في زيارة تعبر عن العلاقات التاريخية والوطيدة.. وتزامنا مع الذكرى الـ65 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين .. استقبلت القاهرة اليوم الأحد رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم تلبية لدعوة من الرئيس عبدالفتاح السيسي.
وفي لقاء اتسم بالتفاهم وعبر عن عمق العلاقات بين البلدين .. أكد الطرفان على أهمية تطوير العلاقات الثنائية لتصل إلى الشراكة الاستراتجية الشاملة والتعاون في كافة المجالات بما يعود بالنفع على كل البلدين.
وتعود العلاقات المصرية الماليزية إلى القرن الماضي وتقوم على أسس الصداقة والتعاون المشترك في مختلف المجالات، ويسهم التنسيق المشترك بين البلدين في تقديم رؤية موحدة تجاه مختلف القصايا مما يدعم الاستقرار العالمي. وفي مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم بحضور وفدي البلدين، أوضح الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه اتفق مع رئيس الوزراء الماليزي على أن تشهد المرحلة القادمة مزيدا من التعاون بين البلدين ووضع أهداف محددة للوفدين المصري والماليزي للعمل على تحقيقها وللاستفادة من هذه المرحلة الجديدة من الصداقة والتعاون الوثيقين.
* الرئيس السيسي: إرادة مشتركة لفتح آفاق للتعاون
أكد الرئيس السيسي أن زيارة رئيس وزراء ماليزيا لمصر تعتبر خطوة حقيقية مؤكدة فى التعاون بين البلدين وتعكس الإرادة المشتركة بين القيادتين لفتح آفاق للتعاون في المجالات المختلفة.
وفيما يخص الموضوعات والمشاكل الإقليمية والدولية، قال الرئيس السيسي، إن المباحثات شهدت توافق كبير بين الجانبين والاتفاق على بذل كل الجهد لإيقاف إطلاق النار في قطاع غزة ولبنان وإدخال المساعدات الإنسانية.
وأشار أن مصر حرصت على مدار عام منذ إندلاع الأزمة في غزة على بذل كل الجهد لتحقيق هذا الهدف، ولديها إصرار على الاستمرار في ذلك للتخفيف بقدر الإمكان من حجم القتل والجوع الموجود في قطاع غزة، وتحسبا لإنزلاق المنطقة إلى مخاطر أوسع وأخطر بسبب الأزمة الحالية في غزة ولبنان.
وشدد الرئيس السيسي على أنه لا حل لإنهاء الأزمات الحالية في المنطقة إلا بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية جنبا إلى جنب مع الدولة الإسرائيلية، لافتا إلى أن ذلك هو أصل المشكلة وعلى امتداد أكثر من 50 عاما المنطقة لم تنجح في تحقيق ذلك لغياب الإرادة السياسية لإيجاد هذا الحل.
ونوه الرئيس السيسي إلى أنه تم التوافق مع رئيس الوزراء الماليزي على أهمية إيجاد حلول للقضايا والصراعات الموجودة بالمنطقة فى السوادن وليبيا وسوريا واليمن ولبنان لاستعادة الاستقرار في المنطقة لما لها من تأثير كبير ليس على الأمن الإقليمى فقط، ولكن على الأمن في العالم كله.
ولفت الرئيس إلى التفاهم الكبير بين مصر وماليزيا فيما يخص التعاون بين البلدين وتطويره.
* رئيس وزراء ماليزيا: ملتزمون بتعزيز العلاقات الثنائية
من جانبه، أكد رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم، التزام بلاده بتعزيز العلاقات الثنائية والتجارة والاستثمار والتعليم والثقافة والبحث العلمي مع مصر، متوجها بالشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على الدعم المقدم لماليزيا فيما يخص استيراد زيوت النخيل وعدد من المنتجات المصرية.
وأشار إلى أن ماليزيا تعلمت الكثير من مصر منذ أيام حركة عدم الانحياز، وأن مصر ضمن الدول الرائدة التي لديها القدرة على الصمود والاستقلال، كما توجه للرئيس السيسي بالشكر على مساعدة مصر لماليزيا في الآسيان، مشيرا إلى أن ماليزيا تتعاون مع الدول الأصدقاء للحفاظ على الاستقرار، كما تتعاون مع كافة الدول فيما يخص الاستثمار.
وأعرب رئيس الوزراء الماليزي عن تقديره لجهود شيخ الأزهر في تأسيس معهد لتعليم اللغة العربية بكوالالمبور، فضلا عن زيادة أعداد الطلاب في العلوم الانسانية والعلوم الطبية والتكنولوجيا الهندسية.
وأضاف أن مصر لديها دور في توفير المنح الدراسية ولديها أفضل العلماء والباحثين في مجال العلم، مشيرا إلى أهمية استغلال هذا الأمر بما فيه صالح البلدين.
كما توجه بالشكر للرئيس السيسي للدعم المصري للمساعي لتقديم المساعدات الإنسانية لقطاع غزة والذي لم يكن أمرا سهلا نتيجة للحظر من جانب إسرائيل، حيث تدخل الرئيس السيسي عدة مرات لكي تكفل مصر التدفق السلس للمساعدات للقطاع، بما في ذلك السماح للطائرات العسكرية لتوصيل المساعدات للشعب الفلسطيني وكذلك تضحية الشعب المصري دعما للأشقاء الفلسطينيين.
ونوه رئيس الوزراء الماليزي أنه يؤيد فكرة أنه حينما تكون هناك دولة ترفض الامتثال لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن فالخيار الوحيد هو طردها من الأمم المتحدة وهو الموقف الذي يجب النظر فيه ولكنه على دراية بتعقيد الموقف، مشيرا إلى أن الأولوية حاليا هي وقف إطلاق النار ولإحلال السلام لأنه لا يمكن أن يتواصل قتل الأطفال، معربا عن تطلعه للأصدقاء والجيران العرب على مناقشة الأمر في قمة الرياض.
* بيان مشترك
في بيان مشترك أصدرته مصر وماليزيا اتفق الجانبان على تعزيز العلاقات السياسية بشكل أكبر من خلال زيادة وتيرة تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين.. وفي هذا الصدد، من المقرر أن تستضيف ماليزيا الاجتماع الثاني للجنة المصرية الماليزية المشتركة والمشاورات الثنائية في أقرب وقت يتم الاتفاق عليه بين الطرفين.
وأكد الجانبان، انطلاقا من إدراكهما لإمكانات اقتصاد البلدين، ثقتهما في استمرار نمو حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة، وثمنا الجهود المبذولة لتعميق التعاون الذي يقوده قطاع الأعمال في مجالات الاقتصاد الرقمي والسلع الزراعية، وكذا التعاون في قطاع الصناعة وتصنيع أشباه الموصلات.
وشدد البيان على أن العلاقات التجارية والاستثمارية الشاملة بين البلدين تستند إلى المصلحة المشتركة لمبادئ التجارة الحرة والعادلة.. ونوه الجانبان إلى التعاون الثنائي القوي القائم بين البلدين في مجالي الدفاع والأمن، واتفقا على اتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز وتوسيع التعاون في هذه المجالات.
كما أكد الجانبان أهمية الاستمرار في التعاون بمجالي التعليم العالي والتدريب بين البلدين.. وفي هذا السياق، أعربت ماليزيا عن سعادتها ببادرة الصداقة المصرية في تقديم المزيد من المنح الدراسية للطلاب الماليزيين للدراسة في مؤسسات التعليم العالي المصرية.
وفيما يتعلق بتجمع الآسيان، ثمنت ماليزيا انضمام مصر إلى معاهدة الصداقة والتعاون مع الآسيان في عام 2016، وإبداء مصر رغبتها في تعزيز العمل مع دول الآسيان لدعم علاقات السلام والاستقرار والتعاون.
وحول ما يتعلق بالوضع في الشرق الأوسط، اتفقت مصر وماليزيا على الحاجة للدعوة إلى إحلال السلام والأمن في المنطقة، وتطرقتا إلى الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، وأدانتا الحرب الإسرائيلية على غزة.
وأعربت ماليزيا عن تقديرها للجهود المصرية لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية المقدمة من ماليزيا إلى الفلسطينيين الذين باتوا في أمس الحاجة إليها في قطاع غزة، كما جدد الجانبان تأكيدهما على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، بما في ذلك الحق في إقامة دولة فلسطين المستقلة.
وحثت مصر وماليزيا مجلس الأمن الدولي على النظر في طلب فلسطين الحصول على العضوية الكاملة للأمم المتحدة.
كما أدان الجانبان انتهاكات إسرائيل المستمرة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان في عملياتها العسكرية التي تنتهك أيضا سيادة لبنان وسلامة أراضيه من خلال توغلاتها المستمرة في لبنان وغاراتها الجوية.
وأكدا كذلك ضرورة التوصل إلى وقف فورى لإطلاق النار لإنهاء هذه الكارثة الإنسانية، وأهمية الحفاظ على سيادة دولة لبنان وسلامة أراضيها، معربان عن دعمهما الكامل للدولة اللبنانية.
* علاقات تاريخية
تحتفظ مصر مع ماليزيا بعلاقات سياسية جيدة بدأت في الثلاثينيات من القرن العشرين من خلال قدوم طلاب ماليزيا لتلقي العلم في الأزهر الشريف، وتم تبادل التمثيل الدبلوماسي الكامل معها عام 1959 وقامت حكومة الاتحاد الماليزي بتعيين سفير لها في القاهرة عام 1960.
تم إنشاء الرابطة الماليزية فى مصر عام 1930 وأنشئت السفارة الماليزية عام 1960. وقد كان مقر الرابطة منحة من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1959.
وتتبنى مصر وماليزيا العديد من وجهات النظر المشتركة على الصعيد الدولي وفي المحافل متعددة الأطراف، حيث أنهما عضوان في منظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز، مما يسهم في إيجاد الحلول للمشكلات العالمية وإرساء قواعد مشتركة لدعم السلام.
كما تشترك مصر وماليزيا في وجهات النظر حول القضايا العالمية مثل حقوق الإنسان وقضايا البيئة وظاهرة الإرهاب وقضايا اللاجئين وإرساء الديمقراطية.
وازدادت زيارات العمل من الجانبين إلى جانب المشاركة في المنتديات والمؤتمرات التي تعقد في البلدين.
* التجارة بين مصر وماليزيا تسجل 574 مليون دولار خلال 9 أشهر
شهدت قيمة التجارة بين مصر وماليزيا تراجعا بنسبة 8.3% خلال أول 9 أشهر من العام الجاري لتبلغ 574 مليون دولار في مقابل 626 مليون دولار خلال نفس الفترة من 2023.
وأوضح الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع قيمة الصادرات المصرية إلى ماليزيا بنسبة 10.5% لتبلغ 68 مليون دولار في مقابل 76 مليون دولار.
وعن أهم مجموعات سلعية صدرتها مصر إلى ماليزيا خلال الـ9 أشهر الأولى من عام 2024، أظهر الجهاز أنها تتمثل في خضروات وفواكه بقيمة 30 مليون دولار، وفوسفات كالسيوم طبيعي مطحونة 17 مليون دولار.
وصدرت مصر إلى ماليزيا أالومنيوم ومصنوعاته بقيمة 7 مليون دولار، و لدائن ومصنوعاتها بقيمة 3 مليون دولار.
وانخفضت قيمة الواردات المصرية من ماليزيا إلى 506 مليون دولار خلال الـ9 أشهر الأولى من عام 2024 مقابل 550 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2023، بتراجع 8%.
وبالنسبة لأهم مجموعات سلعية استوردتها مصر من ماليزيا خلال الـ9 أشهر الأولى من عام 2024، أوضح الجهاز أنها تتمثل في شحوم وزيوت نباتية وحيوانية بقيمة 321 مليون دولار، وآلات وأجهزة كهربائية وألية وأجزاؤها بقيمة 40 مليون دولار.
واستوردت مصر من ماليزيا مطاط ومصنوعاته بقيمة 37 مليون دولار، ومنتجات كيماوية عضوية 20 مليون دولار، وكاكاو ومحضراته بقيمة 16 مليون دولار.وقفزت قيمة الاستثمارات الماليزية في مصر لنحو 24 مليون دولار خلال العام المالي 2022/ 2023 مقابل 5.1 مليون دولار خلال العام المالى 2021/2022، بنمو 370.6%.
وارتفعت الاستثمارات المصرية في ماليزيا لنحو 198.9 مليون دولار خلال العام المالي 2022/ 2023 مقابل 180.6 مليون دولار خلال العام المالى 2021/ 2022، بنمو 10.1%.
وتراجعت قيمة تحويلات المصريين العاملين بماليزيا لنحو 6.6 مليون دولار خلال العام المالي 2022 /2023 مقابل 9.6 مليون دولار خلال العام المالي 2021 / 2022، بتراجع 31.2%.
وبلغت قيمة تحويلات الماليزيين العاملين في مصر 2.3 مليون دولار خلال العام المالي 2022 /2023 مقابل 2.4 مليون دولار خلال العام المالي 2021 / 2022 .
وسجل عدد سكان مصر 107 مليون نسمة في نوفمبر 2024، بينما سجل عدد سكان ماليزيا 35.7 مليون نسمة لنفس الفترة .
وبلغ عدد المصريين المتواجدين بدولة ماليزيا طبقا لتقديرات البعثة 5000 مصري حتى نهاية عام 2023 .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
على مدار الأسبوع الماضي، وفي إطار دعم جودة التعليم الجامعي، شهدت قطاعات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سلسلة متتابعة من...
وسط تزايد التحديات الأمنية والسياسية والتنموية بالقارة السمراء.. وفي محطة دبلوماسية مهمة تعكس الثقة المتزايدة في دور مصر المحوري فيها،...
عيون مصر التي لا تنام.. حراس الوطن عبر التاريخ.. يواصلون العمل جنودا أوفياء يحملون الأمانة ويدافعون عن أمن واستقرار الدولة...
في إطار دعم جودة التعليم الجامعي، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتوسيع الشراكات الدولية، بما يسهم في بناء اقتصاد قائم على...