قل ما شئت عن جمال أصوات الشيوخ الكبار «محمد رفعت وكامل يوسف البهتيمى ومحمد الفيومى، وقل شعرا لو أردت
فى صوت أم كلثوم، وصوت عبد الوهاب، ولكن كل هؤلاء الأسطوات، تخرجوا فى مدرسة الأسطى الكبير والشيخ الأكبر، على محمود، كلهم تتلمذوا على يديه وجلسوا بين يديه يتلقون قواعد فن الموسيقى، لأنه هو همزة الوصل بين الشيخ «محمد عبد الرحيم المسلوب» وكل الأجيال التالية من المطربين والمنشدين وقراء القرآن الكريم والملحنين، وهو واحد من شيوخ الموسيقى، وكان الشيخ زكريا أحمد، الملحن المشهور بألحانه الرائعة التى تغنت بها أم كلثوم واحدا من أفراد «بطانة» الشيخ الأسطى، الذى ولد فى «حارة درب الحجازى»، فى كفر الزغارى، بالجمالية «القاهرة»، فى عائلة ثرية، عوضته برعاية علمية، ومنحته الفرصة للتطور الثقافى، بعد فقدانه بصره فى طفولته، فحفظ القرآن ودرس القراءات العشر ودرس الفقه، ومنحه الله الصوت الجميل فاتجه لدراسة الموسيقى، وبرع فيها وواصل دراساته فيها فدرس كل ما أتيح له على أيدى كبار المعلمين والأسطوات فى عصره، وأصبح قارئ السورة فى جامع الحسين، وذاع صيته ونبغ وصار مشهورا عند الناس وعند أهل الصنعة، وهو من اكتشف الشيخ محمد رفعت، سمعه للمرة الأولى فى العام 1918، وقيل إنه بكى حزنا عليه لما عرف أنه ضرير، وهو من اكتشف الشيخ طه الفشنى وكامل يوسف البهتيمى وكل من مارسوا فن الإنشاد الدينى يدينون له ويعتبرونه أستاذا لهم «هو من مواليد 1878 وتوفى 1946» وكان يدين بالفضل لأساتذته: محمد المسلوب وعثمان الموصلى وإبراهيم المغربى، وبلغت موهبته حدا كبيرا، فقيل عنه إنه كان يؤذن للصلوات من مقامات مختلفة لا يكررمقاما فى يومين متتابعين، وتسجيلات تذيعها إذاعة القرآن الكريم تشهد له بالبراعة وحلاوة الصوت والخبرة العريضة بالمقامات الموسيقية.
عصام الجمبلاطى سيناريست موهوب فى أبنائـى الأعزاء شكرا
لا أتذكر المرة الأولى التى استمعت فيها اسم المؤلف والسيناريست «عصام الجمبلاطى» لكننى عرفته من الراديو، فى سنوات السبعينيات، وفى مسلسل «أبنائى الأعزاء شكرا» الذى أذيع للمرة الأولى فى شهر رمضان «العام 1979»، ظهرت عبقرية هذا السيناريست الذى رحل عن الدنيا فى مارس 1999 قبل أن يكمل سن التقاعد من الوظيفة، وكان طوال حياته يعمل فى شركة من شركات القطاع العام العاملة فى مجال البناء والأسمنت وحديد التسليح، وهذا يفسر لنا السر وراء اختيار وظيفة «بابا عبده» الفنان عبد المنعم مدبولى، بطل مسلسل «أبنائى الأعزاء شكرا» فهو موظف فى الحسابات فى شركة متخصصة فى البناء، ويستطيع من خلال موقعه الوظيفى كشف التلاعب الذى يمارسه «رفعت» شقيق «الحاج عبد الفضيل» صاحب الشركة، وهو تلاعب استهدف التهرب من دفع الضرائب المقررة على الشركة من خلال تزوير أرقام أرباح الشركة السنوية.
وما يهمنى هنا هو «الشخصيات» التى رسمها «عصام الجمبلاطى» فى هذا المسلسل الناجح، وهو مأخوذ عن قصة كتبها الفنان «عبد الله فرغلى» وهو ممثل معروف وعمله الأصلى معلم وموجه لغة فرنسية بوزارة التربية والتعليم، وعمل سنوات طويلة فى مدرسة السعيدية الثانوية بالجيزة، وموهبة الجمبلاطى الكبيرة جعلته يرسم شخصيات أولاد بابا عبده «رأفت الصحفى وماجد الطبيب وعاطف المهندس» بدقة، فالأكبر «رأفت» مرتبك، ضعيف أمام زوجته «بدرية» والأوسط «ماجد» انتهازى صريح، تزوج من فتاة والدها يملك مستشفى خاص فتحول زواجه إلى سلم للصعود الطبقى، وعاطف، مهندس مشغول بأبحاثه فى مجال التخطيط العمرانى، ويهوى «التخطيط النفسى» ليجعل الآخرين يبرأونه من الحرج الاجتماعى ويبدو فى نظرهم فى صورة الرجل المستقيم المهذب، وهو شخصية تحب المال وتعتبر الوقت هو الثروة الحقيقية، وفى الحلقة التاسعة من المسلسل، ظهرت الأخطاء التى وقع فيها «بابا عبده» وكانت السبب فى بناء شخصيات «أنانية منحرفة»، فهو موظف تقليدى محدود الخبرات التربوية، ماتت زوجته وتركت له ثلاثة أولاد وبنتا «عفاف»، وكان عليه القيام بدور الأب والأم والموظف المثالى ليضمن الراتب المنتظم الذى يساعده على تربية أبنائه الأربعة، وكان عليه أن يجعل أولاده متفرغين للدراسة لتحقيق التفوق والنجاح، فعزلهم عن كل شىء يعطلهم عن المذاكرة، وفعل كل شىء يضمن لهم الراحة، وكانت النتيجة، تشكل شخصياتهم بصورة مشوهة، فهم اعتادوا الأخذ، ولم يعرفوا معنى المشاركة أو معنى العطاء، وتضخمت ذواتهم وانشغلوا بأحلام الثراء والتفوق والشهرة، وفقدوا القدرة على الشعور بالآخرين، ووقع أكبرهم ضحية لزوجة تعانى «مركب نقص» جعلته غطرسة وتحكما فيه، وتوحش الأوسط فأصبح «الطبيب التاجر» الذى لا يعرف غير البحث عن الأموال، وامتلك الثالث خبرات «الفهلوى الأنانى» الذى يلعب بالبيضة والحجر، وجمال هذا المسلسل أنه رصد حالة المجتمع المصرى بعد عشرين عاما أو يزيد من تطبيق سياسات ثورة 23 يوليو 1952، التى فتحت باب الترقى الاجتماعى أمام الشرائح الفقيرة من «بوابة التعليم» واللحاق بأجهزة الدولة، فتحول هذا الصعود الاجتماعى إلى أداة لتدمير الترابط الإنسانى بين أفراد المجتمع، فانشغل المتعلمون بالترقى الوظيفى وتكديس الثروة وأسقطوا من حساباتهم قرابة الدم والمبادئ والقيم الإنسانية والتراحم، ومازال موضوع مسلسل «أبنائى الأعزاء شكرا» قادرا على جذب عيون وقلوب المشاهدين رغم مرور ما يزيد على الأربعين عاما على إنتاجه، وهو من المسلسلات المهمة فى سجل مخرجه الكبير محمد فاضل أحد رواد الإخراج فى التليفزيون المصرى.
طاهر أبو فاشا..
فنان فى ألف ليلة وليلة
العمل الإذاعى الكبير «800 حلقة من حلقات ألف ليلة وليلة»، هو نتاج جهد فريق من المبدعين تحت قيادة المخرج الإذاعى الرائد «محمد محمود شعبان» المعروف عند الناس بلقب «بابا شارو» وهو من الخبراء الذين أبدعوا وأسسوا فن الإذاعة، وهو من هواة تحويل الكتب التراثية إلى دراما إذاعية، وهو من اختار الشاعر «طاهر أبو فاشا» ليتولى كتابة الحلقات التى تتحدى الزمن بما فيها من براعة وجمال، فالأصوات كلها واضحة محددة لها بصمات خاصة، وطريقة الأداء دالة على مهارات كبيرة لدى طاقم التمثيل «زوزو نبيل، فريد شوقى، عبد الرحيم الزرقانى، صلاح منصور» وغيرهم، ولكن كل هذا البناء الشامخ قام على «كتابة رائعة» أبدعها «طاهر أبو فاشا»، وهو من «دمياط»، درس فى المعهد الدينى بها، ثم انتقل إلى معهد الزقازيق، والتحق بدار العلوم وتخرج فيها فى العام 1939، وعمل مدرسا للغة العربية فى مدرسة فؤاد الأول الثانوية بسوهاج، ثم انتقل إلى واحة الخارجة، وتدرج فى الأعمال فأصبح السكرتير البرلمانى لوزارة الأوقاف، وهى نفس الوظيفة التى شغلها الكاتب الكبير نجيب محفوظ، وانتقل ـ أبو فاشا ـ إلى القوات المسلحة وعمل رئيسا لقسم التأليف والنشر بالشئون المعنوية، وسر نجاح «الف ليلة وليلة» يكمن فى موهبته الشعرية الفائقة، فهو عارف بالتراث العربى وتاريخ اللغة العربية وأسرارها، وهذا ظهر فى إحساسه والجمل والمفردات التى نطق بها كبار الممثلين فى هذا العمل الرمضانى الرائع، ومن دواوينه «راهب الليل، دموع لا تجف، الأشواك» وله كتب أخرى تثبت معرفته بعيون التراث الشعبى منها «هز القحوف فى شرح قصيدة أبى شادوف»، وله كتاب آخر هو «العشق الإلهى» يتضمن القصائد التى كتبها للسيدة «أم كلثوم» وتغنت بها ضمن فيلم «رابعة العدوية» الذى قامت ببطولته «نبيلة عبيد» ووضع الألحان «محمد الموجى» وله كتاب مهم عن «مقامات بيرم التونسى»، ولهذا الجهد الإبداعى المتميز والأثر الكبير فى تشكيل وجدان الناس فى مصر والبلدان العربية استحق «جائزة الدولة التقديرية» وحازها فى العام 1988، عن جدارة وريادة وموهبة فارقة رحمه الله بواسع رحمته.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
القومية العربية تعنى باختصار، وحدة الثقافة والمصير والمصلحة، والعروبة هى الحل الوحيد الجامع لكافة الأعراق التي تعيش في الرقعة الممتدة...
لو أن هناك مدرسة للكوميديا سيكون على رأسها عبد المنعم مدبولى ناظراً للضحك والفكاهة، ليس فقط لمواهبه المتعددة وقدرته غير...
يُنظم صندوق التنمية الثقافية — بيت الغناء العربي، بالاشتراك مع البرنامج الثقافي بالإذاعة المصرية، أمسية فنية بعنوان "محمد سلطان.. عناق...
ماجدة موريس: نحتاج فيلماً أو اثنين للتأريخ للثورة بشكل موسع سمير الجمل: كانت صحوة وطن.. وعلى الدولة إنتاج فيلم ضخم...