بليغ حمدى ووردة وعبد الرحيم منصور يغنّون للجيش فى يوم النصر

عندما عبر رجال الجيش المصرى قناة السويس، كان «بليغ حمدى» جاهزاً للغناء للجيش الوطنى العظيم، كان معه الشاعر عبدالرحيم منصور والمطربة وردة،

 وأمام مبنى «الإذاعة والتليفزيون» وقفوا، وخاطبوا رجال الأمن طالبين السماح لهم بالدخول لتسجيل أغنية لمناسبة العبور المجيد، ولكن البلاد كانت تعيش حالة طوارئ، وكانت التعليمات تمنع دخول غير المرخص لهم دخول مبنى «ماسبيرو» الذى لايقل أهمية عن الوحدات العسكرية المقاتلة، وهو الذى ينقل الأخبار للشعب، وتأمينه عملية دقيقة لاتحتمل التهاون أو الوساطة، ولكن «بليغ حمدى» احتج، وطلب حضور الإذاعى «وجدى الحكيم» وأحضروه بالفعل وشرح بليغ الهدف الذى جاء من أجله فى هذا التوقيت الدقيق، واعتذر «وجدى الحكيم» وقال ما معناه إن البلاد فى حالة حرب وحالة الطوارئ تمنع دخول المواطنين من غير المرخص لهم الدخول، وهنا صرخ ـ بليغ ـ وهدد بالذهاب إلى قسم الشرطة وتحرير محضر ضد رئيس الإذاعة لأنه يرفض السماح له بالغناء للوطن فى هذه اللحظة الرهيبة التى تحتاج جهود كل وطنى مخلص، وسمح رجال الأمن للفنان العبقرى «بليغ حمدى» والمطربة «وردة» والشاعر «عبد الرحيم منصور» بالدخول إلى مكتب الإذاعى «محمد محمود شعبان» رئيس الإذاعة فى ذلك الوقت، وأخبر بابا شارو الفنان بليغ حمدى بأن الإذاعة ليس لديها ميزانية مخصصة لتسجيل أغنيات فى ظل حالة الحرب التى تعيشها البلاد، فقال «بليغ» إنه متعهد بتلحين وتسجيل الأغنية بالمجان، ولن يكلف الإذاعة قرشاً واحداً، وسمح رئيس الإذاعة لفريق المبدعين، بدخول الاستديو، وجاءت الفرقة الماسية وقائدها الفنان أحمد فؤاد حسن، ولم يستطع فريق «الكورال» الحضور بسبب «حظرالتجوّل» المطبق على القاهرة، فاستدعى ـ بليغ ـ عمال الإذاعة وموظفيها وحفظهم اللحن، واكتملت أغنية «بسم الله الله أكبر» التى كتبها «عبدالرحيم منصور» وكانت أولى أغنيات النصر، فى شهر النصر «أكتوبر1973» ولم يكتف بليغ حمدى بهذه الأغنية، ولحّن أغنية «على الربابة» للفنانة «وردة» وأغنية «عاش اللى قال للرجال عدُّوا القنال» للفنان عبدالحليم حافظ وهى من تأليف الشاعر محمد حمزة.

دموع فى عيون وقحة.. عادل إمام فى مهــمة وطنية

فى يوم 13 يوليو 1980 أذيعت أولى حلقات مسلسل «دموع فى عيون وقحة» وهو من واقع معركة حقيقية خاضتها المخابرات العامة المصرية ضد الموساد الإسرائيلى فى الفترة التى شهدت الصراع العربى الإسرائيلى وهى فترة كانت أجهزة المخابرات والمعلومات تقوم بمعارك لاتقل أهمية عن المعارك التى تقوم بها القوات المسلحة، وقصة  «جمعة الشوّان» أو «أحمد الهوّان» هى قصة الصراع بين العقل العربى والعقل الصهيونى، وكانت إسرائيل قد استطاعت زرع جواسيس داخل مصر، ولكن المخابرات المصرية كانت يقظة واستطاعت اختراق هذه الشبكات والقبض على عناصرها، و»جمعة الشوان» تعرض لعملية تجنيد من جانب الموساد، عندما فرضت عليه الظروف، السفر إلى أوروبا للعمل، واستطاع «الريس زكريا» ـ اللواء عبدالسلام محجوب ـ أن ينقذ «جمعة» ويستخدمه ضد إسرائيل ويحقق النصر على الضابط «شيمون بيريز» وكانت حلقات «دموع فى عيون وقحة» فى تلك الفترة، العمل الدرامى الذى قام ببطولته عادل إمام، وهو النجم المحبوب، صاحب الحضور القوى فى مصر والبلاد العربية كلها، وكانت مهمته الوطنية فى هذا المسلسل لها جوانب عديدة، من أهمها تعريف الشعوب العربية بالصراع الخفى الذى دار بين المخابرات المصرية والمخابرات الإسرائيلية، ومنح المواطن المصرى الثقة فى الأجهزة المكلفة بحمايته وحماية مصالح البلاد فى الداخل والخارج وحقق «عادل إمام» هذه المهمة الوطنية، ومعه فريق الفنانين «صلاح قابيل، معالى زايد، عزيزة حلمى، محمود الجندى» وغيرهم، ومؤلف قصة المسلسل هو الكاتب «صالح مرسى» وهو روائى متخصص فى الروايات التى ترصد عالم الجواسيس، وله أعمال مشهورة منها «الصعود إلى الهاوية» و»الحفّار» و«رأفت الهجان» وكانت قصة «الصعود إلى الهاوية» هى الأشهر، وقدمها المخرج كمال الشيخ للسينما، وتحكى قصة الجاسوسة «هبة سليم» التى خانت وطنها، وأعدمت بعد افتضاح أمرها والقبض عليها بمعرفة جهاز المخابرات العامة المصرى، وبعد النجاح الكبير الذى حققه مسلسل «دموع فى عيون وقحة» ظهر فى العام 1988 الجزء الأول من «رأفت الهجّان» وقام بالبطولة «محمود عبدالعزيز» وحقق نجاحا كبيراً فى الأجزاء الثلاثة، وكذلك مسلسل «الحفّار» الذى ظهر فى النصف الثانى من التسعينيات، ولم يحقق النجاح الذى حققه «رأفت الهجان» رغم أن المؤلف هو «صالح مرسى» ومسئولية ضعف العمل يتحملها المخرج وحده، ومن المهم أن نذكر المخرج «يحيى العلمى» مخرج «دموع فى عيون وقحة» و «رأفت الهجان» فهو مخرج كبير، يحسن اختيار فريق العمل، ويحسن ضبط إيقاع الحوار والسيناريو، ومازال «دموع فى عيون وقحة» رغم مرور ما يزيد على أربعين عاماً على إنتاجه شاهداً على عبقرية المخرج والممثلين والمؤلف ومازال يلقى قبول المشاهدين فى مصر وكل الدول العربية ومازال قادراً على التحدى فى مواجهة «رأفت الهجان» رغم أنه مكوّن من أربع عشرة حلقة، لكن جمال عالمه استمده من أرواح فريق العمل الرائع.

الشيخ محمد أحمد شبيب.. تنبأ بالعبور قبل حدوثه بـ 9 ساعات

أذاعت إذاعة القرآن الكريم من القاهرة، صباح يوم السادس من أكتوبر2024 تلاوة قرآنية للراحل الشيخ محمد أحمد شبيب، تلاها فى مسجد الإمام الحسين فى فجر العاشرمن رمضان 1993، الموافق للسادس من أكتوبر1973 وهو يوم العبور المجيد، العبور الذى قام به الجيش المصرى الباسل فى الساعة الثانية «بعد الظهر» والتلاوة التى تلاها الشيخ كانت من «سورة آل عمران» وتتناول الجهاد فى سبيل الله وتبشرالشهداء بالجنة، وقصة هذه التلاوة بدأت بأية كريمة واحدة «مدة تلاوتها دقيقة ونصف الدقيقة» ظهرت على «فيس بوك» مصحوبة بعبارة «هذه التلاوة أذيعت فجر يوم العبور1973»  وبعدها بفترة سمعتها على موجة «القرآن الكريم» كاملة، فتأملت الآيات، كلها تحرض على الجهاد فى سبيل الله، وترغَّب المؤمنين فى الاستشهاد، فقلت لنفسى إن أجهزة الدولة المصرية التى صنعت المعجزات فى ذلك اليوم العظيم، لم تنس «صلاة الفجر» ووظفتها توظيفاً يخدم المعركة، واكتشفت أن قراءتى كانت خاطئة، رغم أن أجهزة الدولة فى أكتوبر1973 كانت موفقة فى الاهتمام بالجانب المعنوى للشعب وللجنود المرابضين على الجبهة، إلا أن الشيخ القارئ «محمدأحمد شبيب» فعلها من تلقاء نفسه، بالإلهام الربانى وحده، اختار هذه الآيات ليقرأها فى هذا اليوم بالذات، من غير تحريض من جهة معينة أو جهاز من أجهزة الدولة، وقال هذا فى أحاديث صحفية نشرت قبل وفاته «من مواليد 25 أغسطس 1934 ـ توفى 3 أبريل 2012» وأنا أصدّق الشيخ رحمه الله، فهناك قلوب صافية، شفافة، قادرة على استشراف الحوادث والشعور بها قبل حدوثها، هناك من يرون رؤى منامية تخبرهم بما سوف يقع، وهناك من يسمعون أصواتأً تخاطبهم فتخبرهم بما سوف يحدث، ودليل صدق الشيخ ـ محمد أحمد شبيب ـ أن تلاوته آيات من سورة آل عمران، عاشت وتذكرها الناس بعد مرورما يزيد على نصف القرن، وسوف تبقى هذه التلاوة فى قلوب المصريين المؤمنين، فهى تلاوة من كتاب الله عزوجل، تلاها شيخ طيب القلب صاحب صوت جميل، فى جوار «ضريح سبط النبى الأكرم» سيد الشهداء، الإمام الحسين، فى فجر اليوم العاشر من الشهر المعظم، شهر رمضان الكريم، وكل هذه العناصر تؤكد أن الشيخ كان ملهَماً بإلهام سماوى رحمه الله ورحم شهداء الوطن الأبرار.

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ننتن
فايزة
عمر فتحى.. الأب الشرعى للأغنية الحديثة
معركة وردة وجلال الشرقاوى تنتهـــى بالصلح فى شارع الهرم
أوراق الوردة 9 «تمر حنة» يتفوق على «شاهد ما شافش حاجة»
تفسير جديد للواقعة الشهيرة المثيرة هل حقا نسى بليغ موعد زواجه من وردة؟
أوراق الوردة 6 يوميات «مدام قصرى» فى شارع «ديدوش مراد»
وردة

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص