فؤاد حداد والد الشعراء 1927 1985) هذا اللقب منحته له الأجيال التالية له فؤاد حداد الذى كتب 33 ديواناً شعرياً كان أولها «أحرار وراء القضبان» عام 1952،
بالإضافة إلى العديد من الترجمات الشعرية لبول إيلوار وآخرين، كما ساهم في صياغة العديد من الأعمال المسرحية، لم يكن فقط الشاعر الموهوب الذي وهب حياته للكلمة، بل تم سجن فؤاد حداد مرتين: الأولى عام 1953 بتهمة الانتماء إلى منظمة «حدتو» مع زهدى العدوى، وعبد الرحمن الخميسى، والمرة الثانية بعد الخلاف الذي نشب بين عبد الناصر والشيوعيين عام 1959، وقضى في السجن خمس سنوات، ورحل عام 1985 في صمت بما لا يليق بتاريخه وعطائه لمصر. هذا الشاعر الذي ينحدر من أصول لبنانية، ولد فى حى الظاهر وتعلم مثل أبناء هذا الحى فى مدارس الفرير والليسيه.
أحب فؤاد حداد مصر واستلهم روحها وهويتها في قصائده التي حفلت بكل ما هو مصرى، وحين كتب ديوان المسحراتي لم يكن يصف صاحب هذه المهنة بل نفسه وهو يقول: «وأنا صنعتی مسحراتي في البلد جوال حبيت ودبيت كما العاشق ليالى طوال، وكل شبر وحتة من بلدى حتة من كبدى حتة من موال». لقد جال في وجدان الأرض المصرية وأحب وعشق أهلها، وحفلت أشعاره بهمومهم وأحلامهم. وفي السهرة الرمضانية التي قدمها المخرج أحمد إسماعيل في المسرح القومى من خلال أشعاره وألحان محمد عزت وحملت عنوان أهل الأمانة، وهي قصيدة لفؤاد حداد جمعت السهرة بين قصائد تتغنى بحب مصر وأخرى تجسد روح شهر رمضان وطبيعته المصرية من خلال ديوان المسحراتي كذلك ديوان الحضرة الذكية، بالإضافة إلى قصائد أخرى ذات طابع مصرى مثل القصيدة الشهيرة «الاستمارة» وغيرها. قدم المخرج من خلال هذه النصوص وعلى مدى ۷۰ دقيقة ليس فقط أشعار فؤاد حداد وموسيقى محمد عزت، بل صورة حية تجسدت فيها صور من ملامح الهوية المصرية من خلال هذه الأشعار.
القصائد التي أعدها الراحل محمد رزق حاول المخرج أن يضعها في إطار درامي يجمع بين الحكى والإنشاد والغناء الحي من خلال الفرقة الموسيقية والمنشدين بقيادة شهاب محمد عزت والتي احتلت الجزء الخلفي من خشبة المسرح وأمامها الرواة والمنشدون الذين وزع عليهم المخرج الأدوار أو النصوص الشعرية ما بين الحكى والغناء، ليقدم من خلال هذا المزيج مجموعة من اللوحات التي تجسد شخصيات ومواقف مصرية جمعت ما بين الروحاني والاجتماعي والسياسي بدأت بمخاطبة الجمهور من خلال الفرقة الموسيقية مع المطرب مصطفى سامى، والمطربة نهى حافظ يغني المطرب
يا أهل الأمانة والندى والشوق یا مجمعين الشمل في الحضرة الزكية أول ما نبدى القول نصلى على النبي
سيد ولد عدنان يا نور الإيمان يا منور الأزمان في طول المدى أنا كنت ماشي الليل ألاقى الندى
بطلعة الفجر اللى غنى وشدا شاعر أماتني الشوق وحياتي الشوق
الرقة زادى والحنان والذوق وأرفع إيدى لفوق دعاء وابتهال.
وتكمل المطربة
نزل الندى على التراب والورد ما أحلاه شاف الربيع أخضر زهره وعلاه
من ألف مئذنة شعاع قلبي حمد مولاه من كل ليلة ذكرت وكل فجرة صلاة
في كل خطوة سبقتني صوت يقول: الله.
هذا المدخل الغنائي الذي يضفي طابعاً روحانيا على السهرة يعقبه تدخل الرواة
الثلاثة يوسف إسماعيل، ومفيد عاشور ورحاب رسمي الأول في ملابس فلاحمصرى والثاني في ملابس تاريخية عباءة وطربوش وعمامة في دور شيخ مصرى، والثالثة فتاة مصرية في ملابس تاريخية مصرية. إذ اختار المخرج أحمد إسماعيل ثلاثة نماذج بشرية تعبر عن الواقع المصرى، كما تتناسب وهذا الحدث ولا تخلو الشخصيات الثلاثة من دلالة تاريخية.
تقول الراوية الفتاة رحاب رسمی»
مخاطبة المسحراتي
باله عليكم في يوم العيد ترقوا له /دلوقتى لما تشفوه مع طبلته قولوا /راجل عجوز ماشى ويا شوية من قلبه / الفجر فوق الطريق هما اللى شقوا له.
ويرد الفلاح المصرى يوسف إسماعيل
أنا طالب القرب من وحوى في إياحه /قمره على خدها زغاريد وتفاحة / قالوا لى تكبر عليك أنا قلت بالراحة / دى أبوها سلطان لكن البنت تفاحة.
فيرد الشيخ مفيد عاشور بعد أن يذكر فؤاد حداد
نشهد الشهر وندرك المقام وننزل إلى الطل نشر المسلمين / إن شعرى من كرامات الخشوع، لا أتجبر، لا أنهب الطريق في سيارة فارهة... إلى أن يقول عيناى ناى لا يثن وطبلة لا تضج تدوران بما فات وما يجيء.
ليقدم المخرج المسحراتي على لسان فؤاد حداد من خلال هذا البناء الذي سيتكرر في العرض ما بين المطرب والمطربة مع الفلاح والشيخ والفتاة المصرية، لتتحول أشعار فؤاد حداد إلى لوحات تجمع ما بين الغناء والموسيقى والحكى ذات الطابع الدرامي الذي نجح المخرج في تجسيده من خلال بنية جمعت ما بين الحكى والغناء والموسيقى، ويتنقل ما بين النصوص ذات الطابع الديني والنصوص التي تجسد الهوية المصرية، لتحول العرض في مجمله إلى حكاية مصرية يتخللها حكى الراوي والراوية مع مشاركة مقاطع من المسحراتي بين الحكايات بشكل دائم.
تقول الراوية التي ترمز للفتاة المصرية
يحلى الكلام وضحكة وقفشة ميات حبايب وألوف / على صوت في الشهر الكريم بتلوف.
فيكمل الراوي الذي يرمز للفلاحالمصرى
يا أم العواجز إحنا لسه نبات قلب المدينة أخضر العتبات / الحلم في الحلمية لابس عريس / مديت لباب الخلق بالفوانيس».
وقبل الحكاية يستمع الجمهور إلى المسحراتي لتتلو الراوية مع الراوى قصيدة «الاستمارة ذات الطابع الدرامي التي تجسد ببراعة الروتين الحكومي في مصر
الراوية اسمع يا سيدی اسمع حکایتی مع استمارة راكبة الحمارة / أول ما راحت راحت لرسمی، قال یا حوستی هو أنت فاطر.
وتكمل الحكاية التي وزعها المخرج ما بين الراوى والراوية والشيخ الشخصيات المصرية التي وزع عليها المخرج الحكايات التي سوف يتخللها الإنشاد ومقاطع من ديوان المسحراتي
وفي هذه اللوحات قدم أحمد إسماعيل من شعر فؤاد حداد ليس فقط نصوصه التي تجسد الهوية المصرية من عادات وتقاليد ونصوص ذات طابع دینی بل وضع أجزاء من التاريخ الإسلامي مثل هجرة المسلمين الأوائل إلى الحبشة، وأيضا نصوصا حول القضية الفلسطينية.
وينهى السهرة بأجواء العيد
بعودة الأيام يا حبايب / وكل عام والعود طايب / والبرتقال أحمر وجديد / اليوسفاوى صباح العيد /قالوا اليفاوى ما عدش بعيد / بعوده لبلاده الغايب
هذه النهاية التي تتمنى عودة البرتقال اليفاوي تتمنى عودة فلسطين إلى أصحابها. فإذا كان الراحل محمد رزق اختار مجموعة من النصوص الشعرية تحت عنوان أهل الأمانة، فإن المخرج أحمد إسماعيل قام بمسرحة هذه النصوص ليس من خلال إعادة كتابتها في قالب مسرحي بل من خلال عناصر المنظر المسرحي، من خلال مفردات مسرحية جمعت بين الحوار والغناء والموسيقى على مستوى البنية السطحية، وفى عمقها اعتمدت على ملامح الشخصية المصرية.
هذا العرض الذي أنتجه المسرح القومي مع مديره د. أيمن الشيوي في خطوة کرست دور المسرح القومي الذي يقدم هذه السهرة الرمضانية كل عام في صور مختلفة وتحت عناوين متباينة يستحق التحية والتقدير دون شك. ولكن وأنا أشاهد هذه السهرة الدرامية الرمضانية تمنيت لو أنها خرجت من بين جدران المسرح القومى إلى فضاء شعبي لو أن هناك تعاونا وتنسيقا بين قطاعات وزارة الثقافة، كأن يتم عرض هذه السهرة في فضاء الحديقة الثقافية التي تقدم فيها الهيئة العامة لقصور الثقافة برنامجها الرمضاني كل عام. فهذا عرض يليق به أن يعرض في فضاء شعبى لجمهور يرتاد المسرح في حي السيدة زينب مجانا دون مقابل مادی وظني أنه كان سيتفاعل مع العرض بصورة أفضل، وخاصة أن هذا العرض قدمه أحمد إسماعيل مطلع هذه الألفية في الهيئة العامة لقصور الثقافة، وهذا ما أتمناه في الأعوام المقبلة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
انضمت الفنانة عائشة بن أحمد لفريق مسلسل «الفرنساوى »، الذى يدور فى 10 حلقات فقط.
قرر صناع فيلم «إيجى بست » عرضه فى عيد الفطر، بعد تسريب مشهد منه مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعى.
قرر المخرج طارق العريان تأجيل تحضيرات فيلمه «البلدورز »، الذى كان من المقرر أن يقوم ببطولته الفنان أحمد العوضى.
يعود الفنان أحمد داود للعمل على فيلمه الجديد «إذما »، بعد عيد الفطر المبارك، حيث ينشغل الآن بعرض مسلسله «بابا...