آخرهم «جرى الوحوش» و«إمبراطورية ميم» تحويل الأفلام القديمة لمسلسـلات

مع اقتراب عودة المنافسات الدرامية الحامية والدخول فى الماراثون الرمضانى لها، تتجلى العديد من الظواهر وتلفت الانتباه

حتى قبل العرض على الشاشة، منها إعادة تجسيد الأعمال السينمائية التى حققت شهرة وقت عرضها، وربما تكون هى المرة الأولى التى يوجد فيها مسلسلان مأخوذان من أفلام.

البداية مع مسلسل «جرى الوحوش» والمأخوذ من الفيلم الذى حمل نفس الاسم وقام ببطولته النجوم «نور الشريف، محمود عبدالعزيز، حسين فهمى» وكتب السيناريو له الراحل «محمود أبوزيد» وأخرجه «على عبدالخالق»، والفيلم ليس أول عمل للثنائى إذ سبقه تحويل فيلمى «العار، الكيف» إلى أعمال درامية خلال السنوات الماضية، وقد بدأ صناع المسلسل فى تصوير أحداثه للعرض خلال الماراثون الرمضانى القادم وهو من بطولة «نضال الشافعى، إدوارد، محمود حجازى، فادية عبدالغنى، محمد عز، هبة عبدالغنى، حسنى شتا» وسيناريو أحمد صبحى وإخراج عبدالعزيز حشاد الذى انتهى فعليا من تصوير العديد من المشاهد الخارجية فى «ألمانيا» خلال الأيام القليلة الماضية ليعود أبطاله إلى البلاتوه الرئيسى فى مدينة 6 أكتوبر لاستئناف التصوير.

والعمل الثانى مسلسل «إمبراطورية ميم» وبدأ أبطاله فعليا فى تصوير أحداثه والتى تدور حول رجل «خالد النبوى» لديه ستة أبناء مختلفى الأعمار ويقرر الأبناء بعد الشعور بتحكم الوالد فيهم أن يقيموا انتخابات منزلية لاختيار من يحكم هذا البيت، وهو ذات السيناريو الذى قدمه فيلم يحمل نفس الاسم مع الفارق أن الفيلم قدم الأحداث من خلال شخصية الأم بينما يقدمها المسلسل من ناحية الأب وهو ما ينطبق مع الأحداث الحقيقية للرواية الأصلية والتى كان البطل فيها هو الأب، كتب الرواية الأديب الراحل «يوسف السباعى» بينما كتب سيناريو المسلسل السينارست محمد سليمان عبدالملك ويخرج العمل محمد سلامة ويشارك فى البطولة النجوم حلا شيحة، نشوى مصطفى، محمود حافظ، ليلى عز العرب، ويجسد دور الأبناء الستة النجوم الشباب نور النبوى، هاجر السراج، إلهام صفى الدين، منى أحمد زاهر والطفل «مصطفى» والذى يجسد أصغر أبناء النبوى خلال الأحداث ومن المتوقع أن ينتهى المخرج من تصوير العمل قبيل انطلاق الماراثون الرمضانى.

الفكرة ليست جديدة على الدراما إذ سبقها تحويل العديد من الأعمال السينمائية الناجحة إلى مسلسلات درامية، والأمثلة كثيرة فهناك دراما «الباطنية» والمأخوذة من فيلم حمل نفس الاسم للسينارست مصطفى محرم وكذلك دراما «الأخوة الأعداء» و«سمارة» و«الزوجة الثانية» والعديد من الأعمال الأخرى على نفس الشاكلة بعضها لاقى النجاح المرجو وأخرى لم تجد حظا من هذا النجاح.

السينارست «أحمد محمود أبوزيد» يقول: بالفعل حصل صناع دراما «جرى الوحوش» على حق تحويله إلى عمل درامى لهذا الفيلم الذى يكمل الثلاثية التى بدأها والدى مع المخرج الكبير «على عبدالخالق» والتى بدأت بفيلمى «العار» و«الكيف» ونحن كأسرة الراحل «محمود أبوزيد» لا مانع لدينا من تحويل أعمال سينمائية إلى مسلسلات خاصة أنها تعد من كلاسيكيات السينما والتى لا يمل من مشاهدتها الجمهور ولا تزال بصمتها وبعض الجمل الحوارية والإفيهات الموجودة بها حاضرة إلى يومنا هذا لتعبر عن ثقافة وفكر العديد من الأجيال، وعن رأيه فى تحويل الأعمال السينمائية إلى درامية، يضيف «أبوزيد»: هناك أعمال كثيرة ارتبطت بها الأجيال الجديدة بعيدا حتى عن الأجيال التى عاصرت وقت عرضها فى السينما وأعتقد أن اللجوء لتحويل بعض الأفلام من ذاكرة السينما وكلاسيكياتها إلى الدراما يكون بهدف استدعاء بعض الأفكار والقيم التى تناولها العمل السينمائى الأصلى ولكن لهذا الأمر شروط ترتبط بفكر الكاتب أو السينارست والذى يصح عليه عامل كبير فى طريقة التحويل من السينما للدراما التى تختلف فى الكثير من العناصر يدركها أصحاب التخصص وكذلك تقديم معالجة درامية جديدة ومعاصرة لتلك الأحداث والتى تم تناولها قبل أكثر من ثلاثين أو أربعين عاما فالحوار بالتأكيد سيكون مختلف وطريقة التناول وتفكير الأبطال فى القضية التى تدور حولها الأحداث وكذلك فالمخرج للعمل الدرامى عليه دور فى هذا التناول من خلال تفاصيل مهمة تبدأ باختياره ولا تنتهى عند كادراته وزواياها لكشف محاور القضية وتوجه الأبطال وموقفهم من الأحداث والصراع.

أما المخرج «محمد النقلى» فيقول: كان لى نصيب العمل على هذه الفكرة فى العديد من الأعمال منها مسلسلات «الباطنية، الأخوة الأعداء، سمارة» والمأخوذة من أفلام هى فى الحقيقة كلاسيكيات محفورة فى وجدان أجيال متعاقبة وغالباً ما يكون تحويل تلك الأفلام إلى دراما تليفزيونية لوجود القيمة الفنية والصراع الذى يستدعى إعادة البحث فيها ولكن الأهم من وجهة نظرى هو أن تقدم جديداً من خلال هذا التناول الدرامى بحيث يكون محور الصراع والإطار الفنى والفكرة الرئيسية هم العوامل المشتركة بين العملين على أن يكون هناك اختلاف فى الحوار والتناول ليواكب العصر بعيداً عن التناول السينمائى الذى حدث قبل عدة عقود، ولكن تظل هناك مخاوف عديدة حول تلك الظاهرة أبرزها يأتى من المقارنة والتى تحدث من الجمهور إذ يبدأ فى مقارنة أداء أبطال الفيلم وأبطال المسلسل والتى تصب غالباً فى صالح الأبطال الأصليين فى الفيلم بطبيعة الحال كحالة من الاعتداء والتأقلم والتماشى مع النجوم القدامى بالإضافة لتاريخ هؤلاء ونجوميتهم، وهذا لا يقلل من نجوم الدراما الجدد ولكن رونق القديم يظل طاغياً بشكل كبير، كذلك فإن لغة الحوار عليها عامل كبير وهو دور السيناريست فى تقديم حوار جاد بين الماضى والحاضر بحيث لا يغفل القضية التى لأجلها تم تحويل العمل من الأساسى ولا يبتعد عنها كثيرا فى زحمة الوقت المعاصر، وبالتأكيد فعلى المخرج أيضاً دورا فى محاولة إبراز المشكلة وكشف زوايا وأبعاد جديدة واستخدام موسيقى تصويرية قريبة من تلك التى تم استخدامها فى الفيلم وأيضاً تكون جديدة نسبيا ومعبرة عن واقع الأحداث بين الأصالة والمعاصرة وهى أمور تخضع لموهبة الكاتب والمخرج حتى يمكن الاطمئنان لنجاح الفكرة بعيدا عن المقارنة بين العملين

أما الناقد نادر عدلى فيقول: لدينا العديد من الأعمال التى تحولت من أفلام إلى مسلسلات ولكن للأسف لم تتفوق هذه الأعمال الدرامية على الأعمال السينمائية الأصلية وهذا لا يعنى أنها فشلت جميعا ولكن نجاحها لم يتفوق أو يضاهى الأعمال المأخوذة منها مع اختلاف درجات هذا النجاح فى الوصول لمستوى ما حققته هذه الأفلام وهذا يعود لعدة أسباب تأتى فى أساسها من الجمهور الذى تربى على مشاهدة تلك الأعمال وبالتالى فإن حدوث حالة الحنين للماضى موجودة هنا حتى فى الأعمال الفنية فأصحاب التاريخ من نجوم الزمن الجميل من الصعب وضعهم فى مقارنة مع نجوم الزمن الحالى حتى وإن كانت موهبة البعض من الأجيال الجديدة تتفوق أحيانا على نجوم المن الجميل، فالحنين للعمل الأصلى وللماضى يلعب دورا أساسيا فى تلك المقارنة بغض النظر عن المقارنات الفنية المتعلقة بجودة كل سيناريو على حدة أو أداء الأبطال هنا أو هناك، فيما يرى البعض أن الأمر يتعلق هنا بالافتقار إلى الأفكار الجديدة، وبشكل عام فإن الظاهرة ليست مرفوضة ولكن هناك عوامل قد تساعد السينايست الدرامى فى تحقيق النجاح أولها أن يبتعد عن رصد التفاصيل كما هى فى العمل السينمائى فعليه أن يحصل على الفكرة الأساسية التى تدور حولها الأحداث أو على القضية المراد تناولها مع وضع معالجات جديدة وإضافة أشخاص وحكايات «سبنس» من شأنها رفع مستوى العمل بحيث لا يكون المتلقى- المشاهد- مدركا للنهاية أو عارفا بطبيعة الأحداث ومستوى صعودها وهبوطها بل ومحاولة جعله يعيش حالة جديدة برغم معرفته للقضية الرئيسية وذلك من خلال التناول بأطر ومعالجات جديدة تناسب العصر بمشاهد حوارية جادة وجديدة بحثا عن القضية الرئيسية وليس سيرا فى مدارها..

Katen Doe

أحمد جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص