في الذكرى الـ50 لليوم العالمى للبيئة .. "لا للبلاستيك"

تحديات بيئية ملحة فرضت نفسها في عصرنا الحاضر تؤثر سلبا على البشرية ووجودها بل وعلى الحياة على كوكب الأرض عامة.. الوقت ينفد والطبيعة في حالة طوارئ في محاولة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري السنوية إلى النصف بحلول عام 2030.

تأثيرات كبيرة لجميع الأنشطة البشرية غيرت من الطبيعة على سطح الأرض وهو مايجعلنا نقف لنراجع تلك الأنشطة في محاولة لتوعية الجميع بحجم المخاطر التي تواجه البيئة، ومحاولة بذل كل جهد إيجابي لنشر الوعي البيئي بالإضافة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية مختلفة للحد من آثار الاحتباس الحراري الذي يعد السبب الرئيسي وراء تدمير البيئة.

وإدراكا من الأمم المتحدة أن حماية البيئة البشرية وتحسينها هي مسألة رئيسية تؤثر على رفاه الشعوب والتنمية الاقتصادية في كل أنحاء العالم، لذلك خصصت يوم الخامس من يونيو من كل عام للاحتفال باليوم العالمي للبيئة.

- نقطة تحول في تطوير السياسات البيئية الدولية

كان عام 1972 بمثابة نقطة تحول في تطوير السياسات البيئية الدولية حيث أقرت الأمم المتحدة اليوم العالمي للبيئة في عام 1972 قبل إقامته لأول مرة في عام 1974.

عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة أول مؤتمرٍ يهتم بشؤون البيئة في يونيو عام 1972 في مدينة ستوكهولم، والذي عرِف بمؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة البشرية أو مؤتمر ستوكهولم، بهدف التعرف على التحديات المشتركة بين البشر والتي تواجه أمر الحفاظ على البيئة وتحسينها من حولهم، وصياغة رؤية أساسية مشتركة حول كيفية مواجهة تحدي الحفاظ على البيئة البشرية وتعزيزها.

ليتم إقرار الخامس من يونيو كيومٍ عالميٍ للبيئة، وتأسيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة ثم الاحتفال لأول مرة باليوم العالمي للبيئة في عام 1974 تحت شعار "أرض واحدة".

ويمثل هذا اليوم فرصة متاحة لتوسيع قاعدة الرأي المستنير والسلوك المسؤول للأفراد والشركات والمجتمعات في سبيل المحافظة على البيئة، وليصبح منصة عالمية للتوعية العامة التي يتم الاحتفال بها على نطاق واسع في أكثر من 100 دولة حول العالم.

- كوت ديفوار تحتضن احتفالات اليوم العالمي للبيئة

أعلن برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن كوت ديفوار ستستضيف احتفالات اليوم العالمي للبيئة لعام 2023 في إطار موضوع إيجاد حلول للتلوث بالمواد البلاستيكية.

وقال جان لوك أسي، وزير البيئة والتنمية المستدامة في كوت ديفوار: "إن آفة التلوث البلاستيكي هي تهديد مرئي يؤثر على كل مجتمع في جميع أنحاء العالم. وبصفتنا البلد المضيف لليوم العالمي للبيئة لعام 2023، نرحب بجميع القطاعات بدءا من الحكومات والشركات وصولا إلى المجتمع المدني، للعمل معا لإيجاد الحلول ودعمها".

وجدير بالذكر أن كوت ديفوار حظرت استخدام الأكياس البلاستيكية منذ عام 2014، مما يدعم التحول إلى العبوات القابلة لإعادة الاستخدام، وقد أصبحت أبيدجان، أكبر مدينة في البلاد أيضا مركزا للشركات الناشئة التي تتطلع إلى دحر التلوث البلاستيكي.

- إيجاد حلول للتلوث بالمواد البلاستيكية

أكثر من 400 مليون طن من المواد البلاستيكية يتم إنتاجها سنويا في جميع أنحاء العالم، يصمم نصفها للاستخدام الأحادي فقط ويتم إعادة تدوير أقل من 10 % من إجمالي هذه المواد البلاستيكية، وينتهي المطاف بما يقدر بنحو 19-23 مليون طن بهذه المواد في البحيرات والأنهار والبحار سنويا.

ومع توافر الأدلة العلمية والحلول المتاحة لمعالجة المشكلة، يجب على الحكومات والشركات وأصحاب المصلحة الآخرين توسيع نطاق الإجراءات وتسريعها لحل هذه الأزمة، وهذا يؤكد أهمية اليوم العالمي للبيئة لهذا العام في حشد العمل التحويلي من كل ركن من أركان العالم.

وأشار تقرير جديد صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أنه يمكن تقليل التلوث بالمواد البلاستيكية بنسبة 80 % بحلول عام 2040 إذا أجرت البلدان والشركات التجارية تحولات عميقة فيما يتعلق بالسياسات والأسواق باستخدام التقنيات الحالية.

وصدر التقرير قبل الجولة الثانية من المفاوضات التي تجرى في باريس بشأن التوصل إلى اتفاق عالمي من أجل الحد من التلوث بالمواد البلاستيكية، ويحدد التقرير أيضا حجم وطبيعة التغييرات اللازمة لإنهاء التلوث بالمواد البلاستيكية وتحقيق عملية اقتصاد دائرية.

يركز تقرير "وقف مصادر التلوث: كيف يستطيع العالم إنهاء التلوث بالمواد البلاستيكية وتحقيق عملية اقتصاد دائرية"، على إيجاد حلول للتلوث بالمواد البلاستيكية، ويقدم ممارسات ملموسة ويوضح التحولات التي تحدث في الأسواق والسياسات.

وقالت إنجر أندرسن المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة: "إن الطريقة التي ننتج بها المواد البلاستيكية ونستخدمها ونتخلص منها تلوث النظم البيئية وتُسبب مخاطر على صحة الإنسان وتزعزع استقرار المناخ".

ويرسم هذا التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة خارطة طريق لتقليل هذه المخاطر بشكل كبير من خلال اعتماد نهج دائري يبقي المواد البلاستيكية بعيدا عن النظم البيئية، وخارج أجسامنا ويبقيها في اقتصاداتنا.

وإذا اتبعنا ما جاء في خارطة الطريق هذه، بما في ذلك المفاوضات المتعلقة بالتوصل إلى صفقة بشأن التلوث بالمواد البلاستيكية، فيمكننا تحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية وبيئية كبيرة.

- الطريق نحو خفض التلوث بالمواد البلاستيكية

أظهرت دراسات حديثة أن مشكلة التلوث البلاستيكي ازدادت بدرجة كبيرة حتى أن المواد البلاستيكية الدقيقة أصبحت الآن جزءا لا يتجزأ من الدورات العادية للغلاف الجوي وتدور حولنا مثل الأكسجين، وأُطلقت جزيئات البلاستيك إلى الهواء من رذاذ المحيط وأسطح الطرق، لتنتقل عبر القارات وتصل إلى أبعد المناطق على وجه الأرض.

هذا البلاستيك ليس جديدا إنه مما ألقيناه بالفعل في البيئة على مدى عدة عقود من الزمان، وبعبارة أخرى، هذا هو البلاستيك الذي نُثر على الطرق أو انتشر من بقع القمامة في المحيط.

وبين ديسمبر 2017 ويناير 2019، جمع الباحثون 313 عينة من البلاستيك الدقيق المحمول جوا من 11 موقعا مختلفا عبر غرب الولايات المتحدة، ووجدوا أن 84% من جزيئات البلاستيك أتت من غبار الطريق، و11% نشأت من رذاذ البحر، و5% من التربة الزراعية، و0.4% من المصادر السكانية.

ويجب التركيز على تحولات السوق اللازمة لانتقال الأسواق نحو نهج دائري للمنتجات البلاستيكية من أجل خفض التلوث بالمواد البلاستيكية بنسبة 80 % على مستوى العالم بحلول عام 2040، وهو ما يحتاج إلى إحداث ثلاثة تحولات في السوق:

1 - إعادة الاستخدام:

إن تعزيز خيارات إعادة الاستخدام، بما في ذلك الزجاجات القابلة لإعادة التعبئة والموزعات السائبة، وبرامج رد المبالغ المدفوعة نظير الودائع، وبرامج استرجاع العبوات وما إلى ذلك، يمكن أن يقلل بنسبة 30 % من التلوث بالمواد البلاستيكية بحلول عام 2040.

ولتحقيق هذه الإمكانات، يجب على الحكومات المساعدة في بناء حالة تجارية أقوى قابلة لإعادة الاستخدام.

2 - إعادة التدوير:

يمكن الحد من التلوث بالمواد البلاستيكية بنسبة 20 % إضافية بحلول عام 2040 إذا أصبحت عملية إعادة التدوير مشروعا أكثر استقرارا وربحا.

إن وقف إعانات الوقود الأحفوري، وإنفاذ المبادئ التوجيهية للتصميم لتعزيز قابلية إعادة التدوير، وغيرها من التدابير سيزيد من حصة المواد البلاستيكية القابلة لإعادة التدوير اقتصاديا من 21 إلى 50 %.

3 - إعادة التوجيه والتنويع:

يمكن أن تؤدي الاستعاضة المتأنية للمنتجات مثل الأغلفة البلاستيكية والأكياس والمنتجات الجاهزة بمنتجات مصنوعة من مواد بديلة (مثل الورق أو المواد القابلة للتسميد) إلى انخفاض إضافي بنسبة 17 % في التلوث بالمواد البلاستيكية.

حتى مع اتخاذ التدابير المذكورة أعلاه، فإن 100 مليون طن متري من المواد البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة والمنتجات ذات العمر الافتراضي القصير ستظل بحاجة إلى التعامل معها بأمان سنويا بحلول عام 2040 - جنبا إلى جنب مع إرث كبير من التلوث بالمواد البلاستيكية الحالي.

ويمكن معالجة ذلك من خلال وضع وتنفيذ معايير التصميم والسلامة للتخلص من النفايات البلاستيكية غير القابلة لإعادة التدوير، ومن خلال جعل الشركات المصنعة مسؤولة عن المنتجات التي تطلق الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، من بين أمور أخرى.

فاطمة حسن

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

البلاستيك

المزيد من تقارير منوعة

في اليوم العالمي للغة الأم.. الشباب يرسم مستقبل التعليم متعدد اللغات

لغة القلوب.. وأول لغة يتعلمها الفرد في مرحلة الطفولة من والديه ومحيطه الأسري، فتنمو معه وتصبح جزءا رئيسيا من هويته...

"التريندات".. قوة مؤثرة في تشكيل الوعي المجتمعي وتوجيه السلوك العام

مع تسارع وتيرة التحول الرقمي واتساع استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة التريندات (trends) بوصفها إحدى السمات الأبرز للمجال...

"رمضان مصري".. فعاليات ثقافية وعروض فنية متنوعة خلال الشهر الكريم

أنشطة ثقافية ومسابقات متنوعة ضمن برنامج شامل يضم أكثر من 4560 فعالية تحت عنوان «رمضان مصري» لكافة فئات المجتمع يحمل...

صيام رمضان وصحة الكلى.. متى يكون آمنا ومتى يمثل خطرا؟

مع اقتراب شهر رمضان، يتجدد التساؤل حول تأثير الصيام على صحة الكلى، خاصة لدى مرضى القصور الكلوي.