كلما أقبل «مارس» من كل عام، تذكرت «عبد الحليم حافظ» المطرب الذى حير الناس وأسعدهم وفتح شهياتهم للكلام عنه
واتهامه بالاعتماد على «السلطة السياسية» فى صياغة مشروعه الفنى، وهناك عشرات الكتب صدرت لصحفيين كانوا قريبين منه رحمه الله، وكل واحد من هؤلاء اعتبر نفسه «الصديق المقرب»، والحبيب الوحيد للمطرب الكبير، والحقيقة التى لا يعرفها هؤلاء أن عبد الحليم الذى وصلنا ـ فى نجوع وعزب وقرى الصعيد والدلتا ـ هو «الصوت الصادق»، أما «عبد الحليم» الذى كان يقيم فى حى الزمالك، فلم نعرفه، لأننا التحقنا بالقاهرة بعد وفاته بسنوات، كل ما بيننا وبينه ـ نحن عشاق فنه ـ الفيلم الجميل والأغنية التى تمس القلب وتجعل الحب يتسرب بين ضلوعنا، وهذا هو سر بقاء هذا الفنان، كان رحمه الله طيب القلب نقى الروح، فطبع فنه بهذا النقاء فوصلنا واستولى على قلوبنا، وهو الفنان الذى ترك أثرا فى الفنانين الآخرين، على سبيل المثال، لم يستطع فريق فيلم «زوجة رجل مهم» التعبير عن رومانسية «ميرفت أمين « زوجة الضابط السادى «أحمد زكى» إلا بجهاز الكاسيت الذى تنبعث منه أغنيات عبد الحليم، والحديث عن حفلات الربيع التى كان يحييها كل عام فى أحد النوادى الرياضية الكبرى، ولم يستطع كاتب السيناريو تجاهل حادث انتحار فتاة مصرية حزنا على عبد الحليم الذى رحل فى «30 مارس 1977»، ولعل «أحمد زكى» هو الفنان الوحيد الذى أحس بحنان وصدق قلب العندليب، فى بداية رحلته مع «التمثيل المسرحى»، فقد كان «العندليب» يمنح «أحمد زكى» الكلمة الحلوة ويدعوه للمقاومة والصبر، ولم ينس الممثل القدير فضل المطرب الكبير، فقدم شخصيته فى فيلم «حليم» وهو الفيلم الذى يروى قصة حياة المطرب النبيل، وكان هذا الفيلم هو آخر عمل سينمائى له قبل الرحيل، وهناك عشرات القصص والحكايات التى تناقلها المقربون من عبد الحليم تدل على رقته ورقى روحه وبساطته، ولكن هناك علاقة خاصة كونها ـ العبد لله ـ مع «العندليب»، نشأت مع أغنية له كانت تذاع قبل نشرة الثانية والنصف على موجة البرنامج العام، كانت هى آخر ما غنى، وكنت آنذاك فى المدرسة الإبتدائية، وكانت الأغنية تنبعث من جهاز راديو صغير يملكه قريب لى، يقول فيها العندليب «مرة تانية برضه صدفة كنت أنا وهوه فى طريقنا»، وكبر الطفل الذى هو أنا، فاكتشف الأغنيات الوطنية التى صاغت حلم التحرر والعدل الاجتماعى للشعوب العربية، من خلال أشرطة شركة «صوت القاهرة»، ومن خلال التليفزيون، وجاءت بعدها مرحلة الاهتمام بالأفلام السينمائية التى قام المطرب الراحل بالبطولة فيها مع شادية وفاتن حمامة ولبنى عبدالعزيز وزهرة العلا، واستولى المطرب الراحل على قلب العبد لله، ومازال مقيما فيه، ومازال مقيما فى قلوب الملايين من المحيط إلى الخليج، ومازال يوم «30 مارس» يوما مرتبطا عندى بذكرى رحيل العندليب، الذى رحل وأنا فى المدرسة الابتدائية، فى الصف الثالث بمدرسة كوم العرب الابتدائية، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته بما قدم للناس من فن صادق ومعان طيبة.
نجمة إبراهيم.. فنانة أدوار الشر التى أحبت وطنهـا مصــر
عندما نتناول سيرة فنان يهودى، نتكلم عن «وطنيته» أو العكس، لأن اليهود الذين عاشوا فى مصر كانوا ينتمون إلى طائفتين، طائفة القرائين، وطائفة الإشكنازى، الأولى جاء أفرادها فى عصور قديمة، واستقروا فى القاهرة «حارة اليهود» واختلطوا بالمسلمين والمسيحيين، والثانية جاء أفرادها من أوروبا فى ظروف سياسية صعبة، فى ظل صعود «النازى» ومقدمات الحرب العالمية الثانية، وكانت الفكرة «الصهيونية» هى المحدد لانتماء اليهودى لمصر والعرب أوالعكس، فالذين آمنوا بالصهيونية وانتقلوا إلى فلسطين، يختلفون عن الذين رفضوا الصهيونية واختاروا مصر وطنا وانحازوا للقضايا العربية، وكانت «نجمة إبراهيم» يهودية بالميلاد والمنشأ، ثم أحبت شابا مسلما فتح لها طريق اعتناق الدين الإسلامى، فاعتنقته وتخلت عن دينها السابق، وحدث أن انتهت العلاقة العاطفية التى جمعتها بالشاب المسلم، لكنها بقيت على إسلامها، وعاشت فى وطنها مصر، ومشوارها الفنى حافل بالمحطات، منها محطة الرقص والغناء المسرحى، فكانت ترقص وتقدم «المونولوجات» فى المسارح، وفى أثناء الأزمة الاقتصادية التى عصفت بالعالم الرأسمالى فى ثلاثينيات القرن الماضى، أجبرتها حالة الكساد التى أصابت الفنون، على العمل فى مهنة الصحافة، فعملت فى مجلة «اللطائف المصورة» وكان يرأس تحريرها «إسكندر مكاريوس»، وفى العام 1932 أصبحت «نجمة إبراهيم» مسلمة تقرأ القرآن الكريم وتلتزم قواعد الإسلام، وفى الأربعينيات عادت للعمل فى السينما، وحققت شهرة بأدائها المتقن لأدوار الشر، ولعل القارئ يتذكر فيلم «جعلونى مجرما» الذى قدم قضية أطفال الشوارع، وقام ببطولته «فريد شوقى ويحيى شاهين»، وقدمت فيه «نجمة إبراهيم» شخصية السيدة التى تستغل الأطفال فى أعمال النشل والسرقة، وتوفر لهم المأوى، وتعلمهم الخصال السيئة، وفيلم «ريا وسكينة» الذى قدمت فيه شخصية «ريا»، وفيلم «لن أبكى أبدا» الذى جسدت فيه شخصية الفلاحة القوية التى تخوض الحرب ضد العائلة المعادية لها فى إحدى قرى الدلتا، وفى محطة من محطات حياتها الصاخبة تزوجت «نجمة إبراهيم» من ملقن مسرحى «عبد الحميد حمدى» وانفصلت عنه وتزوجت من الملحن «عباس يونس» وكونا معا فرقة مسرحية، وفى أواخر أيام عمرها أصيبت بضعف البصر، وقرر الرئيس «عبد الناصر» علاجها على نفقة الدولة، وفى «مارس 1965» اعتزلت الفن، وفى «يونيو 1976» انتقلت إلى جوار ربها، مصرية الروح مسلمة العقيدة، قلبها عامر بمحبة الفن والوطن المصرى.
«الإرهاب والكباب».. مغامرة عادل إمام ضد الفكر الوهابى
رغم الكوميديا التى اختارها السيناريو الذى كتبه وحيد حامد لإرسال رسالته للنظام السياسى «نظام مبارك» إلا أن هذا الفيلم الساخر، نالت سخريته «جهاز أمن دولة مبارك المخلوع» ونالت البيروقراطية التى صنعت من الموظف المسكين إرهابيا، وجعلت كل مضطهد جاهزا للانضمام إليه للثأر من مضطهديه، ولكن الذى قصدته من قراءة هذا الفيلم هو تأمل مشاهد الفنان «أحمد عقل وعادل إمام» فى مجمع التحرير، وهو المبنى الإدارى العريق الذى أقيم فى العصر الملكى ليكون مقرا للمصالح الحكومية بغرض التسهيل على المواطنين والحفاظ على الوقت، لكن الفيلم قدم العكس، ظهرت جماعات الموظفين فى المجمع، وكأنها جماعات منفصلة نفسيا عن الشعب، تعمل ضده، لا لصالحه، وزمن إنتاج الفيلم، هو تسعينيات القرن الماضى، فى الوقت الذى كانت فيه الجماعات الإرهابية تحمل السلاح وتقتل الناس فى محافظات الصعيد، ومن يتأمل مشاهد «أحمد راتب مع عادل إمام» و»أحمد عقل مع عادل إمام» يعرف من أين يأتى «الإرهاب» الذى احتار فيه المثقفون والمفكرون فى زمن المخلوع مبارك، فلو استرجعنا أداء «أحمد عقل» الموظف «المصلى دائما» لعرفنا أن الصلاة هنا عمل ليس من الإيمان، بل هو هروب من العمل، والدين الإسلامى يأمر المسلمين بقضاء حوائج العباد، ولكن الموظف الملتحى المتبنى للفكر السلفى الوهابى، جعل الصلاة مبررا للهروب من التكليف الإلهى، الخاص بقضاء حوائج الناس، وهنا يريد الفيلم القول إن «الوهابية» ليست تعبيرا عن الدين بقدر ما هى تعبيرا عن «توظيف الدين» والعمل ضد جوهر الأديان، فالصلاة فى مقر العمل ليست مبررا لتعطيل الناس وتدميرهم نفسيا، والله غنى عن العبادة التى تضر عباده، ونعود إلى المشهد المهم «مشهد ماسح الأحذية الصعيدى ـ أحمد راتب» وهو يشهر سلاحه ويعلن انضمامه للموظف «عادل إمام» الذى احتجز المواطنين واتخذهم رهائن داخل المجمع ليجبر الحكومة على سماع صوته وحل مشكلته الإدارية «الحصول على بيان نجاح ولديه الذى تطلبه المدارس من الراغبين فى الانتقال إليها»، هذا المشهد، لم يفهمه «نظام مبارك» ولكنه رآه على أرض الواقع، عندما وجد الإرهابيون الظهير الشعبى المتعاطف معهم بسبب أفعال الحكومة المحلية ضد المواطنين فى المدن والقرى، وعموما يبقى فيلم الإرهاب والكباب، شاهدا على مغامرة «عادل إمام» التى راهن فيها بكل ما يملك ليتصدى للإرهاب والفساد الحكومى فى زمن خاف فيه الفنانون على أرواحهم والتزموا الصمت.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...
حين غنت سعاد حسنى باللهجة الصعيدية «واه يا عبدالودود» حكاية سهرة فنية طلبت فيها سعاد من أحمد فؤاد نجم أغنية...
الصدفة وحدها سبب تألقى فى «الأوف سيزون» حينما يأتينى الدور المناسب الذى يحمسنى لتقديمه أقدمه على الفور
أوراق الوردة (12) علاقة «الغريمتين».. من الخناق إلى الوفاق أنيس منصور ينحاز لفايزة ويصف وردة بأنها صوت قوى بلا إحساس...