عماد حمدى.. المواطن الذى اهتز له حكمدار محـافظة مصر

الظروف لعبة لصالحه فجعلته نجم الشباك والفتى الأول فى سنوات الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين، وهذا التصوّر الساذج يقلل من قيمة هذا الفنان الكبير، ولك يا عزيزى «القارئ المشاهد بالطبع» أن تسترجع مشاهد فيلم «ثرثرة فوق النيل»

 

قد يصور لك عقلك فترى «عماد حمدى» فنان السينما المعروف مجرد ممثل طويل القامة وسيم الوجه لعبت  وسوف تجد الموظف بوزارة الصحة «أنيس زكى» الذى يشارك فى العوّامة ويعيش فيها مع الممثل والناقد الفنى والكاتب والهاربة من بيتها والمتطلعة للثروة والباحثة عن طريق سهل يشبع احتياجها للمال وسوف يعجبك «أنيس زكى» الذى وقع عليه اختيار الفرقة التى تعيش فى العوامة ليكون فى منصب «وزير شئون الكيف» ولو لم تقتنع بموهبة الفنان عماد حمدى فى دور أنيس زكى، تستطيع أن تشاهد فيلم «السوق السوداء» وهو من إخراج كامل التلمسانى وكانت له فيه البطولة أمام عقيلة راتب، وهو أول ظهور له فى السينما، ولكن سوف تشعر بموهبته لو شاهدت فيلم المذنبون، وسوف تتوقف أمام المدرس الذى باع ضميره من أجل جنيهات قليلة ولما داهمت قوات الأمن بيته حاول الانتحار، ولكن من المهم أيضاً أن تتذكر شخصية  «أحمد إبراهيم» الموظف المفصول من وظيفته فى فيلم «حياة أو موت» للمخرج «كمال الشيخ» وهذا الموظف أرسل ابنته لشراء دواء، وأخطأ الصيدلى «حسين رياض» فوضع كمية من الزرنيخ كافية لقتل فيل، وظل الأجزجى «الصيدلى» يبحث عن المريض الذى أرسل ابنته لشراء الدواء، وتوالت الحوادث والمشاهد، واكتشفنا أن حكمدار محافظة مصر أو مدير أمن القاهرة فى الوقت الحالى قد سخّر رجال المحافظة والإذاعة والدوريات الراكبة والكمائن الثابتة، من أجل الوصول إلى أحمد إبراهيم القاطن دير النحال «أو دير النحاس» فى مصر القديمة، وبالفعل أنقذت ـ محافظة مصر حياة المواطن، وكان المواطن هو الفنان عماد حمدى، وكانت زوجته فى الفيلم هى الفنانة «مديحة يسرى» التى سمعت البيان الذى أذاعته الإذاعة بأوامر حكمدار محافظة مصر «العاصمة» وانطلقت كالسهم لتبلغ زوجها وكانت قبلها تركته وأقامت فى بيت أسرتها، لكن حبها كان أقوى فتحركت بسرعة وأنقذت حياة زوجها، وبقى القول إن عماد حمدى كان فتى الشاشة الأول فى أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين وهو من مواليد 24 نوفمبر 1909 فى مدينة سوهاج، وكان والده مهندساً فى مصلحة السكة الحديد، وعاش الفنان الراحل حياته فى حى شبرا بالقاهرة ومات فى 28 يناير 1984.

فؤاد حداد.. الشاعر الكبير العاشق للوجـــدان المصرى

كان فؤاد حداد فى حياتى واضح القسمات منذ وقت مبكر، كنت فى قريتنا «كوم العرب» فى الصعيد، أسمع صوت الإذاعى عبد العال هنيدى يقول: كلمات فؤاد حداد، لحن وأداء: سيد مكاوى، فى السحور، فى رمضان الجميل، وكان الراديو يحمل لنا أغنية تقول: الأرض بتتكلم عربى، والمغنى هو سيد مكاوى، ولما تفتّحت مداركى، عرفت أن الأرض هى فلسطين وهى سيناء وهى كل أرض عربية اغتصبها الصهاينة، وكبرت محبتى للرجل الشاعر الكبير، فقرأت فى تاريخ السياسة المصرية، وعرفت أنه كان مسيحياً واعتنق الفكر الاشتراكى، ودخل السجن فى خمسينيات القرن العشرين، وكان خروجه من المعتقل فى العام 1964 وهو العام الذى التحق فيه بالإذاعة المصرية وقدم تجربة ـ المسحراتى ـ الرائعة التى جمعته بالملحن المصرى سيد مكاوى، وهنا لابد من وقفة مع تاريخ عائلة «فؤاد حداد » فهو من عائلة مسيحية بروتستانتية من لبنان واسمه: فؤاد سليم أمين حداد، وكان والده ـ سليم بك ـ يدرس مادة المالية العامة فى كلية التجارة بجامعة فؤاد الأول، وهو الأمر الذى جعل فؤاد حداد يتاح له اللحاق بالمدارس الفرنسية بالقاهرة، والعيش فى حىّ ـ الظاهر ـ واكتشاف الحياة المصرية، والوجدان الشعبى المصرى واللغة اليومية التى يتعامل بها الناس باختلاف درجات وعيهم ومواقعهم الاجتماعية، وهو الشاعر الكبير الموهوب وكان مشروعه هو التصوير الجمالى للحياة والناس، وهو الذى خاض تجربة ثرية، كان السجن والمعتقل واحداً من روافدها، فالسجن أو المعتقل تظهر فيه القدرات والمعادن والجواهر البشرية، حيث الكل خاضع لقانون عنيف، قانون مصلحة السجون الذى يحرم السجين من الحرية، وهذا الحرمان يترك أثره فى الشخصية الإنسانية، وفى ديوانه المهم الجميل الذى حمل عنوان «أيام العجب والموت» رسم شخصيات رفاق السجن، بعد موتهم ولم يكن بينهم نجوم، كانوا من العمال والحرفيين ولكن روح فؤاد حداد أدركت جواهر هؤلاء الرجال ـ الرفاق ـ شركاء المحنة، وصوّرهم فى قصائد بديعة كاشفة عن مهارات وقدرات الرجل الشاعر العاشق للوجدان المصرى، العارف كل أبعاد هذا الوجدان ومكوناته، هو الوجدان النيلى «من نهر النيل»  تشكّل وتحوّل إلى وجدان إيمان بالخالق عزّ وجلّ، وهو وجدان مبدع، خلق الحياة بالعمل على ضفتى نهر النيل ـ المقدّس ـ وشيّد ذاكرة حضارية عريقة، استطاع «فؤاد حداد» اللبنانى المسيحى أن يتوصل إلى أعمق طبقة من طبقاتها، عرف اللغة العربية واللغة العربية المصرية «العامية الشفاهية» وعرف تراكيبها ومجازاتها ودلالات حروفها وعلاقاتها وقدراتها التعبيرية والموسيقية ولم يكن «فؤاد حداد»الشاعر الكبير يسعى نحو الشهرة بالغناء، بل إن الغناء هو من سعى إليه، غنى له سيد مكاوى مقاطع من قصائده، وغنى له أحمد منيب ومحمد حمام ومحمد منير، لم يكتب أغنية وفق طريقة «مذهب وكوبليه» بل كتب قصيدة، والمغنون والملحنون تبنّوها ونشروها فى مصر وكل البلاد العربية، وفى أول نوفمبر من العام 1985 ودعنا فؤاد حداد ومازال فى قلوب الناس حيّاً.  

ليلى علوى.. يا عزيزى كلنا من شبرا وأثينا وريف القليوبية

هى فنانة جميلة بمقاييس الجمال الأنثوى المعتمدة فى كل الطبقات، الطبقة الغنية القديمة كانت تعشق البشرة البيضاء والسّمنة ـ أو المرأة اللحيمة ـ التى أوتيت من الوزن ما يجعلها محل مهابة، والطبقة المتعلمة الحديثة التى خرجت من صلب الطبقة الغنية الشركسية التركية الريفية، عشقت الذوق الفرنسى والألمانى والإيطالى «والروسى أيضاً» ورأت أن اللحيمة لا تغرى ولا تغنى ولا ترضى الذوق، ومن الفنانات المصريات «شويكار وليلى علوى»  اختصهما القدر بالاختلاط العرقى، شويكار شركسية تركية وُلدت على أرض الإسكندرية، وحققت حضورها الفنى مع فؤاد المهندس فى ستينيات القرن العشرين، وكانت «ليلى علوى» طفلة تسعى فى طرقات مبنى الإذاعة والتليفزيون ومن الجائز أن تكون شويكار، داعبت ليلى علوى الطفلة وقالت لها مثلاً «اوعى تقعى يا شاطرة، سلم لى على ماما وبوسيها لى من هنا ومن هنا» ومن الجائز أن تكون «ليلى» قالت لها «ميرسى يا تانت..» وليلى علوى نصف مصرية، نصف يونانية، وفى اليونان أتراك ويونانيون، تقرأ عنهم فى كتب التاريخ، لكن ليلى علوى كانت جميلة وهى تؤدى دورها فى مسلسل «بنت من شبرا» وكانت فى قمة جمالها وهى مع الفنان محمود عبد العزيز فى فيلم يا عزيزى كلنا لصوص، وكانت فى قمة موهبتها وهى تقوم بدور الفلاحة التى تعيش فى ريف القليوبية مع يحيى الفخرانى فى فيلم خرج ولم يعد، ومازالت ليلى علوى جميلة فى عيون جمهورها.

 

 

 

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ليلى علوى تتولى مهمة الدفـاع عن الفيلم وتعتبره قضية عمرها
ليلى
ليلى
شكوكو

المزيد من فن

احتفاء فنى وصدام سياسى غزة تخطف الأضواء فى «برلين»

شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...

شهر رمضان.. مناسبة دينية ذات طابع قومى

مشاهد مسرحية وأغان مصرية

القاهرة الكبرى تستعيد رموز الثقافة المصرية فى ليالى رمضان

الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...

عندما اكتشفت وردة أنها بوسطجى الغرام بين الأبنودى ونهال كمال

أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...


مقالات

سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص
كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م