أزمة المصارف الإقليمية تهوي بالأسهم العالمية

خلال الأسبوع المنتهي في 12 من مايو 2023 أدى تجدد المخاوف حيال الأزمة التي تحيط بالبنوك الإقليمية في الولايات المتحدة إلى تراجع أداء مؤشرات الأسهم الرئيسية على مستوى العالم.

السندات

وطالت الخسائر سندات الخزانة الأمريكية وسط تزايد مخاوف الأسواق في ظل تحذيرات وزيرة الخزانة جانيت يلين من كارثة اقتصادية حال عدم التوصل إلى حلول لأزمة سقف الديون.

وأرجعت جامعة ميتشجان خسائر سندات الخزانة إلى توقعات التضخم على المدى الطويل والتي قفزت إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2011 وكذلك إلى تصريحات كاشكاري رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينابوليس بأن السياسة النقدية التشديدية قد تكون ضرورية "لفترة أطول".

جدير بالذكر أن سندات الخزانة قلصت خسائرها مع نهاية الأسبوع حيث أظهرت البيانات الحديثة أن التضخم تراجع في إبريل، مما زاد من رهانات المستثمرين على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سوف يوقف دورة التشديد للسياسة النقدية في اجتماعه المقبل.

- عملات الأسواق المتقدمة

على صعيد العملات، صعد مؤشر الدولار للمرة الأولى في ثلاثة أسابيع ليرتفع بنسبة 1.45% مسجلاً أفضل أداء أسبوعي له منذ 23 سبتمبر الماضي.

وجاءت معظم المكاسب في الجلستين الأخيرتين من الأسبوع حيث قفزت توقعات التضخم على المدى الطويل إلى أعلى مستوى لها منذ 2011، مما رفع توقعات أسعار الفائدة.

وتلقت العملة الأمريكية دعما من تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بمينابوليس والذي رجح استمرار السياسة النقدية التشديدية لفترة أطول.

وخسرت جميع عملات مجموعة العشر دول الكبار مقابل الدولار.

وأنهى اليورو تعاملات الأسبوع بانخفاض بنسبة 1.54% مع ورود بيانات تظهر تراجع معنويات الأسواق في اوروبا إلى أدنى مستوى لها منذ شهر يناير، مدفوعة بشكوك المستثمرين حول قوة القطاع المصرفي والمخاوف من حدوث تباطؤ اقتصادي حاد.

وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 1.41% في أسوأ أداء أسبوعي له منذ أوائل فبراير بعد أن أظهرت البيانات أن الاقتصاد نما في الربع الأول بأبطأ وتيرة في عامين وهو ما كان متوقعا.

وكان الين الياباني هو العملة الأفضل أداء بين مجموعة عملات العشر دول الكبار، حيث تراجع بنسبة 0.66% فقط حيث ساعدت تصريحات المسئولين بالبنك الاحتياطي الفيدرالي بإيقاف دورة التشديد النقدي على تقليص خسائر الين الياباني.

- عملات الأسواق الناشئة

على مستوى الأسواق الناشئة، تراجعت أغلب العملات، حيث انخفض مؤشر مورجان ستانلي لعملات الأسواق الناشئة بنسبة 0.42% ليمحو معظم مكاسب الأسبوع السابق مع ارتفاع الدولار ووصوله إلى أعلى مستوى له في 6 أسابيع.

لم يكن انخفاض المؤشر ناتجا فقط عن تراجع تكهنات الأسواق بشأن احتمالية خفض الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة هذا العام، ولكن أيضا بسبب المخاوف بشأن مسار النمو في الصين مما أثر على معنويات الأسواق الناشئة.

انخفضت غالبية العملات التي يتتبعها مؤشر بلومبيرج، مع ارتفاع 7 عملات فقط من أصل 23 عملة، انخفض الراند الجنوب إفريقي بشكل حاد بنسبة 4.83% ليستقر عند أدنى مستوى له منذ إطلاق العملة في عام 1971.

في المقابل تفوق أداء السول البيروفي بارتفاع بنسبة 1.37%، حيث يتوقع مسؤولو البنك المركزي أن يسجل الاقتصاد أول نمو إيجابي له في شهرين.

- أسواق الأسهم

أنهت معظم الأسهم الأمريكية تداولات هذا الأسبوع على خسائر، حيث تدهورت معنويات المستثمرين على خلفية الجدل المستمر شان بسقف الديون، ووسط استمرار المخاوف من الأزمة التي يعاني منها قطاع البنوك بالولايات المتحدة، مما أدى إلى تراجع الأسهم الإقليمية بشكل كبير على مدار الأسبوع. وتجدر الإشارة إلى أن الخسائر التي تكبدتها الأسهم في بداية هذا الأسبوع كانت مدفوعة بتوقعات حول تسارع وتيرة صعود مؤشر أسعار المستهلك بقياس شهري.

وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز بنسبة 0.29%، بقيادة قطاع الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية وقطاع خدمات البث وقطاع الفنادق والمنتجعات، بينما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 1.11%، وذلك في الوقت الذي ارتفع فيه مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.40% بعدما ارتفعت أسهم شركة Alphabet نتيجة إدلائها ببعض التصريحات حول التطورات بمجال الذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر المطورين I/O.

وتراجعت تقلبات السوق خلال تداولات هذا الأسبوع طبقًا لمؤشر VIX لقياس تقلبات الأسواق بمقدار 0.16 نقطة، ليستقر عند 17.03 نقطة، إلا أنه لا يزال أدنى من متوسطه المسجل منذ بداية العام وحتى تاريخه والبالغ 19.75 نقطة.

تباين أداء الأسهم الأوروبية خلال تداولات هذا الأسبوع، حيث أدلى أعضاء البنك المركزي الأوروبي بتصريحات مالت تجاه تشديد السياسة النقدية، علاوة على تفاعل الأسواق مع قرار بنك إنجلترا الأسبوع الماضي.

ونتيجة لذلك، ارتفع مؤشر STOXX 600 بنسبة 0.04%، وذلك في الوقت الذي تراجعت فيه المؤشرات الإقليمية الأخرى، بما فيهم مؤشر DAX الألماني بنسبة 0.30%، ومؤشر CAC الفرنسي بنسبة 0.24%، ومؤشر FTSE 250 البريطاني بنحو 1.36%.

- أسهم الأسواق الناشئة

انخفضت أسهم الأسواق الناشئة بشكل حاد، حيث أنهى مؤشر مورجان ستانلي لأسهم الأسواق الناشئة تداولات الأسبوع على انخفاض بنسبة 0.88%، ليستقر بذلك عند أدنى مستوى له منذ الأسبوع الثالث من شهر مارس، حيث ابتعد المتداولون عن شراء الأصول ذات المخاطر، إلا أن المؤشر حقق مكاسب خلال جلسة تداول يوم الإثنين فقط، وذلك بعد هدوء مخاوف السوق حيال حدوث ركود اقتصادي، وبعد ارتفاع الأسهم الصينية.

وعلى الرغم من ذلك، لم تستمر مكاسب المؤشر لوقت طويل، حيث تراجع المؤشر خلال كل جلسة من جلسات تداول هذا الأسبوع، إذ أشارت البيانات الاقتصادية الصادرة عن الصين إلى أن الاقتصاد هش وغير متوازن، وذلك في الوقت الذي أشارت فيه البيانات والتصريحات الصادرة عن أعضاء الاحتياطي الفيدرالي إلى تراجع التوقعات السابقة الخاصة بخفض الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة.

وتباين أداء بعض مؤشرات أسهم الأسواق الناشئة، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم بالصين على خلفية المخاوف المتعلقة بالنمو الاقتصادي، بينما ارتفعت الأسهم بتركيا نتيجة لاحتمالية خسارة أردوغان للانتخابات الرئاسية.

وتراجع كل من مؤشر هانج سنج، ومؤشر شنغهاي المركب بنسبة 2.11%، و1.86% على التوالي، حيث ارتفعت المخاوف حيال مسار النمو الاقتصادي بالصين بشكل حاد مع إشارة البيانات التجارية، ومعدل التضخم، وبيانات الطلب على القروض إلى عدم استقرار مسار النمو الاقتصادي الصيني.

ومن ناحية أخرى، قفز مؤشر بورصة إسطنبول بنسبة 8.97%، وهو أعلى ارتفاع شهده المؤشر منذ منتصف فبراير، حيث انسحب أحد المرشحين للانتخابات الرئاسية التركية من السباق، مما زاد من احتمالية خسارة الرئيس الحالي أردوغان، للانتخابات الرئاسية.

وتمكن مؤشر Top 40 بجنوب إفريقيا من إنهاء تداولات هذا الأسبوع على ارتفاع بنسبة 0.62%، على الرغم من تصاعد أزمة الطاقة، والتوترات السياسية مع الولايات المتحدة.

- البترول

تراجعت أسعار النفط للشهر الرابع على التوالي، ليسجل النفط بذلك أطول سلسلة خسائر له هذا العام منذ شهر سبتمبر، حيث انخفضت الأسعار بنسبة 1.50%، لتستقر عند 74.17 دولار للبرميل.

واستمرت المخاوف من حدوث ركود اقتصادي في الضغط على توقعات الطلب على النفط، إذ من المتوقع أن ينخفض الطلب بشكل رئيسي نتيجة ورود تقارير من الصين تشير إلى حدوث انكماش في الصادرات والواردات الصينية خلال شهر إبريل.

علاوة على ذلك، وردت تقارير من الولايات المتحدة تشير إلى ارتفاع حجم إنتاج النفط بشكل أكبر مما كان متوقعا، وذلك في الأسبوع المنتهي يوم 5 مايو، حيث أظهر التقرير الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة بمقدار 3 مليون برميل الأسبوع الماضي مقارنة بتوقعات المحللين التي تكهنت بحدوث انخفاض في مخزونات النفط بمقدار 1.8 مليون برميل.

وعلى صعيد أخر، أدى انعدام الثقة الاقتصادية بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى تزايد التشاؤم حول مستقبل الطلب على النفط.

ياسمين سنبل

ياسمين سنبل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

جرينلاند.. ثروات وعائدات اقتصادية ضخمة محتملة للولايات المتحدة
الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة وسويسرا
امريكا
مؤشرات الأسهم الأمريكية
ي
خافيير ميلي
البرازيل  الولايات المتحدة
بورصة

المزيد من تقارير اقتصاد

الهند وكندا.. تقارب تجاري بعد سنوات من العلاقات المتقلبة

بعد مسار متقلب استمر لسنوات، تشهد العلاقات التجارية بين الهند وكندا تقاربا على خلفية أزمة الرسوم التجارية الأمريكية .

رغم قرار المحكمة العليا.. رسوم أمريكية جديدة تدخل حيز التنفيذ

دخلت الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيز التنفيذ صباح الثلاثاء 24 فبراير 2026، لتعيد ملف السياسة...

صدام جديد على الساحة الأمريكية بين البيت الأبيض والقضاء

في تطور لافت يعكس تصاعد التوتر بين البيت الأبيض والمؤسسة القضائية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حزمة جديدة من...

خلال أسبوع.. مكاسب أسهم مصر السوقية تتجاوز 10 مليارات جنيه

تجاوزت مكاسب أسهم مصر السوقية 10 مليارات جنيه خلال الأسبوع الثالث من فبراير.


مقالات

بئر يوسف
  • الأربعاء، 25 فبراير 2026 09:00 ص
خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص