عيد الميلاد المجيد .. قصة الاحتفال

عيد الميلاد المجيد أحد أهم الأعياد المسيحية في الشرق والغرب .. ذكرى ميلاد المسيح عيسى بن مريم .. معجزة آلهية في حمله وولادته وأيضا في كلامه وهو في المهد.

وكما جاء في الذكر الحكيم في سورة مريم "قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا .. وجعلني مباركا أين ما كنت ‎وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا .. وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا .. والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا" ولد بمعجزة إلهية بدون أب وكلم الناس في المهد صبيا.

ورغم ذلك يحتفل بعيد الميلاد في تاريخين مختلفين حيث تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بعيد الميلاد المجيد يوم 7 يناير فيما تحتفل كنائس الروم الأرثوذكس والكاثوليك والكنيسة الأسقفية يوم 25 ديسمبر.

* قصة الميلاد

يعتبر حادث ميلاد المسيح، أحد أهم أركان الإيمان المسيحى، وقد ولد المسيح حسب الأناجيل القانونية فى بيت لحم من السيدة عذراء، فى مكان مقفر إذ لم يجدا مكانا فى النزل، بينما ظهرت ملائكة للرعاة، وحضر المجوس الثلاثة، فى حين حاول هيرودس الملك قتله فهربت العائلة إلى مصر.

* تاريخين مختلفين

يحتفل الكاثوليك بعيد ميلاد المسيح في 25 ديسمبر من كل عام، في حين تحتفل معظم الكنائس الأرثوذكسية بالمناسبة ذاتها في 7 يناير، وتحتفل الكنائس الأرمنية به في 6 يناير.

اختلاف الموعد مسألة لا علاقة لها بتاريخ ميلاد المسيح الفعلي، بل بحسابات فلكية وباختلاف التقاويم التي اعتمدت لقياس الأشهر والفصول على مر العصور منذ نشأة المسيحية الأولى.

ويعود هذا الاختلاف إلى أن الكنائس الشرقية ظلت تستخدم التقويم اليولياني، الذي يسبق التقويم الجريجوري الذي يستخدمه الغرب بـ13 يوما.

كما أن الاحتفال بميلاد المسيح لم يكن موجودا خلال القرون الأولى من ظهور المسيحية ولم يظهر إلا في القرن الرابع الميلادي.

كذلك لا توجد أدلة في الإنجيل توضح سبب اختيار يوم 25 ديسمبر يوم الميلاد المجيد، لكن هناك بعض الروايات الشائعة في أوروبا تقول أن هذا اليوم كان يوم الاحتفال بعيد الشمس التي لاتقهر، وكان يوم عطلة رسمية في الإمبراطورية الرومانية حيث كانوا يحتفلون فيه بعودة الشمس وبدء الربيع والصيف مرة أخرى.

واعتمد 25 ديسمبر في مجمع نيقية عام 325 عيدا للميلاد، "حيث يكون عيد ميلاد المسيح في أطول ليلة وأقصر نهار "فلكيا" والتي يبدأ بعدها الليل القصير والنهار في الزيادة، إذ بميلاد المسيح "نور العالم" يبدأ الليل في النقصان والنهار "النور" في الزيادة".

وفي عام 506 ميلادي، جعلت جمعية الأساقفة الكاثوليك ببلدة "آجدي" عيد الميلاد عيدا إلزاميا وفي عام 529 ميلادي بموجب مرسوم من الإمبراطور "جستنيان" بات عيد الميلاد يوم عطلة رسمية.

في عام 1923، قررت بعض الكنائس الأرثوذكسية مراجعة التقويم اليولياني وتحديثه، وباتت تحتفل بالميلاد في 25 ديسمبر، ومنها الكنائس في اليونان وقبرص ولكن كنائس أخرى بقيت على التقويم القديم، ومنها الكنيسة في روسيا والكنائس القبطية في مصر.

وفي مصر، تعتمد الكنيسة القبطية في حساب أعيادها على التقويم القبطي الموروث من الفراعنة والمعمول به منذ دخول المسيحية مصر لذلك اعتمدت يوم 7 يناير عيدا للميلاد.

* مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد

- قداس عيد الميلاد

لا يشهد قداس عيد الميلاد اختلافا جذريا بينه وبين أي قداس آخر، ويبدأ القداس برفع البخور ثم يرسم الكهنة والشمامسة التونيات التي سوف يرتدونها خلال اتمام مراسم القداس الإلهي، ثم يبدأ القداس الإلهي بصلاة الشكر ثم يقرأ الكاهن جزء من الإنجيل ويلقي العظة ثم الصلوات ويليها مرحلة التناول وهي من الأسرار المقدسة والختام.

- شجرة عيد الميلاد المجيد

من أقدم الشعائر المرتبطة بيوم عيد الميلاد المجيد، وقديما كانت رمزا للاحتفال قبل قدوم المسيحية حيث كان يتم تزيين الأشجار ووضعها داخل المنازل، اعتقادا بأنها ستجلب محصولا جيدا للعام المقبل، وكان الإغريق والرومان يعتقدون أن الشجرة هي والدة أدونيس "وهو آله قديم في الحضارة الرومانية"، حيث كان أدونيس أحد أفرع الشجرة الذي قامت بإحضاره للحياة.

ولكن هناك اعتقاد بأن تكون شجرة عيد الميلاد المجيد قد ظهرت في القرن الثاني الميلادي عندما كان القديس "بونيفاس" يحاول إقناع القبائل الجرمانية باعتناق المسيحية حيث كانت هذه القبائل تعبد شجرة بلوط ضخمة قطعها القديس بونيفاس، ونمت مكانها شجرة تنوب اعتبرت رمزا للمسيحية، وبدأ سكان هذه القبائل بعد ذلك بتزيينها احتفالا بعيد الميلاد، ثم تم جلب الشجرة إلى إنجلترا بواسطة الأمير ألبرت، كما جلب المهاجرون الألمان شجرة الميلاد إلى أمريكا وتحديدا إلى ولاية بنسلفانيا.

- عشاء عيد الميلاد

يعتبر عشاء عيد الميلاد أحد أهم مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد في مختلف أنحاء العالم.

ورغم عدم وجود طبق موحد يقدم في هذا العشاء، إلا أن هناك بعض الأطباق التي تشترك فيها العديد من البلدان، مثل الديك الرومي المحشو بالخضروات أو الفطائر المحلاة.

ولعل ما يميز عشاء عيد الميلاد هو أنه فرصة لتجمع أفراد الأسرة والالتقاء والاحتفال سويا.

* كنائس فلسطين .. بلا احتفالات

بدأت الكنائس المسيحية في فلسطين احياء الشعائر الدينية بعيد الميلاد المجيد، بعد الغاء كافة الاحتفالات وأجواء البهجة والفرحة المعتادة، تضامنا مع أهالي قطاع غزة، الذي يتعرض لعدوان متواصل منذ السابع من أكتوبر الماضي.

واتشحت بيت لحم بالسواد، حدادا على أرواح الشهداء الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ في قطاع غزة، والضفة الغربية".

 

فاطمة حسن

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

في اليوم العالمي للغة الأم.. الشباب يرسم مستقبل التعليم متعدد اللغات

لغة القلوب.. وأول لغة يتعلمها الفرد في مرحلة الطفولة من والديه ومحيطه الأسري، فتنمو معه وتصبح جزءا رئيسيا من هويته...

"التريندات".. قوة مؤثرة في تشكيل الوعي المجتمعي وتوجيه السلوك العام

مع تسارع وتيرة التحول الرقمي واتساع استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة التريندات (trends) بوصفها إحدى السمات الأبرز للمجال...

"رمضان مصري".. فعاليات ثقافية وعروض فنية متنوعة خلال الشهر الكريم

أنشطة ثقافية ومسابقات متنوعة ضمن برنامج شامل يضم أكثر من 4560 فعالية تحت عنوان «رمضان مصري» لكافة فئات المجتمع يحمل...

صيام رمضان وصحة الكلى.. متى يكون آمنا ومتى يمثل خطرا؟

مع اقتراب شهر رمضان، يتجدد التساؤل حول تأثير الصيام على صحة الكلى، خاصة لدى مرضى القصور الكلوي.


مقالات

بيمارستان قلاوون
  • الأحد، 22 فبراير 2026 09:00 ص
لا للفقر في ظل القرآن
  • السبت، 21 فبراير 2026 03:31 م
التغذية الصحية في رمضان
  • السبت، 21 فبراير 2026 01:00 م
سجن خزانة شمائل
  • السبت، 21 فبراير 2026 09:00 ص