محمد رشدى.. مطرب شعبى الروح صنعته قرارات يوليو الاشتراكية

تكلم الناس ـ وأنا منهم ـ عن العلاقة الوثيقة التى ربطت بين «عبد الحليم حافظ» والزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وكتب فريق الصحفيين الذين كانوا قريبين منه رحمه الله عن محبته وتقديره الكبير للثورة،

 وهناك صورة مشهورة تجمع بين «العندليب» والزعيم، والناس يعرفون أن «صلاح جاهين» كان يكتب أغنيات تمجيد الثورة ليغنيها عبد الحليم، ولكن أحدا لم يقترب من «محمد رشدى» وعلاقته بالثورة، رغم أنه من صنع الثورة وكان محبا للزعيم ومنحازا لمبادئها، فهو المطرب الوحيد الذى حمل لقب «مطرب العمال والفلاحين» فى السنوات التى أعقبت صدور «الميثاق» وهو البرنامج الذى قام على قاعدة معروفة فى تاريخنا المعاصر «تحالف قوى الشعب العاملة» التى هى «العمال والفلاحون والرأسمالية الوطنية والمثقفون الثوريون والجنود»، وكان «عبد الناصر» قد اكتوى بهزيمة «دولة الوحدة» فى سوريا، بانقلاب دعمته القوى الاستعمارية وساعدته أخطاء الإدارة التى كان يتولاها واحد من المقربين من عبد الناصر، وهو «المشير عامر»، وقرر الزعيم الوطنى أن يرد الصاع صاعين للقوى المخربة لدولة الوحدة فكون تحالفا جديدا وأصدر برنامجه «الميثاق»، وترجم الفنانون هذا التوجه الجديد إلى غناء وموسيقى تعبر عن الفلاحين والعمال، وكان «موال أدهم الشرقاوى» من نصيب «محمد رشدى» وهو الموال الذى انطلق من قصة حقيقية وقعت فى «إيتاى البارود» البطل فيها شاب هو «أدهم عبد الحليم الشرقاوى» قيل فيه الكثير، واختلف الناس حوله، لكن صوت «محمد رشدى» خلق منه «البطل الشعبى» الذى حارب الظلم والفساد والاحتلال، وكان اختيار المسئولين للمطرب محمد رشدى لغناء هذا الموال قائما على ملكات وملامح تمتع بها صوت المطرب الشعبى الكبير المولود فى «دسوق» بكفر الشيخ، ولم يحصل من التعليم سوى «الشهادة الإعدادية» وكان «الأبنودى» هو الأسبق لاكتشاف ملكات صوت ـ رشدى ـ فى ظل وجود النجم الكبير العندليب الأسمر المدعوم من الصحافة والإذاعة والحكومة، والعجيب أن «محمد رشدى» كان منحازا لقرارات يوليو الاشتراكية التى صدرت لإعلان الانحياز من جانب النظام الحاكم للطبقات الشعبية، مثل رفع الأجور، وتخفيض إيجارات المساكن، والتأمين على حيوات العاملين بالدولة، وظل محمد رشدى مؤمنا بالثورة والناصرية، وقد لا يعلم الكثيرون أنه غنى أغنيتين من تأليف «أحمد فؤاد نجم» وتلحين «الشيخ إمام» وأذيعتا على موجة إذاعة الشعب، ضمن برنامج «مع ألحان الشيخ إمام» الذى كان يعده ويقدمه الناقد الكبير الراحل «رجاء النقاش» وهو الذى جمع بين «رشدى ونجم وإمام»، ونجحت الأغنيتان جماهيريا، لكن التحول الذى عاشته مصر بعد «هزيمة 5 يونيو» قضى على كل الأحلام وخلق توجهات جديدة وخريطة سياسية وغنائية جديدة، وطويت صفحة «23 يوليو» تماما فى اليوم الذى ودع فيه الشعب الزعيم ناصر باللحن الحزين «الوداع يا جمال، ياحبيب الملايين» وعاش محمد رشدى سنوات طويلة وكثيرة بعد موت الزعيم وانتهت رحلته وبقيت أغنياته الشعبية فى وجدان الذين أحبوه فى مصر والوطن العربى.

نجيب محفوظ وعلى بدرخان يحاكمان

«عبد الناصر فى الكرنك»!

مئات المقالات كتبها النقاد عن فيلم «الكرنك»، وفى عشرات المرات دافع المخرج «على بدرخان» عن موقفه من عبد الناصر وثورة يوليو، وأوضح أنه انتقد الثورة ولكنه لم يكن من خصومها، وربط الناس بين الفيلم وصعود «السادات» لقمة السلطة فى 15 مايو 1971، وإعطائه الضوء الأخضر للهجوم على «ناصر» ومسح تاريخه «بأستيكة»، ولكن من المهم التوقف أمام «نجيب محفوظ» مؤلف رواية «الكرنك» التى قام الفيلم عليها، فهو الذى صعد وظيفيا فى عهد ناصر، وتولى مناصب رفيعة منها الرقابة على المصنفات الفنية وإدارة المؤسسة العامة للسينما، وظهرت رواياته فى الإذاعة والتليفزيون والسينما وتم اختياره ليكون من كبار الكتاب فى الأهرام التى هى صوت الثورة وكان يقودها «هيكل»، وكانت رواياته تنشر بانتظام على صفحات الأهرام، بل إن «هيكل» قام بتنجيمه «من النجومية» واحتفل بعيد ميلاده الخمسين فى مبنى الأهرام بحضور أم كلثوم المطربة الكبيرة التى كان يحب ـ محفوظ ـ أغنياتها، وسمحت له القيادة السياسية فى حياة عبد الناصر بانتقاد الحكم من خلال رواياته مثل «ثرثرة فوق النيل» و»ميرامار»، ونشرت روايته «أولاد حارتنا» على صفحات الأهرام برعاية مباشرة من «هيكل»، وهنا نعود للسؤال: هل كان نجيب محفوظ وعلى بدرخان يقصدان محاكمة عبد الناصر فى فيلم الكرنك؟، والإجابة التى يستريح لها ضمير العبد لله، أن التوقيت الذى ظهر فيه الفيلم هو المسئول عن طرح هذا السؤال، فلو أن هذا الفيلم ظهر فى الوقت الذى ظهرت فيه أفلام أخرى مثل «القضية 68» الذى أشار إلى مواطن الخلل فى التجربة الناصرية الثورية الوطنية، لكان السؤال مختلفا، ولكن ظهور ـ الكرنك ـ فى بداية عصر السادات، وفى ظل التوجه الرسمى المنظم المعادى لسيرة وتجربة عبد الناصر، جعله فيلما دعائيا، يستهدف النيل من الثورة والزعيم الوطنى المنحاز للفقراء والمدافع عن القومية العربية، ورغم محاولات «على بدرخان» تبرئة الفيلم من «المشاركة فى الهوجة المعادية» إلا أن هذا الفيلم يظل هو الأعنف والأشرس فى انتقاد «ثورة يوليو»، وهو الفيلم الذى قال بالنص إن غياب «الديمقراطية» السياسية، وتضخم الأجهزة الأمنية هو المسئول عن وقوع كارثة «5 يونيو 1967» وهذا الموقف السياسى صحيح بالطبع، لكن «السياق» الذى ظهر فيه الفيلم جعله محل ريبة من جانب الذين يحبون نجيب محفوظ وعلى بدرخان.

شويكار.. كوميديانة بقرار سياسى من رئيس الجمهورية

الفنانة «شويكار» من عرق تركى، وعرق شركسى، والدها «تركى» وأمها «شركسية» وجدها من بقايا «المماليك» الذين اعتمد عليهم «محمد على» فى تشكيل نواة الجيش المصرى، وكان من باب أولى تكليف ـ شويكار ـ للقيام بدور «شجرة الدر» فى فيلم «وا إسلاماه» بدلا عن الفنانة «تحية كاريوكا»، فهى بنت مماليك، تحمل خصائص الأنوثة التركية الشركسية، ولكن مؤسسة السينما كان لها رأى مختلف، والحقيقة أن الرئيس جمال عبد الناصر، رأى النجاح الذى حققته مسرحية «سيدتى الجميلة» وهى بطولة «شويكار» فقرر أن تظل معروضة رغم الظروف الصعبة التى عاشها الناس بعد هزيمة «5 يونيو»، لأن «الكوميديا» فى تلك الفترة كانت الحل الوحيد لمحاربة الكآبة والحزن الذى كان مخيما على كل شارع وكل بيت وكل قرية، وعبد الناصر هو الذى أعطى تعليمات مباشرة بعمل مسلسل إذاعى يجمع بين شويكار وفؤاد المهندس ويكون كوميديا أيضا، وحققت «شويكار» النجاح الكبير، وعبرت بالجماهير من محطة الحزن إلى محطة الأمل فى سنوات «حرب الاستنزاف» التى كانت المقدمة الحتمية لحرب العبور المجيد فى أكتوبر 1973، ورغم «الكوميديا السياسية» الموجهة من جانب السلطة الحاكمة التى قدمتها شويكار على الوجه الأكمل، كانت لها أعمال سينمائية مهمة منها فيلم «أدهم الشرقاوى» الذى قدمت فيه شخصية «بنت الباشا» المتغطرسة، وفيلم «الباب المفتوح» الذى قدمت فيه شخصية بنت الطبقة المتوسطة التى تسعى أمها لتزويجها من عريس غنى، وفيلم «السقا مات» وهو من الأفلام المهمة فى تاريخ السينما المصرية، وقدمت فيه شخصية المرأة المعشوقة من الرجال فى الحى الشعبى القاهرى، ولها فى الإذاعة مسلسلات كوميدية كثيرة بالتعاون مع فؤاد المهندس، وكانت رحمها الله من «كتيبة الفنانين» الكبار الذين دعموا «الجماهير» وأضحكوها بعد هزيمة يونيو، وقد رحلت الفنانة الرائعة عن عمر جاوز الثمانين عاما «نوفمبر 1938 ـ أغسطس 2020» ومازالت باقية بفنها الجميل فى قلوب جمهورها.

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

محمد فوزى.. صوت الفرح القادم من ساحة السيد البدوى

المزيد من فن

محمد فراج «أب ولكن» فى العاصمة الجديدة

يواصل الفنان محمد فراج تصوير مشاهد مسلسله «أب ولكن»، المقرر أن يعرض فى رمضان.

إياد نصار يبدأ «الحب والحرب» فى الساحل الشمالى

يبدأ الفنان إياد نصار، الأسبوع المقبل، تصوير مشاهد مسلسله «الحب والحرب»، بعد الانتهاء من تفاصيله.

كريم عفيفى يصور «السوق الحرة» بمدينة الإنتاج

بدأ الفنان كريم عفيفى تصوير مشاهد مسلسله «السوق الحرة»، داخل مدينة الإنتاج الإعلامي، وبالتحديد داخل لوكيشن الأكاديمية.

سماح أنور تنضم لـ«عرض وطلب»

انضمت الفنانة سماح أنور لفريق مسلسل «عرض وطلب»، مع الفنانة سلمى أبو ضيف،


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص