أحمدالتونى.. شيخ المنشدين وسلطان العاشقين فى قرى الصعيد

منذ أيام احتفى الكاتب الزميل «أحمد عطا الله» فى برنامجه الجميل «مصر بتغنى» على شاشة التليفزيون المصرى

 بالمرحوم المنشد المتصوف «أحمد التونى» من خلال استضافة ولده الذى رافقه سنوات فى رحلة الإنشاد قبل أن يرحل عن الدنيا، وهذه الحلقة المهمة تثبت أن «الثقافة الشعبية» المصرية لها حراس مخلصون، منهم «أحمدعطا الله» الذى مد يده لإنقاذ هذه الفنون الشعبية التى لم تجد من يهتم بها رغم وجود وزارة الثقافة ومعهد الفنون الشعبية ومركزالفنون الشعبية، والحقيقة أن الحلقة جعلتنى أتذكر ما كتبته عن «التونى» منذ سنوات ولم أنشره هنا فى ـ قهوة الفن ـ وإن كنت كتبت عدة مرات عن ذلك الراحل الطيب الصادق فى تصوفه الكبير فى فنه وموهبته، وعموما هذا بعض ما وجدته مدونا فى أوراقى الخاصة عن المرحوم «أبو زين» أو أحمد التونى..

«منذ ما يزيد على الثلاثين عاما رأيت الشيخ أحمد التونى لأول مرة، كان أحد أقاربى قد نذر ليلة لأهل الله، واختار أحمد التونى لإحيائها، وبعد مرور سنوات قليلة، ظهر المنشد الشاب «ياسين التهامى» فاكتسح الساحة وحدث له ما لم يحدث لنجوم السينما، تحول «ياسين» إلى نموذج يستهوى شباب القرى فى الصعيد، وأصبح أسلوبه فى «لف العمامة» هو «الموضة»، ورغم أن هذه «اللفة» كانت موجودة فى أذهان الأجيال القديمة، إلا أن ظهور «ياسين» أغرى الشباب بالتقليد، ورغم هذا البريق واللمعان الذى حققه «ياسين التهامى» ـ فى قرى أسيوط وسوهاج ـ ظل «أحمد التونى» محبوبا من جانب المتصوفين القدامى، وسر ذلك أنه عاشق حقيقى لآل البيت النبوى الأطهار، ولمن لا يعلم نقول إن أحمد التونى وياسين التهامى تربطهما علاقة الأستاذ والتلميذ، فالتونى هو الأستاذ وياسين هو التلميذ، والاثنان ينتميان إلى «عرب أسيوط» القدامى، فهم من القبائل العربية التى استقرت فى أسيوط، واحترفت الزراعة، وكان وجود «مقام الفرغل» فى مدينة «أبو تيج»، سببا لنشوء تيار إنشادى فى هذه المنطقة «جنوب أسيوط» وهذا التيار أسسه منشدون قدامى من قرى ونجوع تحيط  بمقام السلطان الفرغل، ولكنهم اندثروا لأنهم ظهروا فى زمن لم تكن فيه كاميرات الفيديو موجودة ولا كاميرات التليفونات ولا شبكة الإنترنت، لكن هؤلاء ورثوا خبراتهم لتلاميذهم، ونقل تلاميذهم ما ورثوه إلى أجيال تالية، وكان «التونى» محظوظا بمحبة الناس، فمنحوه لقب «سلطان العاشقين» ليكون هذا اللقب محتويا على اسم «السلطان» وهو الذى يعرف به المتصوفون شيخهم «الفرغل» الذى له الأثر الروحى الكبير فى قلوب الناس فى مناطق أسيوط وسوهاج، وله المكانة الكبرى فى سجل أولياء الله الصالحين الموزعين على قرى الصعيد مثل «العارف، القناوى، أبو الحجاج، الشاذلى»، والسر فى انتشار «أحمد التونى» وسفره إلى بلاد أوروبا واهتمام الباحثين المتخصصين فى الموسيقى الروحية والشعبية باللون الذى يقدمه، هو امتلاكه الموهبة والصدق، هو صادق وموهوب ومخلص فى حبه للفن وهذا جعله قادرا على التسلل للقلوب بنعومة وسهولة».. وأخيرا أقول: شكرا للكاتب الصديق أحمد عطا الله، على ما يقوم به فى سبيل حفظ الموسيقى الشعبية المصرية من الضياع، وتذكير الناس بما سعت «العولمة الثقافية الأمريكية» لمحوه من الذاكرة الجمعية للشعب، ورحم الله الشيخ الفنان «أحمد التونى».

شرفنطح.. فنان الكوميديا الذى أضحك الناس ومـات حزينا!

الفنان الكوميدى المسرحى والسينمائى «محمد كمال المصرى»، اشتهر عند الناس باسم «شرفنطح» بعد أدائه دورا فى إحدى المسرحيات لشخصية بذات الاسم، وعاش فى الدنيا ثمانين عاما «من مواليد 1886ـ توفى 1966»، وهو من جيل الرواد الذى نحت الصخر بأظافره وجاع وتشرد فى سبيل الفن، فالمجتمع فى تلك الفترة كان يحتقر الفنان المطرب والفنان «المشخصاتى»، والمحاكم كانت لا تقبل شهادة هؤلاء المشخصاتية، ورغم هذا، حارب هؤلاء وانتزعوا اعتراف المجتمع بدورهم الروحى والوجدانى والفكرى، وكانت بداية «شرفنطح» مع فرقة «السيد درويش»، وفرقة «جورج أبيض»، وكانت حياته فى «حارة ألماظ ـ شارع محمد على» وهو شارع الموسيقى والعوالم وصناعة آلات العود والرق وغيرها، فهو شارع طائفة الآلاتية والراقصات والمغنواتية، وهذه النشأة جعلته يتجه لاحتراف الغناء، فكان يغنى على طريقة الشيخ سلامة حجازى، وكان البعض يطلق عليه اسم «سلامة حجازى» الصغير، ولعل هذا الحب للموسيقى والغناء ما جعله يلتحق بفرقة «السيد درويش» الموسيقى المجدد الرائد، ولكن لم يدم حال الغناء على ازدهاره، فمات السيد درويش ووجد «محمد كمال المصرى» نفسه فى فرقة مسرحية مع «جورج أبيض» وهو من الشوام الذين ظهروا فى بدايات عصر النهضة التى عرفها المصريون فى عصر الخديو إسماعيل وهى نهضة لم تدم طويلا لأن المسرح الذى أنشأه الخديو إسماعيل، لم يلق الرعاية ونشطت الفرق الشعبية فى «روض الفرج» و»عماد الدين» حتى جاءت سنوات الثلاثينيات من القرن العشرين لتشهد اهتمام وزارة المعارف بهذه الفنون وتدعم الفرق الشعبية وتؤسس فرقة مسرحية حكومية، وانتقل «شرفنطح» إلى فرقة «نجيب الريحانى»، وبرع فى الكوميديا، فكان منافسا للفنان نجيب الريحانى، ولعل ـ القارئ ـ يتذكر اللقاءين اللذين حفظتهما السينما لهما، لقاء فى فيلم «سلامة فى خير»، ولقاء فى فيلم «سى عمر»، فى اللقاء الأول كان «شرفنطح» ناظر مدرسة يسكن فى العمارة التى يسكن فيها سلامة الموظف فى محل يبيع القماش فى وسط القاهرة، وحدث بينهما عراك ونقاش فى العمارة، وكان الأداء متوازنا، نجيب الريحانى بأسلوبه المعروف، و»شرفنطح» بأسلوبه الذى يخصه، وكان الأداء رائعا، فحفظت الذاكرة هذا المشهد، واللقاء الثانى فى فيلم «سى عمر» حيث أدى «شرفنطح» شخصية، ضابط شرطة متقاعد، يمتلك ذاكرة قوية ويستطيع التعرف إلى «عبد الفتاح القصرى» الحرامى المسجل فى سجلات الداخلية، وفى كل الأدوار التى قدمها ـ شرفنطح ـ كان قادرا على الوصول لعقل وعين المشاهد، فهو الموظف القرارى الخبيث البخيل، نحيل البدن، صاحب النظرة الكارهة، وعاش رحمه الله فى «حارة ألماظ» ثم صدر قرار من «مصلحة التنظيم» بالقاهرة بهدم العمارة التى يسكنها فانتقل إلى «حى القلعة» وأقام فى غرفة فقيرة ومعه زوجته ولم يرزقا بالذرية، وداهمته الأمراض وكان مصدر دخله الوحيد «معاش نقابة المهن التمثيلية» وقدره عشرة جنيهات، ولما مات لم يشعر «الوسط الفنى» بموته، الوحيد الذى عرف الخبر، مندوب النقابة الذى جاء يسلمه المعاش فعرف من جيرانه وزوجته أنه مات، رحمه الله أضحك الناس ومات فقيرا حزينا.

دولت أبيض.. صعيدية من أسيوط وزوجها رائد مسرحى

هذه السيدة الجميلة التى تملأ الشاشة بالوقار والراحة، هى من «أسيوط»، أمها روسية الجنسية، وكان والدها يعمل مترجما فى وزارة الحربية المصرية، وكان السودان خاضعا للتاج المصرى، وعاش والدها هناك يعمل فى خدمة الجيش المصرى بالخرطوم، فالحقها بإحدى مدارس الراهبات بمدينة الخرطوم، وظهرت عليها ملامح موهبة التمثيل، وكانت مشاركة فى مسرحية من مسرحيات الهواة، وشاهدها المخرج «عزيز عيد» وأشاد بأدائها وضمها لفرقته المسرحية، وبعد فترة قصيرة انتقلت للعمل ضمن فرقة «نجيب الريحانى» وبعدها انتقلت إلى فرقة «جورج أبيض» وتزوجته فى العام 1923، وحملت اسمه حسب الثقافة الأوروبية التى كانت سائدة آنذاك، ونظرا لملامحها الارستقراطية التى ورثتها عن أمها الروسية، أسند إليها مخرجو المسرح أدوار الشخصيات العظيمة والملكات، وفى العام 1935 انضمت للفرقة القومية التى أنشأتها الحكومة المصرية وجعلت للفنانين العاملين بها رواتب شهرية، ورغم شهرتها فى المسرح اجتذبتها السينما وشاركت فى عدة أفلام منها «زينب» و»الوردة البيضاء» و»المراهقات» و»امبراطورية ميم» و»الشيخ حسن» و»أولاد الذوات» و»دايما فى قلبى».

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص