التضخم الأمريكي يعزز الآمال بنهاية وشيكة للتشديد النقدي

خلال الأسبوع المنتهي في الرابع عشر من يوليو 2023 ارتفعت الأصول ذات المخاطر، حيث أظهرت قراءات كل من مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين بالولايات المتحدة تراجع الأسعار بشكل حاد، وجاءت أدنى من التوقعات مما عزز الآمال حيال اقتراب الاحتياطي الفيدرالي من إنهاء دورته لتشديد السياسة النقدية.

ونتيجة لذلك، قام المتداولون بتسعير خفض أسرع لمعدلات الفائدة خلال الفترة المتبقية من هذا العام والعام المقبل.وعلى الرغم من ذلك، زادت توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس خلال اجتماعه بشهر يوليو، نظرا لتجاوز قراءات التضخم المعدل المستهدف لبنك الاحتياطي الفيدرالي وتراجعت عوائد سندات الخزانة على مستوى جميع آجال الاستحقاق، حيث انخفض الدولار إلى أدنى مستوى له في 14 شهرا.سوق السنداتتراجعت عوائد سندات الخزانة على مستوى جميع آجال الاستحقاق، على خلفية تباطؤ قراءات التضخم بشكل أكثر من المتوقع بالإضافة إلى استقالة أحد رؤساء بنك الاحتياطي الفيدرالي والذي كان يميل نحو تشديد السياسة النقدية.وسجلت العوائد انخفاضا في غالبية أيام الأسبوع، حيث جاءت بيانات كل من مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي والأساسي منخفضة بقياس سنوي على نحو مفاجئ، وهبط مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي إلى أدنى مستوى له في 24 شهرا، بينما تراجع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي إلى أدنى مستوى له في 18 شهرا، مما يشير إلى أن الاقتصاد العالمي قد تجاوز ذروة التضخم، وهو ما يدعم توجه بنك الاحتياطي الفيدرالي نحو إبطاء وتيرة التشديد للسياسة النقدية.وبالمثل، جاءت بيانات مؤشر أسعار المنتجين أقل من المتوقع و مستمرة في تباطؤها، مما يشير بشكل أوضح إلى أن الضغوط التضخمية بدأت تتراجع على مستوى كل من المستهلكين والمنتجين.علاوة على ذلك، أدت استقالة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس جيمس بولارد، أحد أكثر أعضاء بنك الاحتياطي الفيدرالي تمسكا بالاتجاه التشديدي للسياسة النقدية وأكثرهم تصويتا لصالح رفع أسعار الفائدة بقوة، إلى تصاعد عمليات الشراء بسندات الخزانة.وتحول اتجاه الأسواق في تسعير دورة تشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية بشكل كبير بعد أحداث هذا الأسبوع، حيث تصاعدت تكهنات المتداولين بشأن رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع شهر يوليو، حيث لا تزال مستويات التضخم أعلى من المستوى المستهدف، لكن قاموا بزيادة توقعاتهم بشكل كبير حيال خفض أسعار الفائدة في عام 2024، مع تراجع التضخم بوتيرة أعلى من المتوقع.عملات الأسواق المتقدمة:سجل مؤشر الدولار أسوأ أداء أسبوعي له منذ شهر نوفمبر الماضي، على خلفية تراجع بيانات التضخم في الولايات المتحدة. أدى تباطؤ قراءات التضخم على نحو غير متوقع إلى خفض التوقعات بشأن مسار الفائدة.واستفادت عملات العشر دول الكبار، حيث ارتفع اليورو بنسبة 2.38% وسجل أفضل أداء أسبوعي له منذ شهر نوفمبر 2022، ليكمل سلسلة المكاسب التي استمرت على مدار سبع جلسات تداول.وكان صعود اليورو في مطلع الأسبوع، مدعوما بتصريحات المسئولين في البنك المركزي الأوروبي والتي مالت نحو تشديد السياسة النقدية.وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 1.98% خلال هذا الأسبوع، على خلفية تصريحات محافظ بنك إنجلترا التي تدعم المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.كما صعد الين الياباني بنسبة 2.46% مسجلا أفضل أداء أسبوعي له منذ نوفمبر 2022، حيث ارتفع مستوى تعادل التضخم لفترة 10 سنوات إلى أعلى مستوى شوهد منذ عام 2014، مما زاد من الإشارات الدالة على أن الضغوط التضخمية مستمرة في التزايد في اليابان مما يتطلب تعديل بنك اليابان لسياسته النقدية في نهاية المطاف.عملات الأسواق الناشئةارتفع مؤشر مورجان ستانلي لعملات الأسواق الناشئة بنسبة 1.64%، مسجلا ثاني مكاسبه الأسبوعية على التوالي، حيث حقق المؤشر ارتفاعا خلال جميع جلسات التداول لهذا الأسبوع.وجاءت المكاسب بعد أن أظهرت بيانات التضخم الأمريكية تباطؤ حاد مما أدى إلى تصاعد التكهنات بشأن اقتراب بنك الاحتياطي الفيدرالي من إنهاء دورة التشديد النقدي، كما دعمه نمو الطلب على الأصول ذات المخاطر.ومع ذلك، سجل المؤشر مكاسب محدودة خلال تداولات نهاية الأسبوع بعد وصول مؤشر ميشيجان لثقة المستهلك الأمريكي إلى أعلى مستوى له في عامين، مما تسبب في شكوك حول وقف بنك الاحتياطي الفيدرالي لوتيرة رفع أسعار الفائدة.سجلت غالبية عملات الأسواق الناشئة التي يتتبعها مؤشر بلومبرج مكاسب خلال تداولات هذا الأسبوع وكان الفورنت المجري أفضل العملات أداء مرتفعا بنسبة5.28 ٪؜ حيث قام مسؤول في البنك المركزي بخفض احتمالية خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من المتوقع كما رفض فكرة رفع معدل التضخم المستهدف.وكان البيزو الأرجنتيني أسوأ العملات أداء، حيث تراجع 1.54٪؜ بعد أن أظهرت البيانات أن صافي الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي قد انخفضت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.أسواق الأسهمارتفعت مؤشرات الأسهم الأمريكية خلال تداولات هذا الأسبوع، وسجلت بعض منها أعلى مستوى لها منذ عدة أشهر، حيث اشارت البيانات إلى تراجع مؤشر أسعار المستهلكين، ومؤشر أسعار المنتجين بالولايات المتحدة بوتيرة أسرع مما كان متوقعا، مما عزز الآمال حيال اقتراب الاحتياطي الفيدرالي من إنهاء دورة تشديده للسياسة النقدية.وتجاهل المتداولون تصريحات العديد من أعضاء الاحتياطي الفيدرالي التي تميل إلى تشديد السياسة النقدية، وركزوا بدلا من ذلك على بيانات التضخم التي أشارت إلى تراجع مؤشر أسعار المستهلكين، ومؤشر أسعار المنتجين بالولايات المتحدة بوتيرة أسرع مما كان متوقعا.قادت الآمال بشأن تحول السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، فضلا عن التفاؤل حيال طرح سيناريو الهبوط السلس بشكل أكبر على الساحة، إلى ارتفاع الأسهم الأمريكية، حيث وصل مؤشر ستاندرد آند بورز S&P 500 إلى أعلى مستوى له منذ 14 شهرا.علاوة على ذلك، قدمت تقارير أرباح العديد من البنوك بالولايات المتحدة بالربع الثاني - والتي انتعشت بشكل نسبي – صورة عن مدى صلابة الاقتصاد الأمريكي، وتمكن مؤشر ستاندرد آند بورز من إنهاء تداولات الأسبوع على ارتفاع حيث قفز بنسبة 2.42%، ليستقر عند أعلى مستوى له منذ أبريل 2022.وتفوق أداء الأسهم التكنولوجية مقارنة بنظرائها من الأسهم الأخرى.في أوروبا، اتبعت الأسهم خطى نظيراتها بالولايات المتحدة، حيث ارتفعت الأسهم مدعومة بانخفاض قراءة مؤشر أسعار المستهلك.وسادت حالة من الحذر على الأسواق الأوروبية، حيث انتعشت الأصول ذات المخاطر على مستوى العالم على خلفية المؤشرات على قرب إنهاء الاحتياطي الفيدرالي لدورة تشديد السياسة النقدية.ودعمت أسهم قطاع الطاقة مؤشرات الأسهم الأوروبية في بداية هذا الأسبوع، حيث ارتفعت مع صعود أسعار النفط، وصدور تقارير الأرباح الفصلية للشركات والتي جاءت إيجابية.وربح مؤشر ستوكس 600 نحو 2.94%، مسجلا أعلى نسبة ارتفاع بقياس أسبوعي منذ نهاية شهر مارس.وحققت المؤشرات الإقليمية الأخرى مكاسب، بما في ذلك مؤشر داكس الألماني بنسبة 3.22%، ومؤشر كاك الفرنسي بنسبة 3.69%.أسهم الأسواق الناشئةوبالانتقال إلى أسهم الأسواق الناشئة حقق مؤشر مورجان ستانلي للأسهم بالأسواق الناشئة  مكاسب خلال تداولات الأسبوع، حيث ارتفع بنسبة 4.88%، مسجلا بذلك أول ارتفاع أسبوعي له في الأربعة أسابيع الماضية.وجاءت مكاسب المؤشر على خلفية تراجع بيانات مؤشر أسعار المستهلك بالولايات المتحدة بشكل غير متوقع. وارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.29%، بينما حقق مؤشر هانج سنج  مكاسب بنسبة 5.71%.وفي أمريكا اللاتينية، حقق مؤشر مورجان ستانلي لأسهم الأسواق الناشئة بأمريكا اللاتينية مكاسب بنسبة 0.99%، ليرتفع إلى أعلى مستوى له في أسبوعين خلال تداولات يوم الخميس، وذلك وسط تزايد التكهنات بشأن اقتراب الاحتياطي الفيدرالي من إنهاء دورة تشديد السياسة النقدية.البترول:ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1.78% خلال هذا الأسبوع، لتستقر عند 79.87 دولارا للبرميل، و تجاوز حاجز الـ80 دولارا خلال الاسبوع، وذلك للمرة الأولى منذ شهر أبريل.

وجاء ارتفاع الأسعار مع إعلان الحكومة الصينية عن الحزم التحفيزية التي تستهدف دعم قطاع العقارات، وهو ما ساعد بدوره في تحسين النظرة المستقبلية للطلب على النفط.وعلى صعيد آخر، من المتوقع أن تنخفض صادرات النفط الروسية بما يتراوح بين 100 ألف و200 ألف برميل يوميا الشهر المقبل، مما أدى إلى رفع سعر النفط الروسي فوق مستوى 60 دولارا للبرميل، وهو السقف السعري الذي حددته مجموعة الدول السبع والاتحاد الأوروبي.علاوة على ذلك، أصدرت منظمة "أوبك" تقريرها الشهري يوم الخميس، وقد رفعت توقعاتها للنمو خلال 2023، وتوقعت أن يحدث تباطؤ طفيف خلال 2024.

ياسمين سنبل

ياسمين سنبل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير اقتصاد

صدام جديد على الساحة الأمريكية بين البيت الأبيض والقضاء

في تطور لافت يعكس تصاعد التوتر بين البيت الأبيض والمؤسسة القضائية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حزمة جديدة من...

خلال أسبوع.. مكاسب أسهم مصر السوقية تتجاوز 10 مليارات جنيه

تجاوزت مكاسب أسهم مصر السوقية 10 مليارات جنيه خلال الأسبوع الثالث من فبراير.

بالانفوجراف.. الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان أهم أنشطة "الزراعة في اسبوع"

الاستعدادات الجارية لاستقبال شهر رمضان المبارك.. كانت أهم ما تضمنه الانفوجراف الاسبوعي" في نسخته رقم 287 حول أهم أنشطة وزارة...

في الشهر الفضيل.. كيف تدبر المرأة ميزانية المنزل دون إرهاق مالي؟

مع اقتراب شهر رمضان، تبدأ الاستعدادات داخل كل بيت، وتزداد قائمة المشتريات، وتتضاعف العروض في الأسواق، وبين الرغبة في إعداد...