في يومها الدولي.. حظر التجارب النووية بين المعاهدات والتجاوزات

من أجل رفع الوعي بالأضرار المهولة والآثار الإنسانية الكارثية للتفجيرات التجريبية للأسلحة النووية أو أي تفجيرات نووية أخرى وضرورة وقفها فورا، يحتفل العالم في 29 أغسطس من كل عام باليوم الدولي لمكافحة التجارب النووية.

وبالتزامن مع الاحتفال بهذه المناسبة.. يبدو أن سباق تسلح نووي جديد يلوح في الأفق .. فرغم أن معاهدات الحد من الأسلحة النووية حققت تأثيرا إيجابيا في الحد من مخاطر التسلح النووي في نهاية الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي السابق، لكن هذه المعاهدات تتفكك الآن مهددة بإدخال العالم في عصر نووي جديد وفقا لسيناريوهات وتوقعات خبراء سياسيين، لأسباب عديدة منها خطة "الردع النووي" الثلاثي الذي يضم الصين الصاعدة، بجانب أمريكا وروسيا، مما ينذر بمشهد نووي مختلف عن السائد في العقود الماضية.

و"الردع النووي" فكرة مفادها أن امتلاك الأسلحة النووية يحمي الدولة من هجوم نووي محتمل من خصومها، من خلال التهديد بانتقام نووي مماثل وجاءت فكرة الردع المتبادل ضمن الجهود العالمية لتقليص الأسلحة النووية.

ومع تصاعد مؤشرات احتمال تجدد الصراع النووي منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوامره بوضع القوات النووية لبلاده في "حالة تأهب قصوى" ، وبعد عام تقريبا في فبراير 2023، أعلنت روسيا تعليق مشاركتها في معاهدة "نيو ستارت" مع الولايات المتحدة للحد من الأسلحة النووية، وهي المعاهدة المبرمة 2010 للحد من عدد الرؤوس النووية الإستراتيجية التي يمكن للبلدين نشرها، مما قد يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي جديد وغير مقيد اندمجت فيه كل من موسكو وواشنطن ومعهما بكين.

ورغم أن امتلاك أسلحة نووية أحد معايير التطور العلمي أو القوة العسكرية وسط صراعات كثيرة بالشرق الأوسط ومناطق متفرقة من العالم، إلا أن هناك تداعيات وآثار مدمرة لهذه التجارب على حياة الإنسان والشعوب يجب تجنبها من أجل تعزيز السلم والأمن في جميع أنحاء العالم.

وتأكيدا على التصدي لمخاطر التسلح النووي، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ64، في 2 ديسمبر 2009 قرارها باعتبار 29 أغسطس يوما دوليا لمناهضة التجارب النووية.

ويدعو القرار إلى زيادة الوعي والتثقيف بآثار التفجيرات التجريبية للأسلحة النووية أو أي تفجيرات نووية أخرى وضرورة وقفها باعتباره من الوسائل الكفيلة بإيجاد عالم خال من الأسلحة النووية.

وقد بدأ هذا القرار بمبادرة من جمهورية كازاخستان، إلى جانب عدد كبير من الراعين والمشاركين، بهدف إحياء ذكرى إغلاق موقع سيميبالاتينسك للتجارب النووية في 29 أغسطس 1991.

ويمثل اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية فرصة لإعادة تأكيد التزام الدول بحظر جميع التجارب النووية من قبل أي شخص وفي أي مكان.

واقتناعا بأن نزع السلاح النووي والإزالة التامة للأسلحة النووية هي الضمان المطلق الوحيد ضد استخدام أو التهديد بالأسلحة النووية، حددت الجمعية العامة 25 سبتمبر يوم للاحتفال بـ "اليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية"، والمكرس لتعزيز و تحقيق هذا الهدف من خلال حشد الجهود الدولية.

- معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 سبتمبر 1996 معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وحتى الآن، وقع نحو 186 بلدا تلك المعاهدة وصدقت عليها 178 دولة.

ورغم توافق الآراء داخل المجتمع الدولي على أن تجارب الأسلحة النووية تشكل مخاطر مهددة للحياة، لا يزال هناك شك مستمر في إمكانية إجراء تجارب سرية على الأسلحة النووية.

وعلى مر السنين وتقدم العلم والتكنولوجيا، مما أدى إلى تعزيز القدرة على رصد آليات الامتثال وكشف انتشار الأسلحة النووية والتحقق منها وتوافر نظام الرصد الفريد لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، الذي يشمل بالفعل نحو 90 % من الدول و 305 محطة معتمدة تنقل البيانات على مدار الساعة إلى مقر منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في فيينا، مما يضمن عدم إفلات أي انفجار نووي من الكشف.

- أول قنبلة ذرية للولايات المتحدة

بدأ تاريخ التجارب النووية صباح 16 يوليه 1945 بموقع تجارب في صحراء ألاموجوردو، بنيومكسيكو، عندما قامت الولايات المتحدة بتفجير قنبلتها الذرية الأولى تتويجا لسنوات من البحث العلمي تحت مظلة ما أُطلق عليه "مشروع مانهاتن".

وقد أسقطت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية.. واحدة قنبلة انشطارية من النوع المدفعي لم يتم تجربتها تسمى "ليتل بوي" على هيروشيما في 6 أغسطس 1945، وقنبلة أخرى من النوع داخلي الانفجار تمت تجربتها في ألاموجوردو للمرة الأولى وتسمى "فات مان" على ناجازاكي في 9 أغسطس.

وقد أودت هاتان القنبلتان بحياة ما يقرب من 220.000 مواطن ياباني على الفور، كما لقي ما يزيد عن 200.000 شخص مصرعه لاحقا من الجرعات الإشعاعية الفتاكة الزائدة.

- سباق تسلح نووي بالحرب الباردة

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في أغسطس 1945، بدأ سباق تسلح نووي صناعي وفني متكامل بين القوتين العظمتين الناشئتين وقتها، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي سابقا.

وبين عامي 1946 و1949، أجرت الولايات المتحدة ست تجارب إضافية ثم في 29 أغسطس 1949، أجرى الاتحاد السوفيتي السابق التجربة الذرية الأولى، وهكذا بدأ سباق التسلح النووي خلال "الحرب الباردة" بين الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة.

وأصبحت المملكة المتحدة ثالث دولة تجري اختبارات على الأسلحة النووية في 3 أكتوبر 1952 وقد أجرت المملكة المتحدة في البداية تجاربها بصفة أساسية في أستراليا ثم بالولايات المتحدة في وقت لاحق.

- أول قنبلة هيدروجينية

في 1 نوفمبر 1952، أصبحت الولايات المتحدة أول دولة تختبر قنبلة هيدروجينية وفي مارس 1954، قامت الولايات المتحدة بتجربة قنبلتها الهيدروجينية كاسيل برافو في جزر مارشال بالمحيط الهاديء.

وقد تسببت تجربة "برافو" في أسوأ كارثة إشعاعية في تاريخ التجارب الأمريكية.. خلفت حوالي 15 ميجاطن وكانت أكبر سلاح نووي يتم تفجيره على الإطلاق بواسطة الولايات المتحدة.

- الحد من التجارب

رئيس وزراء الهند جواهر لال نهرو كان أول سياسي يدعو إلى اتفاقية "تجميد" للتجارب النووية في 2 أبريل، 1954، ورغم ذلك، لم يحقق ذلك نتائج كبيرة لوقف التجارب النووية الموسعة حيث لم تتراجع تلك التجارب حتى نهاية الحرب الباردة في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي.

وقد وصلت التجارب النووية إلى ذروتها في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي وبداية الستينات من القرن ذاته. وقد شهد عام 1962 وحده ما يصل إلى 178 تجربة.. أجرت الولايات المتحدة منها 96 تجربة فيما أجرى الاتحاد السوفيتي السابق 79 تجربة وقد كان ذلك هو عام أزمة الصواريخ الكوبية عندما برز تهديد بأن تتحول الحرب الباردة إلى حرب نووية.

وقد أصبحت فرنسا والصين دولتين نوويتين في عامي 1960 و1964 على التوالي، حيث كان الهدف من كلا البرنامجين النوويين توفير أسلحة ردع نووية موثوق بها.

وقد شهدت أيضا بدايات الستينيات من القرن الماضي تطبيق أول إجراء للحد من التجارب والذي كان له تأثيرات ملموسة على كيفية إجراء التجارب النووية أثناء الحرب الباردة.

وعملت معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية في عام 1963 على حظر التجارب النووية لأغراض عسكرية وسلمية، في الغلاف الجوي وتحت الأرض وفي الفضاء.

- سياسة الغموض النووي

تبنت إسرائيل ما يطلق عليه "سياسة الغموض النووي"، حيث لم تؤكد ولم تنكر وضعها النووي وهي ليست طرفا في معاهدة حظر الانتشار النووي لعام 1968، كما أنها وقعت لكنها لم تصادق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

وأصبحت الهند رسميا سادس دولة تقوم بتطوير أسلحة نووية، حيث أجرت تجربة نووية وأعلنت أنها تفجير نووي سلمي في مايو 1974.

وفي عام 1982، قامت دولة أخرى، وهي جنوب أفريقيا، بالحصول على أسلحة نووية، وفق مركز معهد مونتيري لدراسات حظر الانتشار النووي، ولم تقم جنوب أفريقيا بإجراء أي تجارب نووية.

وبعد أقل من عشر سنوات، مع التحول المتوقع إلى حكومة منتخبة من الأغلبية، قامت جنوب أفريقيا بتفكيك جميع أسلحتها النووية، وهي الدولة الوحيدة حتى اليوم التي تخلت طواعية عن أسلحتها النووية الواقعة تحت سيطرتها الكاملة.

وقد اكتمل تفكيك الأسلحة في عام 1991 و انضمت جنوب أفريقيا في العام ذاته إلى معاهدة حظر الانتشار النووي لعام 1968 كدولة خالية من الأسلحة النووية ولم يشهد العالم أي انخفاض جوهري في أنشطة التجارب النووية والحصول على الأسلحة النووية بين الدول المالكة للأسلحة النووية حتى بداية التسعينيات من القرن الماضي.

وفي حادثة تعد الأولى من نوعها عالميا، استهدفت مقاتلات إسرائيلية من طراز "إف-15 وإف-16" (F-15 وF-16) مفاعل تموز العراقي النووي في 7 يونيو 1981 وقد دمر المفاعل بصورة شبه كلية، مع مقتل 10 عراقيين ومدني فرنسي، وعرفت العملية باسم أوبرا.

ورغم أن العراق كان يخوض حينها حربا ضروسا مع إيران، ورغم امتلاكه دفاعات جوية وطائرات حربية وجهاز مخابرات قويا، فإنه أخفق في اكتشاف الضربة والدفاع عن المفاعل النووي، في منطقة التويثة التي تبعد 17 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من العاصمة بغداد.

وقد وصل إجمالي عدد التجارب النووية في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي إلى 174 تجربة.

ثم مهدت العلاقات الأكثر دفئا بين الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة من أواسط ثمانينيات القرن الماضي الطريق لخفض التسلح النووي، مثلما فعل سقوط جدار برلين في عام 1989 وتفكك الاتحاد السوفيتي في 1991، الذي خلفه الاتحاد الروسي.

وقد أصبحت روسيا البيضاء وكازاخستان وأوكرانيا التي استضافت، إلى جانب روسيا، الترسانة النووية السوفيتية، دولاً خالية من الأسلحة النووية بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي. وقد تم إغلاق موقع التجارب الرئيسي للاتحاد السوفيتي في سيميبالاتينسك بكازاخستان في عام 1991.

- إحصائيات دولية

وخلال العقود الخمسة بين عام 1945 و التوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في عام 1996، تم إجراء ما يزيد عن 2000 تجربة نووية في جميع أنحاء العالم ..فعلى سبيل المثال أجرت الولايات المتحدة 1032 تجربة بين عامي 1945 و 1992 والاتحاد السوفيتي أجرى 715 تجربة بين عامي 1949 و 1990والمملكة المتحدة أجرت 45 تجربة بين عامي 1952 و 1991.

بينما أجرت فرنسا 210 تجربة بين عامي 1960 و 1996والصين أجرت 45 تجربة بين عامي 1964 و 1996.

كما أجرت جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية تجارب نووية في الأعوام 2006 و2009 و2013 و2016 و2017.
وبعد افتتاح التوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في سبتمبر 1996، تم إجراء حوالي ست تجارب نووية.

وفي 22 يناير2021، دخلت معاهدة حظر الأسلحة النووية رسميًا حيز التنفيذ.

وفي 3 فبراير 2021 تم تمديد المعاهدة المبرمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الروسي بشأن تدابير زيادة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية والحد منها "معاهدة ستارت الجديدة" لمدة خمس سنوات إضافية حتى 4 فبراير 2026.

وفي مطلع 2024، توعدت إسرائيل بالتعامل مع المشروع النووي الإيراني وفق عدة سيناريوهات بهدف كبح طموح إيران النووي. وجاء التنفيذ بعد عدة أشهر في أبريل 2024 باستهداف مفاعل نطنز بحادث تفجير أعلنت إيران أن أحد عملاء الموساد نفذه وهرب.

- حملات التوعية

يشارك في حملات التوعية بخطورة التسلح النووي كل من علماء الطبيعة وغيرهم من العلماء، والأطباء والمحامين، والمنظمات النسائية، ومعاهد البحث والمنظمات غير الحكومية المعنية بنزع السلاح، والعمد والبرلمانيين، والذين تعرضوا بفعل الرياح للملوثات الإشعاعية الناجمة عن التجارب في الغلاف الجوي و"الهيباكوشا"، أو الناجين من قصف هيروشيما ونجازاكي بالقنابل الذرية؛ وعامة الناس.

وقد انطلقت في خمسينيات القرن العشرين حين قام الفيزيائيون والجماعات النسائية بنشر الوعي بالآثار الصحية الناجمة عن إجراء الاختبارات داخل الغلاف الجوي، ومنها وجود النظائر المشعة في أسنان الأطفال.

وساعدت هذه الحملة في التوصل إلى معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية، التي تحظر تجارب الأسلحة النووية في الجو والفضاء الخارجي وتحت سطح الماء، ولكنها لا تحظرها تحت سطح الأرض.

وفي الثمانينيات، أجرى علماء الولايات المتحدة والعلماء الروس تجارب مشتركة لبيان جدوى التحقق من فرض حظر على إجراء التجارب تحت الأرض.

ونظمت الجماعات في الولايات المتحدة مظاهرات جماعية في موقع التجارب في نيفادا بالولايات المتحدة، وظهرت حملة قوية لمكافحة التجارب، تعرف بحركة نيفادا- سيميبالاتينسك، في كازاخستان، موطن موقع التجارب السوفييتي الرئيسي في سيميبالاتينسك.

وبدءا من عام 1985، مارست المنظمات غير الحكومية الضغط في العملية الاستعراضية لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية من أجل إصدار التزام بالتوصل إلى معاهدة للحظر الشامل للتجارب النووية. واعتمدت أولا فيما يتعلق بالقرار المتخذ في عام 1995 بتمديد المعاهدة وأعيد تأكيدها في المؤتمرين الاستعراضيين لعام 2000 و2010.

و في التسعينيات من القرن العشرين، حفزت المنظمات غير الحكومية والبرلمانيون عقد مؤتمر في عام 1991 بشأن تعديل معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية بهدف جعله شاملا، وهي عملية ساعدت على إرساء الأساس للمفاوضات بشأن إبرام معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

ومنذ نهاية الحرب الباردة، خفضت كل من الولايات المتحدة وروسيا ترسانتيهما النوويتين، وأصبحت مخزوناتهما النووية أقل بكثير مما كانت عليه. ففي وقت انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، كان هناك نحو 35 ألف سلاح نووي متمركز في آلاف المواقع عبر مساحة شاسعة من اليابسة الأوراسية التي امتدت عبر إحدى عشرة منطقة زمنية.

وقد هدد الرئيس الروسي فاديمير بوتين باستخدام السلاح النووي، عام 2014 أثناء الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم، و كان بوتين يريد أن تدرك الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي أنه إذا تدخل الغرب بالقوة العسكرية نيابة عن أوكرانيا، فقد يلجأ إلى استخدام ما يسمى بأسلحته النووية التكتيكية.

في هذا السياق، وفي 21 فبراير2023 أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تعليق بلاده مشاركتها في معاهدة "نيو ستارت" لعام 2010، وهي آخر اتفاقية متبقية مع الولايات المتحدة للسيطرة على الأسلحة النووية، التي تقيد كل جانب بما لا يزيد على 1550 رأسا نوويا إستراتيجيا و700 صاروخ طويل المدى وقاذفات قنابل وتخفيض عدد منصات الإطلاق والقاذفات الثقيلة إلى 800 قطعة.

وجرى تمديد "نيو ستارت" لآخر مرة في يناير من عام 2021 لمدة خمس سنوات تنتهي عام 2026، ويعني تعليق روسيا للمعاهدة أنها لن تُصدر بيانات نصف سنوية حول عمليات نشر الرؤوس الحربية، و لن تسمح بإجراء عمليات تفتيش عشوائية متبادلة في مواقع الصواريخ والقاذفات المطلوبة بموجب المعاهدة.

و ردا على قرار روسيا، اتخذت الولايات المتحدة إجراءات مضادة تحد من تبادل المعلومات وعمليات التفتيش الملزمة لها. ومع ذلك، التزمت كلّ من الولايات المتحدة وروسيا بالقيود المركزية للمعاهدة بشأن نشر الأسلحة الإستراتيجية حتى عام 2026.

ويشير قرار بوتين بتعليق مشاركة روسيا في معاهدة "نيو ستارت" إلى أنه، على الأرجح، بعد انتهاء صلاحية المعاهدة في عام 2026، ولأول مرة منذ عام 1972، لن يكون هناك اتفاق يحد من الترسانات النووية الإستراتيجية للولايات المتحدة وروسيا.

وبدون مثل هذه القيود، تستطيع روسيا والولايات المتحدة في غضون عامين مضاعفة رؤوسهما الحربية الإستراتيجية المنشورة إلى 3000 أو أكثر من خلال تحميل رؤوس حربية إضافية على صواريخهم البرية والبحرية. بالإضافة إلى التعقيد الإضافي المتمثل في أن الصين تعمل بالفعل على بناء ترسانتها، قد يؤدي هذا إلى سباق تسلح نووي ثلاثي يَعِدُ فقط بالمزيد من عدم الاستقرار.

وقبل ذلك في عام 2002، انسحب الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية، التي حدت من الدفاعات المضادة للصواريخ، وقد أشار حينها إلى أنه فعل هذا بسبب المخاطر المتزايدة التي تشكّلها كوريا الشمالية وإيران.

ويقدر محللو الأسلحة النووية أن الدول النووية التسع في العالم، وهي: الصين، وفرنسا، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وباكستان، وروسيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، تمتلك في المجمل نحو 13 ألف رأس حربي نووي. يقع أكثر من 90% من هذا المخزون النووي العالمي في حوزة دولتين فقط هما أمريكا وروسيا.

- أنواع التجارب النووية

وتتنوع التجارب النووية وتجرى في جميع أنواع البيئات .. فوق الأرض وتحت الأرض وتحت المياه. فقد تم تفجير القنابل في أعالي الأبراج وعلى متن البارجات وتم تعليقها من بالونات، وعلى سطح الأرض وأسفل المياه حتى أعماق 600 متر، وتحت الأرض حتى أعماق تزيد عن 2400 متر وفي الأنفاق الأفقية. كما تم إسقاط قنابل التجارب بالطائرات وإطلاقها بواسطة الصواريخ حتى 200 ميل في الغلاف الجوي.

ومن بين ما يزيد عن 2000 انفجار نووي في جميع أنحاء العالم بين 1945 و1996، تم تفجير 25% أو ما يزيد عن 500 قنبلة في الغلاف الجوي.وقد تم حظر تجارب الغلاف الجوي عن طريق معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية في عام 1963. وأصبحت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة أطرافا في المعاهدة لكن فرنسا والصين لم ينضما إليها. وقد أجرت فرنسا آخر تجربة في الغلاف الجوي في عام 1974، بينما أجرت الصين آخر تجربة لها من نفس النوع في عام 1980.

وتستخدم محطات نظام الرصد الدولي التي تعمل بالصوت تحت السمعي التابعة لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لاكتشاف الانفجار النووي من خلال مراقبة موجات الصوت منخفضة التردد في الغلاف الجوي.

وتشير التجارب تحت المياه إلى التفجيرات التي تتم تحت الماء أو بالقرب من سطح الماء. وقد تم إجراء عدد قليل نسبيا من التجارب تحت المياه. حيث تم إجراء أول تجربة نووية تحت الماء - عملية مفترق الطرق - بواسطة الولايات المتحدة عام 1946 في باسيفيك بروفينج جراوندز بجزر مارشال بهدف تقييم تأثيرات الأسلحة النووية المستخدمة ضد السفن البحرية.

وفي وقت لاحق، من عام 1955، أجرت الولايات المتحدة - في عملية ويغوام - تجربة نووية واحدة تحت الماء على عمق 600 متر لتحديد نقاط ضعف الغواصات تجاه الانفجارات النووية.وقد تم حظر التجارب النووية تحت الماء عن طريق معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية في عام 1963.

كما تم إجراء 75% من جميع تفجيرات التجارب النووية أثناء الحرب الباردة تحت الأرض وتم حظر التجارب النووية تحت الأرض بواسطة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التي تحظر جميع التفجيرات النووية على الأرض.

د.هند بدارى

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

ختام مبادرة " طبلية مصر " بالمتحف القومي للحضارة المصرية

في احتفالية ثقافية وفنية كبرى، احتضنها المتحف القومي للحضارة المصرية، اختتمت مبادرة "طبلية مصر" مساء الخميس 5 فبراير 2026، موسمها...

المنتدى السعودي للإعلام 2026.. منصة مهنية كبرى ترسم مستقبل صناعة الإعلام

تحت شعار “الإعلام في عالم يتشكل”.. وبمشاركة أكثر من 300 قائد وخبير إعلامي من أكثر من 20 دولة بينهم مصر.....

"السياحة والآثار" في أسبوع.. تنشيط السياحة الوافدة وافتتاح متحف "توت عنخ آمون"

تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...