في عالمنا اليوم.. لم تعد السياحة مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي والنهوض بالثقافات المحلية، فهي مصدر رئيسي للدخل، ولإيرادات العملات الأجنبية، والإيرادات الضريبية، كما توفر فرص عمل للعديد من البلدان المتنامية، بما فيها أقل البلدان نموا، والدول الجزرية الصغيرة المتنامية، وبلدان أفريقيا، والبلدان المتوسطة الدخل، كما أنها تحسّن جودة حياة الملايين حول العالم.
ومع أهمية هذا القطاع، ظهرت الحاجة إلى ترسيخ أسس تضمن استمراريته وازدهاره رغم التغيرات التي قد تواجهه.
مِن هنا يعكس مفهوم السياحة القادرة على الصمود أهمية بناء قطاع سياحي يتمتع بالمرونة الكافية لمواجهة الأزمات والتغيرات المفاجئة، سواء أكانت اقتصادية أم اجتماعية؛ فالقدرة على الصمود تعني أن السياحة لا تتوقف أمام التحديات، بل تتكيف وتعيد تشكيل مساراتها لتظل مصدرًا للنمو والاستقرار.
أهمية اليوم العالمي
من هذا المنطلق، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 269/77 ، يوم 17 فبراير من كل عام يومًا عالميًّا للسياحة القادرة على الصمود، احتفاءً بدور هذا القطاع في بناء مستقبل أكثر استدامة، ودعوةً إلى تطوير استراتيجيات تضمن مرونته، من خلال التعاون بين الجهات الفاعلة وتنويع المنتجات السياحية، ليظل قادرًا على النمو رغم التحديات.
كما تشدد الامم المتحدة على الحاجة إلى تشجيع تنمية السياحة القادرة على الصمود للتعامل مع الصدمات، مع مراعاة قابلية قطاع السياحة للتضرر بحالات الطوارئ. كما أنه دعوة للدول الأعضاء بوضع استراتيجيات وطنية لأغراض إعادة التأهيل في مرحلة ما بعد الاختلالات، بسبل منها التعاون بين القطاعين العام والخاص وتنويع الأنشطة والمنتجات.
السياحة المستدامة
ولأن السياحة تربط الناس بالطبيعة، فإن للسياحة المستدامة قدرة فريدة على تحفيز المسؤولية البيئية وصونها.
تنشئ السياحة صلة مباشرة بين الإنسان والطبيعة؛ مما يجعلها أداة فعالة لتعزيز الوعي البيئي وتشجيع حماية الموارد الطبيعية، ومن هنا تنبع أهمية السياحة المستدامة التي تهدف إلى تحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة مع احترام الهوية الثقافية للمجتمعات المحلية.
للسياحة المستدامة، بما في ذلك السياحة البيئية، نشاط شامل لعدة قطاعات يمكن أن يسهم في الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة وفي تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بوسائل منها تعزيز النمو الاقتصادي، والتخفيف من حدة الفقر، وتعزيز العمالة الكاملة والمنتجة وتوفير فرص العمل الكريم للجميع.
كما يمكن أن تضطلع بدور في تسريع التغير نحو أنماط استهلاك وإنتاج أكثر استدامة، وتعزيز الاستخدام المستدام للمحيطات والبحار والموارد البحرية، والنهوض بالثقافات المحلية، وتحسين نوعية الحياة والتمكين الاقتصادي للنساء والشباب والشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، وتعزيز التنمية الريفية وتهيئة ظروف معيشة أفضل لسكان الأرياف، بما في ذلك صغار المزارعين والمشتغلون بالزراعة الأسرية.
وقائع وأرقام
نشرت الأمم المتحدة آخر الأرقام والدراسات المتعلقة بالدور العالمي للسياحة، حيث جاء:
يتيح قطاع السياحة ملايين الوظائف في كافة أنحاء العالم، وبخاصة للشباب والنساء.
وتمثل السياحة أكثر من 20% من الناتج المحلي الإجمالي لبعض الدولي الجزرية الصغيرة والبلدان المتنامية.
وتقدر المساهمة الاقتصادية للسياحة (الناتج المحلي الإجمالي للسياحة) بنحو 1.9 تريليون دولار في عام 2021، وهي أعلى من مبلغ 1.6 تريليون دولار المسجل لعام 2020، لكنها لم تزل أقل بكثير من قيمة ما قبل كورونا البالغة 3.5 تريليون دولار.
منظمة الأمم المتحدة للسياحة
تشكّل منظمة الأمم المتحدة للسياحة وكالةً متخصصة من وكالات الأمم المتحدة، وتُعنى بالسياحة المسؤولة والمستدامة والمتاحة عالميًا.
وتتعاون منظمة الأمم المتحدة للسياحة مع 160 دولةٍ عضو فيها، و6 أعضاء مشاركين وأكثر من 500 عضو منتسب، بهدف تعزيز السياحة كمحركٍ رئيسيّ للنمو الاقتصادي، والتنمية الشاملة، والاستدامة البيئية.
تشجّع المنظمةُ إدراجَ السياحة في جداول الأعمال الوطنية والعالمية، وتدعم قدرة السياحة على الحدّ من الفقر، واستحداث فرص العمل، وتعزيز الابتكار، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر.
وتهدف الرؤية الإدارية التي أقرّها الأعضاء إلى تعزيز إنتاج المعرفة، وتوسيع الشراكات، وتقديم قيمة أكبر للأعضاء الحاليين والمستقبليين على حد سواء.
5 أولويات
تركز منظمة الأمم المتحدة للسياحة على خمس أولويات استراتيجية، وهي:
- تسريع الابتكار والتحوّل الرقمي؛
- تعزيز القدرة التنافسية للقطاع السياحيّ من خلال الاستثمار وريادة الأعمال؛
- استحداث فرص العمل وتوسيع فرص التدريب؛
- تحسين المرونة وضمان السفر الآمن والسلس؛
- حماية التراث الثقافي والطبيعي مع دعم المجتمعات المحلية.
التعليم السياحي
ويندرج التعليم السياحي وبناء القدرات في صميم عمل المنظمة. وتقود منظمة الأمم المتحدة للسياحة الجهود المبذولة لتزويد القطاع بالمهارات التي يحتاجها، من مستوى التعليم الثانوي إلى التعليم العالي والتطوير المهني.
وتدعم المنظمةُ الدولَ الأعضاء في تقييم الثغرات التعليمية ومعالجتها، وإنشاء منصاتٍ لتبادل المعارف عبر الحدود والقطاعات.
تعمل المنظمة أيضًا على تحسين القدرة التنافسية للدول الأعضاء في مجال السياحة من خلال البيانات والبحوث، وتنمية الموارد البشرية، والدعم في مجالاتٍ مثل تخطيط السياسات، والتسويق، والإحصاء، والتنمية المستدامة، وإدارة الأزمات.
ومن خلال المساعدة الفنية ومشاريع التنمية في أكثر من 100 دولة، تعزز منظمة الأمم المتحدة للسياحة الممارسات السياحية الشاملة والمستدامة التي تحترم الأصالة الثقافية وتحمي البيئة.
مصر أعلى معدل نمو سياحي بالشرق الاوسط
خلال اجتماع اللجنة الإقليمية للشرق الأوسط لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في دورتها ال 52، في 10 فبراير الجاري، والتي استضافتها دولة الكويت وتترأسها للفترة 2025–2027....
تم استعراض التقرير الإقليمي للمنظمة للشرق الأوسط (2025–2026)، حيث أشارت البيانات إلى استمرار تعافي السياحة بالمنطقة مع نمو 3% في 2025، ووصول عدد السائحين إلى نحو 100 مليون، وتجاوز العائد السياحي 150 مليار دولار في 2024، مع تسجيل مصر أعلى معدل نمو سياحي (+20%).
وتقدمت الأمين العام للمنظمة بالشكر لمصر ووزير السياحة المصري على الجهود التي قامت بها خلال العامين التي تولت فيهما منصب المراجع الخارجي للمنظمة، وأكدت على أن التوصيات التي قدمتها مصر خلال هذه الفترة ستشكل مرجعاً لقرارات المنظمة خلال الفترة القادمة.
كما ناقش الاجتماع أولويات الفترة 2026–2027، وفي مقدمتها تنمية الكوادر البشرية، والتحول الرقمي، والاستدامة، وتعزيز التنافسية، مع إبراز فرص استراتيجية هامة ومن بينها افتتاح المتحف المصري الكبير وتنويع المنتجات السياحية بالمنطقة، إلى جانب تعزيز استخدام البيانات والإحصاءات، ودعم السياحة الريفية، وتحفيز الابتكار والاستثمار، بما يسهم في تحويل السياحة في الشرق الأوسط إلى قطاع أكثر ذكاءً واستدامة وشمولية.
تعافي سياحي ملحوظ بالمنطقة العربية
وأشار شريف فتحي وزير السياحة والاثار خلال اجتماع اللجنة، إلى ما تشهده المنطقة من تعافي سياحي ملحوظ بنسبة نمو 3% خلال عام 2025 وفقاً للتقارير الصادرة وفي ظل المتغيرات العالمية مما يعكس قدرة المنطقة العربية على تجاوز التحديات والأزمات وتعزيز مكانة الشرق الأوسط على خريطة السياحة العالمية،
وأكد على أن المنطقة العربية تمتلك من المقومات السياحية الطبيعية والثقافية والحضارية ما يؤهلها، عن جدارة، لأن تكون من بين أبرز الوجهات السياحية المتميزة على مستوى العالم، مشدداً على ضرورة تعزيز آليات التعاون الإقليمي وتضافر الجهود لرسم خارطة طريق متكاملة لصناعة السياحة في الشرق الأوسط، من خلال تنسيق السياسات، والترويج لبرامج ومنتجات سياحية إقليمية مشتركة.
اعلان 2027 عاما دوليا للسياحة المستدامة
وأشار الوزير إلى أنه في ضوء إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2027 عاماً دولياً للسياحة المستدامة والقادرة على الصمود، فإن المرحلة الحالية تمثل مرحلة هامة لإعداد ووضع أطر استراتيجية، وبناء القدرات، ومراجعة السياسات ذات الصلة، وتعزيز الشراكات مع مختلف الأطراف المعنية، بما يرسخ أسس سياحة أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات، ويضمن تحقيق نتائج ملموسة عند حلول عام 2027.
جهود مصر للسياحة المستدامة
تحرص مصر منذ إنشاء اللجنة الإقليمية للشرق الأوسط عام 1975 على دعم أعمالها والذي يأتي إيمانًا بالدور الحيوي الذي تضطلع به اللجنة في مساندة الدول العربية على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية التي تواجه قطاع السياحة، وتعزيز مكانة المنطقة على خريطة السياحة العالمية.
واستعرض الوزير جهود وزارة السياحة والآثار المصرية في مجالات الاستدامة حيث ترتكز رسالة الوزارة على تحقيق الأمن الاقتصادي السياحي والأثري والذي يهدف على تحقيق الاستدامة الاقتصادية القائمة على السياحة، ويشمل ذلك تعظيم العوائد المباشرة وغير المباشرة للسياحة على المجتمعات المحيطة، وتعزيز الاستدامة البيئية، ودعم التحول الرقمي في مختلف أنحاء القطاع.
- التحول إلى الاقتصاد الأخضر
وأوضح الوزير أن العالم يشهد حالياً توجهاً متزايداً بين السائحين نحو تفضيل المقاصد السياحية الصديقة للبيئة، لافتاً إلى أن بعض شركات ومنظمي الرحلات السياحية الدولية أعلنت أنه بحلول عام 2030 سيقتصر تعاونهم وترويجهم على المقاصد السياحية الملتزمة بالمعايير البيئية.
وفي هذا الإطار، أكد على أن الوزارة تولي أهمية كبيرة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز الاستدامة البيئية، مع التركيز على التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة في قطاعي السياحة والآثار.
وأشار إلى أن نسبة كبيرة من الفنادق ومراكز الغوص في مصر تطبق ممارسات صديقة للبيئة، وهو ما يعكس الحرص على جعل السياحة في مصر سياحة مسئولة بيئيا وواعية بتحديات تغير المناخ.
كما تحرص الوزارة على ضمان إتاحة الخدمات وإمكانية الوصول للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في الفنادق والمنشآت السياحية، وكذلك في المواقع الأثرية والمتاحف، إيمانا بحق الجميع في التمتع بالتجربة السياحية على قدم المساواة.
- الحفاظ على التراث الأثري
كما تناول جهود الحفاظ على التراث الأثري من خلال تحقيق التوازن بين التدفق السياحي على المواقع الأثرية والمتاحف، وبين الحفاظ على الأثر واستدامته، بجانب ما تقوم به لتحسين تحربة الزائرين وتطوير جودة الخدمات المقدمة بهذه المواقع والمتاحف وتعظيم الإيرادات من خلال عقد شراكات مع القطاع الخاص، مع التأكيد على الحفاظ على الأثر وفقاً للمعايير الدولية المتبعة في هذا الشأن.
- التحول الرقمي
كما تحدث عن ملف التحول الرقمي، من خلال التوسع في الخدمات الإلكترونية، وميكنة إجراءات التراخيص، وتطوير منصات التدريب وبناء القدرات، إلى جانب مشروعات البنية التحتية الرقمية التي تضمن تحسين تجربة الزائر والحفاظ على المواقع الأثرية.
الذكاء الاصطناعي يرسم مستقبل السياحة
أشار الوزير أيضا إلى الذكاء الاصطناعي ودوره المتنامي في رسم ملامح مستقبل قطاع السياحة، وتحقيق الاستدامة، حيث لم يعد مجرد أداة مساندة، بل أصبح عنصرًا أساسيًا يعيد تعريف طريقة تخطيط الرحلات، وإدارة المقاصد السياحية، وتفاعل الزائرين مع التجارب الثقافية والتراثية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مع اقتراب شهر رمضان، تبدأ الاستعدادات داخل كل بيت، وتزداد قائمة المشتريات، وتتضاعف العروض في الأسواق، وبين الرغبة في إعداد...
في عالمنا اليوم.. لم تعد السياحة مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي والنهوض بالثقافات المحلية، فهي مصدر...
في محطة مضيئة جديدة في مسيرة الطيران المدني المصري.. احتفلت وزارة الطيران المدني مُمثلة في الشركة الوطنية مصر للطيران، بانضمام...
في إطار حرص الدولة على توفير وسائل نقل جماعي خضراء وذكية من أجل تيسير التنقل بين المحافظات والمناطق الحيوية وربط...