شريف باهر: تشكيل وعى الطفل بالأعمال الوطنية الكارتونية ضرورة / أميرة هانى: «زينة» يبرز أهمية سيناء الدينية والتاريخية
مع تصاعد الأحداث فى قطاع «غزة» وظهور قضايا التهجير للأشقاء فى القطاع إلى «سيناء»، بدأ الاحتفاء بالعمل الفنى الكارتونى «زينة»، الذى تدور أحداثه فى محافظة «سيناء» كعمل توعوى حول الأرض المقدسة، الأمر الذى أعاد الاهتمام بالمسلسلات الكارتونية، وقدرتها على التأثير والتوعية، وتشكيل الفكر القومى والوطنى لدى الكبار والصغار، وهو ما بدأه كارتون «بكار» و «يحيى وكنوز»، اللذين حققا نجاحًا كبيرًا، وشارك فى تأدية أصواته العديد من نجوم الصف الأول. فى السطور القادمة، نتعرف أكثر على تلك المسلسلات الكارتونية الوطنية، وقياس مدى نجاحها وتأثيرها على وعى الأطفال الوطنى.
إشادات كبيرة من المتابعين والنقاد شهدها مسلسل الكارتون «زينة»، الذى يُعاد عرضه تزامنًا مع الأحداث المتصاعدة فى قطاع «غزة»، وتدور أحداثه فى محافظة «سيناء»، عن عادات وتقاليد أهل المحافظة العريقة، والتعريف بقيمتها الدينية والوطنية فى قلوب المصريين، ويبدو أن هناك من التفت إلى الدور الذى تلعبه الأعمال الكارتونية فى تشكيل الوعى الوطنى للطفل، فخلال العامين الأخيرين ظهرت العديد من المسلسلات الكارتونية التى تعلى من قيمة الوطن، وتبرز إنجازاته وتاريخه وحضارته القومية، لنجد مسلسل الكارتون «يحيى وكنوز»، الذى يحكى مغامرات الطفل «يحيى وشقيقته كنوز»، ما بين العصور القديمة وملوك الأسرات الفرعونية، وكذلك العصر الحديث.
كما عرضت الفضائية المصرية مسلسلات كارتون أخرى تناولت موضوعات تزيد وعى الأطفال؛ منها «ربابة المصرى»، وتناولت حلقاته موضوعات مختلفة من المشروعات القومية للدولة المصرية مؤخرًا، وفى كل حلقة تدور الأحداث حول موضوع مختلف، ومن الموضوعات التى تم تناولها مشروع حياة كريمة، وكذلك قصة العالم المصرى «أحمد زويل»، وحلقات منفصلة عن المحافظات السياحية مثل أسوان وغيرها، أيضًا جاء كارتون «بكرة أحلى» ليقدم نفس الرسالة، فقدمت حلقاته موضوعات وطنية منفصلة مثل انجاز «حى الأسمرات»، والتعريف بنفق الشهيد أحمد حمدى، وبشخصية هذا البطل، وبالمشروعات القومية الكبرى مثل العاصمة الإدارية، والريف المصرى وغيرهما من الموضوعات.
النجمة «أميرة هانى» تقول: «سعيدة بالمشاركة فى مسلسل الكارتون «زينة»؛ لأنه عمل توعوى ضخم لا يخاطب الأطفال فقط، بل قطاعات عمرية مختلفة، ومن الجيد أن ردود الأفعال على «زينة» جاءت أيضًا من الكبار الذين تابعوا العمل بإهتمام، وأعتقد أنه حان الوقت لتقديم المزيد من الأعمال الوطنية الهادفة، تزامنًا مع تصاعد الأحداث يوميا فى المنطقة العربية، وفى «غزة»، والقضية الفلسطينية بشكل عام، وزينة يبرز دور أهل «سيناء» التاريخى فى الحفاظ على الأرض، ووطنيتهم المتمثلة فى اتحادهم كقبائل تساند دائمًا جيش بلادها، وتعرف قيمة الأرض من منظور قومى ووطنى ولوجيستى، مع التعريف الدائم بعادات وتقاليد أهالي سيناء، وربطها الدائم بالثقافة المتجذرة للمصريين على اختلاف ثقافتهم.
وتضيف: مثلما استطاعت الدراما التليفزيونية الوطنية مثل مسلسلات «الاختيار» و»العائدون» و»الكتيبة ١٠١» وغيرهم أن تغير الكثير من الأفكار، وتكشف مؤامرات كثيرة ضد مصر، فإن المسلسلات الكارتونية لا تقل أهمية فى التوعية والتثقيف فيما يخص المشروعات القومية والمحافظات الحدودية، وتاريخها وأهميتها بالنسبة لمصر، وإذا كنا كثيرًا ما نتحدث عن إعمار سيناء من خلال مشروعات عملاقة، فإن أحد أهم المشروعات من وجهة نظرى هى التعريف بسيناء بشكل أكبر للأجيال الجديدة، للتأكيد على أهمية أرض الفيروز، خاصة أن البداية الدائمة للإستثمار هى الإستثمار في العقول الناشئة، والتى عن طريقها تعود سيناء جنة مصر وزينة أم الدنيا، والحمد لله أعتقد أن ردود الأفعال على كارتون زينة أكد على بداية تحقيق الهدف.
أما الفنان «شريف باهر» فيقول: أشارك بالأداء الصوتى فى كارتون «زينة»، الذى يقدم فكرة مميزة بالحديث عن أهم محافظة فى مصر جغرافيًا وسياسيًا وعسكريًا، فموقعها وطبيعة أهلها وجبالها، من الصعب تكراره فى محافظة أخرى، ولأنها حدودية ونائية بالنسبة للكثيرين، فإن التعريف بها أمر ضرورى، خاصة أن الكثير من البسطاء لا يعرفون عنها كثيرًا سوى ذكريات الهزيمة والنصر، خاصة الأطفال.
ويضيف: مثلما إن للفن دورًا ترفيهيًا وتوعويًا وغذاءً لمن يرى فى الدراما والسينما راحة وجدانية، فان الأمر لا يختلف كثيرًا بالنسبة للطفل الذى يجد متعته وتسليته من خلال الأعمال الكارتونية، ومن هنا يأتى دور الفنانين وشركات الإنتاج الوطنية فى تبنى مثل تلك الأعمال، لإدخال المعلومة للطفل من خلال المتعة والتسلية، بحيث لا ترتبط سيناء فى أذهان هؤلاء فقط بذكرى نصر أكتوبر، ولكن مجرد ذكر سيناء أمام الأطفال لا بد من أن يأتى الإدراك الكامل لهاتين المحافظتين- جنوب سيناء وشمال سيناء – من حيث الموقع والطبيعة الجغرافية والأهمية الوطنية والقومية، بل والدينية لسيناء بالنسبة للمصريين، وربط هذا كله بالواقع الذى يحدث، الأمر لا يتوقف عند «زينة» فقط كأحد الأعمال المهمة التى تعمل على فكرة الوعى وزيادته، ليس بين الأطفال فقط بل إنه خلق حالة حب تجاه الأطفال في سيناء، والعادات والتقاليد التى تربوا عليها، وهناك أعمال كارتونية كثيرة كان لها نصيب مهم فى التأثير والوعى؛ فكان هناك كارتون «بكار» الذى عرَّفنَّا على ثقافة أهل أسوان، وناقش موضوعات أضافت كثيرًا لوعى أطفالنا.
أما النجم القدير «سامى مغاورى» فيقول: كانت لى العديد من المشاركات بالأداء الصوتى فى العديد من الأعمال الكارتونية، منها شخصية «الجد جمعة» فى كارتون «زينة»، وعم حسنى السائق فى كارتون «يحيى وكنوز»، وبطبيعة الحال هناك العديد من النجوم يعتقدون أن النجومية لا تأتى من الأداء الصوتى فى عمل كارتونى، ولكن حدث العكس فى زينة ويحيى وكنوز اللذين شارك فيهما أبطال ونجوم كبار، نظرًا لقيمة تلك الأعمال التى لا يتصدى لها إلا من يعرف أهميتها من حيث الوعى والتثقيف، ومن هنا يأتى السؤال: وهو متى يحمل الفن رسالة حقيقية؟ والإجابة عنه تكمن فى إبراز تلك الأعمال ورؤيتها فى الطرح لموضوعات ربما لا تشغل بال الأطفال فى وقتهم الحالى، ولكن مع الوقت ندرك أن ما زرعناه فى عقول أطفالنا قبل سنوات أصبح هو ما يشكل وجدانهم القومى والوطنى، ولذلك فالكثير من دول العالم، وكذلك الدول العربية تولى اهتمامًا خاصًا بالأطفال، سواء فى برامجهم أو أعمال الكارتون المدبلجة، وغير ذلك لتغذية عقول أبنائهم بما يريدونه، حتى ولو كانت معلومات فيها مبالغات، أو مغالطات تاريخية، لتثبيت ذلك فى عقول أطفالهم، وصناعة تاريخ مشرف، ينشأ عليه جيلهم الجديد.
ويضيف «مغاورى»: ما يحدث فى المنطقة حاليا من نزاعات على الحدود، سواء فى «غزة – فلسطين»، أو فى السودان واليمن وغيرهما، يؤكد أن الحرب الحقيقية حاليًا هى حرب الوحدة وعدم التفرق والتمزق، تلك الوحدة التى لا تأتى إلا من خلال ثقافة وطنية وقومية راسخة لدى الجميع، والأطفال هم الشريحة الأهم حاليًا للتوعية بحقيقة الأرض، وما سال فيها من دماء الشهداء، وما قام به أهالى «سيناء» من فدائية، وهو ما يبرزه كارتون «زينة»، مثلما يبرز «يحيى وكنوز» تاريخ وحضارة مصر العريقة الممتدة لآلاف السنين.
ويختتم مغاوري قائلا: ها نحن نرى محاولات التزييف الثقافى، والعولمة التى تحاول ضرب جذور الثقافة من خلال احتيال البعض على التاريخ، فيحاول الصهاينة محاولات جادة لإثبات تجذرهم التاريخى فى كل مكان يحاولون اغتصابه، وذلك بالتدليس والكذب، فيكفى أن يكون لنا حضارة وتاريخ حقيقى، حتى يتم كشف تلك الألاعيب، ليس على المستوى الثقافى أو السياسى فقط، ولكن على المستوى الفنى، خاصة فيما يتعلق بفنون الطفل الذى لا بد وأن ينشأ على إدراك تلك الحقائق، لتجرى فى دماء الأجيال مجرى الدم فى العروق.
أما مخرج المسرح والدوبلاج «إسلام صلاح» فيقول: من المؤكد أن العامين الأخيرين شهدا تواجدًا مكثفًا للأعمال الكارتونية التى تهدف لتقديم المعلومة للأطفال فى إطار التشويق والمتعة، ولتمرير تلك المعلومات يجب الإهتمام بالعديد من مفردات العمل الكارتونى، كمناسبة الصوت والدوبلاج للصورة، وغير ذلك من تفاصيل يعرفها المتخصصون، والأهم هنا أن نتحدث عن الوعى، وهى معركة تقودها الدولة المصرية فى الوقت الحالى، ومعركة الوعى تتمثل فى الوعى بكل ما حدث ويحدث من خلال الحقائق والوثائق التى أكدتها الأعمال الفنية الدرامية الوطنية تحديدًا، والتى استندت على حقائق من ملفات وأحداث حقيقية.
ويضيف: أول الاهتمامات معركة الوعى تبدأ من الطفل، والذى لا يمكن لنا كشف أحداث ومؤامرات قد لا يستوعبها عقله الصغير، وعليه فإن تثبيت تلك المعلومات البسيطة سواء عن سيناء أو أسوان أو الواحات وعن حضارة مصر العريقة، وموقعها الذى كان مطمعًا للكثيرين، أصبح أمرًا ضروريًا؛ فالطفل لا تشغله أحداثًا سياسية أو إجتماعية، وهو لا يدرك تمامًا ما يحدث لأشقائنا فى غزة، ومحاولات التهجير لأرض سيناء، وهنا تبرز قيمة هذه الأعمال فى التوعية بحدود مصر وبسيناء كمكان لا يمكن المزايدة عليه، أو وضعه فى أى ورقة لتسوية نزاعات، وهذا الأمر الذى يعرفه قادة اليوم والكبار من الشعب، علينا أن نسقيه لأطفالنا قدر استيعابهم عن طريق تلك الأعمال التى بدأت تحقيق نجاح شعبى كبير، بدءا مع كارتون «بكار» كعمل توعوى للأطفال.
ويختتم إسلام: أتمنى أن تستمر مسيرة توعية الأطفال بالأعمال الكارتونية، مثلما يجب أن يستمر الأمر فى الدراما الوطنية، ولنا أن نعلم أن الكارتون والأعمال المدبلجة للأطفال يتم تخصيص ميزانيات ضخمة لها فى دول كثيرة حول العالم لإدراكهم لتلك الضرورة القومية والوطنية المتمثلة فى إنشاء أجيال تعرف الحقائق، منذ طفولتها ومستعدة للتضحية والفداء للوطن، وحبه الذى تم زرعه فيهم منذ الطفولة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رغم غيابه عن الساحة الفنية منذ أن قرر الاعتزال، سيظل عادل إمام، الذي نحتفل بعيد ميلاده السادس والثمانين «مواليد 1940»،
6 عقود زعيماً للفن العربى ساهم فى ترسيخ مكانة الفن المصرى كأحد أهم أدوات التأثير الثقافى
-قد تكون - يا عزيزي القارئ - شاهدت فيلم «الزمار» أو فيلم «العصفور» أو فيلم «حادثة شرف» وغيرها من الأفلام،...
كشفت الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي، أن السينما العالمية لا تبدو منشغلة هذا العام فقط بالأفلام والنجوم والسجادة...