جاءت سلسلة جون ويك كى تصنع أسلوبا جديدا ومختلفا فى عالم أفلام الحركة عما اعتادته هوليوود، بقصة بسيطة لكنها مشوقة، وبطل مميز أقرب لأبطال الأساطير، وصورة سينمائية غير مسبوقة.
جون ويك شاب لديه مهارات عالية فى استخدام الأسلحة بمختلف أنواعها يصعب التغلب عليه، لديه حس قتالى ودفاعى يجعل من المستحيل قتله، لديه مبادئه التى يعيش بها، منظم فى حياته دائما يرتدى بدلته ـ سوداء اللون ـ التى تحميه من الرصاص والسكاكين فهى بمثابة درع لا يخترق، على ظهره وشم كبير مع عبارة على يديه تقول "الثروة تفضل الشجعان".
على هذه الخلفية بنيت الأجزاء الأربعة لشخصية جون ويك، ورغم أن القصة فى ظاهرها بسيطة إلا أن أداء الممثل كيانو ريفز واستبسال المخرج فى إظهار قدراته الإخراجية جعلت منه قصة مشوقة لا نمل منها أبدا.
السلسلة من إخراج تشاد ستهلسكى وكتبها ديريك كولستاد، مارك أبرامز وشاى هاتن وبطولة كيانو ريفز، هالى بيرى، إيان ماكشين، روبى روز.
يبدأ الجزء الأول الذى عرض عام ٢٠١٤ بقاتل محترف متقاعد، يبتعد عن عالم الجريمة، بعد وفاة زوجته التى كان يحبها وكان لموتها أثر كبير فى تغيير مجرى حياته فقرر الانعزال عن العالم والاكتفاء برعاية كلبه الصغير الذى يذكره بزوجته الراحلة حيث أهدته له قبيل وفاتها، فأصبح كل اهتمامه بكلبه وسيارته المميزة التى لها سمعة فى عالم السيارات وهواة اقتناء المتميز منها، وظل جون ويك معتزل العالم والعمل إلى أن أتى يوسف ابن رئيس إحدى العصابات الشهيرة وقرر الاستيلاء على السيارة بالقوة فاقتحم منزل جون ويك وتسبب فى موت كلبه.
الظروف تجبر جون ويك على العودة والخروج إلى العالم سعيا للانتقام ممن قتل كلبه الأليف، تبدو للوهلة الأولى حبكة ساذجة، ولكن مع استمرار الأحداث وبالاستعانة بالفلاش باك نستشعر أهمية هذا الكلب وأهمية السيارة بالنسبة للبطل ونتعاطف معه ونبرر له سلسلة القتل التى قام بها طوال ما يقرب من ساعة ونصف الساعة نستمتع خلالها بحركات كيانو ريفز وقدرات المخرج الإخراجية فى توصيل الإثارة للمشاهدين وشدهم لمتابعة الأحداث التى تتطور وتتصاعد حدث تلو الآخر وخلال التطورات نتعرف على قوانين المدينة التى يعيش فيها جون ويك ويلتزم بها، ينطلق جون ويك سعيا للانتقام لمقتل كلبه ولاستعادة سيارته، يبحث وراء أعدائه فى عالم الجريمة والعنف بكل ما فيه من إثارة وسحر، ولأن عدوه ابن رئيس عصابة تطغى تيمة الانتقام بشكل أساسى على أحداث الفيلم فرئيس العصابة يرسل من يحاول أن يمنع جون ويك من الوصول لابنه مع تنوع واختلاف الأشرار الذين يضطر ويك لمواجهتهم مع الحزن الذى يقبع فى قلبه، هو رجل مكلوم ماتت زوجته وحرم من أن يعيش على ذكرياته معها خسر كل شىء، فلم يبق لديه شىء يخشى فقده وتحول لرجل كل هدفه فى الحياة الانتقام.
يسود الفيلم مزيج من المشاعر الانتقامية المأساوية على مدار الأجزاء الأربعة ويزيد من تعاطف المشاهد أن ويك كان يرغب فى العيش بسلام مكتفيا بكلبه وسيارته ومنزله الذى ملأه بذكرياته مع زوجته ولكنه اضطر إلى العودة لعالم الجريمة ولكن هذه المرة يعمل لحساب نفسه، للانتقام.
قصة بسيطة ولكنها حققت نجاحا تغلب على عمالقة أفلام الأكشن ليتربع على قمة البوكس اوفيس لأسابيع عديدة ونتج عنها الجزء الثانى عام ٢٠١٧ الذى لا يقل إثارة عن سابقه تلاه الجزء الثالث الذى صدر عام ٢٠١٩، و صدر الجزء الرابع منها مؤخرا وحقق نجاحا كبيرا على المستويين الجماهيرى والنقدى.
تميز الفيلم بقلة الجمل الحوارية وسيادة المشاهد القتالية ويرى بعض النقاد أن نجاح الفيلم يأتى بسبب روعة المشاهد القتالية التى تبدو وكأنها حركات راقصة تعبيرية تقدم الشخصيات من خلال الحركات سواء القتال أو الدفاع عن النفس أو بالهروب والتخفى دون الحاجة إلى الجمل الحوارية الطويلة، وهذا واضح فى الشخصية الرئيسية شخصية البطل جون ويك فى الفيلم الذى يستعرض لنا قدراته فى القتال ويشعرنا برغبته القوية فى النيل من أعدائه وإصراره على مواصلة البحث من خلال كلمات قليلة وجمل قصيرة.
تناغم وتوافق
مخرج الفيلم تشاد ستهلسكى هو فى الأصل مصمم ومؤدى حركات صعبة أى ما يعرف بـ stuntman أو الدوبلير وعمل كمصمم حركات قتالية ودوبلير فى كثير من الأفلام حيث يعمل فى هذا المكان منذ ١٩٩٣، شارك كرئيس لفريق الحركات الخطرة فى معظم أفلام هوليوود الشهيرة مثل هانجر جيمز و"300" وأهمها أنه عمل مع كيانو ريفز فى سلسلة ماتريكس مما أكسبه خبرة فى المعارك القتالية وكيفية تصميمها بشكل جذاب وهو ما نجح فى استغلاله وطوره ليخرج لنا مشاهد جديدة فى كل مرة مع استخدام بيئات مختلفة مثل المرايا والسيارات واستخدام أسلحة مختلفة فى المطاردات بين أسطح المنازل وفى الجبال والصحارى خاصة أن الفيلم مكدس بمشاهد القتال إلا أنها مشاهد ممتعة متطورة تتصاعد مع تصاعد الأحداث وتعقيدها.
ساعد التناغم والتوافق بين كيانو ريفز والمخرج تشاد ستهلسكى على خلق حالة ممتعة خاصة أن هذا العمل هو التعاون الثانى حيث عمل تشاد كمصمم حركات فى أجزاء ماتريكس وكان يعمل كدوبلير لريفز نفسه فى شخصية "نيو" ولأن كيانو معجب بأداء تشاد هو من رشحه لإخراج هذا العمل.
ولأن الفيلم يعتمد على تعاطف الجمهور مع حالة البطل الذى يسعى للعيش بسلام، يسعى للعيش على ذكرى زوجته التى توفيت بشكل طبيعى متأثرة بمرضها مما صبغ الفيلم بحالة إنسانية شديدة الرقى والرومانسية فجاء كل جزء من أجزاء الفيلم مكملا لما سبقة؛ الجزء الأول تقديم للحالة التى يعيشها البطل وانعزاله وأهمية كلبه وسيارته فهما كل ما يملكه من الدنيا وتعرفنا على قدرات جون ويك وما هو مستعد لفعله لدرجة تجعله مستعدا لبذل حياته من أجل الدفاع عنها والانتقام ممن سلبه إياها.
فى الجزء الثانى يخبرنا بالكثير عن ماضى جون ويك وعلاقة الحب التى جمعته بزوجته ثم استعادته سيارته وإصراره على النجاة بنفسه ولكنه يقع عليه الحكم بالتصفية وتحدد مكافأة كبيرة لقتله، وفى الجزء الثالث نتعرف أكثر على ما يطلقون عليه المجلس الأعلى والكونتننتال.
فى الجزء الثالث يعود جون ويك وقد رصدت مكافأة عشرة ملايين دولار وجيش من القتلة صائدى المكافآت على أن يتتبعوه ليحصلوا على المكافأة.
الجزء الرابع بعد وقوع جون ويك من فوق فندق الكونتننتال بعد خيانة صديقه له حيث يلتقطه صديق آخر من السراديب لحمايته والاعتناء به مقابل الانتقام من المجلس الأعلى.
بعدها يذهب جون ويك إلى الأردن ليستعيد خاتمه الذى أخذ منه فى الجزء الثالث، وترتفع المكافأة للحصول على رأسه مقابل ٤٥ مليونا.
السينما المظلمة
يصعب تصنيف السلسلة بشكل عام تحت نوع واحد أو اثنين من أنواع الأفلام ولكنها يمكن أن تندرج تحت نوع "النيو نوار"، مصطلح يشير إلى الأفلام السينمائية الحديثة التى تستخدم عناصر "السينما المظلمة" بشكل مكثف وتركز على تحديث المحتوى والأسلوب وتجدد فى العناصر البصرية، إلى جانب ذلك يمكن أن يندرج جون ويك ضمن العديد من التصنيفات الأخرى للأفلام الحركية مثل الحركة الكلاسيكية، بداية من الويسترن أو ما يطلق عليها أفلام السباجيتى أفلام الغرب الأمريكى مثل الطيب والشرير والقبيح (مجموعة أفلام الغرب الأمريكى)، ومثل فيلم "The Killer" الصينى وكلاسيكيات المخرج الفرنسى جان بيير ميلفيل، حيث يلمح الفيلم فى محتواه إلى بعض الأفلام التى تأثر بها المخرج فجاءت الإشارة لفيلم الدائرة الحمراء التى سميت به الكازينو الذى يظهر فى الجزءين الأول والثانى حتى أن الملهى الليلى الذى يظهر منذ الجزء الأول من الفيلم يحمل اسم الدائرة الحمراء تيمُّنا بفيلم "Le Cercle Rouge" لميلفيل، وأيضا تأثر بأفلام الحركة الصينية التى أطلق عليها أفلام جن فو التى يستخدم فيها معارك يدوية مثل الكاراتيه والكونج فو ويصاحبها الأسلحة بجميع أنواعها بدءا من السكاكين والمطاوى إلى الرشاشات والدبابات والطائرات وغيرها.
يؤخذ على الفيلم انحسار دور المرأة وقلة تواجدها فهى إما مقاتلة ضعيفة يقتلها غرورها أو زوجة قتلها المرض مثل زوجة جون ويك، أو موظفة تستقبل تليفونات وتذيع إعلانات وفى مشاهد القتال هى واحدة أو اثنتان من بين عشرات المقاتلين.
سجلت سلسلة الأفلام الثلاث نجاحات تجارية، إذ بلغ إجمالى عوائدها أكثر من 587 مليون دولار فى جميع أنحاء العالم بعد ذلك أُصدر فى مارس 2023 فيلم جون ويك 4 ومن المنتظر مع نهاية العام أن يصدر الجزء الخامس بعنوان ذا كونتننتال الذى بدأ التحضير له من الآن والعمل على الجزء السادس أيضا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...