يواصل الكاتب الكبير ناصر عبد الرحمن سرد حكاياته وأسرار رحلته من القاهرة / سوهاج، ففي الحلقة الأولي كشف لنا عن أنه في سن الصف السادس الإبتدائي أصبح الكاتب الرسمي لخطابات العائلة، ومن هنا توَّلد حبه للكتابة، كما أنه كان كاتبًا لموضوعات التعبير لبعض زملائه في المدرسة، وعن السينما أشار إلى أن وجوده ونشأته في حي شبرا يُعد المكون الرئيسي لحبه لعالم الفن السابع، موضحًا أنه مدين بفضل لكل من عاطف الطيب ـ محمد خان – خيرى بشارة في تعلقه بهذا العالم الساحر..
فى الحلقة الجديدة يكشف لنا أسرارًا جديدة تُنشر لأول مرة عن أفلامه السينمائية والدرامية التى رأت النور والتى لم يحن وقتها بعد..
يقول ناصر عبد الرحمن: قررت أن يكون فيلمى الأول عن المدينة من خلال فيلم حمل هذا الاسم، مشيرًا إلى أن شخصية عطا التى لعب دورها باسم سمرة، البائع السريح، هو هو ضاحى فى فيلم كف القمر "السريح".
يضيف الكاتب: شخصية على فى فيلم المدينة شعر أنه غريب فيها، فقفز للناحية التانية كما يقولون "هجرة غير شرعية"، وأنا أول من كتبت عنها، ولم يكن معروفًا هذا المعني... وحدث هذا الأمر مع شخص أعرفه سافر مع فرقة مسرحية لإحدى الدول الأوروبية ثم اختفى هناك، وقرر الاستقرار فى هذه الدولة .. وأنا قررت أجاوب عن السؤال، وهو أن النجاح الحقيقى هو ما يحدث فى بلدك أولًا، وهذا ما فعلته مع نفسى، دائمًا ما كنت أنتظر مع الفشل نجاحًا، لأننى من مشروع تخرجى لفيلمى الأول المدينة 5 سنوات، ثم فيلم جنينة الأسماك 5 سنوات، ثم فى سنة واحدة عُرض لى 3 أفلام دفعة واحدة، وهي: (الغابة / جنينة الأسماك / هى فوضي).
وفى العام التالى لهذه الأفلام الثلاثة عُرض لى فيلم "حين ميسرة"، ثم فيلم "دكان شحاتة"، ثم فيلم "كف القمر"، ثم ظللت فى بيتى 4 سنوات كاملة، حتى خرج للنور مسلسل "جبل الحلال"، ثم استراحة 6 سنوات، ثم عدت بمسلسل "موسى" لمحمد رمضان منذ حوالى عامين، ثم مسلسلين هذا العام 2023، وهما: "ضرب نار" لأحمد العوضى وياسمين عبد العزيز، ثم مسلسل "ستهم" لروجينا، وإخراج رؤوف عبد العزيز.
لكن إذا أتيت بأول كادر لى فى فيلم المدينة حتى آخر كادر لى فلن تجد أى اختلاف فى الأحداث، هى مأخوذة من عوالم حقيقية دون إدعاء... لم أخترع عالمًا؛ إنما أكتب عن شخصيات حقيقية.
وعن كيفية إنتقال سيناريو فيلمه الشهير "كف القمر" من المخرج الكبير الراحل رضوان الكاشف للمخرج خالد يوسف، قال عبد الرحمن: سأحكى لك القصة بالكامل وأقولها لأول مرة، وهى أن بعد فيلم المدينة سألنى صديقى المخرج يسرى نصر الله: "عندك حاجة تانية ؟"، فقلت له: لدى سيناريو "كف القمر"، فقرأه وقال لي: أحسن واحد يعمل الفيلم ده رضوان الكاشف، فذهبت إليه وقرأ السيناريو وأُعجب به جدًا، وأذكر وقتها كان يسكن بجوار مستشفى الطبيب النفسى الشهير عادل صادق فى مدينة نصر، المهم تحمس للسيناريو، وكان مرشحًا للبطولة أحمد زكى ومحمود حميدة، والأم محسنة توفيق، وقتها كان مشغولًا بنزول فيلمه الشهير "عرق البلح"، وبعد أن تأهب لتنفيذ الفيلم، جاء له فيلمه الشهير "الساحر"، فقرر دخوله أولًا، ثم حينما بدأ يفوق بعد هذا الفيلم تعرض أحمد زكى لوعكة صحية شديدة، إلى أن رحل عن عالمنا فى عام 2005، فتعثر المشروع بعد رحيل رضوان الكاشف أيضًا، المهم أثناء التحضيرات كان يتابع تلك الخطوات المخرج خالد يوسف، وقال لي: "فين سيناريو فيلمك كف القمر" ؟!، فقلت له: موجود، قال لى: " تعالى نعمله"، فأجريت عدة تعديلات بعد مرور عشر سنوات على كتابة السيناريو الأول، وبعد ذلك تم تنفيذ السيناريو، والغريب فى الأمر أنه كان من المفترض أن يلعب أحمد زكى دور ذكرى الذى قدمه الفنان الكبير الراحل خالد صالح، وجاء ابنه هيثم ليلعب دور ياسين الأخ الصغير، وبالنسبة لى كانت واقعة عظيمة.
أما عن فيلمه الشهير "جنينة الأسماك"، والذى لعب بطولته: هند صبرى وجميل راتب وباسم سمرة، إخراج يسرى نصر الله، قال عبد الرحمن: قصة الطبيب الذى يهوى الإجهاض السرى للسيدات الحاملات لأطفال سفاح حقيقية 100 %، نافيًا أن تكون المذيعة التى قدمتها هند صبرى فى الفيلم قريبة من قصة حياة الإعلامية الكبيرة بثنية كامل وبرنامجها الشهير اعترافات ليلية؛ لأن هند كانت شخصية ضعيفة، وتتخفى فى بيت صديقتها هربًا من شىء ما.
كما إننى أثناء فترة تجنيدى بالقوات المسلحة قرأت فى مجلة ميكى أن ذاكرة السمكة 8 ثوانى فقط، من هنا ركبت قصة دكتور التخدير على هذه الفكرة، وقدمتها ليسرى نصر الله، ثم نفذنا الفيلم سويًا، وللعلم أنا حينما كنت أطلع عمارة ليبون، وأرى جنينة الأسماك تبدو مرعبة تشبه "دماغ البنى آدم"، وكنت أقصد أن دكتور التخدير صار موجودًا، بينما الذاكرة لم تعد موجودة، والمذيعة كانت ضعيفة جدًا، تسمع أخبار الناس، لكن بداخلها فراغ، لذا قصة الحب بينها وبين الدكتور لم تكتمل، لأنها كانت قائمة على الوهم.
وأضاف الكاتب الكبير: أعترف إن السيناريوهات التى كتبتها ولم تُنفذ أقرب لقلبى من التى تم تنفيذها، هذا أول شىء، بينما الأمر الثانى أن ما نُفذ خرج بره خيالى ككاتب، فمثلًا لدى سيناريو بديع اسمه غزال فى جامعة الدول، كان أول سيناريو أكتبه، وكان من المفترض أن يتولى إخراجه محمد ياسين، وأن يكون بطله علاء ولى الدين، وعن قصة طريفة لمصرى خرج من حرب الخليج بفيل بدلًا من الفلوس، فنزل بالفيل بولاق الدكرور، ولأنه لم يكن لديه الفلوس الكافية لإطعامه فقرر "يشغله بلقمته" كما يقولون.. وهناك فيلم آخر اسمه "السر 21" لم يخرج من الرقابة حتى الآن، وقدمته عام 2020، ولا أعرف سر رفض الرقابة له، وتدور أحداثه عن عالم المراهقين ما بين 15 لـ 16 سنة.
وهناك فيلم آخر اسمه "علامات" لم يخرج من الرقابة أيضًا، ويتحدث عن علامات الساعة الكبرى، وسيناريو اسمه "بسلة" عن كابو من الألتراس التابع للنادى الأهلى أثناء المباراة الشهيرة التى راح ضحيتها 74 مشجعًا أهلاويًا بين الأهلى وبورسعيد وطرحته ككتاب، حمل اسم "شماريخ"، كل المنتجين خافوا من منطقة الألتراس.
هناك حوالى 15 سيناريو لم يروا النور، ما نُفذ لى حوالى 35 % فقط مما كتبت، وهذا رقم قليل جدًا بالنسبة لأى كاتب، وليس لى وحدي.
وهناك فيلم آخر لم يُنفذ إنتاجيًا رغم خروجه من الرقابة، وهو "مركز التجارة العالمي" من إخراج يسرى نصر الله، وكان من بطولة: باسم سمرة ومنة شلبي، ورغم انتهاء التحضيرات، تم إيقاف تصوير الفيلم قبل بدايته بأسبوع فقط، ولا أعرف السبب حتى الآن، فكان ذلك صدمة لى.
وهناك فيلم آخر تعثر برحيل شاهين، وهو فيلم "الشارع لنا" كان من المفترض أن أقدمه معه بعد فيلمنا الأول "هى فوضى"، وهناك فيلم آخر اسمه "أحلام شاهين السبعة"، لم ير النور أيضًا مثل فيلم أحلام كوروساوا السبعة، انتهيت من كتابة 7 أحلام لشاهين نابعة من خياله ناحية المستقبل.
وهناك فيلم آخر لم ير النور مع المخرج الكبير الراحل أسامة فوزي، وآخر مع رضوان الكاشف، غير فيلم كف القمر.
وهناك سيناريو آخر مع المخرج عاطف حتاتة، كان اسمه "ستر وغطا"، وسيناريو الفيلم كسب جائزة التمويل من مهرجان كان السينمائى الدولى على 300 سيناريو من بينهم سيناريو للمخرج الفلسطينى العالمى هانى أبو أسعد، وتدور أحداث الفيلم حول قهوجى وبياع برشام، وكان من المفترض أن محمد رمضان هو البطل، وهذا السيناريو كان أول بطولة له فى السينما قبل فيلم "احكى يا شهر زاد" مع يسرى نصر الله، كما كانت المفاجأة الكبرى أن باسم سمرة كان يشاركه البطولة ويلعب دور والده، لكن فجأة توقف تصوير الفيلم قبل بدايته بأيام قليلة، وهذا الفيلم كان من إنتاج جابى خورى.
وهناك سيناريو آخر قبل التنفيذ بأيام قليلة تعثر مع المخرج سامح عبد العزيز اسمه بنت ليل، وهناك سيناريوهات حولتها لكتب مثل "شماريخ وبهية وكفارة وحشيشة، آخر نفس، صباح العاشقين"، وحشيشة أول سيناريو أحوله لكتاب عام 2007.
ويضيف عبد الرحمن: لن أكرر تجربة الكتاب أبدًا؛ لأننى لم ألق اهتمامًا مثلما أريد كأنه "مفيش حاجة نزلت"، كما أنه هناك أفكار تُؤخذ وتُسرق، ونزلت فى أفلام أخرى، لأنها أفكار على الرصيف، لم يطرح سيناريست أعمالًا لم تنزل غيرى، وعدم تنفيذها سينمائيًا، قررت طرحها ككاتب كنوع من الصرخة، لكن لا أحد يسمع صرختي، لكن أعترف لك لن أفعلها مرة أخرى، لأنها تجربة طرح سيناريوهاتى التى لم تُنفذ، تجربة آذتنى نفسيًا، ولم أستفد منها شيئًا.
ويضيف: راضى عن مشوارى بنسبة 40 %، وأعتبرها نسبة كبيرة الحمد لله، لأننى ما رأيته لم يكن قليلًا، وكن مكانى حينما يُنفذ لك 9 سيناريوهات فقط، وما بين 15 لـ 17 سيناريو لم تُنفذ، من المؤكد أنك ستشعر بألم كبير، وهذا ما أحسه الآن، السينما هى الشريان الأصلى للإبداع أكثر من التليفزيون بكثير، كما إنها التاريخ والأرشيف.
ويختتم كلامه: أفلامى كلها مهرجانات كبرى مثل المدينة ذهب لمهرجان لوكارنو، بينما فيلم جنينة الأسماك كان بمهرجان فينسيا، بينما فيلم هى فوضى كان ببرلين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...