الفنان إياد نصار، الأسبوع المقبل، تصوير مشاهد مسلسله «الحب والحرب»، بعد الانتهاء من تفاصيله.

كريم عفيفى يصور «السوق الحرة» بمدينة الإنتاج

بدأ الفنان كريم عفيفى تصوير مشاهد مسلسله «السوق الحرة»، داخل مدينة الإنتاج الإعلامي، وبالتحديد داخل لوكيشن الأكاديمية.

سماح أنور تنضم لـ«عرض وطلب»

انضمت الفنانة سماح أنور لفريق مسلسل «عرض وطلب»، مع الفنانة سلمى أبو ضيف،


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص