فيصل ندا يكشف أسرار «هارب من الأيـام»: رفضه فريد شوقى وندم بشدة

مذكرات مؤلف أول مسلسل فى تاريخ التليفزيون المصرى (1) منعته الرقابة وأنقذه نور الدمرداش وصنع نجومية عبدالله غيث كاتبة غارت من نجاحه وأرسلت شكوى كيدية فاعتقلونى فى أمن الدولة!

عندما تنتهى من قراءة تلك المذكرات المدهشة الممتعة فلن تملك سوى أن تتوجه بالشكر لهؤلاء «الأوغاد» الذين استفزوا الكاتب والسينارست الكبير فيصل ندا، وجعلوه يتراجع عن قناعاته الراسخة بأن أعمال المبدع هى التى تُخلد اسمه وذكره، وأنها الوثيقة التى تتناقلها الأجيال عن مشواره، فإذا به يكتشف الصدمة.. «بلا ذكر أسماء أرى على حياة عينى مدّعين يقومون بتزوير تاريخ وحقائق لكبار الكتاب، وبخاصة من لم يكتب أو يقوم بتوثيق سيرته الذاتية بقلمه».

وقبل أربعة شهور فقط من رحيله بدأ فيصل ندا فى توثيق مشوار حياته بقلمه، حتى لا يترك فرصة للمُدّعين والمزورين لتشويه سيرته والإساءة لتاريخه..

نؤكد ونكرر شكرنا لهؤلاء المزورين والمدّعين، فلولاهم ما انصاع فيصل ندا لإلحاح أسرته المزمن بأن يكتب سيرته بقلمه، ويحكى تاريخه بنفسه كما عاشه بكل حلوه ومره، ولولاهم لكنا حُرمنا من تلك المذكرات بالغة الروعة والصدق والأهمية، التى تحكى سيرة وطن فى فترة من أنصع وأهم مراحل تطوره، تستعيد الحياة السياسية والاجتماعية والفنية، وتفيض بالحكايات والأسرار والمفاجآت، وخاصة تلك التى تتصل بنشأة الدراما التليفزيونية وكان فيصل ندا صاحب «هارب من الأيام» أول مسلسل فى تاريخ التليفزيون المصرى.

وكذلك ما يتعلق بحكاياته مع نجوم زمنه، حيث يقدم عنهم صورة جديدة ومختلفة وبالغة الإنسانية..

حكت لى زوجته ورفيقة مشواره السيدة سامية: «عاش فيصل سنواته الأخيرة فى حالة نفسية سيئة بعد توالى رحيل أقرب أصدقائه الذين عاش معهم عمره، خاصة كمال الشناوى ومحمود عبدالعزيز ومحمود ياسين وفاروق الفيشاوى ونور الشريف وأخيراً سمير غانم ودلال عبدالعزيز.. تأثر برحيلهم وشعر أن الدنيا «فضيت» بعدهم.. ثم جاءت فكرة كتابة مذكراته، كنا نلح عليه ليسجلها حتى استجاب فى شهور حياته الأخيرة، وكتب جزءًا منها فى «مارينا»، وكانت معنا صديقتنا الكاتبة سميحة المانسترلى التى يثق فيها وشجعته كثيراً، وكتب فيصل بخط يده تلك المذكرات، والتى يحكى فيها عن حياته ومسيرته الشخصية والإبداعية وحكاياته مع نجوم زمنه، ولم يحذف بعد المراجعة إلا وقائع محدودة جداً خاف أن تسبب حرجاً أو ضيقاً لبعض الأصدقاء.. وكان حريصاً أن يبقى صديقاً للكل».

وأهدى فيصل ندا مذكراته لجمهوره الحبيب، ولأساتذته «الذين آمنوا بموهبته»، ولزوجته الحبيبة «التى وقفت بجوارى فى أحلك لحظات حياتى».

 (1)

لو شئت وصفاً لمذكرات فيصل ندا التى ستصدر قريباً عن هيئة الكتاب (وتفضلت زوجته الفاضلة بإهدائى نسختها الأولى)، فإن أصدق وصف هو «المحظوظ»، أو «الرجل الذى تواطأ معه الحظ»، فطوال الرحلة الطويلة - إنسانياً وفنياً - كان الحظ حليفه وصديقه ومتواطئاً معه ومنقذه فى أصعب المواقف.

ولد فيصل ندا فى يوم تاريخى، كانت مصر كلها تنتظر فيه مولوداً ذكراً ليكون ولياً للعهد، وكان ملك البلاد - فاروق الأول - مستعداً لأن يُنعم على كل المواليد الذكور فى هذا اليوم إن رزقه الله بولى للعهد والعرش، ولكن فى 7 أبريل 1940 أنجبت الملكة فريدة ابنتها الأميرة «فوزية»، أما ولى العهد فكان من نصيب «أبو فيصل».

ولد فيصل لأسرة من مياسير العائلات فى «كوم النور» بمحافظة الدقهلية، جده لأبيه كان شيخاً للبلد ومن وجهائها ومن شجرة «الأشراف» الممتدين نسباً إلى آل بيت النبى..

كان فيصل الصغير محظوظاً، ليس فقط بتدليل جده باعتباره الحفيد الأول للأسرة، ولكن فى أبيه، الشاب المثقف الذى جاء ليعمل موظفاً بوزارة المالية، ويسكن فى بيت يطل على قصر عابدين يمكن من شرفته أن يرى حمام سباحة الأسرة الملكة، لكنه - الأب - رغم وظيفته الغارقة فى الحسابات والأرقام كان شغوفاً بالثقافة والفكر والإبداع، وقام بتأليف كتابين مطبوعين، أولهما عن «خالد بن الوليد» وثانيهما عن «إنجلترا فى الميزان»..

ويجد فيصل الصغير نفسه محاطاً بمكتبة عامرة بأمهات الكتب، فورث عن أبيه ولعه بالقراءة، ثم تواطأ معه الحظ من جديد عندما اضطر والده لينقل مسكنه إلى شارع قريب بعد قرار ملكى بهدم الأدوار العليا من العمارات المطلة على قصر عابدين، فانتقلت الأسرة إلى شارع «المقاول» وفى العمارة نفسها التى يوجد بها مطبعة ومقر مجلة «الرسالة»، أعرق وأهم المجلات الثقافية فى ذلك الزمان، وكان مقر المجلة هو الشقة المقابلة، فكان الصبى الصغير جاراً ووالده صديقاً لرئيس تحرير المجلة أحمد حسن الزيات ولكتابها والمترددين عليها من أمثال طه حسين ومحمود حسن إسماعيل ومحمود شاكر، ويحظى - الأب - بالنسخة الأولى من كل عدد جديد للمجلة المرموقة.

وكانت صدمة الصبى هائلة عندما فوجئ بإغلاق المجلة وتحويل مقرها إلى محل أحذية، ويعترف فيصل ندا أن هذه التجربة هى التى أوحت له فيما بفكرة مسلسله «الفجالة»، الذى تناول فيه التحولات الهائلة التى طرأت على الحى العريق من شارع للكتب والمكتبات إلى شارع للأدوات الصحية والسيراميك.

وعن والده ورث الصبى الالتزام الدينى والمواظبة على الصلوات، ومن مسجد المدرسة الثانوية وجد نفسه - وبتأثير الحماس الدينى - متورطاً فى عضوية جماعة الإخوان، ومشاركاً فى تدريباتهم على السلاح فى مخيماتهم بالمقطم، ولأنه كان على درجة من الوعى والثقافة والوطنية بدأ يسأل عن أمور بدت له غير منطقية مثل كراهية الجماعة للأقباط، فهو يعتز بجيرانه المسيحيين، تلك الأسرة التى جاءت لتسكن بجوار شقتهم، فأصبح ابنهم - زميله فى المدرسة - أعز أصدقائه، إلى أن بدأت تتكشف حقيقة الجماعة ونفاقها وتجارتها بالدين، إلى أن كانت الطامة الكبرى عندما ضبط مسئول خليته بالمدرسة، والذى هو فى الوقت نفسه مدرس التربية الدينية الذى يحثهم طوال الوقت على الفضائل والأخلاق، متلبساً بمعاكسة فتاة فى الشارع بطريقة مبتذلة، فقرر الخروج من الجماعة إلى غير رجعة.

لكن الجماعة طاردته وحاولت استعادة طالبها المميز، ومن جديد تواطأ معه الحظ، ففى واحدة من محاولاته للتزويغ من تلك المطاردات اختبأ فى إحدى قاعات المدرسة، ثم سرعان ما اكتشف أنها قاعة مخصصة لتدريبات فريق التمثيل الذى كان يستعد لتقديم عرضه السنوى، وفوجئ بأن بطل العرض هو شكرى سرحان ممثله المفضل (وأحد خريجى المدرسة)، وبلا تردد طلب من مخرج العرض بأن ينضم لفريق التمثيل، وبعد اختبارات سريعة قرر أن يمنحه أحد الأدوار المتبقية، وهكذا وجد نفسه يقف على خشبة المسرح ممثلاً أمام شكرى سرحان، وفى تلك اللحظة أحس بأنه حدد مستقبله وعرف هدفه.. التمثيل.

 (2)

بعد حصوله على التوجيهية أراد أن يلتحق بمعهد الفنون المسرحية، لكنه استجاب لرغبة والده بأن يحصل أولاً على شهادة جامعية، فقدم أوراقه إلى كلية التجارة بجامعة القاهرة، لكن ظل عشق التمثيل هو شغفه وشاغله، فكان أول ما سأل عليه فور دخوله الكلية هو مسرحها، ولما اكتشف أنه مجرد يافطة ولا يمارس نشاطاً فإنه بذل جهداً هائلاً لإحيائه فكانت مكافأته هى تولى رئاسة فريق التمثيل، وبتلك الصفة والمسئولية بدأ فى تجهيز العرض الأول، واختار مسرحية «المفتش العام» لجوجول، واختار نور الدمرداش لكى يخرجها، وكان الدمرداش وقتها واحداً من نجوم المسرح القومى، واشترط أن يحصل على 80 جنيهاً كأجر، وهو ضعف البند المخصص فى الميزانية، لكن فيصل تحايل بتوفير بنود أخرى ليوفر أجر نور الدمرداش، الذى قدر له فيما بعد أن يلعب دوراً فارقاً وحاسماً فى حياة فيصل ندا ومسيرته.

ولا يعرف طلبة كلية التجارة بجامعة القاهرة أن هذا المسرح الذى يقدمون عليه عروضهم الآن، أسسه الطالب فيصل ندا وكان صاحب الفضل فى إنشائه، بعدما أقنع المشرف على الفرقة د.عبدالعزيز حجازى (الأستاذ بالكلية ورئيس وزراء مصر فيما بعد) بأن يحول إحدى القاعات إلى مسرح، وكتب فيصل ندا أول مسرحياته من أجل مسرح كلية التجارة، وكان عرضاً كوميدياً اسمه «قيس ولولا» واستعان بفؤاد المهندس الموظف برعاية الشباب بالجامعة لإخراج العرض، وحصل به على لقب أفضل عرض فى مسابقة الجامعة..

وأغرى نجاحه فيصل ندا بأن يتقدم به إلى المخرج الشاب حسين كمال المشرف على برنامج الشباب بالتليفزيون بأن يقدمه فى شكل سهرة، لكنه إعجاباً بموهبة فيصل ونباهته طلب منه أن يكتب فكرة جديدة تصلح للبرنامج فكتب أول عمل درامى فى حياته، عن شاب جامعى يدير محل البقالة الذى يملكه والده لكنه عندما يتقدم لخطبة حبيبته يرفضه والدها لأنه فى نظره مجرد بقال وليس موظفاً، وأعجبت الفكرة حسين كمال وقدمها وحصل فيصل على 16 جنيهاً كأجر عن التأليف..

أقنعته التجربة بأن موهبته فى التأليف وليس التمثيل وعليه أن يركز فيها ويخلص لها، بل قرر أن يغير شكل الدراما التليفزيونية كلها وكانت تغلب عليها الأشكال البدائية فى بدايات إنشاء التليفزيون، حيث كان التصوير يتم بنظام «وان شوت»، حيث يجرى تصوير المشهد كاملاً بدون تقطيع، ويخصص ديكور واحد للسهرة النصف ساعة، فى حين يُبنى ديكوران للسهرة التليفزيونية الطويلة.

عاش فيصل ندا - وهو لم يزل طالباً بكلية التجارة - شهوراً فى استوديوهات التليفزيون يدرس أبعادها وإمكانياتها التقنية والفنية، إلى أن اكتشف أنها تستطيع أن تتحمل بناء 6 ديكورات للمسلسل الواحد، وقرر أن يطبق فكرته عملياً، فبحث عن قصة ليحولها إلى مسلسل تليفزيونى، إلى أن استقر على قصة قصيرة للأديب ثروت أباظة عنوانها «هارب من الأيام»..

وكتب فيصل ندا سيناريو المسلسل وأضاف إليه الكثير من الأحداث والشخصيات، وحسب لوائح التليفزيون كان لا بد من موافقة الرقابة، لكنه فوجئ باعتراضات رقابية بل برفضهم للمسلسل، بدعوى أنه تجربة محكوم عليها بالفشل، وكاد الحلم يضيع ويتبخر، ومن جديد يتواطأ الحظ مع فيصل ندا، ويصدر قرار بتعيين نور الدمرداش مراقباً للمسلسلات، وكأن القدر ساقه فى هذا التوقيت لينقذ تلميذه وحلمه، ويتحمس الدمرداش للمغامرة، ويقرر إخراج المسلسل، وكانت فرحة فيصل مضاعفة عندما نجح الدمرداش فى إقناع فريد شوقى ببطولة المسلسل، وكان يومها نجماً شعبياً ساطعاً ووجوده يضمن النجاح للعمل..

لكن الفرحة سرعان ما تحولت إلى صدمة بعد تراجع ملك الترسو قبل التصوير، حيث أقنعه جمال الليثى منتج أفلامه بأن المسلسل مصيره الفشل، وفشله سيؤثر بالطبع على نجاح فيلمهما القادم، وهو القرار الذى ندم عليه فريد شوفى فيما بعد.

بجرأة قرر نور الدمرداش أن يُسند بطولة المسلسل إلى الوجه الجديد عبدالله غيث، والذى كان رشحه لدور صغير لا يزيد على 7 حلقات، ولكن الدمرداش راهن عليه ووجد فيه موهبة كبيرة ويستحق أن يغامر بمنحه ببطولة المسلسل كاملة.. وكسب الرهان.. الطريف أن أجر عبدالله غيث بطل المسلسل كان 16 جنيهاً فى الحلقة فى حين كان أجر حسين رياض البطل الثانى 40 جنيهاً فى الحلقة.

وبدأ عرض أول مسلسل فى تاريخ التليفزيون، فإذا به يحقق نجاحاً كاسحاً، لدرجة أن الشوارع كانت تخلو من الناس وقت إذاعة الحلقة، ولدرجة أن مبيعات أجهزة التليفزيون تضاعفت، حيث تسابق الناس لشراء هذا الجهاز العجيب الذى يعرض «هارب من الأيام»..

 (3)

المدهش أنه فى عز هذا النجاح فوجئ المؤلف الشاب فيصل ندا بزوار الفجر يأخذونه من بيته بعد إذاعة الحلقة السابعة (وكان المسلسل يعرض مرة كل أسبوع)، وفوجئ أنه فى مباحث أمن الدولة متهماً بالإساءة إلى الرئيس عبدالناصر ونظام حكمه.. آخر تهمة يمكن أن تخطر على باله!

وبدأت التحقيقات، وكانت المعاملة معه عنيفة، فالتهمة كانت وقتها من النوع الذى يذهب بصاحبه وراء الشمس، والكفيل بالقضاء على مستقبله.. وعرف فيصل ندا فيما بعد أن نجاحه الكبير أثار الأحقاد ضده والغيرة منه، فتطوعت كاتبة ترتبط بصلة قرابة مع ثروت أباظة بإرسال تلك الشكوى الكيدية التى تقدم فيها تفسيراً سياسياً متعسفاً ومضللاً للأحداث والشخصيات التى كتبها فيصل ندا، وراحت تدلل أن المؤلف يقصد الرئيس عبدالناصر بشخصية «كمال الطبّال» التى يجسدها عبدالله غيث ببراعة، بل تطوعت بتقديم تفسيرات أخرى لبقية الشخصيات الدرامية والمقصود منها سياسياً..

لكن المؤلف الشاب نجح فى الرد وتفنيد الاتهامات، وإثبات براءته، بل إخلاصه للثورة وزعيمها، وخرج بسلام من الأزمة، الطريف أنه عندما أفرجوا عنه لم يكن فى جيبه أجرة التاكسى، فقرر الضابط توصيله إلى بيته ببوكس البوليس!

وبعد نجاحه فى «هارب من الأيام»، أول مسلسل فى تاريخ التليفزيون، بدأت مسيرة واحد من ألمع كتاب السيناريو فى جيله، صاحب تجربة مهمة ومؤثرة وملهمة امتدت وتشعبت تليفزيونياً وسينمائياً ومسرحياً.. تجربة تستحق أن تُروى؛ اسمها فيصل ندا.. وللحديث بقية.

Katen Doe

أيمن الحكيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص