النصب الإلكتروني.. حيل لا تنتهي

عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي زخم العالم الرقمي.. تلتقي الأحلام عبر خيال الضحية مع طمع وذكاء القناص عبر أساليب دعائية مضللة.. لتبرز منصات وهمية تستغل الرغبة في تحقيق مكاسب مالية سريعة.

هذا ما حدث بالفعل في قضية "FBC" والتي كشفت عنها وزارة الداخلية لتسجل انتصارا للعدالة ضد جريمة النصب الإلكتروني.

مليون ومائتين وسبعين ألف جنيه، بالإضافة إلى 1135 شريحة هاتف محمول وجهاز "لاب توب"، عثرت عليها الأجهزة الأمنية وجميعها كانت حيلة جديدة من عصابة "FBC" التي ابتكرت منصة إلكترونية وهمية للاحتيال على المواطنين وأوهموا ضحاياهم بتقديم استثمار يحقق أرباحا ضخمة في مجالات البرمجيات وهكذا، استدرجوا مئات الضحايا الذين وقعوا في شباك الوهم.

وزارة الداخلية قالت أن عمليات الفحص والتحري أوضحت قيام تشكيل عصابي يتزعمه ثلاثة عناصر يحملون جنسيات أجنبية "متواجدين بالبلاد" مرتبطين بشبكة إجرامية بالخارج متخصص في مجال النصب والاحتيال الإلكتروني والاستيلاء على أموال المواطنين بزعم استثمارها لهم عبر منصة إلكترونية بمسمى "FBC".

وأضافت أن هؤلاء الثلاثة قاموا بالاتفاق مع عدد 11 شخصا لتأسيس شركة بالقاهرة لممارسة نشاطهم الإجرامي والترويج للمنصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيق "الواتس آب" مقابل عمولات مالية وكذا توفير خطوط هواتف محمولة لتفعيل محافظ إلكترونية عليها ببيانات وهمية لاستخدامها في تلقي وتحويل الأموال المستولى عليها وعقب ذلك تم غلق المنصة ومقر الشركة.

وحذرت وزارة الداخلية المواطنين من التعامل مع مثل تلك التطبيقات المجهولة المصدر التي يتم بثها عبر شبكة الإنترنت بزعم تحقيقها أرباحا مالية سريعة لعدم تعرضهم للنصب والاحتيال وفقدان أموالهم.

* بداية القصة

مواقع التواصل الاجتماعي شهدت تداول شكاوى عدد كبير من المشتركين في منصة"FBC" للتسوق الإلكتروني، مؤكدين تعرضهم لعملية نصب بعدما استولت الشركة على أموالهم.

المنصة اعتمدت على وسائل التواصل الاجتماعي في جذب العملاء واستغلت شهادات أشخاص ادعوا تحقيق ثروات من خلالها وشرائهم فيلات وسيارات فاخرة خلال أشهر معدودة، وأوهمت المواطنين بمنحهم الأموال على مشاهدة الفيديوهات.

وبعد ازدياد عدد المشتركين جرى ضخ أموال ضخمة في المنصة ليختفي الموقع فجأة ويكتشف الضحايا وقوعهم في عملية احتيال واسعة.

وروجت المنصة لقدرتها على تحقيق أرباح طائلة للمتداولين عليها من خلال الاستثمار الإلكتروني في وقت قياسي لتستولي على مليارات الجنيهات.

وفي البداية، كانت المنصة تتيح للمستخدمين سحب أرباحهم، مما دفعهم لضخ المزيد من الأموال، لكن مع مرور الوقت بدأت في فرض قيود على السحب، ومنعت المستخدمين من الوصول إلى أموالهم مما أثار شكوكا واسعة حول مصداقيتها.

وفي محاولة لإخفاء جريمتها، ادعت المنصة أنها تعرضت لهجوم إلكتروني أدى إلى خسارتها 4 مليارات دولار، وطلبت من المستثمرين ضخ المزيد من الأموال لتعويض الخسائر، قبل أن تختفي فجأة، تاركة وراءها آلاف الضحايا.

* التطور التكنولوجي.. والنصب

في ظل التطور التكنولوجي الذي نعيشه وتعدد التطبيقات الإلكترونية مع الثغرات الرقمية في أجهزتنا أصبحنا معرضين وبكثرة لعمليان النصب والاحتيال الإلكتروني.

وفي الفترة الأخيرة، انتشرت منصات وتطبيقات كثيرة تعد الناس بالثراء السريع وتحقيق أرباح خيالية بدون مجهود يذكر، لكن للأسف كثيرا منها يكون مصيدة للنصب والاحتيال الإلكتروني.

* كيف تحمى نفسك؟

عدد من المتخصصين قدم نصائح لتجنب الوقوع في عمليات النصب الإلكتروني، أهمها تجنب التعامل مع المنصات والتطبيقات المجهولة التي يتم بثها عبر شبكة الإنترنت، والتي تزعم أنها تمنح أموالا مقابل المشاركة والتفاعل.

وشدد المتخصصون على ضرورة عدم التفاعل مع مثل هذه المنصات الوهمية التي تطلب معلومات أو بيانات الشخص أوأرقام سرية خاصة بالبطاقات والحسابات البنكية أو غيرها بحجة تحويل أموال لاستثمارها والحصول على أرباح.

كما يجب عدم مشاركة المعلومات الشخصية مع أطراف غير موثوقة، مع ضرورة تعزيز الوعي العام حول هذه المخاطر وتطبيق قوانين صارمة لمعاقبة مرتكبيها.

وينصح الخبراء المواطنين بضرورة التأكد من التراخيص القانونية لأي منصة استثمارية قبل إيداع الأموال، وتجنب الوعود غير الواقعية بالعوائد السريعة، وذلك لحماية المدخرات من الوقوع في شباك النصب الإلكتروني، واستثمار أموالهم في ملاذ أمن تضمنه الدولة.

* أساليب النصب الإلكتروني

تطورت وسائل الاحتيال والنصب واتخذت العديد من الأشكال، وتعتمد عملية النصب الإلكتروني على مجموعة متنوعة من الوسائل والمنتجات والخدمات الجديدة لخداع الأفراد، حيث يقوم المحتالون بتقديم عروض وهمية لجذب الضحايا.

ومن أبرز أساليب النصب الإلكتروني:

1. المواقع التجارية المزيفة: يقوم المحتالون بإنشاء مواقع تشبه المتاجر الإلكترونية المعروفة، وتقديم عروض وهمية لجذب الضحايا وتحقيق أرباح غير مشروعة.

2.الاحتيال عبر البريد الإلكتروني: تشمل رسائل تدعي أنها من جهات مصرفية أو حكومية، وتطلب تقديم معلومات سرية أو دفع رسوم مالية.

3. وسائل التواصل الاجتماعي: تستخدم لنشر إعلانات مغرية أو حملات تبرعات لأغراض زائفة.

4. التهديدات المزيفة: بدفع مبالغ مالية غير مستحقة أو تحذيرات بشأن مشاكل في الحسابات المصرفية لإرباك الأشخاص وإجبارهم على اتخاذ إجراءات سريعة وغير محسوبة.

5. انتحال هويات الموظفين الحكوميين والطلب من الأفراد تقديم حساباتهم البنكية، سواء لتحديث البيانات أو لأسباب أخرى، بهدف الوصول إلى معلومات حساسة وتنفيذ عمليات احتيالية.

* عقوبات صارمة

لمواجهة تفاقم هذه الجرائم، أقر القانون المصري عقوبات صارمة في إطار "قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات"، تشمل السجن لمدة تصل إلى 3 سنوات لمن يستخدم التكنولوجيا للاحتيال أو تشويه السمعة.

بالإضافة إلى غرامات تصل إلى 500 ألف جنيه في حالات استخدام التكنولوجيا للإضرار بمصالح الأفراد أو المؤسسات.

والسجن المشدد والغرامات الضخمة وتصل العقوبة إلى السجن 5 سنوات وغرامات قد تصل إلى 5 ملايين جنيه، عند استخدام تقنيات متطورة أو ارتكاب الجريمة على نطاق واسع.

 

فاطمة حسن

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

ختام مبادرة " طبلية مصر " بالمتحف القومي للحضارة المصرية

في احتفالية ثقافية وفنية كبرى، احتضنها المتحف القومي للحضارة المصرية، اختتمت مبادرة "طبلية مصر" مساء الخميس 5 فبراير 2026، موسمها...

المنتدى السعودي للإعلام 2026.. منصة مهنية كبرى ترسم مستقبل صناعة الإعلام

تحت شعار “الإعلام في عالم يتشكل”.. وبمشاركة أكثر من 300 قائد وخبير إعلامي من أكثر من 20 دولة بينهم مصر.....

"السياحة والآثار" في أسبوع.. تنشيط السياحة الوافدة وافتتاح متحف "توت عنخ آمون"

تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...