نور الخيال وصنع الأجيال.. عمل مشترك بين مكاوى وحداد فى رمضـان من 55 سنة

فى العام 1964 خرج فؤاد حداد من تجربة الاعتقال السياسى، وكان ضمن قوى اليسار التى أودعها عبد الناصر

السجون عقب أزمة بينه وبين رئيس العراق عبد الكريم قاسم، انحاز فيها الشيوعيون لرئيس العراق لأنه كان حليفا لليسار العراقى، وجمع عبد الناصر أربعة آلاف مثقف وسياسى وفنان وأستاذ جامعى وأودعهم معتقلات الصحراء، وهناك ظهرت مواهب وظهرت قدرات فنية، وكان فؤاد حداد مع هؤلاء، ولما خرج استقبلته الإذاعة ومعه الشيخ سيد مكاوى ليقدما تجربة «المسحراتى» الرائدة الرائعة التى تحتل مساحة كبرى داخل قلوب المصريين باعتبارها تجربة رمضانية مصرية تربط بين التدين وحب الوطن، فى قصائد بالعامية المصرية، وفؤاد حداد هو الشاعر المؤسس للقصيدة العامية، الذى أكمل البناء الذى وضع قواعده بيرم التونسى فاستحق وصف الأبنودى له بالشيخ والإمام الذى يصلى الشعراء وراءه راضين بقيادته وإمامته لهم، وفى العام 1968، التقى سيد مكاوى وفؤاد حداد فى تجربة شبيهة، لكنها اختارت القاهرة لتكون المحور الذى تتكلم عنه القصائد، و»نور الخيال وصنع الأجيال» قدمته إذاعة البرنامج العام وهو ديوان شعرى كامل، يتناول تاريخ العاصمة المصرية ويبرز كفاح شعبها ودوره فى بناء الحضارة الإنسانية، وأخرجه «فتح الله الصفتى»، ومن خلال هذا البرنامج الرمضانى، ظهرت مواهب غنائية جديدة منها «زينب يونس وليلى جمال» وغيرهما، وظهرت أغنية «الأرض بتتكلم عربى» التى اشتهرت وغناها المصريون طوال سنوات حرب الاستنزاف، وكان اللقاء بين فؤاد حداد وسيد مكاوى حتميا، لأن المخزون الإبداعى الذى امتلكه فؤاد حداد كان فى حاجة إلى المخزون الموسيقى الذى يحمله الشيخ سيد مكاوى، ورغم أن سيد مكاوى حفظ القرآن الكريم وحفظ الأدوار والموشحات وقرأ فى المساجد والمآتم، لكنه كان متفتح العقل، فكانت بداية رحلته مع الموسيقى جامعة اللونين الشرقى والغربى، وكان إصراره على معرفة القديم والإحاطة به، لا يحول دون اتصاله بالجديد فى عالم الموسيقى، وكذلك كان فؤاد حداد، العربى المسيحى اللبنانى الذى عاش فى القاهرة وأشهر إسلامه وهو فى سن متقدمة، فاحتوى قلبه التراث الروحى العربى، الإسلامى والمسيحى، وتشبع وجدانه بثقافة الحى الشعبى وانحاز للعدل الاجتماعى والطبقات المنتجة التى تصنع الحياة، وكان موهوبا موهبة كبرى، فارقة، جعلته يتحمل الشقاء بعد الثراء والسجن بعد الحرية ويخرج من السجن ليمارس الترجمة الصحفية والأدبية «عن اللغة الفرنسية» ويكتب الشعر ويؤسس للعامية المصرية طريقا يغرى عشرات الشعراء بالسير والإبداع والتطوير، ومازالت حلقات «نور الخيال وصنع الأجيال» موجودة فى مكتبة الإذاعة المصرية، شاهدة على التعاون الخلاق الذى جمع بين اثنين من كبار الفنانين اجتمعا على محبة الإنسان والوطن والقيم السامية.

إمام الدعاة.. قصة كفاح الشيخ الفلاح متولى الشعراوى

مسلسل إمام الدعاة للكاتب والسيناريست «بهاء الدين إبراهيم» والمخرج «مصطفى الشال»، قال كلمة «الناس» فى شيخ «الفلاحين» محمد متولى الشعراوى المولود فى دقادوس القرية التابعة لمركز «ميت غمر» بمحافظة الدقهلية، ولقب شيخ الفلاحين ينطبق على الشيخ الراحل وهو عند الفلاحين ولى من أولياء الله الصالحين، له مقام يزار فى «دقادوس» ولا نستطيع الدخول فى هذه الطريق، فالله أعلم بأوليائه، لكن ما نعرفه أن الشيخ له مقام وضريح يزوره الناس رحمه الله، ولكن علاقته بالفلاحة والفلاحين علاقة روحية جوهرية، هو فلاح بالنشأة والوعى، كان يرغب فى البقاء فى القرية عقب انتهائه من الدراسة فى معهد الزقازيق الأزهرى، لكن والده الفلاح كان يدرك أهمية أن يكون له ولد متعلم فى الجامع الأزهر، والعلاقة بين الأزهر والجيش والقرية قديمة، كان المماليك ينهبون خيرات القرى ويجلدون الفلاحين بالكرباج ويقطعون من لحومهم بالمعنى الحرفى، وكانوا فى الوقت ذاته يقدرون ويجلون علماء الأزهر، وكان الدارسون فيه يعفون من السخرة أو العمل المجانى فى المشروعات الحكومية، مثل شق الترع وتمهيد الطرق ومواجهة فيضان النيل، وكان الجيش قائما على الفلاحين، ولهذا حرص سعيد الخديو المحب للثقافة المصرية على تمصير الجيش بإلحاق أبناء العمد والمشايخ به ومنحهم الرتب العسكرية، ومن هؤلاء أحمد عرابى «زعيم الفلاحين»، والشعراوى، كان من ريف الدلتا والأزهر قريب من بلاده، وكان أبوه يريده مبجلا معظما فى القرية فأصرعلى أن يلحقه بالجامع الأزهر، وزوجه فى سن مبكرة وتكفل به حتى تخرج وعمل فى معهد طنطا الأزهرى وتفجرت مواهبه، وهناك شيخ آخر تكلم عن «الشيخ الشعراوى» فى مذكراته «هو الشيخ الليبرالى خالد محمد خالد»، وقال إنه كان موهوبا وخطيبا بارزا بين طلبة المعهد الأزهرى بالزقازيق، ولكن من يرصد مسيرة ـ محمد متولى الشعراوى ـ منذ ظهوره عبر شاشة القناة الأولى مع المذيع أحمد فراج، سوف يكتشف أن الشيخ يعادى الشيوعية، عداء صريحا، ويعادى الاشتراكية الناصرية، وسجد لله شكرا فى يوم «5 يونيو 1967» معتقدا أن هزيمة مصر وهى تحت الحكم الناصرى، هدية من الله، ولا نلوم الشيخ على ما قاله، فهو صادق بالطبع، لأنه تشبع بالفكر السلفى الذى كان مزدهرا فى ربوع الأزهر، وكانت رؤيته للناصرية هى رؤية الشيخ الخائف على دينه، ولو أنه كان يدرك خطورة الشماتة فى العائلات التى فقدت أولادها لما نطق بهذه العبارة فى لقائه مع الإعلامى الرائد طارق حبيب، وهو نفسه ـ الشعراوى ـ الذى زار مسجد جمال عبد الناصر وترحم عليه، وهنا نعود إلى لقب «الشيخ الفلاح» أو «شيخ الفلاحين» لنجده متسقا مع ثقافته الفلاحية، هو فلاح لا ينكرهذا ولا يتعالى عليه، والفلاحون أحبوه لأنهم فهموا الدين من كلامه الواضح ومن ملامحه التى تشبه ملامحهم السمراء المكدودة، من الوقوف تحت حر الشمس فى شهور الصيف،

مسلسل «إمام الدعاة» يقدم حياة الشيخ الشعراوى، ويبرز مواهبه اللغوية، وهذه حقيقة فى حياة الشيخ فهو متخرج فى كلية اللغة العربية، وساعدته سنوات الحرب الباردة بين المعسكر الشيوعى والمعسكر الرأسمالى على أن يجد ترحيبا حارا من المملكة السعودية التى كانت محكومة بقواعد سياسية تجعلها ضمن المعسكرالمعادى للشيوعية، ولكن كى نضع الرجل فى المكانة المناسبة، علينا أن نتذكر أنه كان يرغب فى البقاء فى القرية بين أهله، وكان حلمه الزراعة والتمتع بالصفاء والنقاء الذى يتمتع به الفلاحون، لكن والده الطموح هو من دفع به فى طريق العلم الدينى، ولمع نجمه رحمه الله ومات وهو فى قلوب الجماهير الشعبية، ومازال فى هذه القلوب ومازالت أحاديثه تذاع على قناة «ماسبيرو زمان» ومازالت تلقى اهتمام الناس ومازال الفلاحون يزورون ضريحه فى دقادوس طلبا للبركة.

«العميل 1001» مسلسل وطنى يظهر قوة المخابرات المصرية

قدم الكاتب دكتور نبيل فاروق المتخصص فى الكتابه الموجهة لشريحة المراهقين، مقالات كثيرة على صفحات جريدة «الدستور» منذ ما يزيدعلى خمسة عشرعاما، وكتب مئات الكتب التى تتناول الجاسوسية والصراع بين المخابرات المصرية والمخابرات الإسرائيلية، ومن ضمن أعماله مسلسل «العميل 1001» الذى قام ببطولته الفنان «مصطفى شعبان» و»نيللى كريم وعبد الرحمن أبو زهرة وطارق لطفى وسناء يونس»، ويحكى المسلسل عن قصة تشبه قصة «رأفت الهجان»، لكن هذا البطل المصرى تمت زراعته داخل معسكرات الجيش الإسرائيلى، ومن المدهش أن هذا البطل مات بقصف الطائرات المصرية فى الضربة الجوية صباح يوم السادس من أكتوبر1973، لأنه ظل داخل المعسكر الإسرائيلى لسنوات، من أجل إمداد مصر بالمعلومات العسكرية التى تحتاجها، فى الفترة التى أعقبت هزيمة «5 يونيو 1967»، ورغم التطويل المزعج فى حلقات المسلسل ـ من إخراج شيرين عادل ـ لكنه مهم للجيل الجديد الذى لم يعش سنوات الحروب العسكرية بين إسرائيل والعرب، والمسلسل نجح فى إظهار قوة العقول المصرية العاملة فى جهاز المخابرات، فهذه العقول نجحت فى زرع هذا البطل بقوة واقتدار، ومازال الجيل الجديد فى حاجة لهذا النوع من المسلسلات التى تقوى معانى الوطنية وتمنح الشباب الثقة فى بلادهم وتاريخ آبائهم الأبطال.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

عماد
شكوكو

المزيد من فن

عمرو سعد يصوّر «إفراج» فى القلعة

يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.

طارق لطفى و «فرصة أخيرة» فى شوارع شبرا

عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.

وحدة تصوير ثانية ل «صحاب الأرض»

يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.

معتصم النهار يعود لـ«نصيب» بعد رمضان

يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...


مقالات

إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م