بمجرد انطلاق السباق الرمضانى لهذا العام، أستمتع الجمهور للعديد من المقطوعات الموسيقية المختلفة التى تتخلل أحداث كثير من المسلسلات فى الشهر الكريم.
تمثل الموسيقى التصويرية مفتاحاً لنجاح الكثير من الأعمال إذا تم توظيفها بشكل جيد، ودائماً ما تخطف المستمع وتجذب انتباه الجمهور أثناء مشاهدة العمل، إذ تمثل الموسيقى التصويرية اللغة الأولى للأعمال الفنية والتى دائماً ما يجتمع عليها الجمهور باختلاف لهجاتهم وثقافتهم، باعتبار الموسيقى لغة يشترك فيها الجميع. يقف وراء الموسيقى التصويرية لدراما موسم رمضان الحالى أسماء لامعة، ممن حققوا نجاحات متواصلة على مدار السنوات الماضية، ولكل موسيقار منهم لونه ومذاقه الخاص فى العمل الفنى، وقدموا إبداعاً يتناسب مع كل عمل وأحداثه. أردنا أن نعرف آراء الموسيقيين حول الموسيقى التصويرية لأعمال رمضان وما هى المسلسلات التى لاقت إعجابهم واستمتعوا بموسيقاها التصويرية.
بدأ الموسيقار هشام نزيه كلامه قائلاً: إن الموسيقى التصويرية من أهم العناصر المؤثرة فى العمل الفنى وبدونها يفقد عنصراً مهماً جداً لنجاحه، ولفت إلى أن هناك من الأعمال الفنية ماهو مشهور بموسيقاه التصويرية فبمجرد سماع موسيقاه دون رؤية المسلسل يمكن أن يعرف المشاهد أو المستمع هذا المسلسل بسهولة، مثل مسلسل رأفت الهجان وليالى الحلمية وأرابيسك وفى السينما أفلام العار وفى المسرح شاهد ماشافش حاجة وريا وسكينة وغيرها.
وأضاف نزيه: إن عملية التأليف الموسيقى لأى عمل فنى لا تنفصل أبداً عن العمل نفسه، ولا يمكن إنجازها دون أن ينغمس المؤلف فى التفاصيل والحبكة الدرامية، ويجتمع بصُناع العمل لمعرفة رؤيتهم التصويرية والإخراجية وطبيعة الشخصيات والأماكن، لخلق المقطوعات الموسيقية المناسبة للأحداث.
وعن رأيه فى الأعمال التى لفتت نظره الموسيقى التصويرية لها فى رمضان قال: تابعت عدداً من الحلقات المختلفة للأعمال الدرامية فى رمضان ولفت نظرى كثيراً الإبداع الذى حدث فى مسلسل «المداح» للمطرب حمادة هلال فالعمل كله جميل ومتطور وبه إبداع بصرى مبهر وكانت الموسيقى التصويرية لكريم عبدالوهاب مكملة للإبداع فى العمل نظراً لاختلاف طبيعة المشاهد، واختلاف الآلات المستخدمة، خاصة أن «المداح» يتميز بأنه ينتمى لنوعية الأكشن، التى تتطلب آلات نحاسية وأوركسترالية تعزف بقوة تتناسب مع الصراع والمشاهد المتوترة وهذا الهرمونى يحتاج جهداً تقنياً كبيراً جداً وهو ما أقدره للغاية لأنه لولا الحس الموسيقى الرفيع لما كان الهرمونى يخرج فى المشاهد بهذا الشكل.
أما الموسيقار أسامة الرحبانى فقال: هناك أطر عدة متبعة فى هذا الإطار من قِبل الموسيقيين فى العالم. فهناك من يكتفى بقراءة نص وسيناريو العمل لينجز مهمته. فى حين الأوروبيون يشتغلونها بشكل عام ويضعونها بتصرف المخرج، كما أن البعض يتبع تفاصيل الحركة المشهدية. أما أنا فأستلهم موسيقاى التصويرية من الجو العام للعمل ومن شخصياته مما يدفع بالمخرج إلى تركيب الصورة على هذا الأساس.
هو اختصاص بحد ذاته وموروثه له علاقة بالموسيقى الكلاسيكية، كما أنه يدخل فى خانة الفن الانطباعي؛ لأنه يترجم صورة مشهدية. وأحياناً كثيرة يأخذ الطابع التجريدى إلا أنه وفى غالبية الأحيان هو بمثابة شرح للصورة. كما أنه يترجم أجواء العمل وطبيعته إذا ما كانت تتصف بالتوتر أو الشجن أو الرومانسية، وما إلى هنالك من أنواع أخرى. فالموسيقى لا لغة لها فتخترق حواس الإنسان من دون استئذان، وتحدث لديه هذا الشعور بالخوف والهوس والتوتر وغيرها. أما بخصوص الأعمال التى تعرض حالياً فقد شاهدت القليل من حلقات مسلسل «الحشاشين» باعتبار أنه من المسلسلات التى كانت الأكثر انتظاراً فى رمضان ومن خلال عدد الحلقات التى شاهدت وجدت ما يرضينى من إبداعات الموسيقى الملموسة من الموسيقى أمين بو حافة فهناك موسيقى كانت على قدر الإبداع التمثيلى والأحداث المبهرة للعمل.
هل برأيك أن الموسيقى التصويرية من شأنها أن تنجِح عملاً ما وتفشِل آخر؟ يرد الرحبانى فى سياق حديثه:
أنا شخصياً أتأثر بموسيقى عمل ما، فإما يشدنى لمشاهدته أو العكس، ولا بد من الإشارة إلى أن عملية المونتاج للعمل مهمة فى هذا الإطار. فكلما كانت جيدة ومتقنة ساهمت فى تقريب الحس الموسيقى من الصورة المشهدية. وفى لبنان قلة من الموسيقيين يتقنون هذا الفن أو متخصصون فيه.
أيضاً الموسيقار وليد فايد قال إنه لمس أن الجمهور كان سعيداً بالموسيقى التصويرية ودورها وتوظيفها بشكل جيد هذا العام، لأنه فى بعض الأحيان تكون الموسيقى جيدة، ولكن لا يتم توظيفها بشكل مناسب فى نطاق الدراما والمشاهد، بينما كانت التعليقات إيجابية، وتليق بالإطار العام للعمل، وهذا يعنى أن جميع الموسيقيين ممن وضعوا الموسيقى التصويرية لدراما هذا العام وصلوا وبقوة إلى قلوب الجمهور والمعنى الأكثر أهمية لى كموسيقى هو «تذوق» الجمهور لطعم الموسيقى التصويرية وهذا هو الأهم لأننا شاهدنا فى السنوات الأخيرة الكثير من الدخلاء على الموسيقى وهذا ساهم بشكل كبير فى تذبذب الأذواق العامة لدينا لكن سرعان ما تختفى هذه الظواهر الوقتية شيئاً فشيئاً وتظهر الأذواق معدنها الحقيقى مرة أخرى.
أما بالنسبة للأعمال التى لفتت نظره الموسيقى التصويرية لها هذا العام قال: لفت نظرى موسيقى مسلسل «الكبير أوووى» للفنان عمرو إسماعيل فطعم الموسيقى المصرية والجمل الفلاحى القديمة التى تشعرنا بنوستالجيا جميلة مع تقديم أصوات موسيقية تتناسب مع الأحداث والصورة المعروضة والمواقف التى فى المشاهد جعلت من العمل كله جميلاً ومبهجاً، أيضاً حالة النوستالجيا التى خلقها استخدام خالد حماد فى موسيقى مسلسل «إمبراطورية ميم» بعد الآلات المصرية الخالصة مثل الناى والقانون نالت أستحسانى بشكل كبير، فهذه المدرسة راقية جداً وناسبت العمل بشكل رائع.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...