عيد العمال .. من الكفاح والإضراب إلى الاحتفال

احتراما للطبقة العاملة وتقديرا لقيمة العمل والعمال .. يحتفل العالم مطلع شهر مايو من كل عام بـ"عيد العمال" .. تأكيدا وتأييدا لنضال الطبقة العاملة من أجل الحصول على حقوقها ولم لا فهم "بناة الوطن".

ويعد عيد العمال واحدة من أهم المناسبات التي ترسخ وتبرز قيمة وقدسية العمل خاصة أن العمال هم وقود التنمية والتقدم والازدهار لأى أمة، وهم عصب الاقتصاد وعملية الإنتاج.

وفي يوم عيد العمال يتوقف ملايين العمال في العالم عن العمل لمراجعة أوضاعهم وظروفهم، والنظر فيما تحقق لهم ومالم يتحقق ورفع مطالبهم بصوت عال في مسيرات وتظاهرات احتفالية.

ويطل علينا عيد العمال في الأول من مايو كل عام، حاملا معه ذكرى نضالات العمال وتضحياتهم في سبيل تحقيق حقوقهم الأساسية، وتحسين ظروف عملهم وفي سبيل تقدم بلادهم وتنميتها وازدهارها.

ويمثل عيد العمال فرصة هامة لتقييم إنجازات العمال في مختلف المجالات وتحديد التحديات التي تواجههم، كما يعد هذا اليوم فرصة للتطلع نحو مستقبل أفضل والدفاع عن حقوق العمال الاقتصادية والاجتماعية وتحسين أوضاعهم لمساعدتهم على مواجهة أعباء الحياة.

- القصه وراء يوم عيد العمال

يعود تخصيص يوم للاحتفال بعيد العمال إلى عام 1869 حيث شكل عمال قطاع الملابس في مدينة فيلادلفيا الأمريكية، ومعهم بعض عمال الأحذية والأثاث وعمال المناجم، منظمة "فرسان العمل"، كتنظيم نقابي يكافح من أجل تحسين الأجور وتخفيض ساعات العمل، واتخذ التنظيم من 1 مايو يوما لتجديد المطالبة بحقوق العمال.

جاء أول مايو من عام 1886 ليشهد أكبر عدد من الإضرابات العمالية في يوم واحد في تاريخ أمريكا، إذ وصل عدد الإضرابات في هذا اليوم إلى نحو 5000 إضراب للمطالبة بألا تزيد ساعات العمل عن 8 ساعات، وكان شعارهم "8 ساعات للعمل - 8 ساعات راحة - 8 ساعات للنوم".

وحققت الدعوة للإضراب نجاحا كبيرا وشلت الحركة الاقتصادية في المدينة، وأصبح هذا اليوم بمرور الزمن رمزا لنضال الطبقة العاملة من أجل حقوقها، وتحول الأول من مايو من يوم احتجاج وصراع طبقي إلى يوم استيعاب وتعاون وأصبح عطله رسمية للعمال بجميع دول العالم.

عيد العمال من الأعياد الأكثر انتشارا في العالم، حيث يتم الاحتفال به في 130 دولة تقريبا ويعتبر في معظم دول العالم عطلة رسمية.

- النقابات العمالية

سعت أغلب الحكومات إلى توفير الكثير من مستلزمات دعم العمال، وتحقيق الأمن الوظيفي لهم من خلال المؤسسات التي ترعاهم وتحفظ لهم حقوقهم، وعلى رأس هذه المؤسسات النقابات العمالية التى نشأت في كثير من الدول، وينتخب العمال ممثليهم بكل حرية وديمقراطية.

وتكون مهمة هذه النقابات حماية حقوق العامل والمشاركة مع المؤسسات التشريعية الأخرى للوقوف على التشريعات والقوانين التي تخص العمال.

كما توفر الكثير الدول مراكز التدريب والتطوير من أجل رفع مستوى المعرفة عند العامل، وزيادة مهاراته بمختلف أنواع المهن والأعمال، فالعامل المتعلم المدرب جيدا يساهم في الإنتاج بنسبة أكبر، فيمارس عمله بعلم به الأمر الذي يجعل إنتاجه أكثر جودة وبأقل التكاليف.

- التنظيم النقابي للعمال في مصر

هو تنظيم ديمقراطى يقوم بنيانه على شكل هرمي، تتكون قاعدته من "اللجان النقابية" وقمته هي الاتحاد العام لنقابات عمال مصر.

أما مستويات التنظيم فهي: اللجان النقابية للعاملين في المنشآت، ثم النقابات العامة على المستوى القومي للصناعة أو النشاط الاقتصادي.. ويأتي في القمة الاتحاد العام لنقابات العمال الذى يجمع النقابات العامة.

ويبلغ مجموع اللجان النقابية نحو 2200 لجنة تضم نحو 7 ملايين عامل في مختلف مجالات النشاط الاقتصادي والإنتاجي والخدمي في البلاد.

وتتكون الجمعية العمومية للنقابة العامة من مندوبي اللجان النقابية للعاملين في النشاط الذى تمثله النقابة العامة، حيث ينتخب هؤلاء المندوبون مجلس إدارة النقابة العامة من 21 عضوا بينهم الرئيس.

ويتكون الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، من النقابات العامة وعددها 25 نقابة وتمثل الجمعية العمومية للاتحاد.

وهىي أعلى سلطة له وتتكون من مندوبين عن النقابات العامة يختارهم مجلس إدارة كل نقابة عامة وفقا للتمثيل النسبي لمجموع عضويتها وهي تجتمع مرة كل عام.

- جهود الدولة المصرية في تحسين أوضاع العمال

عمال مصر شركاء أساسيين في دفع عجلة التنمية وازدهارها بكافة القطاعات ولذلك تولي الحكومة ممثلة في وزارة القوى العاملة، اهتماما كبيرا بملف تدريب العاملين والمبادرات التوعوية، حيث أطلقت الدولة عددا من المبادرات منها مبادرة "مصر أمانة بين إيديك" لتوعية العمال وأصحاب الأعمال بحقوقهم وواجباتهم، وقد تم إطلاقها في عيد العمال عام 2017، وذلك من خلال الحوار المجتمعي للارتقاء وتحسين ظروف وشروط العمل.

في أبريل 2018، وضعت وزارة القوى العاملة خطة عاجلة لتطوير منظومة التدريب المهني التابعة للوزارة كاملة سواء الوحدات المتنقلة أو الـ38 مركزا، وذلك بتمويل من صندوق تمويل التدريب والتأهيل بقيمة 100 مليون جنيه، وتم البدء في تطوير مراكز التدريب الثابتة والمتنقلة، بهدف تدريب الشباب من الجنسين على المهن المطلوبة لسوق العمل.

وقد تمت جميع أعمال الصيانة والتطوير والتجهيز بالجهود الذاتية للوزارة وبأيدي الفنيين من العاملين بها داخل ورش الحركة والنقل توفيرا للنفقات.

* مبادرة "مهنتك مستقبلك"

تم إطلاق وحدات تدريب متنقلة ضمن مبادرة "مهنتك مستقبلك" بقرى ونجوع المحافظات على مرحلتين، للوصول للشباب قرب محل إقامتهم وتأهيلهم على المهن المطلوبة لسوق العمل بما يسهم في تشغيل الشباب وخفض معدلات البطالة.

كما قامت وزارة القوى العاملة برامج شاملة من أجل سواعد مصر لتوفير البيئة الملائمة للعمل والإنتاج، حيث قامت وزارة القوى العاملة بالحصر الميداني للعمالة غير المنتظمة التي تعمل بالمشروعات القومية في إطار مبادرة "حياة كريمة"، حيث تم حصر 90 ألفا و461 عاملا.

* التأمين على الحياة للعمالة غير المنتظمة

أصدرت وزارة القوى العاملة 367 ألفا و703 وثائق تأمين على الحياة للعمالة غير المنتظمة منهم 23 ألفا و489 عاملا من صغار الصيادين بقيمة 23 مليونا و818 ألفا و20 جنيها، وتغطى الوثيقة حالات الوفاة بحادث أو العجز الكلي والجزئي المستديم والعلاج الطبي بقيمة 200 ألف جنيه.

قامت وزارة القوى العاملة بصرف 308 ملايين و340 ألفا و651 جنيها لرعاية المسجلين بالمديريات اجتماعيا وصحيا استفاد منها 505 آلاف و174 عاملا.

ووجه الرئيس السيسي برفع الحد الأدنى للأجور إلى 2700 جنيه للعاملين بالقطاع العام بعد أن كان 700 جنيه في 2012، فضلا عن إقرار علاوات دورية للمخاطبين وغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية كما نجح المجلس القومي للأجور في زيادة الحد الأدني لأجور العاملين بالقطاع الخاص إلى 2400 جنيه.

- مصر خارج القائمة السوداء

أصدرت منظمة العمل الدولية قائمة الحالات الفردية للدول المتهمة بمخالفة أحكام اتفاقيات العمل الدولية، والتى يطلق عليها "القائمة السوداء"، حيث خلت القائمة من اسم مصر، وهذا يؤكد على احترام الدولة المصرية للاتفاقيات المصدقة عليها، كما أنها تعمل على مواءمة تشريعاتها الوطنية مع اتفاقيات المنظمة.

- اصدار تشريعات للحفاظ على حقوق العمالة

تم إصدار العديد من القوانين التي من شأنها تحقيق مصلحة العمال وتوفير بيئة تشريعية مناسبة من بينها:

* قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016: كفل للعاملين حقوقا وواجبات في العمل من حيث زيادة العلاوات الدورية بنسبة لا تقل عن 7% من الأجر، الترقيات والمشاركة في الإدارة، وأعطى للمرأة العاملة امتيازات إضافية في مجال رعاية الطفولة والأمومة وشغل المناصب القيادية.

* قانون حق التنظيم النقابي رقم 213 لسنة 2017: تم تعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي الصادر بالقانون رقم 142 لسنة 2019، إضافة لإجراء الانتخابات العمالية عام 2018 بعد 12 عاما من التوقف عن إجرائها.

هالة حربي

هالة حربي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

عيد العمال

المزيد من تقارير منوعة

في اليوم العالمي للغة الأم.. الشباب يرسم مستقبل التعليم متعدد اللغات

لغة القلوب.. وأول لغة يتعلمها الفرد في مرحلة الطفولة من والديه ومحيطه الأسري، فتنمو معه وتصبح جزءا رئيسيا من هويته...

"التريندات".. قوة مؤثرة في تشكيل الوعي المجتمعي وتوجيه السلوك العام

مع تسارع وتيرة التحول الرقمي واتساع استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة التريندات (trends) بوصفها إحدى السمات الأبرز للمجال...

"رمضان مصري".. فعاليات ثقافية وعروض فنية متنوعة خلال الشهر الكريم

أنشطة ثقافية ومسابقات متنوعة ضمن برنامج شامل يضم أكثر من 4560 فعالية تحت عنوان «رمضان مصري» لكافة فئات المجتمع يحمل...

صيام رمضان وصحة الكلى.. متى يكون آمنا ومتى يمثل خطرا؟

مع اقتراب شهر رمضان، يتجدد التساؤل حول تأثير الصيام على صحة الكلى، خاصة لدى مرضى القصور الكلوي.