درويش نقل الأغنية من القصور إلى الشعب
تحتفل أكاديمية الفنون بذكرى مئوية فنان الشعب سيد درويش طوال شهر سبتمبر الجارى، وقد حقق سيد درويش حالة خاصة فى عدة مناحى فنية ووطنية؛ فهو «المصرى كريم العنصرين»، وهو من حقق منذ ميلاده فى مارس 1892، وحتى وفاته فى سبتمبر 1923 معادلة الفن ووظيفته الاجتماعية فى آن واحد، وهو صاحب النشيد الوطنى لمصر، وقد أسهم فى تطوير المسرح الغنائى، حيث قدم حوالى 26 عملا غنائيا مسرحيا، والتزم فى مجمل أعماله باستخدام الطابع المصرى الشعبى، مما جعله يحرص على تتبع الباعة الجائلين كى يستلهم لهجات النغم فى نداءاتهم، كما تتبع "درويش" أصحاب المهن المختلفة فى محاولة منه أن تصبح ألحانه تفسيرا خالصا عن الشارع المصرى وتشكل دفقاته وحركته وروحه، بل إنه قاوم الاحتلال بالموسيقى والغناء وبالمسرح.
"الإذاعة والتليفزيون" التقت الدكتور "محمود مخيمر" رئيس مركز سيد درويش وأستاذ البيانو بالمعهد العالى للكونسرفتوار الذى قال إن الفعاليات بدأت يوم الأحد 3 سبتمبر الجارى ومستمرة حتى نهاية الشهر، وبدأت الفعاليات بالعرض المسرحى "سيد درويش" بطولة لقاء الخميسى وميدو عادل، وأقيمت مسابقة لاكتشاف الموهوبين فى الغناء والعزف الموسيقى.
وقال مخيمر: فى يوم 17 سبتمبر الجارى ستقدم ندوة عن "سيد درويش" يديرها الدكتور "محمد شبانة"، ثم معرض رسومات الأطفال يومى 24 و 25، وسيقام عرض لهم فى البهو الخاص بالقاعة وستكون هناك لجنة تحكيم، ومن سيفوز فيها ستقدم له جائزة رمزية وشهادة تقدير ومنحه الفرصة لعرض رسوماته فى أى فعاليات أو معرض فنى تقدمه القاعة، وفى ختام الفعاليات يوم 27 سبتمبر الجارى سيقدم أوبريت "العشرة الطيبة" من إنتاج أكاديمية الفنون وبطولة نخبة من طلابها.
الدكتورة "خيرية جميل" أستاذ الغناء العربى بمعهد الموسيقى العربية، قالت إن "سيد درويش" من المدارس القيمة والغنية جدا، لافتة إلى أن المعهد يدرس لطلابه الموشحات والأدوار الخاصة لـ "سيد درويش" فى كل المراحل التعليمية بالمعهد، وقالت: "لدينا فى المعهد مرحلة الثانوى ثم سنة تحضيرية ثم مرحلة البكالوريوس ثم الدراسات العليا"، وأضافت أستاذ الغناء العربى: "إن دور سيد درويش فى تطوير الموسيقى كبير، حيث قدم درويش موسيقى تعبيرية تعبر عن الكلمات وليست مجرد جمل لحنية فقط، وأنا أقوم بتدريس مادة الغناء المسرحى وهو فرع من قسم الغناء العربى، ونقدم فيها الأوبريتات الخاصة به هو وكل من قدم مسرحا غنائيا مثل أحمد صدقى، داوود حسنى، سلامة حجازى وغيرهم من العظماء، ونقوم بتحفيظ الأولاد الأغانى وكيف قام درويش بتلحينها وما المقصود بكلماتها، لأن سيد درويش هو خير من عبر عن الكلمة، ونطلق عليه فى تاريخ الموسيقى لقب (رائد التعبيرية الموسيقية) كذلك نجد فى أعمال سيد درويش الاهتمام بالأغانى الجماعية والثنائيات مثل (على قد الليل ما يطول)، ومنها أغانٍ ثلاثية وحوارات غنائية، وأدخل المسرح الغنائى والموسيقى الخاصة به (البولوفنية) وهى قيام أكثر من مطرب يغنى نفس الجزء لكن من طبقة صوتية مختلفة وذلك يرجع إلى تأثره بالغناء الإيطالى فى الإسكندرية حيث كان يقيم، وكان يرحمه الله مقررا أن يسافر إلى إيطاليا ليقوم بدراسة هذه الفنون من منبعها لكن لم يمهله القدر وتوفى".
وقالت "خيرية" إن أعظم أعمال سيد درويش أوبريت "العشرة الطيبة"، ولفتت إلى أن المعهد ومركز سيد درويش خلال الاحتفال بمئوية فنان الشعب قدم الأوبريت كعمل منفرد وليس كمشروع تخرج، وكان على خشبة مسرح سيد درويش، وكذلك قدم على مسرح الجمهورية فى احتفالية العام الماضى بمهرجان الموسيقى العربية. وقالت خيرية: فى يوم 20 سبتمبر القادم سيقدم عرض "ريستال" خلال الاحتفال بمئوية سيد درويش، وستقدم فيه أغانٍ منفردة ودويتوهات لأهم أغانى سيد درويش.
ومن جانبه قال الدكتور "عمرو ناجى" أستاذ الغناء بالمعهد العالى للموسيقى العربية والعميد الأسبق للمعهد إن "سيد درويش" ليس علما من أعلام الموسيقى العربية والغناء العربى بأشكاله المختلفة فقط، إنما يمكننا القول إن قبل "سيد درويش" شىء وبعد "سيد درويش" شىء آخر مختلف تماما فى الموسيقى العربية، وهذا يجعلنا لا نغفل أهمية من سبقوه أو من أتى بعده، لأن فن الغناء العربى من قوالب مختلفة وقصائد وموشحات فيه الشكل التقليدى أو الكلاسيكى مثل أى فن فى العالم كله، لكننا نجد فنانا قام بعمل تطوير ونقلة نوعية حتى إنه يصبح حجر الزاوية لهذا الفن، و"سيد درويش" كان هذا الرجل، بالرغم من وجود فنانين كبار سبقوه، مثل محمد عثمان وعبده الحامولى وسلامة حجازى والشيخ أبو العلا محمد، لكننا لا نستطيع أن ننكر دور درويش المتميز فى التطوير، حيث أدخل شيئا من التعبيرية الصريحة والواضحة كما قدم فن الأوبريتات والغناء المسرحى ونجده قائدا وفارسا فى هذا المجال.
وأضاف "ناجى": "كمناهج تدرس فى معهد الموسيقى العربية فى مواد الغناء العربى والغناء المسرحى لا يمكننا أن نستغنى عن الأدوار والموشحات ونقدم بعضا منها وليس كلها، حيث يتم توزيعها على سنوات الدراسة المختلفة للطالب، ولا تخلو سنة من سنوات دراسة الطلاب من عمل من أعمال سيد درويش، ومن أهم الأدوار التى يدرسها الطلاب دور "أنا هويت" لأنه من أصعبها ومن يستطيع إتقانه وتقديمه بشكل صحيح يعتبر من المتميزين وصاحب مساحة صوتية كبيرة وله قدرة على التبادل فيما بينه وبين المطرب المنفرد والكورال". وأوضح "ناجى" أن أهم ما يميز سيد درويش كفنان أنه صاحب الجملة التى تعلق فى أذهان الشعب ويرددها، لأن هناك فرقا بين أن يغنى المطرب عن أن يغنى الشعب، فهو من نقل الأغنية من القصور والبيوت إلى الشارع لكن بمستوى راقٍ وقريب من الناس وبسلاسة شديدة دون تعقيد أو "فذلكة" إلى يومنا هذا، ووصف "ناجى" سيد درويش بأنه الغائب الحاضر والمجدد المستمر الذى استطاع أن يصل إلى أعلى الطبقات وأقلها فى آن واحد، فكل إنتاجه يدل على وعى سياسى عالٍ وكلماته وألحانه تتحمل الكثير من الدلالات السياسية وتعبر عن صوت الشعب.
ولد الموسيقار المصرى الكبير "سيد درويش" عام 1892 فى حى كوم الدكة بمدينة الإسكندرية الساحلية، وكان والده نجارا بسيطا أراد لابنه أن يكون ذا شأن فى مستقبله فأدخله معهدا دينيا ليعمل معلما أو شيخا عند تخرجه، لكن سيد الذى هوى الموسيقى منذ صغره لم يستطع الالتزام بقواعد المعهد الدينى الصارمة كما اضطر لمغادرته بعد وفاة والده ليعول أسرته الفقيرة حيث بدأ العمل فى عدد من المهن البسيطة مثل البناء وغيره. وظلت موهبته متوهجة داخله لم تستطع ظروف الحياة قهرها؛ فكان يغنى أثناء العمل ألحانا حماسية ساهمت فى إقبال زملائه على العمل، مما دفع صاحب العمل لقصر مهمته على الغناء للعمال فقط، إلا أن طموحاته كانت أكبر فقرر أن يحيى الحفلات والمناسبات فى الملاهى الليلية فى مدينته الإسكندرية.
وفى عام 1909 بدأ مشواره الفنى الحقيقى عندما التحق بفرقة أمين وسليم عطا الله بعد أن سمعا صوته صدفة وهما جالسان على مقهى بالقرب من الورشة التى كان يعمل بها. واتجه مع الفرقة إلى سوريا ولبنان ليتعلم أصول الغناء العربى.
وعندما عاد درويش استقر فى القاهرة وانضم إلى فرقة الشيخ سلامة حجازى فى عام 1917 وصار إنتاجه غزيرا واشتهرت ألحانه بين الشعب المصرى، وقد كانت أغنية (أنا هويت) من أوائل ما لحن درويش وهى أغنية انطبعت فى ذاكرة ووجدان الموسيقى العربية.
ويذكر أن قيام ثورة 1919 أدخل فنان الشعب "سيد درويش" فى منعطف جديد وساهم فى سطوع نجمه بسماء الفن حتى أصبح فنان الشعب بالفعل، حيث ساهمت أغانيه فى إلهاب حماسة الوطنيين وعبرت عما ضاقت به الصدور آنذاك، كما اقتحم سيد درويش مجالا جديدا تماما من الأغانى الشعبية التى كتبت باللغة العامية المصرية البسيطة؛ حيث قرر درويش تلحين الأوبرا وأول لحن لحنه كان (أوبرا شهرزاد) التى عرضت للمرة الأولى فى أواخر عام 1921 كما لحن أوبرا (العشرة الطيبة) التى ألفها محمد تيمور.
وعلى مدى خمس سنوات قدم سيد درويش 250 لحنا وأكثر من 25 مسرحية غنائية ليسجل رقما قياسيا فى الإنتاج لم ينازعه فيه أحد حتى الآن؛ فقد كانت وفاة موسيقار الشعب سريعة حيث لم يمهله القدر -كغيره من العظماء العباقرة- الوقت الكافى لتقديم المزيد من موهبته، حيث توفى عام 1923 فى موطنه بالإسكندرية فى ظروف غامضة لم تكتشف ملابساتها حتى الآن.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بدأ الفنان على ربيع التحضيرات لمسلسل جديد يعود من خلاله إلى الدراما بعد غياب.
يواصل الفنان أحمد حلمى التحضيرات النهائية لفيلمه الجديد «حدوتة »، والمقرر أن يعود من خلاله إلى السينما بعد غياب.
اعتذرت الفنانة أسماء أبواليزيد عن بطولة مسلسل جديد مع الفنان عصام عمر، كان من المقرر أن تقوم بتقديمه خلال الفترة...
عادت صاحبة التجربة الاستثنائية... حتى في أزماتها، عادت لتمنحنا درساً جديداً في فنون الحياة وتقدم لنا تجربة من لحم ودم......