مين ما يحبش ماما نجوى؟!

«نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ

 

وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا

وَلَيسَ الذِئبُ يَأكُلُ لَحمَ ذِئبٍ

وَيَأكُلُ بَعضُنا بَعضاً عَيانا»..هكذا قال الامام الشافعى منذ مئات السنين، لكن مقولته ظلت خالدة، لأنها عبرت عن النفس البشرية غير السوية، التى اعتادت مهاجمة الآخرين وهى مليئة بالمساوئ والعيوب التى لا حصر لها.

حين تتأمل ما حدث مع المذيعة الكبيرة نجوى إبراهيم خلال الأيام الماضية من أطفال ما يسمى السوشيال ميديا تكتشف أن مقولة الإمام الشافعى تتجسد أمام عينيك.

فقد فوجئت ماما نجوى بين ليلة وضحاها بهجوم غير مبرر من بعض أطفال السوشيال ميديا، يدعونها للاعتزال بدعاوى مضحكة، ووصل بهم الأمر إلى التنمر عليها بطريقة نخجل عن ذكرها.. فيما ردت عليهم الإعلامية الكبيرة عبر برنامج «بيت العز» قائلة: «عندى 80 سنة وغلبانة وعيانة وعندى سرطانات وعاملة 7 آلاف عملية وهاعتزل وهاموت قريب، هدوا نفسكم والنبى والله مش عشانى، أنا مش جاية أربى عيالى أنا جاية فرحانة بيكم ومبسوطة بيكم وباتشرف بكلامى معاكم، حبوا بعض شوية وشغلوا العقل شوية».

وأضافت: «أول مرة أقرأ كومنتات كتير جدًا على حاجة نزلت، يا نهار أبيض على اللى اتقال، ما تروحوا يا جماعة تتعالجوا.. إنتوا عايزينى أعتزل؟ ما ضرورى الواحد يعتزل هو هيقعد طول العمر يكلمكم؟ ممكن أعتزل الأسبوع اللى جاى لأنى اتخنقت، مش عمر آخر عمر الواحد ياخد ده كله.. بالراحة على نفسكم».

نجوى ابراهيم - أو ماما نجوى، كما كان يطلق عليها فى برنامجها الشهير «عصافير الجنة»، مع الدمية الشهيرة بقلظ – واحدة من سيدات ماسبيرو العظام، فهى كالوردة البلدى كلما مر عليها الزمان ازداد عبيرها.

ماما نجوى خرجت علينا الأسبوع الماضى بصراحتها المعهودة لتلقن من يهاجمونها درساً كبيراً فى الأخلاق والإنسانية التى يفتقدها اطفال السوشيال ميديا، الذين يظنون أنهم يمتلكون موبايل فى أيديهم يسمح لهم بتوجيه سهام النقد لمن يشاءون فى أى وقت، دون أى اعتبار أدبى أو إنسانى.

نجوى إبراهيم علمت أجيالا وراء أجيال من خلال برامجها المختلفة الكثير من المعانى النبيلة، انطلاقاً من دراستها لعلم الاجتماع فى كلية الآداب التى تخرجت فيها، قبل أن تلتحق بالتليفزيون العربى عام 1963.

وخلال مسيرتها المهنية، لم تكتف سيدة ماسبيرو بدور المذيعة، بل احترفت التمثيل عام 1970 فى فيلم «الأرض»، مع العملاق يوسف شاهين، لتقدم واحدا من أهم الأدوار، ثم تبعته بالمشاركة فى 11 عملاً آخر، منها «فجر الإسلام» للمخرج صلاح أبو سيف، و«العذاب فوق شفاه تبتسم» للمخرج حسن الإمام، و«الرصاصة لا تزال فى جيبي» إخراج حسام الدين مصطفى عام 1974، وتلاه «حتى آخر العمر» إخراج أشرف فهمي، والأخيران عن حرب أكتوبر 1973، ويعتبران من علامات سينما أفلام النصر حتى وقتنا الحالى، ثم «خائفة من شىء ما» إخراج يحيى العلمي، و«المدمن» إخراج يوسف فرنسيس، و«السادة المرتشون» إخراج على عبد الخالق.

ماما نجوى ظهرت على يديها قناة «الأسرة والطفل»، وكانت إحدى القنوات المميزة فى ماسبيرو، واستطاعت من خلالها أن تقدم محتوى إعلاميا متميزا فى ذلك الوقت، لتثبت أن النجاح يمكن تحقيقه فى مختلف المجالات، بشرط أن يتقدم أصحاب الكفاءات الحقيقية، وليس أصحاب الوساطة والمحسوبية.

سيدة ماسبيرو المتألقة لم يكن العمر لديها معيار النجاح، بل كان الطموح والرغبة فى العمل والنجاح، وترك علامة مميزة فى كل مجال تقتحمه، لذلك كانت واحدة من الجيل الذهبى لسيدات ماسبيرو الذى رسم خط التفرد للإعلام المصرى.

ماما نجوى، صاحبة الـ80 ربيعا كما قالت، ما زالت قادرة على الإبداع والظهور، بل والتميز فيما تقدمه، سواء على الشاشة الصغيرة أو فى برامج الراديو، وربما كان ذلك سبباً فى محاولة بعض صغار النفوس الهجوم عليها بتعليقات تفتقد للتربية أو أدنى قواعد الإنسانية.

ما حدث مع ماما نجوى جاء رغم أننا لم نشاهدها يوماً تتفوه بكلمة يمكن أن نحاسبها عليها، لكن أطفال السوشيال ميديا لا هم لهم سوى توجيه سهام النقد لمن لا ينال استحسانهم، كأنهم أصحاب الأمر والنهى فى هذه الدنيا.

سيدة ماسبيرو، صاحبة النجاح الدائم، عليك أن تسيرى فى طريقك ولا تلتفتى إلى مثل هؤلاء، وواصلى مسيرتك، ولا تتوقفى ما دمت لا تزالين قادرة على العطاء، ومثلما لم تسمحى للمرض أن يكسر تألقك، فلا تسمحى لمثل هؤلاء أن يحرمونا من الاستمتاع بتألقك الدائم على الشاشات الصغيرة، وعبر أثير الإذاعة، وعليك أن تعامليهم كما كنت تعاملين بقلظ بإعطاء الدروس لتصحيح الأخطاء، لعل الطفل الذى بداخل هؤلاء ينضج فى وقت من الأوقات، ويعترف بأنه كان يقترف إثماً عظيما مع سيدة من روايح الزمن الجميل.

 

 	محمد سميح

محمد سميح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

بيكت ويونسكو.. واقعية مسرح العبث ودراما الحلم

لماذا ارتبط مسرح العبث بعالم الأحلام، فهل كانت دراما اللامعقول هروباً من الواقع إلى الحلم، هل أوحت بنية هذه النصوص...

«40» فلاح السينما الفصيح (2) قصة «الكاهن» و«الملكة»

شادى عبد السلام بعيون نادية لطفى اعترافات نادية عن علاقتها بشادى: توأم روحى 7 متشابهات جمعتهما من العرق الصعيدى إلى...

أهل المغنى زوابع وفناجين فى مهرجان هانى شاكر

هذه الدورة التي تحمل رقم 34 لم تمر كما هي العادة.. مجموعة من الحفلات وقليل من الندوات وبعض المؤتمرات يخرج...

حسين فهمى يفتح «دفاتر» الدورة ال 47 .. القاهرة تستعيد بريقها السينمائى

ساعات قليلة ويعلن الفنان الكبير حسين فهمى كافة تفاصيل الدورة الـ47 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذى سيفتتح فعالياته في 11...